Wednesday, 30 November 2016

في ذكرى يوم الشهيد .. «تعزية واعتزاز»

تتقدم أسرة دارة السويدي الثقافية والقرية الإلكترونية في أبوظبي، بخالص المواساة لأسر الشهداء.
بمزيج من مشاعر الحزن والفخر والإعتزاز، تعيش دولة الإمارات اليوم 30 نوفمبر، ذكرى يوم الشهيد، تخليداً لشهداء الوطن البواسل، وتحية لأرواحهم التي ارتقت في سماء المجد، ودمائهم التي سطرت لحن الوفاء للوطن.. تحية إجلال وإكبار إلى #أسر_الشهداء الذين نحتوا بثباتهم، وشموخهم، جدارية خلود جسدت تلاحم الوطن #شعباً و #جنداً و #قيادة.
تغمد الله شهداء الوطن بواسع رحمته، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.
شهداء الوطن .. لن ننساكم
دارة السويدي الثقافية
والقرية الإلكترونية - أبوظبي

Monday, 28 November 2016

أبوعمر في الجو .. وطائراته على الأرض



 

في إطار احتفاء القرية الإلكترونية - أبوظبي- باليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، نهدي قراء الصفحة الكرام، بهذه المناسبة الميمونة، مقالة «أبوعمر في الجو .. وطائراته على الأرض»، من كتاب «غفوة عند الذئاب» للكاتب والمفكر الإماراتي #محمد_عبيد_غباش ، وذلك ضمن مشروعنا المتجدد #مائة_موقع_في_الإمارات
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"أبو عمر في الجو.. وطائراته على الأرض"
قضينا ليلة جميلة وسط الجبال. عندما حاولنا العودة في اليوم الثاني اكتشفنا أن سيارتنا القديمة ذات الدفع الرباعي لا تعمل. استنجدنا بصديقنا "أبو عمر" الخبير في ميكانيكا السيارات. وصل إلينا بسرعة الجن كما لو كان مقيماً في الجوار. رفض أن يجرّ السيارة قائلاً إنه سيحاول إصلاحها أولاً. بعد دقيقتين أطلق ضحكة تردّد صداها في الجبال حولنا. اكتشف "أبو عمر" أن العيب لم يكن في السيارة بل فينا نحن الذين لم نكتشف خلو المحرك من الزيت. فتش "أبو عمر" سيارته وسيارتنا، ولما لم يجد زيت محركات بحث في أطعمة الرحلة وأغراض الطبخ، فوجد الحل في زيت الذرة. لم يخطر ببالي في تلك اللحظة أن "أبو عمر" الذي أنقذنا للتوّ، كان يحضّر مشروعاً خطراً وسط تلك الجبال، أو بشكل أدق فوقها.
بعد شهر دعاني "أبو عمر" للقائه في المطار القديم. باعتزاز أشار إلى طائرة صغيرة مستعملة اشتراها قبل مدة. اقترح أن نطير إلى مدينة رأس الخيمة لتناول الشاي ثم العودة. كانت التجربة مثيرة، إذ طرنا على ارتفاع منخفض ورأينا السيارات تحتنا بوضوح. وبعد وقت قصير هبطنا بسلام على مدرج مطار رأس الخيمة.
ما إن لامست أقدامنا الأرض حتى لاحظنا بقربنا طائرة أخرى، وقد ترجل منها 4 رجال أجانب بوجوه محمرّة وكأنهم قد خرجوا من حمام ساونا. أخبرونا أن طائرتهم كادت تسقط بهم بسبب عاصفة عنيفة ضربت الساحل الشرقي، حيث كانوا يطيرون.

بعد تناول الشاي في مقهى المطار ركبنا الطائرة مجدّداً. لاحظت أننا تحوّلنا عن طريق العودة لـ"دُبي" واتجهنا ناحية الجبال شرقاً. ذكّرته بتحذير الأجانب لكنه قال:
-الإنجليز يبالغون في الأخطار. اعتمد عليَّ! الأمور طيبة.
لم أشك بنيَّات على الرغم من أنني كنت أتذكّر أن رجال خفر السواحل عثروا عليه ذات مرة في زورق صيد دون وقود، وفي مرة أخرى كاد يقع بيد الإيرانيين لدخوله المياه الإقليمية من دون إذن. بدأت المشكلة بصوت يشبه الانفجار، ثم ارتجاجات في الطائرة، عندما التفتُّ ناحية "أبو عمر"
أدركت على الفور أننا في ورطة. وعلى رغم الهواء البارد أخذ العرق يتصبب منه، وارتسم الذهول فوق وجهه. حاولت الكلام معه لكنه كان في ملكوت آخر.
يا للهول!
أمست طائرتنا في فم العاصفة. في لحظة كنا نهوي سريعاً نحو قمم الجبال. وفي لحظة أخرى نصعد عالياً فوق السحاب. ولبعض الوقت انقلبت الطائرة على ظهرها فإذا بالجبال فوقنا والسماء تحتنا. في تلك الدقائق شعرت بقرب نهايتنا. تملَّكني الرعب حتى راودتني فكرة إلقاء نفسي من الطائرة لأموت سريعاً. وحالما تركنا الجبال وراءنا وصرنا نطير فوق البحر سألته إن كان ممكناً أن أرمي بنفسي في الماء. استيقظ الطيار المستغرق في ذهوله ليقول: ستموت من الصدمة.
أخيراً أحكم السيطرة على آلته وناورها عائداً إلى اليابسة، وتذكّر مدرج مطار قديماً مهجوراً كانت القوات البريطانية تستخدمه أيام الاستعمار. ما إن حطت الطائرة حتى سارعت بالخروج منها. كان لمس اليابسة تحت قدمي هو أجمل شعور مرّ عليَّ طوال عمري. حمداً لله أن لطف بنا وأعادنا لأمّنا الطيبة. هذه الأرض الحنون بأبنائها بعد أن رأيت ما يمكن للسماء أن تفعله بنا ونحن دون ريش ولا أجنحة. اجتاحني طوفان من الغضب، فوددت لو كان عندي بنزين لأشعل النار في كتلة الخردة القديمة هذه.. تمالكت أعصابي، وأدركت أن اللوم لا يقع على الطائرة ولا على الطيَّار. اللوم يقع عليَّ وحدي لأنني وضعت نفسي على ارتفاع خمسة آلاف قدم في الهواء تحت رحمة شخص متهوّر. بادرني بابتسامة كبيرة:
-هل كنت تحلم بهذه المغامرة وأنت ذاهب لشرب الشاي في رأس الخيمة؟
انهلت عليه باللوم فابتسم معتذراً وقال:
-أحياناً الفضول يدفع إلى المخاطر.
-لكنهم حذَّرونا من العاصفة.
-لا تغضب يا أخي! الحمد لله انتهت الأمور على خير.
كانت فكرة العودة بالطائرة مستحيلة. لذا بدأ "أبو عمر" يمارس لعبة نفسية إزاء قراري العود بسيارة تاكسي. أخذ يتصل بمراكز الأرصاد يسأل عن وضع العاصفة الجوية، ولما سمع أن العاصفة قد هدأت أخذ يؤكد أن الظروف مواتية للطيران. ركبت الطائرة مجدّدًا كالمنوّم مغناطيسيا. لطف الله بنا فعلاً وطرنا في سماء صافية. بالكاد أتذكر رحلة العودة بالطائرة وبالسيارة من المطار إلى بيتي. حلم مبعثر كالزجاج المحطم.
ما حدث تالياً كان هو الأغرب. فالصدمة استمرت معي لبعض الوقت. إضراب عن الطعام أنقص وزني بشكل كبير. وخوف من النظر من نوافذ المباني.
وماذا عن رفيق الرحلة؟ سعيت جاهداً ألا ألتقيه، وألا أرد على مكالماته الهاتفية. بل كنت أتجنّب المرور على الشوارع بين بيته وعيادته حتى لا أصادفه. أردت نسيان التجربة لكنها أبت أن تفارق تفكيري، لأنني، ولعامين تاليين لم أستطع ركوب طائرة. إضراب عن السفر.
لم يعتبر صاحبي من التجربة، بل تمادى في المخاطرة. أقنع مجموعة من معارفه بشراء 4 طائرات ركاب قديمة أسس بها شركة طيران لنقل الركاب والبضائع بين دبي ومناطق تتجنبها الشركات الأخرى بسبب الحروب كالعراق والصومال. لسوء حظ "أبو عمر" وشركائه، وبعد 6 أشهر من العمل، صدر قرار دولي يمنع طائراته الأربع من السفر، ولذلك بقيت واقفة في مطار العاصمة الأردنية لعدة سنوات على أمل أن يتم الترخيص لها لمعاودة العمل.
مع ذلك يفاجئني "أبو عمر" أنه، ورغم كل شيء، كمثل كل عاشق، ليس نادماً على شيء. لو يعود الزمن للوراء فلن يغيّر من سلوكه المخاطر ذرة واحدة. وماذا عن الطائرات الجاثمة على الأرض؟ ماذا عن الدّيون؟ يتقبّل "أبو عمر" المشكلات كقدر، ولا يتوقف لحظة عن لوم الهيئات المختصة التي تبالغ في إجراءات السلامة. لسان حال "أبو عمر": أولسنا نخاطر منذ اللحظة التي نترك فيها بيوتنا في الصباح؟ أليس هناك خطر في الطرقات؟ أو ليس هناك خطر المرض على الأرض من الهواء الحامل للفيروسات؟ فما المشكلة إذن في بعض المخاطرة في أقاصي السماء؟

Friday, 25 November 2016

«بسملة» بقلم: محمد أحمد السويدي

 



بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يسرنا أن نتقدم بأسمى التهاني بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعا، ونهدي قراء الصفحة الكرام مقالة #بسملة للشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي احتفاءً بهذه المناسبة الميمونة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وطني انت
دون قوامك الفارع جنتان
الظهر والبطين،
وعلى صفحة الجبين تشرق شمس المويجعي والجيمي،
ذات صباح ربيعي في أبها حللها
تلكما مهدا طفولتي وملعب صباي
وفي بحيرتا عينيك النجلاوين الصاروي والداوودي فلجين أصلهما من عدن
الحمرا في وجنتيك وبوسمره
وفي الشفتين المعلا ّ فلج كتسنيم التي يشرب منها المقربون
وعلى كشمير العنق تصطف محاضر ليوا
مزيرعة والمارية والشرقيّة وحميم
وليست آخرها حوايا عقد من الزمرّد المنظوم
حوايا هذة زمردّة نادرة شهدت مولد بن عتيق وقد
آثرها بسبيكة شعر من الذهب منها
إمقيّضة غرسة حوايا ماها غدير مثل لفلاج
وعلى تلال النهدين الحويمي والغدير تلك التلال التي طالما عشقتها الشمس
وبينهما ينحدر سيح اليلح العبق برائحة الخزاما
وعلى تضاريس خطوط الزندين فالساعدين فالرسغين
الغريف وحتّا والظفره والجرن والعشوش وفلاح والعذيب
حبّات اللؤلؤ تلك التي زيّن بها بن ظاهر نونيّته الذائعة الصيت
في منعطف الخصر دهان ورماح والختم تلك الإستراحات
التي يستظل بسدرها وغافها العشّاق من وعثاء السفر منذ الأزل
في السـّره عين الفايضه
في المساء تنعكس فيها نجوم السماء
فتخالها سماء مرصعـّة بالنجوم
وفي صفحة البطن عثمر والغويل ودونهما وادي سلام
في هوّة الوادي العميقة تلك
العمير وأم العنبر وأم الفلق ورقـّة محمد وبالخلاخيل
وأم الشيف مغاصات اللؤلؤ والدان التي
ما حلمت بها بلقيس
ودون الخصر قليلا
تطـّل كثبان القفا الحمراء التي لا أمل صعودها والتبّرك بتربتها الكحل وحشيشها الزعفران
وعلى حرير الرّبلة حيث يستطاب اللثم والتقبيل
الهيلي والهير والفقع وزاخر
فخذ زراره الرملي كالعسجد وفخذ الرياض لم اصلّ
على تربة أنقى وأطهر
بينهما الخزنه والقوع حيث سوّا الله عشبن زين لون
تغـّنته الأمم منذ ثلاثمئة عام وما تزال
امـّا السمحة وأم لشطان والسلع و حليبه وشناين
فتنحدر كالزبرجد على رخام الساقين
وعلى مشط القدمين
تسكن ثامل وعثمروالمدام ومزروق
لا أملّ التمتمة بأسماء الجزر المنثورة كحبّات الخال
فعلى الحوض الأيسر مروّح والطويلة والحاله
ودون ذلك على الساق البضّه ابو الأبيض
وعلى الإبهام الأيمن الضبعيّة وعند الكوع بونعير
وعلى عنبر النهد الأيمن أجمل الجزر طرا ّ صير بني ياس
ذات التربة الياقوت
واخيرا
دون أصابع القدم على المصلّى قلب يسبّح بحمدك ويلهج بجلالك
ويتغّنى بهاؤك يا حبيبتي
يا #بلادي
 

Wednesday, 23 November 2016

تهنئة باليوم الوطني الــ45 - 2



بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يسرنا أن نتقدم بأسمى التهاني بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً، إلى أرواح الآباء المؤسسين، وإلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وسمو الشيوخ حكام الإمارات، وسمو أولياء العهود ونواب الحكام، وإلى أرواح شهداء الوطن، وإلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة الكريم.
ونهدي قراء الصفحة الكرام مختارات من مشروعنا المتجدد #مائة_موقع_من_الإمارات، الذي يدونه ويرعاه الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي، ننشرها تباعاً احتفاءً بهذه المناسبة الميمونة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«السلام عليك يا صاحب القبر»
الجزء الثاني
...... حظرني الجدّ خليفة رحمه الله. كنت غضّا عشيّة أغدقت مخايل السماء بمطر غزير. كنّــــا هجّدا وفي فجر ذلك اليوم إصطحبني للصلاة وعند عودتنا جلس لتناول قهوته الصباحيّة وتأمل متهللا وجه السماء.
في الصحراء يبعث مشهد السحب في النفس فرحا يصعب وصفه. إنني لن انسى الإبتسامة التي لم تفارق
محيّاه ردّد جدّي جذلا:
سمعت بهدهدن في هدو ليـــل تحايا به قليب المستهـــــــامي
كشفت إلحاف مضفيّ اللّفاف نظرته عقب ما طاب المنامي
ترى هذا مشعّ وذا مفـــــــــعّ وساقه مشمعن ساق الظلامي
إلي من إضربه عصف الرياح دنا من رعدها عالي النهــــام
(صوت الرعد)
سرى شروى رفيف المطربين مزاره دار شوقي كل عامــــي
كان ذلك اول عهدي بإبن ظاهر وكان عليّ أن أسأله عن بعض المفردات ليتسنى لي سبر المعنى
فانشرح صدره لذلك ، لعلّ تلك المناسبة كانت أول عهدي بالشعر.
لا أنسى الوديان التي بعثتها تلك الأمطار ولا الغدران في ذلك الموسم في المويجعي،
لا يفوّت الوالد احمد حفظه الله فرصة إصطحاب الأسرة في نزهة بريّة حيث الكثبان الذهبية النديّة بالمطر تبعث
رائحة ذات عبق خاص ويتوقف بنا عند غدير تصفقه النسائم .
وتلقى مغاني السيل في واكد الحيا تهادى مهاداة اليران الــــــــــــزاد
تعنى له البدوان من قاصي المــدا على نعت ليدي والعيون أرصـــاد
رحم الله ابن ظاهر فإن صحّت كلماته في أريب ففي مثله:
ناسن حووا دنيا ودين من التقى وفيما عطاهم ربّهم هنيالهــــــــا
أقف على قبر الشاعر أبثّه وجدي وأمر تلك التي ملأت شغاف قلبي فيهمس:
ما فدتني وانته خيار نحايلـي يالتايح المتمايح المتمــــــايل
يا زين ما مرّ الفراق وما حلا إموادع الأثنين في ميرا خـلي
قلت اوهبيني منك وصلن إنني من عشقتي ارضى بما يتسهّل
قالت فلا أمنيك ياس ولا رجـا ما ياز لي إلا بما ياز لهــــــلي
وأناجيها بقوله:
ترى إن فات منك اليوم توحن فلا أبا باكر إلى صيّاد لرواح صادهـــــــــــا
(وصل)
ثلاثة قرون مضت وانت سيّد المجالس ما زلت تدير قهوتك على مريديك وعشّاق أدبك
في القصور كمافي الخيام ثلاثة قرون ونيف وأنت أنت. من ألم بمعانيك ووصفك
كترحابك الحبيب عندما تقول:
هلا باليمل والذي يا عليــه ولو كان ما نالني منه نيــل
أو سبر غور من كادك العداء بقولك:
وعقلن رجا من عدوّن يعفّ أنا آقول هذاك عقلن هبيـــل
ولم يشيع شاعر الشباب كما شيّعت بقولك:
عليك الحفظ يا جار السرور إلي عادك معيفن من جنابي
أو المّ بظرفك عند وصفك الغني الجاهل بقولك:
والعنز لو تعطى الدراهم شيورت ويقال يام قرون وين المنـــــــزل
ولا حسن وصف ركب مدبر كقولك:
تنايا ظعن مفرود الثنايــــا إلي قفّا نعّوي له رقابـــــي
(نكثر الإلتفات)
ملاقاته ظنونن بعد حـــــول مشافق مثل خطّاف اليوابي
أو وصفك من قطع أملا:
تنّحيت لي مثل غيّ الســـــراب ومن ضلّ عقلي تركت الصميل
(السعن الذي يوضع فيه الماء أصغر من القربة)
ومن ترّك الما على شوف لال فلا زاده إلا هــــــــلاك السبيل
او المحتال بقولك:
في الناس ناسن لا مزاد بقربهم وان لامسوك تفقّد الأصبــــاعي
وعدّل حسابك في الروايب كلها كادنّ شيّن مالروايب ضــــــاعي
أو المنافق الوصولي بقولك:
في الناس من يمنيك منوى مـداهن ويروغ شروى روغة الدعــــــداع
إيدقّ عند الذيب في غـفـــــــــــلاته وان سمع حسّن صاح عند الراعي
أو لهجك بميعة الصبا إذ تقول:
ويوم صباي غرّن في هواي ولي شركن يصيد إلا البيابي
نحيلة حال للشاجي غــــزال يفرّق بينهم لبس الثيابــــي
أو حكمتك السائرة في القدر:
وكم حايلن تعدو بلرداف ســـــابق وتعجز إلي جاها العيا عن شدادها
أو صبرك وأملك الحبيب إذ تقول:
لك العذر لا منّي خلافـن ولا جفـــا ولا قايلن إلا كما إنت قايـــــــــــــل
وآنا على كثر الجفا أرتجي الوفـــا كما يرتجي قصد العطيّات ســــايل
صبورن إلي جتني الخطايا محيتها ولكن جاني منك هجرن طوايـــــــل
أو تعلم كم ردد هذا القول بعدك:
يداري على الصملان من عانس الخلا ومن ذاق برد الما خلاف القوايــــــــل
(مارس الأسفار)
ويداري على الشبّان من ذاق ليعهـــم ومن هيس من حرب المعادي ملايـــل
(مصائب)
أو ما أبعد غورك إذ تقول :
ومن حمّل البارات يوم خواهــر يتعب نهار الخبّ في نيّالهـــــــا
(الأحمال، وقت هدوء البحر) (وقت إضطراب البحر، إفراغها)
وفي مداهنة الرجال حيث تقول:
ولي ما تغاضا عن خطايا رجالــه شكا الضيم مهضومن بغير ارجال
ومن نفر من حادي العيس مثلك:
وحاف المطايا واحدن ما اهتويته ولا كان لي ذاك النهار بيــــــــوم
أو وصفك الشيب بالتاجر المداهن:
ايبيعني عينن وضرسن وسامع وهم كان عندي يحرمون بسوم
واخرى:
والناس تختال الهلال إلا أنـــــــا ما عدت أعرف العدل مالمدّاعي
أو تلك:
جليل الشوف وان حقّ القيام يقوم إلا على زمعيه حابـــي
(أنامل المرء من الخلف لا من الكف)
ولا ينظر ولو تومي عليــــه ولو ناديت ما ردّ الجوابـــي
واخرى:
من شفت لاح الشيب كنّي شايف ملح الذياب الموحشات بقــــــاع
وايقنت أن الشيب سبر للفنــــــا أن الصبا ماله جميل يراعـــي
أو في الهجر:
أرى يا حبيبي ما تبالي مواصــــــــل وطاوعت بي شور الملا مع حسادها
إلى حست حبلين الرجا في جنابـــك تجافي وتمسي ناقظن لي جلادهــــا
(أبرمت) (الحبل المبروم)
وأي صورة رسمتها لحبيبتك التي لن تهرم أبدا:
وبي صاحبن لاماه عيدن وهجره احزانن تشاكا ما تجلاّ شرورهــا
دنا وانقضى ما داس يومن لياشه ولا طاوع البهتا إلى كثر شورهـا
(الفعل القبيح) (والبهتان)
وليت الجفا ما ياه منّي وليتنـتــي مكبّن لعيني نقطتن في نظورهـــا
نظرت بها ريّانتن غضّت الصبــا فتيجن رباها باسمات ثغورهــــــا
على مثل قحوانن فدى طلعة الندا فكيفن غذا بانت حضايا خصورها
(إقحوان) (الأعكان)
أو سيرتك ومذهبك وصلاحك:
ولا ريت لي في مسلك الغيّ مشرك ولا لي في واد السفاه بــــــــــــــلاد
بل من ألهمك النونيّة التي زيّنت بها وطنك كما ازدان وطنك بك أيها الوطن، إذ تقول:
ورويت لرض من شرقن وغرب واسقت كل ما حازت عمانــــــي
من فيوي الينوب إلى الشـــــــمال من الظفرة إلى ســــــــيفة دهاني
وروي الرمل مع ســـيح الغريف ووادي المكن دانـــــــــاه المداني
على نزوه وما حاز الهبــــــــاب ووادي الجرن واسقانا زمــــاني
على رمل الحويمــــــي والغدير وسيح اليلح مخضرّ المبــــــاني
واسقت من فــــــلاح إلى عذيب مجوج الما ثمانن في ثمـــــــاني
على نهلا وعثمر والغويــــــــل لى وادي سلام وسيهجـــــاني
إلى كفّا وما حاز الخريــــــــــر مشرّجتن تبا حيـــــــــل الدباني
على المزرع وخطّا والهـزوع تن تبا مريال ثـــــــــــاني
على كلبا وما حاز الجبــــــــال من البلدان من قاصــــي وداني
رحم الله زايد كم أحبك وأحب الأرض والناس والنخيل ، وكان رحمه الله يلهج بأبياتك ويحفظها عن ظهر قلب وطالما ردد شعرك وكم فتنه وصفك:
هزّاع روس النايفات إلي لفــــا مدري متى حداهن المطــــلاع
أو ناعشاتن في هوى زي الغنا يلعبن كشفاتن بغير اجنـــــــاع
ووصفك في أخرى:
تطيب المفالي من أول وتــــالي وطاب الزلالي عمـــــار النخيل
إلي زلّ من موسم الصيف شهر تناسع ذراها بطلعــــــــــن ثليل
حسينن فقا بين قلبن وكـــــرب ومن له نظيرن لقــــاح العطيل
وطهية نضى لا بشوين وطبخ مقات الضعافا وطعـــم السبيل
لذيذن طعامه وحلون جنــــــاه تولّوا حصـــــاده بوزنن وكيل
ولفّوا عراها بقمصان خـوص وعادت امّاته إلى الدّور حيــل
وقولك أيضا:
رويا البروق ايموج راس إرهامها منّه ويلفحها نســــــــــــــيم الزاع
إن زعزعت لرياح روس امزونها الودق بين احضونها نشّــــــــــاع
غطّا ينوب البيد طـــــــامي سيلها وفي الليل جمهور المـــــلا هيّاع
طشّن يطش الأرض بشّ بربعهـا عشبن تصانيفه على أنـــــــــواع
فيها من المستامنين ثـــــــــــلاثه رعدن وبرق ومغربي ذعــــــذاع
بقي أن أضيف شيئا للدلاة على المحبة التي اسبغها الله عليك. يقول جلال الدين الرومي:
إن متنا ، لا تبحثوا عنّا في المقابر بل في قلوب الناس. وأقول لك أيها الشاعر الكبير: إن لي أمّا إن بّرح بها العياء كانت كلماتك التالية شفاؤها .
ولا تايس الأرض الكسوح من الحيا فكم داثر الوديان سيّل عتادهـــــــــا
ولا تيّس أرواح المراضـا من البـرا ولا الصحّ ينجيها إذا جا نفــــــادها
ولا ييّس الرجل الفقير من الغنـــــا ولا رحمة المولى إذا الله رادهـــــا
ولا تيّس العين الرمود من الكــرى تسهى ويحلا نومها في رقـــــادها
ولا ييّس القنّاص وان ذار صـــيده فربّت يجيها مستريحن وصـــادها
أقف على قبرك أيها الماجد مناجيا وأقول:
شعرك سجّادة رفيعة نسيجها نحن أبناء الإمارات أو شعرك المحيط ونحن الموجة
لا ندرك كنهه لكنه موجود بل هو الوجود لا نملك الخلاص منه لأنه نحن.
أقف على قبر المايدي لا أجزم أنه قبره، ولكن كما قال متمم بن نويرة الشاعر:
أمـن أجـل قـبـرٍ بـالـمـلا أنـت نــائح على كل قبرٍ أو على كل هالك
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا فدعـنـي فـهـذا كـلـه قـبـر مـالـك
فالسلام عليك يا صاحب القبر يوم أتيت ويوم قضيت ويوم تبعث حيّا.
*في الصورة الشاعر/ محمد أحمد السويدي، عند قبر شاعر الإمارات الكبير الماجدي بن ظاهر، بمنطقة الخران في إمارة رأس الخيمة.

Tuesday, 22 November 2016

تهنئة باليوم الوطني الــ45

 

 

 

 


 

بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يسرنا أن نتقدم بأسمى التهاني بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً، إلى أرواح الآباء المؤسسين، وإلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وسمو الشيوخ حكام الإمارات، وسمو أولياء العهود ونواب الحكام، وإلى أرواح شهداء الوطن، وإلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة الكريم.
ونهدي قراء الصفحة الكرام مختارات من مشروعنا المتجدد #مائة_موقع_من_الإمارات، الذي يدونه ويرعاه الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي، ننشرها تباعاً احتفاءً بهذه المناسبة الميمونة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«السلام عليك يا صاحب القبر»
الجزء الأول

بعد مغامرة قصصت بها خطى "باشو" شاعر اليابان الكبير في رحلته إلي شمال اليابان يرصد تفاصيل الحياة اليومية في القرن السابع عشر ويسجل مشاهداته من بلدة إلى بلدة كالقمر فوق ماتسوشيما إلى صوت الجنادب عند ياماجاتا أو رسوّ القوارب في ميشينوجو او دردشة غانيات في غرفة مجاورة له من نزل في إشيجو.

أجدني مغرى بامر ملك عليّ جميع حواسي، ولم يعد لي شاغل يشغلني سوى الإلمام بقامة كبيرة عاصرت شاعر اليابان هذا أنجبتها أرض الإمارات قبل ثلاثة قرون خلت.

أدرت دفّة قاربي لرأس الخيمة وملأت أشرعته بالريح حيث الشمس المشرقة تومئ اليّ على شواطي جلفار والرمس والندود والدربحانيّة والخور الممتد بين المدينة القديمة والمعيريض.
من العاصمة أبوظبي الى الخرّان ساعات تربو على الثلاث تبعد عن مرقد أحد ملوك القريض الذي ما زالت كؤوسه تدور فيسهر الخلق جرّاها ويختصم.

دلفنا يمنة بعد دخولنا المدينة وسرنا على شارع رئيسيّ بإتجاه الخران ثم آخر فرعيّ وفي مقبرة صغيرة قديمة مسوّرة بدت قبور معضمها بلا شواهد وبضع غافات معمّرة وهناك في الجهة المقابلة للباب الأخضر الصغير وقف شاهدان أشار الصديقان أحمد العسم ووليد الشحّي : ذاك هو القبر.
خلعت نعليّ وسرت مخففا الوطء على أديم الأرض لا تبركا وإحتراما فحسب بل لكي لا يستيقظ النائمون، فهتف بي هاتف يقول:
ونلقى حفرة غبرا المجـــــــال جزى الله من يودّيهاالســــلام

فقلت السلام عليك يا صاحب القبر وسلّم الرفاق.

أفتقد شخصك أيها الأمير وأطلبك فلا تزيدني الدنيا على العدم.

ولو دوّرت في طول الزمان فلا يومن أراك ولا تـــراني

وقفنا على القبر وقرأنا فاتحة الكتاب إنضم إلينا الصديق صلاح الحيثاني والمصوّر راجا والسائق شعيب
ووقفت البنتان اللتان آثرتا زيارة الشاعر مها وشما على بضع خطوات من القبر.

قلت في نفسي إن عزّت رؤيتك ايّها المعلم الكبير فأنت الغائب الحاضر الماثل بوصفك الجزل وحكمتك السائرة
وفلسفتك العميقة. أحدق بالقبر واتلمّس التربة وأتساءل:
اهذا هو المكان االذي اخترته ليوارى فيه الجثمان خوف البلى، فقد أثر عنك ذلك؟
ما بين سيح وساحلن منقادي هناك وين العين طاب منامها

وهذا هو البيت الذي أردت بقولك:
لي ييت في البيت الكبير الواسع لك بيت حقّن ما يزيـــــــد اذراع
لنسان يفرح عنــــد هبطت بيته واذا هبط بيت التراب إرتــــــاع

وهذان هما الشاهدان المتعاتبان الذان لن يصافح أحدهما على طول عهد الآخر
وحطّوا فوقـــــهم متعاتبين اثنينن ما يعرفون الكلامي

أفادني أحمد العسم إن حاكم البلاد قد أمر بتسوير المقبرة لأنهم كانوا قد همّوا برصف شارع
يمرّ على القبر وحسنا فعل. ولكنني ما زلت ممتعظا لحال المقبرة المزرية والمخبوءة في مكان لا يعلمه الناس
فليس ثمّة لوحة إرشادية أو إشارة او كتابة على قبر الشاعر.
كنّا نتجاذب أطراف الحديث في صباح بهئ إذ ناحت ورقاء فالتفت لإدرك مصدر الصوت ولكنني أخطأته:

قلت أكانت الورقاء وهما أو هاتفا أم تلك التى وصفتها بقولك:
وينوح بها ورقن لكن حســوسه حريمن لفاها علم سوّن يذورها
(يخيفها)

كان الصمت مطبقا لولا النسائم العليلة يرسلها ساحل المعيريض والمدينة القديمة والخور بينهما.
جالت كاميرا راجا والتقطنا الصور التذكاريّة. سرت بين القبور معتبرا وابن ظاهر يسرّني:
تزّهي لنا من جهلنا باتشّـــــــــلنا وترمي بنا من ظهرها في قبورنا

أتمتم ببعض سور القرآن على أرواح الآباء والأجداد وأتأمل كم هي بسيطة كلماتك وشجية في آن
في فلسفة الحياة والموت ولكن آه ... ما أسمى اللغة بل هذه الخاتمة في أبياتك التالية:
أرى الدنيا ممرّ بلا مقــــــــــرّ وارى الأرواح آخرها الذهابي
وتاليت الحياة إلا الممــــــــات وتاليت الممات إلا الحســــابي
ثلاثن ما ارى عنهن مطــــاف مؤرختن بآيات الكتـــــــــــابي

حظرني الجدّ خليفة رحمه الله. كنت غضّا عشيّة أغدقت مخايل السماء بمطر غزير.كنّــــا هجّدا
وفي فجر ذلك اليوم إصطحبني للصلاة وعند عودتنا جلس لتناول قهوته الصباحيّة وتأمل متهللا وجه السماء.

وللحديث بقية....

*في الصورة الشاعر/ محمد أحمد السويدي، عند قبر شاعر الإمارات الكبير الماجدي بن ظاهر، بمنطقة الخران في إمارة رأس الخيمة.

تهنئة باليوم الوطني الــ45

 

 
 
 
 
بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يسرنا أن نتقدم بأسمى التهاني بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً، إلى أرواح الآباء المؤسسين، وإلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وسمو الشيوخ حكام الإمارات، وسمو أولياء العهود ونواب الحكام، وإلى أرواح شهداء الوطن، وإلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة الكريم.
ونهدي قراء الصفحة الكرام مختارات من مشروعنا المتجدد #مائة_موقع_من_الإمارات، الذي يدونه ويرعاه الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي، ننشرها تباعاً احتفاءً بهذه المناسبة الميمونة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«السلام عليك يا صاحب القبر»
الجزء الأول
بعد مغامرة قصصت بها خطى "باشو" شاعر اليابان الكبير في رحلته إلي شمال اليابان يرصد تفاصيل الحياة اليومية في القرن السابع عشر ويسجل مشاهداته من بلدة إلى بلدة كالقمر فوق ماتسوشيما إلى صوت الجنادب عند ياماجاتا أو رسوّ القوارب في ميشينوجو او دردشة غانيات في غرفة مجاورة له من نزل في إشيجو.
أجدني مغرى بامر ملك عليّ جميع حواسي، ولم يعد لي شاغل يشغلني سوى الإلمام بقامة كبيرة عاصرت شاعر اليابان هذا أنجبتها أرض الإمارات قبل ثلاثة قرون خلت.
أدرت دفّة قاربي لرأس الخيمة وملأت أشرعته بالريح حيث الشمس المشرقة تومئ اليّ على شواطي جلفار والرمس والندود والدربحانيّة والخور الممتد بين المدينة القديمة والمعيريض.
من العاصمة أبوظبي الى الخرّان ساعات تربو على الثلاث تبعد عن مرقد أحد ملوك القريض الذي ما زالت كؤوسه تدور فيسهر الخلق جرّاها ويختصم.
دلفنا يمنة بعد دخولنا المدينة وسرنا على شارع رئيسيّ بإتجاه الخران ثم آخر فرعيّ وفي مقبرة صغيرة قديمة مسوّرة بدت قبور معضمها بلا شواهد وبضع غافات معمّرة وهناك في الجهة المقابلة للباب الأخضر الصغير وقف شاهدان أشار الصديقان أحمد العسم ووليد الشحّي : ذاك هو القبر.
خلعت نعليّ وسرت مخففا الوطء على أديم الأرض لا تبركا وإحتراما فحسب بل لكي لا يستيقظ النائمون، فهتف بي هاتف يقول:
ونلقى حفرة غبرا المجـــــــال جزى الله من يودّيهاالســــلام
فقلت السلام عليك يا صاحب القبر وسلّم الرفاق.
أفتقد شخصك أيها الأمير وأطلبك فلا تزيدني الدنيا على العدم.
ولو دوّرت في طول الزمان فلا يومن أراك ولا تـــراني
وقفنا على القبر وقرأنا فاتحة الكتاب إنضم إلينا الصديق صلاح الحيثاني والمصوّر راجا والسائق شعيب
ووقفت البنتان اللتان آثرتا زيارة الشاعر مها وشما على بضع خطوات من القبر.
قلت في نفسي إن عزّت رؤيتك ايّها المعلم الكبير فأنت الغائب الحاضر الماثل بوصفك الجزل وحكمتك السائرة
وفلسفتك العميقة. أحدق بالقبر واتلمّس التربة وأتساءل:
اهذا هو المكان االذي اخترته ليوارى فيه الجثمان خوف البلى، فقد أثر عنك ذلك؟
ما بين سيح وساحلن منقادي هناك وين العين طاب منامها
وهذا هو البيت الذي أردت بقولك:
لي ييت في البيت الكبير الواسع لك بيت حقّن ما يزيـــــــد اذراع
لنسان يفرح عنــــد هبطت بيته واذا هبط بيت التراب إرتــــــاع
وهذان هما الشاهدان المتعاتبان الذان لن يصافح أحدهما على طول عهد الآخر
وحطّوا فوقـــــهم متعاتبين اثنينن ما يعرفون الكلامي
أفادني أحمد العسم إن حاكم البلاد قد أمر بتسوير المقبرة لأنهم كانوا قد همّوا برصف شارع
يمرّ على القبر وحسنا فعل. ولكنني ما زلت ممتعظا لحال المقبرة المزرية والمخبوءة في مكان لا يعلمه الناس
فليس ثمّة لوحة إرشادية أو إشارة او كتابة على قبر الشاعر.
كنّا نتجاذب أطراف الحديث في صباح بهئ إذ ناحت ورقاء فالتفت لإدرك مصدر الصوت ولكنني أخطأته:
قلت أكانت الورقاء وهما أو هاتفا أم تلك التى وصفتها بقولك:
وينوح بها ورقن لكن حســوسه حريمن لفاها علم سوّن يذورها
(يخيفها)
كان الصمت مطبقا لولا النسائم العليلة يرسلها ساحل المعيريض والمدينة القديمة والخور بينهما.
جالت كاميرا راجا والتقطنا الصور التذكاريّة. سرت بين القبور معتبرا وابن ظاهر يسرّني:
تزّهي لنا من جهلنا باتشّـــــــــلنا وترمي بنا من ظهرها في قبورنا
أتمتم ببعض سور القرآن على أرواح الآباء والأجداد وأتأمل كم هي بسيطة كلماتك وشجية في آن
في فلسفة الحياة والموت ولكن آه ... ما أسمى اللغة بل هذه الخاتمة في أبياتك التالية:
أرى الدنيا ممرّ بلا مقــــــــــرّ وارى الأرواح آخرها الذهابي
وتاليت الحياة إلا الممــــــــات وتاليت الممات إلا الحســــابي
ثلاثن ما ارى عنهن مطــــاف مؤرختن بآيات الكتـــــــــــابي
حظرني الجدّ خليفة رحمه الله. كنت غضّا عشيّة أغدقت مخايل السماء بمطر غزير.كنّــــا هجّدا
وفي فجر ذلك اليوم إصطحبني للصلاة وعند عودتنا جلس لتناول قهوته الصباحيّة وتأمل متهللا وجه السماء.
وللحديث بقية....
*في الصورة الشاعر/ محمد أحمد السويدي، عند قبر شاعر الإمارات الكبير الماجدي بن ظاهر، بمنطقة الخران في إمارة رأس الخيمة.

Monday, 21 November 2016

متحف رجل مكعبات السكر


 

سنذهب في الغد إلى متحف «التيت جاليري» في لندن، متحف الرجل الذي كان وراء مكعبات السكر.
لم أكد أنتهي من كلامي حتى بادرني أحد الأصدقاء مستفهماً: رجل سكّر كان وراء متحف؟
ـ نعم، إنه السيد «تيت» الذي كان في أوّل أمره بقالاً قبل أن تتطوّر تجارته ويثرى جراء صناعة السكر الذي كان بنفسه وراء شهرة مكعباته. عندها بدأ باقتناء الأعمال الفنية، وعندما توفّر على مجموعة كبيرة منها أراد التبرع بها للمتحف القومي الذي اعتذر عن قبولها لعدم وجود مكانٍ كافٍ، فأردف ذلك بتبرعه بمبلغ 30 ألف جنيهاً من أجل بناء مكان لمجموعته. ولم تأخذ الفكرة إطارها الحالي إلا في عام 1955 عندما أصبحت تمثّل وجه بريطانيا. إن بريطانيا تدين ببعض مجدها إلى «رجل مكعبات السكر»، البقال الذي قبض على الخلود بـ «تيرنر» و«بن جونسون»، وليس بحملة جديدة على فرنسا.وعندما أفكر في واقعنا، فلا أرى سوى المحاولات الحثيثة لتبديد الثروات الطائلة، لإعادة اكتشاف مربعات جديدة للسكر. كما أن مفهوم الخلود مرتبط في مجتمعاتنا بالبعد الأخروي والسعي لبلوغه من خلال التوقف حصراً عند إشادة المساجد والربط والزوايا، ولكن هناك خلود آخر يبدو أننا لن نتمكن من إدراكه قبل أن ننتهي من تذويب طنّ واحد من مكعبات السكر في قدح من الشاي قلت ذلك لأصدقائي وأنا أضحك. وربما كان السيد «تيت» يفترّ فمه عن ابتسامة كذلك.
لندن 2015م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*تيت جاليري: متحف بلندن، افتتح عام (1897) وأطلق عليه اسم منشئه وهو السير «هنري تيت»، تاجر السكر والمحسن الكبير الذي تبرع بالمبنى والمجموعة الأصلية. أهمّ المشتملات جناح تيريز الذي أهدى مجموعته سير جوزيف دوفين، وجناح أعمال سير جون سنجر سارجنت، وأربعة أجنحة للفنون المعاصرة الأجنبية.

Friday, 18 November 2016

بضاعتها رُدّتْ إليها

 
 

في كلّ مرة أكون فيها بمواجهة شجرة «دلب» في جولةٍ في جنائن «الريجنت» أو «الهايد بارك» في لندن، أحدس كما لو أنني أواجه رئة خضراء تمنح الحياة اليّ أنا الإنسان منذ الأزل.
يا لها من علاقة حميمة تربطني بها، علاقة تمدّني بأسباب الحياة، فالأشجار مختبر هائل لتوليد الأوكسجين بلا مقابل، سوى أن نمنحها حياتها ونطيل أمد بقائها، فكلما سقطت أو اقتلعت شجرة في مكان ما، أشعر وكأن غابات العالم كلها تنتحب في أعماقي.
أتطلّع إلى شجرة «الدلب» في كلّ مرة وكأنني أعيد لحظة الخلق الأولى عندما بدأت عملية التركيب الضوئي، تطلق هذه الشجرة (النباتات) الأوكسجين وتوزّعه علينا بسخاء وكأننا أبناءها، أقف أمامها واقول: أنت.. أيتها الشجرة، كما تمنحك الشمس الحياة وأمنحك الحياة، فأنا مدين لك ببقائي.
يشتمل الجسم الإنساني السويّ على مجموعة من الخلايا تبلغ في المتوسط نحو 40 ترليون خلية،
ومقدّر للخلية أن تنقسم، ومقدّر لها أن تموت وأخرى تولد، فالموت والميلاد يكمنان في أعماقنا دون أن نشعر بذلك، فنحن لا نكفّ عن حمل بذرة فنائنا معنا منذ يومنا الأول.
يمكننا تشبيه كل خلية فينا بمطبخ أو مختبر صغير، وهنا أريد عمل وصفة يمكنها أن ترشدنا إلى طريقة عمل الخلية (جانب من عمل الخليّة)... إنّ الإنسان كائن يعيش على الأوكسجين الذي يتحصّل عليه في عملية التنفّس (الشهيق)، والهواء الذي يحيطنا مكون من عناصر عدة يشكل النتروجين نسبة 78% منها، ويشكّل الأوكسجين 21% ، بينما تشكّل بقية العناصر -ومنها غاز ثاني أوكسيد الكربون- النسبة الضئيلة المتبقية.
وفي عملية الشهيق تدخل هذه العناصر في الجسم الإنساني من خلال الأنف أو الفم إلى الرئة، فتلتقط كريات الدم الحمراء في مجرى الأوردة الاوكسجين (O2) وتحمله في رحلة طويلة إلى أعضاء الجسم المتفرقة، وتسمح له بدخول الخلايا، كخلايا العضلات على سبيل المثال، في ذات الوقت الذي يحمل فيه الدم الجلوكوز (السكر) المتحصّل عليه من عملية التمثيل الغذائي إلى ذات الخلايا، مع العلم أن جسيم الجولوكوز يتكون من ارتباط 6 جزيئات من عنصر الكربون و12 من الهيدروجين و6 من الأوكسجين (C6H12O6).
وخلال هذه الرحلة تحدث عمليات تفكّك وإعادة تركيب، وهذه العملية يُطلق عليها: التنفّس أو التبادل الغازي.
ينجم من تفكّك الجلوكوز توّلد الطاقة التي يحتاجها الجسم، ثمّ يعاد تركيب ذات العناصر في الخليّة ذاتها في صورة أخرى هي غاز ثاني أوكسيد الكربون (CO2) والماء (H2O) وهي ذات العناصر الأولى ولكن بعد تبادل أدوار، إنها عملية شبيهة بالرقص مع تبدّل الراقصين.
أما غاز ثاني أوكسيد الكربون المتحصّل من هذه العمليات فتدفعه الخلايا إلى مجرى الدم ومنه إلى الحويصلات الرئوية، وتطرحه خارج الجسم في عملية الزفير.
وأما النيتروجين (الغاز النبيل) فيخرج كما دخل. إنّها عملية تدوير أزليّة هائلة للعناصر على مستوى نباتات العالم والمليارات السبع من البشر وملايين القرون من الزمان.
في ذات يوم بهيّ أخبرني صديق بينما كنا نذرع* الجنائن الملكية: «أتعلم إنّني لا أكترث بالموت إذا فاجأني على حين غرة، فحسبي أن استقبله كما أستقبل النوم، فمرارة الموت لا تكمن في حتميته، وإنما في مكابدة المرض الذي يسبقه». وأنا أصغي إليه تذكرت ما كان يردده جدّي -رحمه الله- قائلاً: «أسال الله أن لا يعوزني ولا يحوجني في أخريات ايامي إلى أحد».
أضاف صديقي -ونحن نسير-: «أجدني دخلت في تلك المعادلة الهائلة في إعادة تدوير جسدي وتوزيعه في جسوم الطبيعة وأنا في تصالح وسعادة، فأنا على استعداد لأردّ للطبيعة 65% من الأوكسجين الذي يتشكّل منه جسمي، وأعيد لها 18,5% من الكربون، و 9,5% من الهيدروجين، و3,2% من النيتروجين، ونتفٍ من الكالسيوم والمغنيسيوم والكبريت والفوسفات والصوديوم والكلور، إنّها بضاعة الطبيعة ردّت إليها».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*نذرع: استعارة، والمعنى "كمن يقيس المسافة بذراعه".
 

Thursday, 17 November 2016

أدلة علمية تفيد بوجود محيط تحت سطح «بلوتو»



تشير أدلة عملية إلى احتمال وجود محيط تحت سطح كويكب «بلوتو». وتدعم هذه الفرضية بيانات تسنى جمعها بمساعدة مركبة الفضاء "نيو هورايزونز" التابعة التي طارت بالقرب من الكويكب البعيد العام الماضي.
ويعتقد العلماء، الذين نشروا ما توصلوا إليه في مجلة "نيتشر "العلمية، أن المحيط على عمق 60 كيلومتراً تحت سطح بلوتو، ويحتوي على أربعة أضعاف كمية المياه الموجودة على الأرض.
ويحتفظ المحيط بحالته السائلة بفعل الحرارة المتبقية من تشكيل بلوتو، قبل 4.6 مليار سنة وكذلك بسبب وجود غاز الأمونيا الذي يعمل كمادة مضادة للتجمد.
ومع هذا فقد أشار العلماء إلى أن المسافة الكبيرة بين بلوتو والشمس ربما تجعل من المستبعد أي فرصة لوجود حياة على سطح هذا الكويكب.
وجاءت تلك النتائج بعد تحليل البيانات التي أرسلتها المركبة الفضائية نيو هورايزونز التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا".
وحلقت المركبة حول بلوتو في يوليو/ تموز عام 2015، وتتجه الآن الآن إلى حزام كويبر، وهي منطقة جليدية من النظام الشمسي وراء مدار نبتون.

Monday, 14 November 2016

إنّها من جنود سعد



نحن الآن في سعد الأخبية (منزلة من منازل القمر)، أو كما يُعرف عند البعض بالحميمين
أتجول في متنزّه كاشيني في فلورنسا واسطة عقد إيطاليا، في جو تبلغ حرارته 18 مئوية، لمحت سحليّة اسطنبول الخضراء، إنّها من جنود سعد. ولقد وطّنت نفسي على ارتداء ملابس ثقيلة كلما غادرت خارجا، وها أنا أشعر بالغليان كما لو أن سعد الأخبية دثّرني بأخبيته كلها حتى بدا لي وكأن الحرارة بلغت الأربعين مئوية، فخرج لي طيف جدي خليفة رحمه الله في نخل مزرعته في الجيمي...
قال بجذل وهو يشير إلى شجرة هنبا (مانجو): هنا غرس الولد أحمد (والدي) هذه الشجرة بعد أن رمى بصلّامة (نواة المانجا) مانجو، كانت محض صلّامة، وها هي الآن شجرة باسقة، فكم ظلّلتْ هذه الشجرة طفولتي بأغصانها الوارفة، بيد أنها لم تعد موجودة الآن، فلقد سقطت إثر هبوب ريح عاصفة، وكم أحببت ثمارها، وانجذبت إلى العبق الشذي في الهنبا العماني.
كان جدي خليفة رحمه الله يحبّ والدي ويقرّبه ويؤثره على جملة أولاده ولم يكن يطيق صبرا على فراقه، وعندما دخل الوالد معترك السياسة وأصبح وزيرا للخارجية، لم ينقطع عن محادثة والده بشكل يوميّ، ولكن الهاتف، هذه الآلة التي كانت على أيام جدي بمقبض يأخذ شكل اليد، تجعل الجد رحمه الله يمسك بها كما لوكانت يد والدي ذاته، فيتحدث وهو يوقن أنه ممسك بالشيء الوحيد الذي من شأنه جعل ابنه الأثير قريبا منه، بل ويتشارك معه المجلس نفسه، ولقد ذكر الوالد أن جدي كان أثناء المهاتفة يصمت بين فترة وأخرى، وقد يطول صمته كعادة ما يتخلل المجالس من سكوت، فلقد كان يحدّثه كما لو كانا لا يزالان معا، ولم يبرح المجلس. فالصمت في المجالس يطلق نوعا من الأحاديث الداخلية التي تستكمل الحديث الفعلي، ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فلقد ذكر لي صديق أن شيخين من كبار السن في ليوا جمعهما مجلس، وحانت منهما التفاتة الى التلفاز، وكان يعرض مسلسلا اجتماعيّا، فسأل أحدهما صاحبه: ما تشوفهم ما يسكتون عن الرمسه (الحديث)؟، كيف يوالمهم الكلام؟. فردّ صاحبه: أشهد أنّك صادق، صار الهم ساعتين وهم يهدرون علينا هدار.

في مملكة نبات طفولتنا لم تكن هناك سوى شجرة هنبا (مانجا) وشجرة سدر أخرى كانت تتفضّل علينا بثمرها الأصفر والذهبيّ (النبق). والنبق نوعان أحدهما المحليّ الطيب الطعم والرائحة، والنوع الآخر الذي دخل الأسواق من بلدان أخرى ويكون حجمه كبيرا ولكنه يفتقد إلى ذات الطعم والرائحة اللتان ألفناهما في سدرة مزرعة الجيمي. كما كانت تنتصب بالقرب منهما شجرة ليمون ونطلق عليها (اللوميّة) وكان هناك اليخاخ وهي التسمية المحلية لشجرة الأترنج، ونطلق عليه ترني. وإذا كان لي أن أضيف شيئا من الفواكه النادرة فسوف أدرج الموز، وهو الذي لم أره مثمرا من قبل أبدا، وشجرة اللمبو التي تعدّ من الفواكه بالغة الندرة في طفولتنا.
وأتذكر ما قاله العم سعيد من أن والده أحمد بن خلف جاء بالصرم من البصرة في سفنه، ولقد كانت أبو ظبي في تلك الآونة جزيرة قاحلة، أما اللوز البنجابي الذي ينتشر في أبوظبي وباقي الإمارات الآن، فوجوده حديث عهد، وأصبح طعمه مختلفا عما عهدناه في تلك الأيام، فهو يتخذ مكانا بين الردئ والأردأ، والقليل منه فحسب ذو مذاق طيب، وهو مبتلى بآفتين، أولاهما أنه سريع التفسّخ، وآفته الأخرى هي الديدان، إلا تلك الشجرة التي لازالت تمدّ جذورها في ذاكرتي، وهي في قصر الحصن، وكنا نقصدها أنا وأخي ناصر وخلف سيف سالم وثلّة من الأصدقاء كقبيلة من الجن بعد انتهاء اليوم الدراسي، فنرابط على باب القصر وماهي إلا برهة حتى يفتح الحرس الباب، فلقد كان والدي رئيسا للديوان الأميري، فأشرع بتسلّقها ومعي أخي ناصر وخلف الذي كان يردّد : هذه مقاطعتنا، ولم أذق أعذب ولا أطيب طعما منها، وهي كذلك لم تعد موجودة.
وكلّما تداعت إليّ تلك الأيام، أدعو لها بالسقيا وأردّد قول الشاعر:
سقى الله أيام الصبا ما يسرها ويفعل فعل البابليّ المعتق
أسير في متنزّه الكاشيني في فلورنسا ولقاح الأشجار الباسقة يرتفع في الجوّ وعلى الطريق كندفٍ من الثلج، هو ذات المشهد الذي صوّره المخرج العظيم فلليني في روما ذات يوم، وهو المشهد الذي دفع الأقدمين إلى الإعتقاد أن عشتار ربّة الخصب هي التي وراء هذا الطقس الأزلي للطبيعة، فأقاموا لها عيدا فيه وأسموه عيد عشتار، لقد سلبت الكنيسة (وهذا دأبها مع باقي الأعياد) عشتار عيدها فصار الإيستر هو عيد قيام المسيح.