Saturday, 10 June 2017

ريح النُعَامَا

الحبيب الأول لأبي تمام

ريح النُعَامَا

ماء الحشرج

ماء الحشرج

يا ام عمرو

الاذن تعشق

زيناد الشوق

أحبك حبين

أقول وليلتي

Monday, 29 May 2017

تحية من الهقعة


كان لاستغراقي طيلة السنوات الماضية في تأليف كتاب "منازل القمر" سواء في التنقيب عن مادته بين مئات الروايات والمصادر بين تدوينية أو شفاهية، كما كان للهوى الذي أضمره لعلم الفلك، مضافا إلى ذلك شغفي بالرياضيات والفيزياء، كان لذلك كله أثره في تمكيني من القبض على المسافات التي بيننا وبين الكواكب والنجوم والمجرات.
وفي هذا المضمار تنحسر القياسات المعروفة وتذوب لتبدأ قياسات من نوع آخر تستوجبها المسافات الفلكية الهائلة، فمثلا، نعلم أن المسافة التي يقطعها الضوء تبلغ 300 ألف كم/ثانية، بمعنى آخر إذا اردنا تطبيق ذلك عمليا من خلال حوار ينشأ بين رائد فضاء على سطح القمر والمراقبين على سطح الأرض، 



فإن درجة تأخير الصوت ستكون 1,3 ثانية، أما إذا كان رائد الفضاء على محطة تبعد عن الأرض ذات المسافة التي تفصلنا عن الشمس والتي تبلغ 150 مليون كم، فإن الصوت سيبلغنا عندما نتبادل التحية معه 8 دقائق ذهابا ومثلها إيابا.
أما إذا كانت المسافة التي تفصلنا عن الرائد هي ذات المسافة التي تفصل الأرض عن كوكب بلوتو (في أبعد نقطة له من الشمس) أي على بعد 6 مليارات كم، فسيقتضي الأمر أربع ساعات ونصف الساعة، ليسمع تحيّتي، ومثلها ليردّ التحية.
أي أن زمنا ً مقداره تسع ساعات سينقضي قبل أن نتبادل التحايا.
أما إذا تركنا المجموعة الشمسية وقصدنا أقرب نجم، واسمه (قنطروس الأقرب-بركسيما قنطورس) وهو على بعد أربع سنوات ضوئية، فسنحتاج إلى ثماني سنوات لنتأكد من أنه سمعنا...
أما في الهقعة، والتي تُعدّ أبعد النجوم في تقويمنا العربي الشمسي "منازل القمر"، حيث تفصلنا عنها مسافة تقرب من 1100 سنة ضوئية، فسيقتضي الأمر 2200 سنة لندرك أن حياة تدبّ هناك. وإذا افترضنا وجود كائنات أو حياة هناك، فإن من يكون في كوكب عند الهقعة سيرى ماضي الأرض، وتحديدا سيرى زمن أبي الطيب المتنبي، الذي سيكون قد ولد منذ عامين قي الكوفة، بل وسيكون بوسع الراصد من الهقعة إذا وجّه منظاره أن يبصر أبا الطيب وقد فرغ توّاً من تعلم المشي (ولد عام 915م).
والأمر ذاته سيحدث معنا عندما نتطلّع إلى الهقعة، فنحن في الحقيقة نرى ماضي الهقعة كما كانت عليه قبل 1100 سنة.
أما إذا ألقى شخص أو كائن ما التحية من طرف مجرة درب التبانة (مجرتنا)، فلن يكون في وسعنا سماع الرد قبل مرور 240 الف سنة، لأن عرض المجرة يقتضي سفر الضوء 120 ألفا من السنين.
لقد أتقن هابل ضبط عدساته العملاقة ليخترق النجوم وراء حزام الجبار، والجبار كوكبة تصوّرها الناس على هيئة رجل عملاق في نجوم درب التبانة، ولكنّ هابل ببصره الحديد، توغّل أبعد من ذلك بكثير، ولمح مجرات على بعد 30 مليون سنة، ثم شرع بقياس حركتها وسرعتها وهي تواصل ابتعادها، وعندما انتهى من قياس سرعتها وهي تبتعد ، مكّن ذلك الفيزيائيين والرياضيين من قياس عمر نشأة الكون وذلك من خلال قلب الحركة عكسيّا، فتوصّلوا إلى عمر دقيق لولادة الكون، وتمّ تقديرها بـ 13.7 مليار سنة، بهامش يحتمل الزيادة والنقصان يبلغ ± 0.2 مليار سنة.

Friday, 21 April 2017

صخرة كابري ومكائد الميناء



 

 
صخرة كابري ومكائد الميناء
في أوبته من باليرمو، كادت سفينة جوته أن تعطب وتتعرّض للغرق عند كابري، التي زرتها من أجل ان ألمّ ببعض عطورها التي تصنّع مما ينبت فيها وحولها من زهور.
وكان الوقت شتاءٍ، فبدت لنا كابري صخرة لا حياة فيها.
تقع جزيرة كابري على الحافة الجنوبية من خليج نابولي.
ووفقاً للمسوح الجغرافية والجيولوجية التي أجريت على الجزيرة،عُرف أنها كانت مدينة مأهولة بالسكان منذ عصورمبكرة، وتم إكتشاف عظام عملاقة منذ الحقبة الرومانية لحيوانات من بيئات مختلفة وأسلحة حجرية استعملها الإنسان الأول الذي استوطنها، وكان ذلك أثناء حفر أسس فيلّا أغسطس, وقد أمر الإمبراطور بأن يتم عرضها في الحديقة الرئيسية بمنزله.
لقد اجتهد الإمبراطور أغسطس في تطوير كابري وتأهيلها فبنى المعابد والفيلات والقنوات، وشجّر ساحاتها لتصبح جنته الخاصة.
ثمّ قام تابريوس خليفته ببناء العديد من الفيلّات في كابري وأشهرها فيلا جوفيس, التي تعدّ أحد أفضل الفيلّات الرومانية التي لا تزال باقية حتى الآن.
كما نقل مقر إقامته إلى كابري عام 27 ميلادي و حكم امبراطوريته منها حتى وفاته عام 37 ميلادي.
دعتني أيدٍ خفية، أو لأقل هاتفا خفيا، إلى زيارة آنا كابري وهي على بعد خمس دقائق فحسب.
وفي آنا كابري دفعتني تلك اليد الخفية ذاتها لأدخل فيلّا من الفلل، والتي لم أجد غيرها مشرّعة ابوابها أمام السياح في فبراير (فصل الشتاء)، فأدركت أنها فيلّا الطبيب السويدي أكسل مونتي، وتُعرف بفيلّا سان ميشيل، وهي من الفيلّات التي يختلف معمارها ومحتوياتها بسبب أنها كانت منزلا للطبيب، ولقد أضفى عليها الكثير من روحه، ووزّع مجموعته الخاصة من القطع الأثرية الرومانية والمصرية في الحديقة وأرجاء المنزل، وهي موجودات ثمينة ونادرة.
تجولت في الفيلّا، وعندما أوشكت على الخروج اقتنيت كتابا باللغة الإنجليزيّة يتحدّث عن الفيلّا من تأليف صاحب المنزل، ثم وقع بصري بغتة على طبعة عربية للرحلة، ولكنّي مضيت عائدا إلى سوريتنو قبل أن يرخي الليل سدوله،وعندما شرعنا أنا وصاحبي بقراءة قصّة سان ميشيل،

Sunday, 26 March 2017

صلاة العيّاشي وتسبيحه


أحيانا نستدرج إلينا بعض الأوقات التي نشعر بها وقد تسلّلت إلينا من خارج فكرة الزمن الذي نعرفه..
لتلك الأوقات زمنها الخاص...
وهو زمن يدرك مسالكنا كلّها ويدخل، فإذا دخل فإنه لا يجيد المغادرة.
من هذه الأوقات التي علقت في وجداني، تلك السعادة التي كنت أستخلصها أثناء قراءة رحلة العياشي، وكأن خاطراً ملحّاً كان يدفعني إليها دفعاً، ثم يقف على مسافة قريبة مني ليرى إلى شغفي وهو يسيل من حواسي ويؤثث كل شيء بالجمال، بل يمكنني القول أنني وفي مرات ليست قليلة كنت أشعر أن زمني اختلط بزمن العياشي لدرجة أنني حاولت أن أحيط بجهات الرجل.
فأرسلت الأخ/نوري الجراح إلى "سجلماسة" لزيارة ضريح العياشي، وفي الوقت ذاته أرسلت الأخ/حسن اسماعيل إلى مكة للصلاة فيها على روح العياشي.
شرعت بقراءة هذه الرحلة قراءة مختلفة ومتأنية في رمضان من عام 2011
وأردت لقراءتي أن تكون متلاحمة عضويّاً مع الرجل وعصره على المستوى التاريخي وكذلك حرصت على متابعة الرحلة ومحطاتها من المغرب العربي حتى الديار المقدسة على المستوى الجغرافي، واستعنت بالخرائط التاريخية التي يوفّرها موقع غوغل ليكون التحامي تاما مع العياشي في رحلته الأخّاذة.
عندما قصد الأخ/حسن اسماعيل مكة، أخبرته أن يهاتفني لأعرف أنه بلغ من الرحلة ما بلغه العياشي، وما بلغته بنفسي وأنا أتعقّب الآبار ومواضع المياه والأماكن التي يُرجّح أن العياشي مرّ بها وآوى إليها بحسب ما ورد في الرحلة ومحاولة إدراك طائفة من أسماء الأمكنة التي ربما تكون قد طُمست أو تغيّرت بفعل الزمن. وعندما هاتفني وهو يستقبل الكعبة قلت له قبل أن يصلّي الركعتين يا حسن تأمل الكعبة، لقد صلّى العياشي فوق سطحها.
كنت كلّما اقتربت ساعة الفطور في رمضان من ذاك العام أترك الكتاب كمن يترك القافلة مكرهاً، ثم أعود إليه في اليوم التالي وكأنني ألتحق بقافلتي وأمشي لصق العياشي.. وأصغي إليه وهو يسرد فتوحات قلبه وروحه في الطريق إلى البيت العتيق.
#محمد_أحمد_السويدي
#رحلة_العيّاشي
 

Friday, 24 March 2017

القرية الإلكترونية - في أبوظبي شريكاً مع -اليونسكو - في برنامج المعلومات للجميع


"القرية الإلكترونية" في أبوظبي شريكاً مع "اليونسكو" في برنامج المعلومات للجميع
تماشياً مع النهضة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في شتى المجالات، وقّعت "القرية الإلكترونية"، في أبوظبي التي يرعاها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، اتفاقية شراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".
وبموجب الاتفاقية التي تم توقيعها في باريس منذ أيام، سوف تقوم اليونسكو من خلال برنامجها "المعلومات للجميع" بعرض أعمال "القرية الإلكترونية" ومشاريعها على موقعها الإلكتروني والشبكات الاجتماعية الرسمية التابعة لها، والإشارة إلى مساهمات "القرية الإلكترونية" في كافة المواد والمنشورات التي سيتم إصدارها من خلال هذه الاتفاقية.
وتتضمن باقة البرامج التي شملتها الاتفاقية 19 مشروعًا إلكترونيًا، ذات أهداف تعليمية وتربوية وتثقيفية، تديرها "القرية الإلكترونية"، تعمل جميعها على توثيق وتوفير المعلومات في الفضاء الإلكتروني، وتصب في تعزيز المحتوى العربي على شبكة المعلومات الدولية. حيث نجحت القرية الإلكتورنية في الانتقال من الكتاب الورقي إلى المحتوى الرقمي، وتجاوز المحتوى الرقمي التقليدي والوصول إلى إنتاج أشكال رقمية مبدعة عبر تصميم برامج وتطبيقات للهواتف المحمولة -غير ربحية- تتيح الوصول بالمحتوى المعرفي إلى الشباب والجمهور بشكل ميسور وعصري.
القرية الإلكترونية التي احتفلت قبل أيام في الدار البيضاء / بالمغرب بتوزيع جوائز الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في دورتها الثانية عشرة لتصبح عدد الكتب الفائزة فيها 65 كتاباً منذ أطلق الشاعر محمد السويدي الجائزة في العام 2003 وتحتوي مكتبة الجائزة على 150 كتاباً ف ي أدب الرحلة، عكف مبرمجو القرية الإلكترونية على تطوير تطبيق يجعل كل هذه الرحلات في متناول الجمهور من خلال تطبيق مجاني على الهواتف النقالة، وأصبح محتواها ضمن مشروعات اتفاقية التعاون مع اليونسيكو.
ومن أبرز المشاريع المدرجة في الاتفاقية مشروع «المتحف العلمي» وهو ‬مشروع‭ ‬يهدف من خلاله الشاعر والمفكر الإماراتي محمد احمد السويدي، للتقريب بين الغرب والشرق،‭ ‬فيما‭ ‬تحقّق‭ ‬من‭ ‬الإختراقات‭ ‬العلميّة، حيث يتقصى المشروع‭ ‬إنجازات‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬القرون‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية‭ ‬وحتّى‭ ‬اليوم،‭ ‬من خلال مائة‭ ‬غرفة‭ ‬افتراضية، تعرض ‬كلّ‭ ‬غرقة‭ ‬عالم‭ ‬واكتشافه؛ «نيوتون‭ ‬وقوانين‭ ‬الحركة‭ ‬والجاذبيّة»،‭ ‬«جاليليو‭ ‬ومركز‭ ‬الكون»،‭ ‬«جيمس‭ ‬وات‭ ‬وآلة‭ ‬البخار»، «الكساندر‭ ‬فولتا‭ ‬الأب‭ ‬الروحي‭ ‬للبطّاريّة»،‭ «كوم‭ ‬دي‭ ‬بوفون‭ ‬وعمر‭ ‬الأرض»، «الأخوان‭ ‬رايت‭ ‬والطائرات»، ‬وغيرهم، وتقوم القرية الإلكترونية بإعداد هذه المواد ‬بطريقة‭ ‬سهلة و‬شيّقة، ‬تلائم‭ ‬ذائقة المتلقي خاصة الطلاب والشباب، باستخدام الصوت والصورة،‭ ‬وبعدة لغات بينها ‬الإنجليزيّة‭ ‬والعربيّة‭ .
وكذلك مشروع 101 كتاب والذي يقدم مختصرات‭ ‬‬لأهم‭ ‬مائة‭ ‬كتاب‭ ‬انتخبتها‭ ‬جريدتا‭ ‬الجارديان‭ ‬البريطانيةّ‭ ‬واللوموند‭ ‬الفرنسيّة،‭ ‬;كأكثر‭ ‬الكتب‭ ‬تأثيراً ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانيّة جاء من بينها‭ ‬"هاملت"‭ ‬لشكسبير،‭ ‬و"الجريمة‭ ‬والعقاب"‭ ‬لدوستوفسكي،‭ وأولاد حارتنا لنجيب محفوظ، ‬و"الحرب‭ ‬والسلام‭ "‬لتولوستوي،‭ ‬ومائة‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬لماركيز،‭ ‬وقصّة‭ ‬مدينتين‭ ‬لتشالرز‭ ‬ديكنز،‭ ‬بالإنجليزيّة‭ ‬والعربيّة‭ ‬وغيرها.
ومن المشاريع المدرجة "موقع الوراق" alwaraq.net الفائز بجائزة أفضل محتوى رقمي ثقافي في الإمارات للعام 2005م، ويعد أحد أكبر المواقع العربية المهتمة بالكتب التراثية ويحتوي الموقع على أكثر من مليون ونصف المليون صفحة لأمهات الكتب التراثية التي تهتم بمختلف العلوم.
من المشاريع المدرجة في اتفاقية اليونسكو كذلك "واحة المتنبي" almotanabbi.com، وهو موقع إلكتروني يضم كل ما له صلة بشاعر العربية الأول أبي الطيب المتنبي؛ قصائده، وعشرات الشروح القديمة والحديثة، سيرة حياة الشاعر، أشهر المقالات المثيرة عنه، والقصص المرتبطة به وبالعصر الذي عاش فيه، مع تعريف بالأماكن الواردة في القصائد وإظهارها عبر خرائط جوجل، معززة بالصور الفوتوغرافية والملفات الصوتية والمرئية، وتفصيل لأسماء الأعلام، والقبائل، ومفرادات لغوية، وشجرة الأنساب الواردة في شعره.
وتضم القائمة كذلك مشاريع عدة منها: كتب عربية مسموعة، ورحلة الشاعر الألماني جوته "رحلة إلى إيطاليا"، ، "حوايا" واحة الشعر الشعبي، ومشروع مدن أندلسية، و"يوميات دير العاقول"، و "منازل القمر"، ، ومشروع أدب الرحلة "إرتياد الآفاق"، و"المائدة الإيطالية"، و "رحلات مكية"، و"متحف الفنون"، و "أعمال شيكسبير، و"كتاب الورد"، ومشروع "لخولة"- 365 أنشودة حب.
وقال سعادة محمد أحمد السويدي، مؤسس وراعي مشاريع القرية الإلكترونية "إن الثقافة العربية في حاجة حقيقية إلى توفير المعلومات، ولكنها في حاجة أشد إلى أن تكون هذه المعلومات داخل إطار معرفي نقدي يُعلي من قيمة العقل والتفكير ويحترم سمات العصر الذي نعيشه" وأضاف: "لا يليق في عصرنا أن تظل المعلومات مجردة وغير قادرة على مخاطبة حواس الإنسان، علينا أن نقدم المعلومات وأن ندعمها قدر الطاقة بالصوت والصورة والخرائط، وما يرتبط بها من سياقات تاريخية وجغرافية وثقافية". وقال: "هذا هو رهاننا المستمر في ما نقدمه من مشاريع تحت مظلة "القرية الإلكترونية" في أبوظبي، وهو رهان بدأناه منذ أكثر من 25 سنة وصادفنا في طريقنا إليه الكثير من العقبات، إلا أن إيماننا بجدوى ما نقوم به كان أقوى من كل المصاعب، فشهدنا العديد من النجاحات التي نفخر بأنها جاءت من أرض القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان- الذي تعلمنا منه معنى الحلم والعمل".
وأعرب -السويدي- عن تطلعه أن تسهم الاتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في تعظيم الفائدة المرجوة من باقة المشاريع التي تديرها القرية الإلكترونية في أبوظبي، في توقيت أصبحت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة -بجهود قادتها وأبنائها- منبرًا رئيسًا من منابر الثقافة والعلم والتربية. وقد وقعت الإتفاقية بحضور عدد من الممثلين الرسمين للدول الأعضاء بالمقر الرئيسي لليونسكو بباريس بتاريخ 27 فبراير 2017م.
*في الصورة: السيد/ اندراجيت بانيرجي - سكرتير برنامج المعلومات للجميع، ممثلاً عن اليونيسكو، والسيد/ محمود خضر - المستشار القانوني ممثلاً عن القرية الإلكترونية أثناء توقيع اتفاقية الشراكة بمقر اليونيسكو، باريس/ فرنسا.
الخبر من موقع اليونيسكو على الرابط التالي
http://en.unesco.org/…/ifap-bureau-meeting-discusses-new-st…

Saturday, 18 March 2017

محمد السويدي في #حوار_خاص مع مجلة - قاف


محمد السويدي في #حوار_خاص مع مجلة "قاف"
(الجزء الاول)
ندعوكم لمطالعة الحوار الذي أجرته ونشرته مجلة #قاف، مع الشاعر الإماراتي /#محمد_أحمد_السويدي، ويتضمن إجابات على تساؤلات عدة تطرق إليها الحوار ، وسعدنا أن ننشاركه هنا مع أصدقاء الصفحة الكرام ، وننشره تباعاً على حلقات، نبدأها بالجزء الأول..
-------
س- ماذا عن محمد السويدي، قارئاً شاعراً وشغوفاً بالكتب؟
ج- في طفولتي كان للوالد مكتبة عامرة ومنها نهلت، وكانت لديه أسئلة مثيرة. وأتذكر أنه من بيت واحد للمتنبي نشأت غابة، اسمها "غابة القرن الرابع" التي أعرف كل شجرة فيها، واستطعت أن أحصي كل ورقة فيها حتى أنني أنشأت خريطة كاملة لعصر المتنبي، والخوض في ذلك كلٌ على حِدة ينجز كتاباً منفصلاً.
هنالك الكثير من ذكريات الطفولة نستعيدها على هيئة صوَر، وكما يقول "دافنشي" كأنها حدثت أمس. لكنَّ هناك أمورا تضمحل وتغيب، فأين ذهبت مكتبة الوالد تلك؟ وهو حيثما حلَّ ينشئ مكتبة أخرى. أتذكر الآن الحديث الذي دار مع والدي في مارس 2015.
ستة أشهر قضيتها معه في نزهة صباحية وتريض، خلوة كنت أحلم بها لأعرف أكثر وأكتشف المزيد عنه وعن العالم الذي عاش فيه.
أما عن ذكرياتي عن الكتب، فهي كثيرة ولا حصر لها، ومنها رواية كتبتها عن كتاب "قصة الحضارة" لـ "وول ديورانت"، عندما أَنجز قسم الثقافة والعلوم التابع لجامعة الدول العربية ترجمتها. كانت يومئذ عشرة مجلدات باللغة الإنجليزية، وانتهت مترجمة إلى العربية في أربعين مجلداً، وهو عمل مفيد، تعرفت فيه على مؤلفه وإنجازه التاريخي. وعندما أردنا ترجمة القسم الخاص بموسيقى "باخ" و"هاندل" كلَّفتُ الموسيقار "سلطان الخطيب"، لترجمة المصطلحات الموسيقية، وهنا وجدنا مجلداً أضافه "وول ديورنت" وهو "عصر نابليون"، ولم يكن هذا المجلد متاحاً عندما التفتوا للكتاب في الأربعينيات، فكلفنا الدكتور "عبد الرحمن الشيخ" بترجمته، وانتبهنا أيضاً إلى كتاب كان ممنوعاً يومها، ألا وهو "دفاعاً عن الهند" للمؤلف نفسه، فقمنا بترجمته ونشره.
وكانت فلسفتنا في معرض أبوظبي للكتاب ترمي إلى اختيار دُور نشر لا تزيد على ثلاثمائة دار، وتنتخب الكتب الأكثر حداثة لنقيم بين معرض الشارقة الدولي ومعرض القاهرة معرضاً يليق بإمارة أبوظبي.
ولا تنسَ قصة كتاب بدرهم. فقبل أيام، جاءني شخص من السعودية وقال لي: لقد عمَّرت مكتبتي من معرضكم الذي كان فيه الكتاب بدرهم. وكان من أهدافنا أن ينتهي الكتاب عند رفِّ أحدهم أفضل من أن يظلَّ في مخزن.
س: لم يعد مُسمَّى "المجمع الثقافي" قائماً، ولم يعد محمد السويدي أميناً عاماً له الآن. كيف ترى هذه التجربة؟
ج: "المجمع الثقافي" هو واحد من الواحات الجميلة في بلدي، بيتٌ من بيوتها العامرة، بالنسبة لي كان متنفساً حلواً لكثير من الأفكار. لم يكن عطاء "المجمّع" فردياً، بل كان أوركسترا جماعية يحسن أفرادها العزف بانسجام جميل ومفيد. ولدى خروجي من المجمع حدث للأوركسترا أمر آخر.
الآن انتقلت من مكان إلى آخر، وظلت معي المشاريع، أكتب وأسافر بوجود مجموعة من المثقفين تعمل معي إلى اليوم، فلم أنقطع عن هذا الشغف ولم ينقطع عني. إنَّ من خلفني اجتهد، ولكلٍّ رؤاه وخططه وجهوده. لكنَّ كثيراً من المشاريع يتبدَّد، أمَّا نجاحها أو عدمه فيشكِّل قصة أخرى. هي قوانين الكون فهناك مؤسسات تتراجع، وأخرى تتقدم. وفي رأيي أن التجربة الثقافية في الإمارات استمرَّت وازدهرت، ولكنَّها تحوَّلت بتحوُّلِ البنية العامة للدولة. أنا لم أكن معنياً بما يطلبه المستمعون، أعني رغبات الجمهور هنا، ربما تختلف الرؤى فمن الضروري أن نحترم تجارب استطاعت أن تقدم نفسها لكل الجمهور، فالأهواء، والآراء، والتجارب مختلفة، فلا نستطيع أن نقول لمخرج مثل "سبيليرج" أنت مخرج شباك تذاكر.
س: كونك شاعراً، مهتماً بالكتب الأدبية والعلمية، غارفاً من بحر التراث، طامحاً لأن تعرف كل شيء عن الإبداع الإنساني في العالم، وقد أخذتك السينما منذ كنت يافعاً إلى سبر أغوارها، كيف حدث ذلك؟
ج: عندما عملت بـ"المجمع الثقافي" في عام 1987 كنت حديث التخرج من الولايات المتحدة الأميركية، وقد شدتني سينما هوليود. ولقد عرفت طبيعة وسحر السينما والغوص في بحرها العميق من خلال السيد صلاح صلاح. فتعرفت من خلاله إلى أسرار الفن السابع، كما أدين أيضاً لبرنامج كنت أشاهده في أميركا وعنوانه: "سيسكل وإيبرت" وهو برنامج نقدي خفيف الظل، وكانت هناك أيضاً مجلة للمتخصصين اسمها Sight and Sound ولقد جذبني "سيسكل وإيبرت" بعد أن نجح نجاحاً باهراً، فحملت حلقاته معي وشاهدته مع صلاح، مما وفَّر علينا وقتاً من مشاهدة أفلام مملَّة. وهكذا بدأت مباشرة بالتوجيه لجعل السينما فعالية أساسية من فعاليات المجمع الثقافي.
كما أننا أصدرنا مجلة متخصصة اسمها "سينما"، ودعمنا ذلك بالإعلان عن مسابقات لأفلام الفيديو القصيرة، واستحضرنا أجهزة حديثة زوّدنا قاعة السينما بها، وبدأنا بتشجيع مخرجات ومخرجين إماراتيين على صناعة أفلام جيدة، لتبدأ أجواء السينما تعبق في "المجمع الثقافي"، ثم في إمارة أبوظبي وصولاً إلى انتشار دور السينما في كل الإمارات.
وأصبح نقل حفلات الأوسكار حياً ومتاحاً في مسرح المجمع، وكذلك السعي لاستجلاب أفلام حائزة على شهرة عالمية ليشاهدها الجمهور، واستضافة مخرجين ونقاد ذائعي الصيت وممثلين معروفين، وإقامة جلسات حوار وتقييم ونقد للسينما العربية والدولية. وجرى تشكيل قسم خاص في أحد أركان المجمع للمتابعة والسعي لإقامة استوديو مجهَّز للتصوير والتسجيل، طامحين إلى إقامة مهرجان سنوي للسينما في الإمارات، وهذا ما تحقَّق لاحقاً. ببساطة لقد استطعنا في "المجمع الثقافي" أن نرتقي بمفهوم الفيلم لدى الجمهور، وأن نسمو بذائقته إلى مستوى أرقى. ولاحظنا ذلك عملياً عبر الأعداد المتزايدة القادمة لمشاهدة العرض الأسبوعي لفيلم عالمي يومي الأربعاء والخميس من كل أسبوع.
-------------------
*انتظرونا في الجزء الثاني من الحوار.
 

Wednesday, 8 February 2017

قسنطينة

ندعوكم لمشاهدة هذا الفيديو عن قسنطينة، والذي يعرض بعضاً من جمال الجزائر الساحر، وهو جزء من فيلم "الجزائر من عل"، الذي أخرجه المخرج والمصور العالمي يان ارتوس بيرتران، بالتعاون مع وزارة الثقافة في الجزائر


video

Tuesday, 7 February 2017

بمنتجع الغزال الذهبي

أدعوكم لمشاهدة هذا الفيديو الخاص بمنتجع الغزال الذهبي في صحراء الوادي بالجزائر، حيث نعمت مع الفريق الزائر بالإقامة به، وإستقبلتني السيدة نجاة إبنة المالك جيلالي المهري بحفاوة بالغة ودفئ كبير.

Video Courtesy : YouTube


video

Friday, 27 January 2017

منزلة البلدة

 
ندعوكم للتعرف معنا على منزلة «البلدة» من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، ونعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل الس365يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب.
غدا طالع البَلْدَة، وهو سابع المنازل اليمانيَّة، وطالعه في الثامن والعشرين من كانون الثاني (يناير)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا.
وتسميته قديمة، فلقد ورد شباط بصيغة "ساباط"، بمعنى سوط عند البابليين للدلالة على الرياح التي تجلد كالسياط من فرط هبوبها وبرودتها. و"البَلدَة" ليست نجمًا، بل فسحة من السماء قفر في كوكبة القوس، واستمدت تسميتها لخلوِّها من الكواكب (النجوم).
أطلق العرب عليها تسمية "البلدة" تشبهًا بالفرجة التي تكون بين الحاجبين غير المقرونين، ويقال "رجل أبلد" إذا افترق حاجباه.
ويطلق العرب على النجوم الستَّة فوق "البلدة" اسم "القلادة" لأنَّها على هيئة قوس. وحيال القوس كوكب يقال له "سهم الرَّامي".
وفي العلوم الفلكيَّة الحديثة وما كشفته المراصد تبيَّن أنَّ "البلدة" منظومة ثلاثيَّة لا يمكن تمييزها إلَّا باستخدام تلسكوب كبير، قدرها المطلق 0.7-، وقدرها الظاهري يساوي 2.89، وزمرتها الطَّيفيَّة F2 ll، وتبعد 510 سنة ضوئيَّة عن الأرض. وقلَّما يحجب "القمر" أو أيّ من سائر الكواكب نجم البلدة، ولكن في 17 شباط (فبراير) 2035، فإنَّ للبلدة موعد مع كوكب "الزهرة" الذي سيحجبه لبرهة من الزمن.
والتغيرات في المناخ والطبيعة مع بداية "البَلدَة" تظهر في اشتداد كَلَبْ (برودة) الشتاء، ويجمد الماء، وبانقضائها ينحسر البرد ويعتدل الطقس. نوؤها محمود، وقلَّ ما يُخلف مطرُها .يكثر فيها هبوب الرياح الشمالية، والشمالية الغربية، بصورة مفاجئة، ويشوب الجو بعض الرطوبة. وأول البلدة مُحْرِقْ، وآخرها مُورِق. وفي آخرها يجري الماء في عود الشجر فيورق، ويبرض (ينبت) فيها الشجرالصحراوي مثل الرمث (الغضا)، والأرطى، ويظهر الأُتْرُجْ أوالتُّرُنْجُ، (وهو من الحمضيات ، ويسمى الكبَّاد والبوملي) والبرتقال، والمانغو. وتبدأ الطيور فيها بوضع أعشاشها، وتتزاوج العصافير، وتظهر الخطاطيف .
وتُحرث في "البلدة" الأرض للزراعة، وتستمر فيها إضافة السَّماد إلى النباتات، ويستحب فيها تقليم العنب، والتين، وتُنقل في آخرها فسائل النخيل، وتدخل في أيامها الثلاثة الأخيرة، أيام "بذرة الست" وهي ستة أيام تكون صالحة للبذار و لغرس جميع الأشجار .
وتزرع في منزلة "البَلدَة" أشجار النخيل، والبرسيم (وهذا أفضل وقت لزراعته)، والبطيخ، وقصب السكر، والقطن، واللَّوز، والجوز، والخوخ، والرُّمَّان، والعنب، والقرنبيط، والفجل، وشتلات أشجار الحمضيات، وجميع أنواع الخضروات مثل الطماطم، والفلفل، والباذنجان، والخس، والجرجير، والباميا، والملوخية، والكراث، والقرعيات، وشتلات الأشجار المتساقطة الأوراق.
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "البلدة" منها: "الصبار"، و"الآرا" (آرى)، و"الحَبَن" (الدفلى) الزاهية الألوان، و"الحرمل" التي جبلها الله من حرٍّ ورمل، و"الخناصر"، و"الكحل"، و"الرَّمرام"، و"العلَّان" الذي تُشَبَّه بهِ صغار طيور القطا (الجونيَّة والكدريَّة) عندما ييبس، و"الليساف" الذي تصافح زهوره الشمس كلما أشرقت، و"الشَّفلح" (كَبَرْ)، و"المخَيسة"، و"الصُّفير"، و"لحية الشَّايب"، و"المشموم" العَبِقُ الرَّائحة، و"عُشْبةُ أمِّ سَالم"، و"عَلقة بيضة"، و"الحنظل" الذي قد تخطئ بأكله الإبل (قيل: حَظِلَ البعيرُ بالكسر أي أكل الحنظل)، و"الطرثوث"، وغيرها من النباتات.
وقال ساجع العرب: "إذا طلعت البلدة، حُمِّمَتْ الجَعدة، وأخذت الشيخ الرَّعدة، وأُكلت القشدة، وزَعلت كل تَلْدة، وقيل للبرد إهدَه".
و"زعل التلدة" أي زعلت بسبب البدء في إنفاق التلاد (المال) و"حُمِّمَتْ الجَعدة" أي نبتت، ويريد طلعت فاخضرَّت الأرض لها. و"القشدة" هي ما خلص من السَّمن عن الزبد في أسفل القدر، والدلالة هنا على كثرة الزبد ووفرته. و"قيل للبرد إهده"، وهاء السكت في إهده مُبْدَلة عن الألف والأصل إهدأ، وهو طلب رجاء أن لا يطول هبوبه البارد على كبار السنِّ وجَلْدِهم بسياط ريحه، ويعتقد العوام أنه يقترض أيامًا من آذار ليطول عذاب العجائز من ريحه وبرده فيهلكهم.
ويقول العامَّة: "شباط مقرقع البيبان"، وهو ولد" المَرْبعانية" الشقيُّ، ومن فرط شقاوته أنَّه يتشبَّث بالنوافذ والأبواب في محاولةٍ لنزعها. ويرد في الموروث الشفاهي أنَّ "المَرْبعانية" أوصت ابنها "شباط" عندما همَّت بالرحيل قائلة: "يا وليدي، تراني مريت ولا ضريت، عليك باللي (الذي) وقوده ليف وقوته دويف (عصيد)، ولا تقرب اللي وقوده سَمُر (شجر صحراوي) وقوته تمر".
قال ابن ماجد في صفتها:
وَمَوضِعُ البَلدَةِ فَهوَ قَفرُ بَينَ النُّجُومِ لَيسَ فيهِ أَثْرُ
لكنَّهَا مِن فَوقِهَا قِلاَدَه صَارَت لِمَن جَلَّلَهَا عِمَادَه
وقال أيضًا:
وجَبهةٌ وزُبرَةٌ والصَّرفه ما في صفاتي قطُّ لَكْ حِرْفَهْ
وبعدَهَا العَوَّاءُ والسِّمَاك هُم آخرُ الشاميَّةِ الزواكي
والغَفْرُ والزُّبَانُ والإِكليلُ أُولى اليَمَانِيَّةِ يا خليلُ
والقَلبُ والشَّولَةُ والنَعَائِمُ وَبَعدَهَا البَلدَةُ تَطلُع دائِمُ
وقال محيي الدين بن عربي:
زمرةٌ عند شَوْلةٍ في خِباءٍ قد افلتا
صَرْفَةٌ في نعائِمٍ مَقْدِمُ الفَرْغِ عَنَّتَا
وعوتْ بلدةٌ على مُؤْخَرِ الفرغِ يا فتى
وسماكٍ بذابحٍ في رَشاءٍ قدْ أسْمَتَا وقال الشريف الموسوي الطوسي:
ما لِلْبَليدِ ما أَتى بطائلِ يقولُهُ في بَلْدةِ المنازلِ
خُذْ وصفها من عربيٍّ باسلِ مثل الإوز طُفْنَ بالمناهلِ
أو كالشهودِ حول مالٍ مائلِ بالطيلساناتِ وبالغلائلِ
أو كالعُفاةِ حول بَذْلِ النّائلِ كشكلِ ثوبٍ من يمينِ فاضلِ
ومن نصائح إخوانِ الصَّفا حال نزول القمر في "البَلْدة"، قولهم "اعملْ فيه نيرنجات القطيعة والعداوة والتفريق بين الاثنين، وكل شيء يؤدي إلى مضرة وفساد، ولا تعملْ فيه سوى ذلك من عمل الطلسم، ولا تدبِّر فيه صنعة ولا دعوة، ولا تعالج فيه روحانية، ولا زرعًا ولا غرسًا، ولا كيلًا، ولا سفرًا، ولا اختلاطًا بالملوك والأشراف والإخوان، ولا تتزوَّج، ولا تلبسْ ثوبًا جديدًا".
أمَّا في الأساطير الإغريقية، فيُحكى أنَّ "هرقل" ذهب لزيارة صديقه القنطور "فيلوس"Pholus في كهفه بجبل بيليون Pelionلتناول الطعام والشراب سويًّا. كان "فيلوس" يحتفظ بجرَّة من الشَّراب أعطاه إيَّاها "ديونيسوس" Dionysius (إله الخمر) ليحفظها بعيدًا عن باقي القناطير حتى يحين الوقت المناسب لفتحها، فوجدَ "هرقل" الجرَّة، وألحَّ على "فِيلوس" إلحاحًا شديدًا ليفتحها ويسمح له بالشرب منها.
تسلَّلت رائحة الشَّراب من فتحة الكهف، وأثارت جنون باقي القناطير المتعطشة للخمر بقيادة "نسيوس" Nessos، فتجمعت خارج الكهف وهاجمت "هرقل" و"فيلوس" بالحجارة وجذوع الأشجار، فاضطرَّ "هرقل" إلى إطلاق بعض سهامه المسمومة بدم "الهيدرا" Hydraليبعدها عن الكهف، وحدث أن أصاب أحد السِّهام بالمصادفة والخطأ فخذ القنطور الطيِّب "كايرون" Chiron .
وبالرَّغم من أنَّ " كايرون" هو سيِّد فنون الشِّفاء، إلا أنَّه عجز عن شفاء نفسه من سم "الهيدرا". وكان ألمه شديدًا، حتى إنه توسَّل إلى الآلهة أن ترحمه من عذابه وتخلِّصَه من خلوده، ليموت ويرتاح من عذابه الأبديّ.
ثم قابل "هرقل" "بروميثيوس" Prometheus المقيَّد على جبل القوقاز عقابًا له على سرقة النَّار من جبل الأولمب (خلال المهمَّة الحادية عشرة له)، فحمل "هرقل" قوسه الضَّخمة، ووضع سهمًا من سهامه السَّامة وأطلقه على قلب النسر "إيثون" ، ثم صعد إلى الصخرة وبذراعيه الجبَّارتين حطّم سلاسل القيود، لكن إحداها بقيت تقيِّد قدم "بروميثيوس"، وبها أيضًا القاعدة التي ثبتت مع قطعة من حجر الصخرة.
سأل "هرقل" "بروميثيوس" عن وسيلة لاسترداد حرِّيته والخلاص من ذلك العذاب الأبدي، فأجابه: "يجب على أحد الخالدين أن يتنازل عن خلوده ويحل محلي في تارتاروس" Tartarus.
عرض "هرقل" ذلك الأمر على "كايرون" المعذَّب، فوافق على تحرير "بروميثيوس". وتكريمًا لـ "كايرون"، ابن "كرونوس" Kronus، وعرفانًا بنبل صنيعه مع "بروميثيوس"، أصبح "شيرون" برجًا من أبراج السَّماء (برج القوس أو برج الرَّامي).

Wednesday, 25 January 2017

إلى «راباللو» مع النقيب «سيمونوني»


إلى «راباللو» مع النقيب «سيمونوني»
خرجنا من «فلورنسا»، في السابع من مارس، بعد أن انقلب الجوّ إلى أمطار وعواصف منعت جولتنا المعتادة، ها نحن في دروب إيطاليا ثانية ننشد الشمس، وهل هناك مكان أدفأ من راباللو، تجاذبنا أطراف الحديث وكان «انبيرتو إكّو» هو فاكهة المجلس؛ قرأ لي صاحبي مدخل روايته المذهلة، «قبر في براغ» وهي رواية تتحدّث عن النقيب سيمونوني بطل الرواية وسلبيّته المطلقة؛ فلو بحثت له عن خصلة من الخصال أو عن ميزة من الميزات لما وجدت شيئا وهو فاقد لكلّ عاطفة حبّ أو صداقة أو أخوّة، فهو يكره كلّ الشعوب وكلّ الملل، قرأ صاحبي: "من أكره؟ سأجيب دفعة واحدة: اليهود، ولكن بما أني أقبل، بخضوع العبد، إيعازات ذلك الدكتور النمساوي (أو الألماني)، فهذا يعني أنه ليس لدي شيئ ضد اليهود الملاعين.
لا أعرف عن اليهود إلّا ما علّمني إيّاه جدّي:- إنه الشعب الأكثر إلحاداً على الإطلاق، هكذا لقنني.
فكرتهم أنّ الخير يجب أن يتحقق هنا، وليس بعد الموت. ولذا فإنهم يعملون فقط للهيمنة على هذا العالم.
اكتأبت سنوات طفولتي بأشباحهم.
كان جدّي يصف لي تلك العيون التي تتجسّس عليك، فيها من النفاق ما يريعك، وتلك الابتسامات اللزجة، وتلك الشفاة المنسلخة على الأسنان مثل الضباع، وتلك النظرات الثقيلة، الكريهة والمقززة، وتلك التجاعيد بين الأنف والشفة دائماً قلقة، متحفزة من الحقد، وذلك الأنف مثل منقار طائر جنوبي قبيح .... والعين، آه، العين .... إنها تدور محمومة في الحدقة لون الخبز المحروق كاشفة أمراض كبد أفسدته مفرزات أنتجها حقد دام ثمانية عشر قرناً، وتنثني على تجاعيد رقيقة تتضخّم بفعل السنين، وعندما يصل إلى العشرين يصبح اليهودي ذابلاً كما لو كان ابن ستين، وعندما يتبسم، تنغلق أجفانه المنتفخة إلى حد أنّها لا تترك إلا خَطّا يكاد لا يرى، علامة على المكر، يقول البعض، علامة على الشبق، يدقق جدي ...
وحينما كبرت وصرت قادراً على الفهم كان يذكرني أنّ اليهودي، علاوة على كونه متعجرفاً مثل إسبانيّ، وجاهلاً مثل كرواتي، وطمّاعاً مثل مشرقيّ، وكافراً بالنعمة مثل مالطيّ، ووقحاً مثل غجريّ، وقذراً مثل إنكليزي، ولزجاً مثل قلموقي، ومتسلطاً مثل بروسي ونمّاماً مثل حِرَفيّ، هو زانٍ كضبع جامح، -وأقول من الختان الذي يحفزهم على كثرة النُّعوظ، مع تفاوت هائل في الحجم بين قزمية البدانة والضخامة الكهفية لتلك الزائدة المبتورة التي يملكونها.
لقد حلمتُ، أنا، باليهود كل ليلة، لسنوات وسنوات.
لحسن حظي أنّي لم ألتق أبداً أحدهم، ما عدا العاهرة الصغيرة في حارة اليهود بمدينة تورينو، عندما كنتُ طفلاً (ولكنني لم أتبادل معها أكثر من كلمتين)، والطبيب النمساوي (أوالألماني، وهو نفس الشيء)."
كانت السيّارة تنهب الطريق نحو «راباللو» ونحن نتذّكر اللحظة التي بلغنا فيها نبأ وفاة الكاتب الكبير في 19 فبراير في ميلانو عن عمر ناهز 84 سنة، ولقد صادف يوم تأبينه وجودنا في «ميلانو»، قلت لصاحبي لقد رأيت المخرج «بينيني» يخرج متخفيّا من «جراند هوتيل دا ميلان» الذي كنّا نقيم فيه، لعلّه كان هناك لحضور مراسم الدفن.
2-
وقرأ صاحبي الفقرة التالية من مقبرة براغ:
"أمّا الألمان فقد عرفتهم، بل وعملتُ لفائدتهم: أحطّ درجة في الإنسانية يمكن تصوّرها. الألماني ينتج، في المعدَّل، ضعف كمية بِراز الفرنسي. نشاط مُفْرِط لوظيفة الأمعاء على حساب وظيفة المُخّ، دليل على دونيّتهم الفيزيولوجية.
في زمن الغارات الهميجة، كانت الجموع الألمانية تملا طريقها بأكوام هائلة من المادة البرازية، ومن ناحية أخرى كان المسافر الفرنسي، حتى في القرون الماضية، يفهم على الفور أنه قد اجتاز الحدود الألزاسيّة من الضخامة الغير عادية للبِراز المتروك على جانبي الطريق.
ولا يكفي هذا من خاصية الألمان الصُنّان، أي رائحة العرق المقززة، وقد ثبت أن بول الألماني يحتوي على عشرين بالمائة من الأزوت بينما بول الأقوام الأخرى لا يتجاوز خمسة عشر بالمائة.
يعيش الألماني في وضع دائم من الحرج الأمعائيّ نتيجة الإفراط في شرب الجعة وأكل تلك المقانق من لحم الخنزير، التي يملأ بها جوفه، لقد رأيتهم ليلة، أثناء سفرتي الوحيدة إلى ميونخ، في تلك الحانات الشبيهة بكاتدرائيات نُزِعَتْ عنها القداسة، مدخّنة مثل مرفأ إنكليزي، ينضح منهم الشحم والدهن، وحتى اثنيْن اثنيْن، هو وهي، يشدان بقوة على تلك الأكواب من الجعة، التي تكفي وحدها لإرواء قطيع كامل من الفيلة، والأنف يلامس الأنف في حوار عشق بهيمي، مثل كلبيْن يشمّ أحدهما الآخر، بضحكاتهما المدوية والسمجة، وبدعارتهما الحنجرية الدنيئة، يلمعان بذلك الدهن الدائم الذي ينضح من الوجهْين، ومن الأعضاء مثل الزيت فوق جلدة المصارعين في السيرك القديم،
يملؤن أفواههم بذلك الـGeist الذي يعني الروح، ولكنه روح الجَعة، الذي يبّلد أذهانهم منذ الشباب وهذا يفسّر لماذا لم يُخلق أبداً، فيما وراء نهر الرّاين، شيء ذو أهمية في الفن، ماعدا بعض اللوحات التي تمثل وجوهاً قبيحة، وأشعاراً مملة إلى حد الموت.
دون الحديث عن موسيقاهم: ولا أتحدث عن ذلك المسمى فاغنر وضجيجه الجنائزي الذي يكسر حتى دماغ الفرنسيين ولكن حسب القليل الذي بلغ سمعي، تأليفات صاحبهم باخ الفاقدة تماماً للانسجام والباردة برودة ليالي الشتاء وسيمفونيات ذلك المدعو بيتهوفين التي هي حفل من الدعارة.
ويجعلهم الإفراط في الجعة عاجزين عن أي تصور لمدى سوقيتهم، ولكن أقصى حد في السوقية هو أنهم لا يستحون من كونهم ألماناً.
لقد وثقوا براهب جشع وفاجر مثل لوثر (هل يعقل أن يتزوج أحد راهبة؟)، فقط لأنّه عاث فساداً في الكتاب المقدس مترجماً إيّاه إلى لغتهم . مَن الذي قال أنهم أساؤا استخدام المخدِّرين الإثنين العظيمين الأوروبيّين، الكحول والمسيحية؟
يعتبرون أنفسهم عميقين لأن لغتهم غامضة، ليس لها وضوح اللغة الفرنسية، ولا تقول أبداً بدقة ما ينبغي أن تقول، وهكذا فلا يعرف أي ألماني أبداً ماذا يريد أن يقول – ويأخذ هذا الغموض على أنه عمق. مع الألمان لا نصل أبداّ إلى العمق، تماماً مثلما مع النساء.
لسوء الحظ أن هذه اللغة غير المعبرة ذات الأفعال التي يجب عند القراءة أن تبحث عنها بعينيك بقلق، لانها لا توجد أبداً حيث يجب أن تكون، قد أرغمني جدي على دراستها وأنا صغير – ولا غرابة في ذلك، وهو المتحمس للنمساويّين، هكذا كرهت تلك اللغة بقدر الكُرْه الذي أحسسته نحو ذلك اليسوعي الذي يلقنني إيّاها بالعصا على أصابعي.
اكتفيت بهذين النصين من مقبرة براغ، فيما أنشد دفء الشمس في رابللو، لعل أشعتها تحمل ما يذيب برود النقيب سيمونني الكاره لكل الشعوب وكل الملل

Tuesday, 24 January 2017

شبابُهُا ومَشِيبِي» من مشروعنا «لخولة







video

ندعوكم للاستمتاع بمقطوعة «شبابُهُا ومَشِيبِي»، لــ « ابْن حَمْدِيس»، من مشروعنا كتاب (#لخولة365_أنشودة_حب) بصوت الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، كما يمكنكم الاستمتاع ببقية المقطوعات من خلال تحميل تطبيقنا «لخولة»، وهو متوفر على iTunes من خلال الرابط التالي: http://khawla.electronicvillage.ae

Sunday, 8 January 2017

الإخوة كارامازوف - The Brothers Karamazov

 
ندعوكم لسماع ملخص رواية «الإخوة كارامازوف The Brothers Karamazov»، وذلك ضمن مشروعنا (101 كتاب)، يوفر المشروع مختصرات مسموعة ومقروءة لأهم مائة كتاب أثرت في الحضارة الإنسانية، وهي الكتب التي انتخبتها صحيفتا "الغارديان" البريطانية و"الو موند" الفرنسية من قائمة الكتب الأكثر تأثيراً في الحضارة الإنسانية، إضافة إلى مجموعة من الكتب اختارها بعناية الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي. والتطبيق متوفر على iTunes
http://101books.electronicvillage.org كما يمكنكم زيارة صفحة المشروع على الإنترنت من خلال الرابط التالي
http://hundredbooks.almasalik.com/


video




الإخوة كارامازوف هي رواية للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي وعموماً تعتبر تتويجاً لأعماله. أمضى دوستويفسكي قرابة عامين في كتابة الإخوة كارامازوف، والتي نشرت في فصول في مجلة «الرسول الروسي» وأنجزها في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1880.
كان دوستويفسكي ينوي أن يكون الجزء الأول في ملحمة بعنوان قصة حياة رجل عظيم من الإثم، ولكن ما لبث أن فارق الحياة بعد أقل من أربعة أشهر من نشر الإخوة كارامازوف. في أواخر الشهر الأول من العام 1881، أي بعد أسابيع قليلة من نشر آخر فصول الرواية في مجلة «الرسول الروسي».
عالجت الأخوة كارامازوف كثيراً من القضايا التي تتعلق بالبشر، كالروابط العائلية وتربية الأطفال والعلاقة بين الدولة والكنيسة وفوق كل ذلك مسؤولية كل شخص تجاه الآخرين.
منذ اصداره، هلل جميع المفكرين في أنحاء العالم كسيغموند فرويد، والبرت اينشتاين، ومارتن هايدغر، وبينيدكت السادس عشر باعتبار الأخوة كارامازوف واحدة من الانجازات العليا في الأدب العالمي.