Sunday, 28 February 2016

حسين يخرج من كليرنس

حسين يخرج من كليرنس


2016-02-28

كنّا أوشكنا على بلوغ بوابة كليرنس، وتوغّلنا قليلا باتجاه أوّل منعطف على اليمين، رأيت حمامة سوداء بين سرب من الحمام الأبيض فتذكّرت الشّاعر المصيصي وشعرته السّوداء. قيل إن أبو الخطاب ابن عون الحريري النّحوي الشّاعر دخل على أبي العباس النّامي قال: فوجدته جالساً ورأسه كالثّغامة بياضاً وفيه شعرة واحد سوداء، فقلت له: ياسيدي في رأسك شعرة سوداء، فقال: نعم، هذه بقيّة شبابي وأنا أفرح بها ولي فيها شعر، فقال: أنشدنيه، فأنشدني:
رأيتُ في الرَّأْسِ شَعْرةً بَقِيَتْ سوداءَ تهْوَى العيونُ رُؤْيتَهَا
فقلتُ للبِيضِ إذْ تُرَوِّعُها باللّهِ ألاَ فارْحَمْنَ غُرْبَتَهَا
وقَلَّ لُبْثُ السوداءِ في وَطَنٍ تكون فيها لبَيْضاءُ ضَرَّتَهَا
ثم قال: ياابن الخطاب، بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء.
في مايو حفلت مشاويرنا مع الوالد بأيّام رائعة معتدلة حنّت فيها الشمس على الطبيعة حنوّ المرضعات على الفطيم، فأهاجت مشاعر الوالد الذي ذكر فيها قول أبي عبادة البحتري الشّاعر:
أَتاكَ الرَبيعُ الطَلقُ يَختالُ ضاحِكاً مِنَ الحُسنِ حَتّى كادَ أَن يَتَكَــــــلَّما
وَقَد نَبَّهَ النَيروزُ في غَلَسِ الدُجى أَوائِلَ وَردٍ كُنَّ بِالأَمسِ نُــــــــوَّما
يُفَتِّقُها بَردُ النَدى فَكَأَنَّــــــــــــــــهُ يَبُثُّ حَديثاً كــــــــــانَ أَمسِ مُكَتَّما
وَمِن شَجَرٍ رَدَّ الرَبيعُ لِباسُــــــــهُ عَلَيهِ كَما نَشَّرتَ وَشياً مُنَمــــــنَما
أَحَلَّ فَأَبدى لِلعُيونِ بَشاشَــــــــــةً وَكانَ قَذىً لِلعَينِ إِذ كانَ مُحــــرَما
وَرَقَّ نَسيمُ الريحِ حَتّى حَسِبتَـــهُ يَجيءُ بِأَنفاسِ الأَحِبَّـــــــــــــةِ نُعَّما
ولمّا قرأت عليه قول حبيب الطائي:
رقّت حواشي الدَّهر فهي تمرمر وغدا الثّرى في حليه يتكسّـــــر
نزلت مقدمة المصيف حميــــدة ويد الشّتاء جديدة لا تكفـــــــــر
لولا الذي غرس الشّتاء بكفّــــه لاقى المصيف هشائما لا تثمــر
كم ليلة آسى البلاد بنفســـــــــه فيها ويوم وبله مثعنجـــــــــــــر
مطرٌ يذوبُ الصّحو منه وبعــده صحوٌ يكاد من الغضارة يمطــــر
غيثان فالأنواءُ غيثٌ ظاهــــــــر لك وجه، والصّحو غيثٌ مضمـر
وندى إذا ادهنت لمم الثّــــــــرى خلت السّحاب أتاه وهو معــــــذر
فاستحسن الأبيات وطلب منّي إعادة قراءتها.
ثمّ وقف برهة وقال يخاطبني: حدث في مجلسي ذات يوم أن استبدّ الغضبُ برجلٍ يدعى حسين من نجد، واشتكى من اثنين من المسؤولين اللذين لم يسعفاه في شأن من شؤونه، كان المجلس يحفل بحشد كبير من الناس قال الوالد، وكنّا بصدد تناول وجبة الغداء، وكلّما حاول البعض تهدئته زاد صخبه.
وفي مساء ذلك اليوم، جاءنا تكليف بمهمّة إلى لندن، وكان عليّ السّفرُ رفقة صاحبي عبد الرحيم.
وبعد ساعات فحسب كنّا بصحبة أحمد العبيدلي وبعض أصدقائه في فندق ماكدونالد في مارلو فس غرب لندن، في مكان يشرف على نهر التيمز وانحاناءاته الباذخة، واتّخذنا مجلسنا على مقربة من شلّال ينحدر منه الماء عذباً فراتاً، بينما يمتدّ لسانٌ مائي في القاعدة حيث تقع طاولتنا.
تطلّع عبد الرحيم إليّ، وقد سحره ذلك المنظر البهي وقال: سبحان الله يا بو محمد، هل يصدّق المرء أنّ بين مجلس الأمس ومجلس اليوم يوم واحد؟
قال ذلك والدهشة ما زالت تتملكّه، ضحك الوالد من كلّ قلبه، ولعلّه قال لصاحبه ليس لحسين سبيل على أحد في مارلو.
أفكّر الآن بما كنتُ عليه عندما كان والدي في مجلس مارلو مع صاحبيه؟
أفكّر بالفتى الذي كنته، وبانشغالات تلك السّنّ حيث يفصلني عن أبي في
لحظة مجلسه تلك بلدان جمّة لم أتمكّن بعد من ارتياد بعضها.
وقبل سنوات، وكان ذلك في عام 2007، اتّخذت ذات مجلس والدي في مارلو، وكان الشّلال لا يزال كما عهده والدي عذباً فراتاً، ولا يزال اللسان المائيّ يتوغّل قرب الطاولة، ولا يزال التايمز كالزمن السّرمد.
طارت قبيلة الحمام الأسود، ومكثت الحمامة البيضاء، قليلا، كانت تحدّق في عائلة أشجار الدلب.
خفقت بأجنحتها والتحقت بقبيلتها السّوداء على عجل وكأنّ صراخ حسين اخترق حجاب أربعين سنة قبل أن يعكّر صفو باله.

Saturday, 27 February 2016

إدوارد جنر


إدوارد جنر



في جولتنا الصباحيّة عرّجنا على الجنائن الإيطالية في حديقة الرّويال كنسنغتون، كانت النّوافير تعزف لنُصُب «إدوارد جنر» الذي راح ينصت إليها في خشوع، وهو العالم الفذ الذي فكّ شفرة وباء جدري الماء، فالتَفَتُّ إلى صاحبي وقلتُ: لو وقف أبو العلاء المعرّي أمام نُصُب إدوارد لدبج فيه قصيدة ثناء، فالمعرّي فقد بصره صغيراً بسبب هذا الوباء. لقد أمر الملك ألبرت بإقامة هذا النصب عام 1862م.
وعرّجنا بعد ذلك على شجرة «غبيراء» مزهرة، ولقد أثر عن مصادرنا العربية أنّه متى ما أزهرت الغبيراء اغتلمت النساء.
ثمّ عبرنا الجهة الأخرى من «السربنتاين»، وسرنا في الطريق الشمالية السّفلى في حديقة الكنسنغتون، جاوزنا «مارلبورو جيت»، فعرّجنا للسّلام على السّناجب هناك، تلك المخلوقات التي حدّثني عنها الصّديق الرّاحل نزار قبّاني ذات يوم قائلاً: يا صديقي، سناجب لندن تأكل من يديك البندق، وتتسلّق كتفيك، والطيور في العالم العربي تفر منك من بعد ميل... قالها وأنا أهمّ بوداعه في شقّته الصغيرة قرب هانز،عندما دخل عصفور من النافذة.

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=70

Saturday, 20 February 2016

مخطوطات ليوناردو دافنشي

مخطوطات ليوناردو دافنشي



مخطوطات ليوناردو دافنشي (11 ألف صفحة) عبارة عن خارطة ذهنية لعقل ليوناردو. فهي تشتمل على كلّ شيء بدءاً من أنصاف الجُمل المقتضبة، أو الحسابات المتعرّجة، إلى الأطروحات العلميّة المكتملة الإثبات، والتمارين الأدبية. وطبيعة المواضيع تتفاوت في طبيعتها من التّشريح إلى علم الحيوان مروراً بالديناميكيا الهوائيّة، والعمارة، وعلم النبات، وتصميم الأزياء، والهندسة المدنية والعسكرية، دراسة الأحفوريات، والهيدروغرافيا (علم وصف المياه)، والرياضيات، والموسيقى، والبصريات، والفلسفة، وعلم الآلات، ورصد النجوم، وتصميم الموانئ، وزراعة الكروم. والدّرس العظيم الذي تقدّمه المخطوطات هو أنَّ كلّ شيء خاضع للتساؤل، والتحقيق، والتمحيص، والمعالجة، وتحليله إلى عناصره الأولية.
وقد كان يوكل إلى نفسه أعمالاً منها الصغير والكبير: صِفْ كيف تتشكّل السُّحب، وكيف تتلاشى، وماهي أسباب تصاعد البخار من مياه الأرض إلى الهواء، وأسباب الضّباب، وما يجعل الهواء يتكثّف، ولِمَ يبدو أكثر أو أقل زرقة في مختلف الأوقات.
صِفْ... ما هو العطس، وماهو التثاؤب، التّوعك، والتّشنج، والشّلل، والارتعاش برداً، والتعرّق، والرّهق، والجوع، والنّوم، والعطش، والشّهوة.... صِفْ لسان طائر نقار الخشب.......
وقد كان ليوناردو- كما عرّفه كينيث كلارك، " أكثر البشر فضولاً دون كلل أو مللٍ في التاريخ".

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=69

الدكتور مانع بن سعيد العتيبة


الدكتور مانع بن سعيد العتيبة



تطلّع الدكتور مانع بن سعيد العتيبة أوّل أمره إلى الوالد وكأنّه كان يستمدّ شيئا ما قبل أن يلتفت إليّ ويحدّثني عن زيارته للوالد عندما كان يدرس في القاهرة، في أوائل الستينيات، وكان قادما إليها من بغداد وفي صحبته الأخ محمد الحبروش، فقام الوالد من فوره بتقديم غرفته لمانع وآثر النوم على الأريكة.
كان الخال عتيبة بن عبد الله العتيبة يقيم مع الوالد في ذات الشقّة التي كان كراؤها الزهيد يثير عجب الوالد، وكان يقول في هذا الشأن إن الاشتراكيّة لم تجلب للملّاك الازدهار، بل عملت على فرض أجور متدنيّة ورخيصةٍ على ذوي الأملاك، وكان هذا سببا في تدهور العقار.
وفي مقام الحديث عن الذكريات، كانت الابتسامة تعلو مُحيّا بو سعيد وهو يستعيد ذكريات تلك الأيام.
أما الخال عتيبة، فلم يستكمل دراسته، وعلى النقيض من الوالد الذي اجتهد كدأب الجدي، وهو البرج الذي أرجّح أن يكون من مواليده.
كان الوالد يؤثر صحبة سعيد في صباه، وهو الأمر الذي أكّده الأخ مانع، على الرغم من أن بو مانع هو بو سريع (سريع الغضب) في أفضل حالاته، ممّا جعل الرفاق والأقران يتحاشونه. وكانت أمّه حمده بنت مانع بن يعلان رحمها الله تدرك ذلك ولا تكفّ عن قولها له بضرورة أن لا يتخلّى عن الوالد ويبقيه معه.
)كانت ربعتك حلوة) همس الوالد في إذن بو مانع، ولمّا رأى شعر بو مانع ما زال غزيرا، تذكّر أم سعيد رحمها الله التي كان شعرها مضرب الأمثال، ولقد ورّثت ابنها جينة شعرها، وملازمة الوالد.
أخبرني الأخ مانع وهو يوشك على توديعي بأنهم سيمكثون في لندن أربعة أيّام قبل أن يتوجّهوا إلى مراكش التي يملك فيها فندقا، وحيث يؤثر والده الإقامة في جناحٍ خاص، وقال إن مراكش في نخيلها ومزارعها أقرب إلى واحة العين، ولكنّها أبرد وأكثر تنوّعا، واعتبرها دعوة قائمة ما قام الليل والنهار.
وأبو مانع له قصيدة جميلة (ونّه) في مدح البطين لا تخلو من ظرف:
لو بك رطوبه زينة يا داريه محلاك
هذاك لي تبغينه يوم البطين احذاك
روحي معاك ارهينه وفي قلبيه سكناك
تسمع صوت السفينه وبها الحادي لفاك
ما تمشي بالمكينه ولا الديزل رثاك
هوري وفيه اثنينه وفيه الجنا واشباك
أم الحنون وعينه لي ترجعين وياك
قال بو مانع بعد أن فرغ من إلقائها مخاطبا الوالد: من منكم كتب قصيدة مثلي في مدح البطين؟

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=68

Wednesday, 17 February 2016

الشيخ محمد بن زايد

الشيخ محمد بن زايد



ما إن استقرّ معالي عبد الله بن راشد النعيمي في مجلس الوالد حتّى هتف قائلا: الحلوى، ولكن كأن يداً خفيّة نهته قبل أن يمدّ يده، قال وهو يخاطب الوالد: جئت للسلام على أخي في لندن، ثمّ شرع الوالد في بسط سجّادة أيام إكسبو اليابان 1970، وقال يخاطب الحضور: كنّا قد فرغنا للتوّ من افتتاح المعرض بحضور الإمبراطور وقفلنا عائدين إلى جناحنا عندما سمعنا صوتا يصدح بأذان الظهر فعجبنا من ذلك ورحنا نتعقّب الصوت إلى أن انتهينا إلى جناحنا نفسه، قال راشد: كان هذا المؤذن الياباني غريبا حقّا فما إن حصل على شهادة الدكتوراه حتّى قصد العقيد معمّر في ليبيا فلم نعد نسمع عنه، وأضاف أن من المواقف التي صادفته في ذلك المعرض عربيّ يبكي شوقا إلى بلاده، فلمّا سأله من أين هو قال: من إسرائيل، فعجب راشد من ذلك، ولمّا سأل الوالد راشد عن المدّة التي قضاها في اليابان بمناسبة المعرض ردّ قائلا: ستّة أشهر، وأضاف راشد: كانت الظروف صعبة، فلم نكن دولة بعد، فقال الوالد: ولكنّ مكانة أبوظبي التي كانت تصدّر ربع الطاقة التي تحتاجها اليابان حرّضت الشركات اليابانيّة على إقناع الشيخ زايد رحمه الله بالمشاركة، ثمّ تطرّق الحديث عن الحلقات التي بثّتها قناة العربيّة عن تجربة راشد فأثنى الوالد على هذه الحلقات التي حرص على حضورها وقال راشد إنه قابل الشيخ محمد بن راشد بعد بثّ المقابلة فقال له لقد رأيت الحلقات كاملة وشجّعني على مواصلة الإدلاء بهذه الذكريات وكذلك الشيخ محمد بن زايد الذي كان راضيا عنها.
وأضاف: كنت أسمّى قبل هذه اللقاءات الصندوق الأسود ولقد شجّعني دعم الشيوخ والناس على أن أبوح بمزيد من الذكريات، ثمّ تحدّث الوالد عن عزمه لقاء جون مورال العضو الأخير الباقي من هيئة استثمار أبوظبي، قال الوالد إنه تولّى أمر الهيئة التي كلّفها زايد متابعة الأمر وهي من عضويّة محمد الحبروش ونديم الباجه جي ومحمد الملّا، قال الوالد: كان الإنجليز يفاجئوننا بأكوام من الكراريس والتقارير الماليّة دون تحضير ودون جدول أعمال، فشكرناهم على جهودهم وقرّرنا نقل اللقاءات إلى أبوظبي واقتدينا بالكويت التي سبقتنا إلى ذلك، وأضاف الوالد أنه طلبنا لقاء مورال فأجابنا إلى ذلك ولكنّه حدّد السّادس من أكتوبر موعدا مناسبا له أي بعد أسبوعين، وبدأت مطالعة تاريخ المؤسسات الخمس الممثلة في ذلك المجلس وهو العمل الذي كان ينبغي علينا إنجازه قبل 47 سنة من الآن، وأضاف الوالد لقد عزمت على مقابلة جون مورال هذه المرّة وأنا ملمّ بما صارت إليه هذه الشركات وكيف ومتى تأسست.
وقال إنه أخبر السيّد مورال بذكرى زيارة الوفد الذي كان يمثّل الشركات الخمس الذي كان على موعد للقاء زايد في أوّل السبعينيات وكان زايد مخيّما في واجهة دبي عندما تأخّر وصول الوفد الذي غرّزت سيّارته في الرمل وكان زايد مزكوما ومرهقا فطلب منّا الاعتذار للضيوف على أن يلقاهم في الغد، ولمّا وصلوا في العاشرة ليلا اعتذر جميعهم عن المبيت في استراحة أعدّت لهم وقالوا جئنا للسّلام فبلّغوا الشيخ زايد تحيّاتنا، سوى جون مورال فإنه عزم على قضاء الليل معنا وطلب أن تعدّ له خيمة فقد اشتاق إلى تلك الأيام التي قضاها جندّيا في العلمين تعوّد على الإقامة في الصحراء، قال الوالد: فلمّا ذكّرته بتلك القصّة سُرّ كثيرا، وانتقل الحديث بعد ذلك عن مذكرّات الوالد فقال: لقد بلغت زهاء 150 كرّاسا ونيّف، وهي مصنّفة بالمواضيع ومكتوبة بخطّ أنيق، وستتاح للأجيال القادمة التي من حقّها الاطلاع على تاريخ الدولة، وهذه المجلدات تبدأ من منتصف السبعينيات.
وأعلم أن الوالد يسعى لسدّ ما فاته من تدوين كلقاء سو سيلر وجون مورال اللذين حرص على إنجازهما إبّان إقامته القسريّة في لندن، ثمّ تحدّث عن الاتحاد والصعوبات التي واجهت القادة وخصوصا توجّسهم من استئثار الإمارة الأكبر أو الإمارتين الأغنى بالقرار، ولكن ثبت لهم فيما بعد أن التجربة كانت في مصلحة الشعوب والقادة الذين ظلّوا يديرون شؤون إماراتهم دون تدخّل من مركز أو سلطة فعزّز وكرّم الحكّام وكسب الشعب حتّى صارت الإمارات مضرب الأمثال.
http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=67

Sunday, 14 February 2016

في 8 يناير وصلنا إلى "أماروزا"

في 8 يناير وصلنا إلى "أماروزا"




في 8 يناير وصلنا إلى "أماروزا"
هذه اللوكندا ذات الغرف الثلاثين في "سِنالونغا"….
وكأن بعددها يكتمل "السيمرغ" بحسب فريد الدين العطار الذي جعل العدد (30) دالاً على اكتمال عناصر البحث عن الحقيقة المطلقة
إنها "لوكاندا السيمرغ" أيضاً
وهنا اكتملت إحدى أكبر حقائقها عندما فوجئنا بالشيف دانييل كاميللا الذي تقلد مهامه في "أماروزا".
كان السيد دانييل قد أنقذنا العام الماضي عندما قصدناه في "رابولانا تيرني"،
فلقد كنا في مطعمه في ذلك اليوم الذي بدأ مشمساً ورائعاً في أول الأمر لدرجة حملتنا على اصطحاب آلات التصوير معنا.
ثم قصدنا مطعمه، وفوجئنا بعاصفة ثلجية كانت في مخاض طيلة اليوم، فهبّت وعصفت ولم تترك شيئاً إلا ومنحته بياضها.
وعندما خرجنا وقصدنا سيارتنا، لم نتمكن من تحريكها، وكان المكان مرتفعاً، فوقعنا في حيص بيص من أمرنا.
فما كان من دانييل إلا أن جاء لنا بسلاسل وربطها حول دواليب السيارة، ثم وبصعوبة بالغة تمكنا من إنزال السيارة إلى أسفل الطريق وقصدنا "أموروزا" وبلغناها بمشقة كبيرة.
وفي الليلة الأولى، تناولنا فيها العشاء معه قدّم "البتشي باستا" مع "راغو البيف"، أي مرقة اللحم، و"الكانتينا" (لحمة توسكانيا)، وطلبنا منه في ذلك المساء أن يعد لنا طبق الدجاج المشوي لعشاء الليلة التالية.
2
في 9 يناير، كنت أجلس خلف السيد (م) الذي كان يصوّب عدسة كاميرته مترقّباً قرع ناقوس "أماروزا"، وكأنه يستجمع أطرافه لينقضّ على الجرس قبل العدسة.
بينما كانت (ف) تصوّرنا من جهة ثالثة هي الأخرى.
ثم قصدنا بعد ذلك "بييزا"، ومن متجر الأجبان (بوتيغا دا كاتش)، اقتنينا عسل الكستناء.
أخبرنا صاحب المتجر أنه لم يبق عنده سوى زجاجتين منه، فسألناه عن موسمه، فقال إنه الربيع.
عندما ذكرت (فاء) بلدة "بتليانو"، وسردت علينا كيف اتخذها اليهود وأطلقوا عليها "القدس الصغيرة"، قال (م): صارت لهم قدسان، لا واحدة.
ثم أردف أن أكثر رواد مطاعمهم "الكوشر"، أي الحلال، هم من العرب والجالية الإسلامية. هنا تذكرت حكايتي مع الصديق محمد خضر في لندن، فلقد كان رجلاً يلتزم تنفيذ ما يوصى به حرفياً، وفي ذات مرة، طلبت منه أن يأتي لي بساندويتش "ديك الحبش"، وهو أول ما طرأ على بالي لعلمي بوجود مطعم قريب يبيعه، فنزل محمد ودخل مطعماً يهودياً على ناصية الشارع، وسألهم: "هل لديكم دجاج حبشي؟".
فشعر القائمون على المطعم كما لو أن محمد سألهم: "هل يوجد لديكم شيء يخصّكم دون سواكم، فكل شيء عندكم منحول أو من أصول أخرى".
فقالوا له: "بل يوجد لدينا دجاج إسرائيلي".
وما أن سمع ابن غزة أن إسرائيل وصلت إلى الدجاج حتى غادر المطعم مسرعاً لا يلوي على شيء، وعاد خالي الوفاض.
فسألته أين الغداء: فقال ليس لديهم ديك حبش، ثم قص حكايته.
وكانت حرفيته والتزامه بجلب ما أوصيته به من دون أن يجعل مخيلته تتمدد قليلاً خارج ديك الحبش، فوّت علينا غداء ذلك اليوم.
3
عرجنا على "مونتلتشينو"، فاستقبلنا مصطفى في مطعم "بوترزيني".
كان استقبالاً حافلاً شبيهاً بمن تقطّعت به السبل وعاد إليه أهله بعد غيبة طويلة.
جلسنا لتناول وجبة غداء في هذا المطعم العائلي الذي نتردّد عليه ونزوره كلما ألممنا بـ "سِنالونغا".
صادفنا ريحاً باردة في هذا المكان، فعدنا بذاكرتنا إلى (سام) في مطعم "ليدبيري" في لندن حيث تعرفنا على "عنب سان جوفيزي" للمرة الأولى.
وقبل ذلك بيومين، كنا قد قصدنا "بورتو فينو" في "راباللو"، فاستبقنا الأصدقاء إلى لقاء باتريشيا التي عرّفتنا على الفنان توماسو، فاقتنينا بعض أعماله بعد أن حسم جزءاً من المبلغ.
فكلّفته بإنجاز مئة عمل لأهم المشاهد السينمائية التي سأنتخبها من أجل معرضي المقبل.
أما باتريشيا، فشكت إلينا ما آلت إليه أمور ابنتها التي اقترنت بمغامر إيطاليّ يهوى ركوب الرياح.
فسألتها عن عمله، فقالت ليس له عمل.
فقلت ومن أين لهما المصاريف اللازمة لحياتيهما وهواياتهما؟
فأدركنا أنه وزوجته لا يزالا يعيشان على نفقة والده المحامي، وقلت في نفسي: لقد ركب الهواء هذا المغامر مع ابنة باتريشيا ولن يقبض سوى الهواء.
وهنا اتضحت لي مكامن الخلل الذي أصاب أوروبا، فهناك عزوف جماعيّ عن العمل، وهذا ما انعكس على اقتصادها.
ذهبت (ه) التي وصلت متأخرة لتتقصّى أجور التنقّل من "بورتوفينو" إلى "راباللو" بعد أن عرجت علينا ولم تجدنا لأننا كنا مع السيدة باتريشيا في منزلها نصغي إلى معاناتها مع زوج ابنتها الهوائي، فاكتشفتْ أن أجرة التاكسي من "بورتوفينو" إلى "راباللو" تكلّف 30 يورو، بينما لا تكلّف أجرة الباص أكثر من 1,70، أي أقل من 2 يورو لكل شخص.
ثم عثرت على سيارة فيانو تقلّ خمسة أشخاص، وهو الأمر الذي تعذّر علينا عندما لم يتمكن موظفو الفندق من توفير سيارة تتسع لخمسة أشخاص، فاعتذروا عن الأمر وطلبوا سيارتين.
قال مانويل السائق وهو من مواليد برج "العذراء"، أن جميع موظفي الاستقبال في فنادق "راباللو" يعملون مثل المافيا، فهم يقفلون الهاتف بوجهك ما أن تسألهم عن زبون.
كان جوسيب وابنه يتقاضون أجرة مضاعفة أثناء تنقلنا بسيارتيهما، وطلب جوسيب أجرة قدرها (630) يورو عندما أقلّنا من "رابالو" إلى مطعم "جوليانو" في "سستري لي فانتي" ذهاباً وإياباً، فنقدته 700 يورو.
أما مانويل، فلقد عرض 250 يورو مع إمكانية انتظارنا طيلة السهرة هناك.
عندما علمنا بوفاة (ايميليو جوندوللني) عرّاب عناكب راباللو حيث تُنسج أفخر أنواع الليس (وهو ضرب من المطرّزات النسيجية)، انتابنا الحزن.
قال جوسيب أن العراب توفي في نوفمبر من العام الماضي بعد صراع مع مرض السرطان.
في محل "أنتيكيتا" الذي تديره أنتونيا دي أندريا في "راباللو"، اقتنينا مجموعة من التحف الرائعة، وعندما دخلنا "توسكانيا"، كان ذلك مدعاة لوجوم "تترازيني" وحزنها وكذلك "غالي غورتشي"، فلقد نبذهما أصدقاؤنا واختاروا عوضاً عنهما معلومه بنت الميداح، وعبد الكريم الكابلي، ومرسول الحب للركابي.
اختاروا هذه الجوقة من الأصوات يدخلون بها "توسكانيا" ويشنّفوا آذانها.
http://www.amorosa.it/

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=66

Thursday, 11 February 2016

سندريللا

سندريللا




قصدنا مساء اليوم ذاته باليه "سندريللا" التي ألّف موسيقاها الروسي سيرجي بروكوفييف (1891- 1953)، أو "الصبي المتمرد" كما أطلقوا عليه بسبب أن النقاد في تلك الفترة ت...عاملوا مع مؤلفاته باعتبارها حديثة أكثر مما يستوجبه العصر، وأطلق على باليه "سندريللا" السمفونية السادسة.
كتب سيناريو العرض نيكوليا فولكوف، وتُعدّ الباليه من أشهر مؤلفات بروكوفييف الذي دُعي في روسيا إلى أن يكون عام 2016 عاماً مخصصاً لاستعادة موسيقاه وقوة حضوره في الجسم الموسيقي في روسيا والعالم.
و"سندريللا" إحدى أشهر المؤلفات الموسيقية التي ألهمت العديد من مصممي الرقصات منذ عرضها الأول عام 1945 في مسرح "البولشوي".
ومن أبرز شخوصها "سندريللا" التي تعني الحذاء الصغير من لفظ (صندل) بإبدال الحروف الذلقية (اللام والراء). أما اللام في نهايتها فجاءت للتصغير، دلالة على صغر قدمها الدال بالضرورة على جماله ورشاقته وترفه.
أدت دور "سندريللا" اليساندرا فاسالو،
أما الأمير، فلقد لعب دوره ماركو أدوسينينو
ثم يأتي بعد ذلك ضلع الباليه الثالث المتمثل بالأم وابنتيها، وهو دور فيه ضرب من السخرية المحببة والناعمة.
ولعلّ استبدال الحذاء بالقميص جعل من سندريللا وكأنها تعبر قوس ذاكرتها وتدفعنا إلى إعادة تركيب الأحداث في داخلنا واستبدال الحذاء البلوري الذي استمدت الحكاية تسميتها منه إلى قميص أحمر، جعل مكابدات الأم في إلزام ابنتيها على ارتدائه تبدو، على رغم مشقتها، مضحكة، وفيها جانب من السخرية المرة، لكنها شفافة في آن معاً، فلا تجد في نفسك ميلاً إلى بغض أحد من هذا المثلث (الأم وابنتاها).
فالأم المتسلطة كان عليها أن تذعن أخيراً وتقرّ أن القميص لا يناسب إلا ابنة زوجها "سندريللا".
لم ينغّص عليّ العرض سوى رأس قوقازيّ انتصب على كتفين شاهقتين وكان يتمايل يميناً وشمالاً، مثل بندول بشري عملاق، لذا يصحّ القول أنني لم أشاهد إلا نصف الباليه، ونصف القميص ونصف مؤامرات زوجة الأب لصرف أنظار الأمير عن صاحبة القميص. ولقد ذكّرني القوقازي بحكاية سردها الصديق عبّاس مهاجراني عن شيخ كان يعظ المصلّين ويحدّثهم عن الجنة وحور عينها، فقال إن الواحدة من الحور يزيد طولها على عشر قامات، وما بين كتفيها نحو ثلاثة أمتار، وصار يسهب في سرد مقاييسها حتى استوقفه رجل من المصلين قائلاً: "يا شيخنا، لا أريد حورية كهذه".
فتعجّب الشيخ من أمر الرجل وقال: "ولماذا لا تريدها هكذا؟".
فقال الرجل: "يا شيخ، وكيف لي أن أعلم من سيكون في اعلاها إذا كنتُ أنا في أسفلها؟".
في الصباح التالي، جلس على طاولة فطورٍ مقابلةٍ شابان ناعمان من... يرتديان من الملابس ما هو أبعد عن ملابس الذكور، ولمحت حقيبة يد نسائية إلى جانبهما، تحدثا عن عرض الليلة من "سندريللا"، ثم تشاكيا، فقال أحدهما بغنج ودلٍّ: "صاير مثل موقّض اللوه".
فقلت للأصدقاء: "هذا هو الجزء الثاني من سندريللا، ولعلّه الجزء المسكوت عنه، ويمكننا أن نشاهده تاماً، فلا حور عين بعشر قامات ولا قوقازيّ مثل بندول بشريّ عملاق يحجب شيئاً".
http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=65

Tuesday, 2 February 2016

شارلوك هولمز

شارلوك هولمز



من جورج ستريت حيث يسكن الوالد حفظه الله إلى مسجد ريجنت بارك حيث تُقام صلاة الجمعة التي يحرص على حضورها، سيكون عليه أن يقطع شارع بيكر ستريت.
ولأنّه الشّارع الذي يضمّ أحد أكثر المنازل شهرة، فلا بدّ من التّعرف على صاحب النُزُل 221 B ، إنّه المحقّق شارلوك هولمز.
ولكن لأبدأ ببيكر ستريت، فلقد ذُكر الشّارع لأوّل مرّة عام 1794، أو قبل صدور أوّل أجزاء رواية شارلوك هولمز بنحو 93 سنة. أمّا اسمه فهو مستمدّ من الرجل الذي كان وراء إنشائه وهو وليم بيكر الذي مهّد لإقامته منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
أمّا الأرض ذاتها التي هي الآن تعدّ سرّة لندن فلقد كانت تتبع إداريا مقاطعة ماريلبون التي يملكها السّير وليم بورتمان والذي ما يزال اسمه راسخ في مبنيين ودوّار هناك.
أمّا ذيوع اسم الشّارع اليوم فيعود لشخص لا علاقة له بذلك كلّه، إنه شارلوك هولمز بالطبع، وهو الرّجل الذي لم يوجد قطّ، والذي ما زال الناس يتقاطرون على منزله من أجل محاولة اكتشاف مكمن السّحر الذي خبأه في مكان ما من زوايا البيت.
شارلوك هولمز شخصيّة خياليّة ابتكرها الطبيب أرثون كونان دايل، وهو محقّق استشاري يتّخذ من لندن مقرّاً له، اشتهر بمهارته في استعمال التفكير المنطقي وقدرته على التنكّر والتمويه، إضافة إلى استخدام مهارته في الطب الشّرعي لحلّ أعقد القضايا. ظهر هولمز في 1887، ويمكننا أن نتعقّبه في الرّوايات الأولى وهي: الشريط القرمزي«A Study in Scarlet» وعلامة 4 «The Sign of Four» ووادي الخوف «The Valley of Fear» وما تلتها بعد ذلك من روايات قصيرة بلغ عددها 56 رواية.
ويستمد ّ شارلوك هولمز شخصيّته من شخصية البروفيسور جوزيه بلJoseph Bell الذي عمل في جامعة أدنبرة واكتسب شهرة واسعة في علوم الطب الشّرعي، كما كان شديد الذكاء وقادراً في برهة واحدة على خلق مقاربات عدّة لتفكيك الحالات التي تواجهه؟ وبعد نجاح باهر للرّوايات، والإقبال الجماهيري الذي فاق توقّعاته، قرّر دايل قتل هولمز وهكذا فعل في رواية المشكلة الأخيرة 1891، ولكنّه اضطر تحت ضغط الجماهير التي ساءتها تلك النهاية الى إعادة إحياء الشخصيّة من جديد، ولأنّ المنزل B 221 الوارد في الرّواية كان لبنك باركليز، فقد بدأ البنك بتلقي رسائل إلى شارلوك هولمز من المعجبين، فقرّرت الإدارة تخصيص سكرتيرة للرّد على الجمهور، ثم قامت الحكومة البريطانيّة بتخصيصه متحفاً يحتوي على كل ما يتعلّق بهولمز من مكتب، وملابس وأدوات وغير ذلك

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_article_indetail.php?articleid=61

Sherlock Holmes - B221 – BAKER STREET



Walking from George Street where my father lives to the Regent’s Park mosque where Friday prayer is held, my father has to cross Baker Street and since it is the street where one of the most famous houses exist; it is important to learn about the resident at B221; detective Sherlock Holmes.
Starting with Baker Street, the name was first mentioned in 1794, almost 93 years before the first Sherlock Holmes story was printed. As for the name, it was derived from the name of the man behind building that street; William Baker who laid the street out during the second half of the eighteenth century.
As for the land itself – which is center London now – it used to be under the administration of Marylebone district owned by Sir William Portman whose name remains inscribed on two buildings and a roundabout there.
The fame of the street is attributed to Sherlock Holmes of course; a man who has nothing to do with that history; the man who never existed. However, the fact does not stop people from flocking to his house in an attempt to uncover the magic he must had left in one of the corners of the house.
Sherlock Holmes is a fictional character created by Sir Arthur Conan Doyle. Sherlock was depicted as consulting detective based in London renowned for using logical reasoning and possessing an unparalleled ability of disguise and camouflage in addition to his dexterity in utilizing forensic science to solve the most complex of cases. Sherlock Holmes first appeared in early stories such as “A study in Scarlet”, “The Sign 4” and “The Valley of Fear”. Four novel along with many short stories mounted up to 56 works.
Sherlock was derived from the character of professor Joseph Bell. Professor Joseph worked at the University of Edenborough where he became a reputable forensic scientist. With his high intelligence, Joseph was able to develop several approaches to solve the cases he faced in few seconds.
Following the great success of the stories, Doyle decided to kill Holmes, which he did in “The Final Problem” printed in 1891 but soon Doyle had to revive the character due to extreme public resentment of the ill-fate Holmes faced in that story.
Barclay’s Bank owned B221 and started to receive letters from Sherlock’s fans which forced the management to allocate a secretary to reply to the admirers. Later, the British government converted the place to a museum housing all of Holmes’ belongings: the desk, the garments, the tools and much more.