Friday, 27 January 2017

منزلة البلدة

 
ندعوكم للتعرف معنا على منزلة «البلدة» من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، ونعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل الس365يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب.
غدا طالع البَلْدَة، وهو سابع المنازل اليمانيَّة، وطالعه في الثامن والعشرين من كانون الثاني (يناير)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا.
وتسميته قديمة، فلقد ورد شباط بصيغة "ساباط"، بمعنى سوط عند البابليين للدلالة على الرياح التي تجلد كالسياط من فرط هبوبها وبرودتها. و"البَلدَة" ليست نجمًا، بل فسحة من السماء قفر في كوكبة القوس، واستمدت تسميتها لخلوِّها من الكواكب (النجوم).
أطلق العرب عليها تسمية "البلدة" تشبهًا بالفرجة التي تكون بين الحاجبين غير المقرونين، ويقال "رجل أبلد" إذا افترق حاجباه.
ويطلق العرب على النجوم الستَّة فوق "البلدة" اسم "القلادة" لأنَّها على هيئة قوس. وحيال القوس كوكب يقال له "سهم الرَّامي".
وفي العلوم الفلكيَّة الحديثة وما كشفته المراصد تبيَّن أنَّ "البلدة" منظومة ثلاثيَّة لا يمكن تمييزها إلَّا باستخدام تلسكوب كبير، قدرها المطلق 0.7-، وقدرها الظاهري يساوي 2.89، وزمرتها الطَّيفيَّة F2 ll، وتبعد 510 سنة ضوئيَّة عن الأرض. وقلَّما يحجب "القمر" أو أيّ من سائر الكواكب نجم البلدة، ولكن في 17 شباط (فبراير) 2035، فإنَّ للبلدة موعد مع كوكب "الزهرة" الذي سيحجبه لبرهة من الزمن.
والتغيرات في المناخ والطبيعة مع بداية "البَلدَة" تظهر في اشتداد كَلَبْ (برودة) الشتاء، ويجمد الماء، وبانقضائها ينحسر البرد ويعتدل الطقس. نوؤها محمود، وقلَّ ما يُخلف مطرُها .يكثر فيها هبوب الرياح الشمالية، والشمالية الغربية، بصورة مفاجئة، ويشوب الجو بعض الرطوبة. وأول البلدة مُحْرِقْ، وآخرها مُورِق. وفي آخرها يجري الماء في عود الشجر فيورق، ويبرض (ينبت) فيها الشجرالصحراوي مثل الرمث (الغضا)، والأرطى، ويظهر الأُتْرُجْ أوالتُّرُنْجُ، (وهو من الحمضيات ، ويسمى الكبَّاد والبوملي) والبرتقال، والمانغو. وتبدأ الطيور فيها بوضع أعشاشها، وتتزاوج العصافير، وتظهر الخطاطيف .
وتُحرث في "البلدة" الأرض للزراعة، وتستمر فيها إضافة السَّماد إلى النباتات، ويستحب فيها تقليم العنب، والتين، وتُنقل في آخرها فسائل النخيل، وتدخل في أيامها الثلاثة الأخيرة، أيام "بذرة الست" وهي ستة أيام تكون صالحة للبذار و لغرس جميع الأشجار .
وتزرع في منزلة "البَلدَة" أشجار النخيل، والبرسيم (وهذا أفضل وقت لزراعته)، والبطيخ، وقصب السكر، والقطن، واللَّوز، والجوز، والخوخ، والرُّمَّان، والعنب، والقرنبيط، والفجل، وشتلات أشجار الحمضيات، وجميع أنواع الخضروات مثل الطماطم، والفلفل، والباذنجان، والخس، والجرجير، والباميا، والملوخية، والكراث، والقرعيات، وشتلات الأشجار المتساقطة الأوراق.
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "البلدة" منها: "الصبار"، و"الآرا" (آرى)، و"الحَبَن" (الدفلى) الزاهية الألوان، و"الحرمل" التي جبلها الله من حرٍّ ورمل، و"الخناصر"، و"الكحل"، و"الرَّمرام"، و"العلَّان" الذي تُشَبَّه بهِ صغار طيور القطا (الجونيَّة والكدريَّة) عندما ييبس، و"الليساف" الذي تصافح زهوره الشمس كلما أشرقت، و"الشَّفلح" (كَبَرْ)، و"المخَيسة"، و"الصُّفير"، و"لحية الشَّايب"، و"المشموم" العَبِقُ الرَّائحة، و"عُشْبةُ أمِّ سَالم"، و"عَلقة بيضة"، و"الحنظل" الذي قد تخطئ بأكله الإبل (قيل: حَظِلَ البعيرُ بالكسر أي أكل الحنظل)، و"الطرثوث"، وغيرها من النباتات.
وقال ساجع العرب: "إذا طلعت البلدة، حُمِّمَتْ الجَعدة، وأخذت الشيخ الرَّعدة، وأُكلت القشدة، وزَعلت كل تَلْدة، وقيل للبرد إهدَه".
و"زعل التلدة" أي زعلت بسبب البدء في إنفاق التلاد (المال) و"حُمِّمَتْ الجَعدة" أي نبتت، ويريد طلعت فاخضرَّت الأرض لها. و"القشدة" هي ما خلص من السَّمن عن الزبد في أسفل القدر، والدلالة هنا على كثرة الزبد ووفرته. و"قيل للبرد إهده"، وهاء السكت في إهده مُبْدَلة عن الألف والأصل إهدأ، وهو طلب رجاء أن لا يطول هبوبه البارد على كبار السنِّ وجَلْدِهم بسياط ريحه، ويعتقد العوام أنه يقترض أيامًا من آذار ليطول عذاب العجائز من ريحه وبرده فيهلكهم.
ويقول العامَّة: "شباط مقرقع البيبان"، وهو ولد" المَرْبعانية" الشقيُّ، ومن فرط شقاوته أنَّه يتشبَّث بالنوافذ والأبواب في محاولةٍ لنزعها. ويرد في الموروث الشفاهي أنَّ "المَرْبعانية" أوصت ابنها "شباط" عندما همَّت بالرحيل قائلة: "يا وليدي، تراني مريت ولا ضريت، عليك باللي (الذي) وقوده ليف وقوته دويف (عصيد)، ولا تقرب اللي وقوده سَمُر (شجر صحراوي) وقوته تمر".
قال ابن ماجد في صفتها:
وَمَوضِعُ البَلدَةِ فَهوَ قَفرُ بَينَ النُّجُومِ لَيسَ فيهِ أَثْرُ
لكنَّهَا مِن فَوقِهَا قِلاَدَه صَارَت لِمَن جَلَّلَهَا عِمَادَه
وقال أيضًا:
وجَبهةٌ وزُبرَةٌ والصَّرفه ما في صفاتي قطُّ لَكْ حِرْفَهْ
وبعدَهَا العَوَّاءُ والسِّمَاك هُم آخرُ الشاميَّةِ الزواكي
والغَفْرُ والزُّبَانُ والإِكليلُ أُولى اليَمَانِيَّةِ يا خليلُ
والقَلبُ والشَّولَةُ والنَعَائِمُ وَبَعدَهَا البَلدَةُ تَطلُع دائِمُ
وقال محيي الدين بن عربي:
زمرةٌ عند شَوْلةٍ في خِباءٍ قد افلتا
صَرْفَةٌ في نعائِمٍ مَقْدِمُ الفَرْغِ عَنَّتَا
وعوتْ بلدةٌ على مُؤْخَرِ الفرغِ يا فتى
وسماكٍ بذابحٍ في رَشاءٍ قدْ أسْمَتَا وقال الشريف الموسوي الطوسي:
ما لِلْبَليدِ ما أَتى بطائلِ يقولُهُ في بَلْدةِ المنازلِ
خُذْ وصفها من عربيٍّ باسلِ مثل الإوز طُفْنَ بالمناهلِ
أو كالشهودِ حول مالٍ مائلِ بالطيلساناتِ وبالغلائلِ
أو كالعُفاةِ حول بَذْلِ النّائلِ كشكلِ ثوبٍ من يمينِ فاضلِ
ومن نصائح إخوانِ الصَّفا حال نزول القمر في "البَلْدة"، قولهم "اعملْ فيه نيرنجات القطيعة والعداوة والتفريق بين الاثنين، وكل شيء يؤدي إلى مضرة وفساد، ولا تعملْ فيه سوى ذلك من عمل الطلسم، ولا تدبِّر فيه صنعة ولا دعوة، ولا تعالج فيه روحانية، ولا زرعًا ولا غرسًا، ولا كيلًا، ولا سفرًا، ولا اختلاطًا بالملوك والأشراف والإخوان، ولا تتزوَّج، ولا تلبسْ ثوبًا جديدًا".
أمَّا في الأساطير الإغريقية، فيُحكى أنَّ "هرقل" ذهب لزيارة صديقه القنطور "فيلوس"Pholus في كهفه بجبل بيليون Pelionلتناول الطعام والشراب سويًّا. كان "فيلوس" يحتفظ بجرَّة من الشَّراب أعطاه إيَّاها "ديونيسوس" Dionysius (إله الخمر) ليحفظها بعيدًا عن باقي القناطير حتى يحين الوقت المناسب لفتحها، فوجدَ "هرقل" الجرَّة، وألحَّ على "فِيلوس" إلحاحًا شديدًا ليفتحها ويسمح له بالشرب منها.
تسلَّلت رائحة الشَّراب من فتحة الكهف، وأثارت جنون باقي القناطير المتعطشة للخمر بقيادة "نسيوس" Nessos، فتجمعت خارج الكهف وهاجمت "هرقل" و"فيلوس" بالحجارة وجذوع الأشجار، فاضطرَّ "هرقل" إلى إطلاق بعض سهامه المسمومة بدم "الهيدرا" Hydraليبعدها عن الكهف، وحدث أن أصاب أحد السِّهام بالمصادفة والخطأ فخذ القنطور الطيِّب "كايرون" Chiron .
وبالرَّغم من أنَّ " كايرون" هو سيِّد فنون الشِّفاء، إلا أنَّه عجز عن شفاء نفسه من سم "الهيدرا". وكان ألمه شديدًا، حتى إنه توسَّل إلى الآلهة أن ترحمه من عذابه وتخلِّصَه من خلوده، ليموت ويرتاح من عذابه الأبديّ.
ثم قابل "هرقل" "بروميثيوس" Prometheus المقيَّد على جبل القوقاز عقابًا له على سرقة النَّار من جبل الأولمب (خلال المهمَّة الحادية عشرة له)، فحمل "هرقل" قوسه الضَّخمة، ووضع سهمًا من سهامه السَّامة وأطلقه على قلب النسر "إيثون" ، ثم صعد إلى الصخرة وبذراعيه الجبَّارتين حطّم سلاسل القيود، لكن إحداها بقيت تقيِّد قدم "بروميثيوس"، وبها أيضًا القاعدة التي ثبتت مع قطعة من حجر الصخرة.
سأل "هرقل" "بروميثيوس" عن وسيلة لاسترداد حرِّيته والخلاص من ذلك العذاب الأبدي، فأجابه: "يجب على أحد الخالدين أن يتنازل عن خلوده ويحل محلي في تارتاروس" Tartarus.
عرض "هرقل" ذلك الأمر على "كايرون" المعذَّب، فوافق على تحرير "بروميثيوس". وتكريمًا لـ "كايرون"، ابن "كرونوس" Kronus، وعرفانًا بنبل صنيعه مع "بروميثيوس"، أصبح "شيرون" برجًا من أبراج السَّماء (برج القوس أو برج الرَّامي).

Wednesday, 25 January 2017

إلى «راباللو» مع النقيب «سيمونوني»


إلى «راباللو» مع النقيب «سيمونوني»
خرجنا من «فلورنسا»، في السابع من مارس، بعد أن انقلب الجوّ إلى أمطار وعواصف منعت جولتنا المعتادة، ها نحن في دروب إيطاليا ثانية ننشد الشمس، وهل هناك مكان أدفأ من راباللو، تجاذبنا أطراف الحديث وكان «انبيرتو إكّو» هو فاكهة المجلس؛ قرأ لي صاحبي مدخل روايته المذهلة، «قبر في براغ» وهي رواية تتحدّث عن النقيب سيمونوني بطل الرواية وسلبيّته المطلقة؛ فلو بحثت له عن خصلة من الخصال أو عن ميزة من الميزات لما وجدت شيئا وهو فاقد لكلّ عاطفة حبّ أو صداقة أو أخوّة، فهو يكره كلّ الشعوب وكلّ الملل، قرأ صاحبي: "من أكره؟ سأجيب دفعة واحدة: اليهود، ولكن بما أني أقبل، بخضوع العبد، إيعازات ذلك الدكتور النمساوي (أو الألماني)، فهذا يعني أنه ليس لدي شيئ ضد اليهود الملاعين.
لا أعرف عن اليهود إلّا ما علّمني إيّاه جدّي:- إنه الشعب الأكثر إلحاداً على الإطلاق، هكذا لقنني.
فكرتهم أنّ الخير يجب أن يتحقق هنا، وليس بعد الموت. ولذا فإنهم يعملون فقط للهيمنة على هذا العالم.
اكتأبت سنوات طفولتي بأشباحهم.
كان جدّي يصف لي تلك العيون التي تتجسّس عليك، فيها من النفاق ما يريعك، وتلك الابتسامات اللزجة، وتلك الشفاة المنسلخة على الأسنان مثل الضباع، وتلك النظرات الثقيلة، الكريهة والمقززة، وتلك التجاعيد بين الأنف والشفة دائماً قلقة، متحفزة من الحقد، وذلك الأنف مثل منقار طائر جنوبي قبيح .... والعين، آه، العين .... إنها تدور محمومة في الحدقة لون الخبز المحروق كاشفة أمراض كبد أفسدته مفرزات أنتجها حقد دام ثمانية عشر قرناً، وتنثني على تجاعيد رقيقة تتضخّم بفعل السنين، وعندما يصل إلى العشرين يصبح اليهودي ذابلاً كما لو كان ابن ستين، وعندما يتبسم، تنغلق أجفانه المنتفخة إلى حد أنّها لا تترك إلا خَطّا يكاد لا يرى، علامة على المكر، يقول البعض، علامة على الشبق، يدقق جدي ...
وحينما كبرت وصرت قادراً على الفهم كان يذكرني أنّ اليهودي، علاوة على كونه متعجرفاً مثل إسبانيّ، وجاهلاً مثل كرواتي، وطمّاعاً مثل مشرقيّ، وكافراً بالنعمة مثل مالطيّ، ووقحاً مثل غجريّ، وقذراً مثل إنكليزي، ولزجاً مثل قلموقي، ومتسلطاً مثل بروسي ونمّاماً مثل حِرَفيّ، هو زانٍ كضبع جامح، -وأقول من الختان الذي يحفزهم على كثرة النُّعوظ، مع تفاوت هائل في الحجم بين قزمية البدانة والضخامة الكهفية لتلك الزائدة المبتورة التي يملكونها.
لقد حلمتُ، أنا، باليهود كل ليلة، لسنوات وسنوات.
لحسن حظي أنّي لم ألتق أبداً أحدهم، ما عدا العاهرة الصغيرة في حارة اليهود بمدينة تورينو، عندما كنتُ طفلاً (ولكنني لم أتبادل معها أكثر من كلمتين)، والطبيب النمساوي (أوالألماني، وهو نفس الشيء)."
كانت السيّارة تنهب الطريق نحو «راباللو» ونحن نتذّكر اللحظة التي بلغنا فيها نبأ وفاة الكاتب الكبير في 19 فبراير في ميلانو عن عمر ناهز 84 سنة، ولقد صادف يوم تأبينه وجودنا في «ميلانو»، قلت لصاحبي لقد رأيت المخرج «بينيني» يخرج متخفيّا من «جراند هوتيل دا ميلان» الذي كنّا نقيم فيه، لعلّه كان هناك لحضور مراسم الدفن.
2-
وقرأ صاحبي الفقرة التالية من مقبرة براغ:
"أمّا الألمان فقد عرفتهم، بل وعملتُ لفائدتهم: أحطّ درجة في الإنسانية يمكن تصوّرها. الألماني ينتج، في المعدَّل، ضعف كمية بِراز الفرنسي. نشاط مُفْرِط لوظيفة الأمعاء على حساب وظيفة المُخّ، دليل على دونيّتهم الفيزيولوجية.
في زمن الغارات الهميجة، كانت الجموع الألمانية تملا طريقها بأكوام هائلة من المادة البرازية، ومن ناحية أخرى كان المسافر الفرنسي، حتى في القرون الماضية، يفهم على الفور أنه قد اجتاز الحدود الألزاسيّة من الضخامة الغير عادية للبِراز المتروك على جانبي الطريق.
ولا يكفي هذا من خاصية الألمان الصُنّان، أي رائحة العرق المقززة، وقد ثبت أن بول الألماني يحتوي على عشرين بالمائة من الأزوت بينما بول الأقوام الأخرى لا يتجاوز خمسة عشر بالمائة.
يعيش الألماني في وضع دائم من الحرج الأمعائيّ نتيجة الإفراط في شرب الجعة وأكل تلك المقانق من لحم الخنزير، التي يملأ بها جوفه، لقد رأيتهم ليلة، أثناء سفرتي الوحيدة إلى ميونخ، في تلك الحانات الشبيهة بكاتدرائيات نُزِعَتْ عنها القداسة، مدخّنة مثل مرفأ إنكليزي، ينضح منهم الشحم والدهن، وحتى اثنيْن اثنيْن، هو وهي، يشدان بقوة على تلك الأكواب من الجعة، التي تكفي وحدها لإرواء قطيع كامل من الفيلة، والأنف يلامس الأنف في حوار عشق بهيمي، مثل كلبيْن يشمّ أحدهما الآخر، بضحكاتهما المدوية والسمجة، وبدعارتهما الحنجرية الدنيئة، يلمعان بذلك الدهن الدائم الذي ينضح من الوجهْين، ومن الأعضاء مثل الزيت فوق جلدة المصارعين في السيرك القديم،
يملؤن أفواههم بذلك الـGeist الذي يعني الروح، ولكنه روح الجَعة، الذي يبّلد أذهانهم منذ الشباب وهذا يفسّر لماذا لم يُخلق أبداً، فيما وراء نهر الرّاين، شيء ذو أهمية في الفن، ماعدا بعض اللوحات التي تمثل وجوهاً قبيحة، وأشعاراً مملة إلى حد الموت.
دون الحديث عن موسيقاهم: ولا أتحدث عن ذلك المسمى فاغنر وضجيجه الجنائزي الذي يكسر حتى دماغ الفرنسيين ولكن حسب القليل الذي بلغ سمعي، تأليفات صاحبهم باخ الفاقدة تماماً للانسجام والباردة برودة ليالي الشتاء وسيمفونيات ذلك المدعو بيتهوفين التي هي حفل من الدعارة.
ويجعلهم الإفراط في الجعة عاجزين عن أي تصور لمدى سوقيتهم، ولكن أقصى حد في السوقية هو أنهم لا يستحون من كونهم ألماناً.
لقد وثقوا براهب جشع وفاجر مثل لوثر (هل يعقل أن يتزوج أحد راهبة؟)، فقط لأنّه عاث فساداً في الكتاب المقدس مترجماً إيّاه إلى لغتهم . مَن الذي قال أنهم أساؤا استخدام المخدِّرين الإثنين العظيمين الأوروبيّين، الكحول والمسيحية؟
يعتبرون أنفسهم عميقين لأن لغتهم غامضة، ليس لها وضوح اللغة الفرنسية، ولا تقول أبداً بدقة ما ينبغي أن تقول، وهكذا فلا يعرف أي ألماني أبداً ماذا يريد أن يقول – ويأخذ هذا الغموض على أنه عمق. مع الألمان لا نصل أبداّ إلى العمق، تماماً مثلما مع النساء.
لسوء الحظ أن هذه اللغة غير المعبرة ذات الأفعال التي يجب عند القراءة أن تبحث عنها بعينيك بقلق، لانها لا توجد أبداً حيث يجب أن تكون، قد أرغمني جدي على دراستها وأنا صغير – ولا غرابة في ذلك، وهو المتحمس للنمساويّين، هكذا كرهت تلك اللغة بقدر الكُرْه الذي أحسسته نحو ذلك اليسوعي الذي يلقنني إيّاها بالعصا على أصابعي.
اكتفيت بهذين النصين من مقبرة براغ، فيما أنشد دفء الشمس في رابللو، لعل أشعتها تحمل ما يذيب برود النقيب سيمونني الكاره لكل الشعوب وكل الملل

Tuesday, 24 January 2017

شبابُهُا ومَشِيبِي» من مشروعنا «لخولة







video

ندعوكم للاستمتاع بمقطوعة «شبابُهُا ومَشِيبِي»، لــ « ابْن حَمْدِيس»، من مشروعنا كتاب (#لخولة365_أنشودة_حب) بصوت الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، كما يمكنكم الاستمتاع ببقية المقطوعات من خلال تحميل تطبيقنا «لخولة»، وهو متوفر على iTunes من خلال الرابط التالي: http://khawla.electronicvillage.ae

Sunday, 8 January 2017

الإخوة كارامازوف - The Brothers Karamazov

 
ندعوكم لسماع ملخص رواية «الإخوة كارامازوف The Brothers Karamazov»، وذلك ضمن مشروعنا (101 كتاب)، يوفر المشروع مختصرات مسموعة ومقروءة لأهم مائة كتاب أثرت في الحضارة الإنسانية، وهي الكتب التي انتخبتها صحيفتا "الغارديان" البريطانية و"الو موند" الفرنسية من قائمة الكتب الأكثر تأثيراً في الحضارة الإنسانية، إضافة إلى مجموعة من الكتب اختارها بعناية الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي. والتطبيق متوفر على iTunes
http://101books.electronicvillage.org كما يمكنكم زيارة صفحة المشروع على الإنترنت من خلال الرابط التالي
http://hundredbooks.almasalik.com/


video




الإخوة كارامازوف هي رواية للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي وعموماً تعتبر تتويجاً لأعماله. أمضى دوستويفسكي قرابة عامين في كتابة الإخوة كارامازوف، والتي نشرت في فصول في مجلة «الرسول الروسي» وأنجزها في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1880.
كان دوستويفسكي ينوي أن يكون الجزء الأول في ملحمة بعنوان قصة حياة رجل عظيم من الإثم، ولكن ما لبث أن فارق الحياة بعد أقل من أربعة أشهر من نشر الإخوة كارامازوف. في أواخر الشهر الأول من العام 1881، أي بعد أسابيع قليلة من نشر آخر فصول الرواية في مجلة «الرسول الروسي».
عالجت الأخوة كارامازوف كثيراً من القضايا التي تتعلق بالبشر، كالروابط العائلية وتربية الأطفال والعلاقة بين الدولة والكنيسة وفوق كل ذلك مسؤولية كل شخص تجاه الآخرين.
منذ اصداره، هلل جميع المفكرين في أنحاء العالم كسيغموند فرويد، والبرت اينشتاين، ومارتن هايدغر، وبينيدكت السادس عشر باعتبار الأخوة كارامازوف واحدة من الانجازات العليا في الأدب العالمي.