Saturday, 28 January 2017

الأعمال الشعرية لجياكومو ليوباردي Giacomo Leopardi



الأعمال الشعرية لجياكومو ليوباردي Giacomo Leopardi

ولد الشاعر ليوباردي في مدينة ريكاناتي 1798 م وتوفي في نابولي عام 1837 م.

عند نقطة الارتكاز في الشاعرية اليوباردية ثمة عشق لاينضب للطبيعة و للانسان (حتى عندما تبرز عناصر الوحشة والإنطوائية لحب خائب، حين يُظهر ليوباردي في بعض الاحيان مواقف معادية للبشر وللحياة، نراه يهرب إلى الطبيعة ، كمدفن للحزن. وهو بهذا الاسلوب يبدو متوافقاً مع الكاتب والروائي الفرنسي ستاندل). ونظرا لنشوده الدائم للكمال الانساني سواءً اذا كان هذا الكمال موجوداً من خلال التحام الشاعر مع الطبيعة ، وما يتولد عنها من اوهامٍ سخية تفجر الحس والخيال معاً، مستعيناً على ذلك بقوة صفائه القادرة على استرجاع اقداره البائسة والتراجيدية، مستفيداً منها بتحويلها إلى طاقة شعرية خلابة إذ لم يكن أبداً قد قبلها بطريقتها السلبية الخانعة المستسلمة .

وفي هذا المركز من الشاعرية هناك دائما ًاعتراض ونزاع نشطين ضد كل ما هو مفقر ومذل لقوى الانسان، وهو بهذا العزم وهذه الارادة يستخلص دائماً من ألمه ومن بحثه في جوانب الطبيعة وفي الانسان ككائن رفيع، أهميةً لموضوعه الجوهري، عشقه الفكري والثقافي والاخلاقي و الشعري: فالإنسان برغم فضاضته ووحشيته، ثمة جانب آخر مضئ فيه، إنه الصفاء و القدرة على هزم المستحيل من خلال الطاقة الرجولية الممنوحة في تكوينه، وهو بهذا التناقض والتذبذب الذي يهيمن على حالته الوجودية، ما يدل على أنه إنسان يعيش مع بشر آخرين. [1]

اللامتناه

دائماً كانت عزيزة عليّ
تلك التلال المعزولة
وهذا السياج الذي من جوانب كثيرة
من آخر الأفق يغلق النظر.
غير أنني أجلس
وأتطلّع إلى حيث تتلاشى الحدود
فضائات من هناك،
ومن ذالك الماوراء
الهاجع في صمت عميق
و أتصور داخل فكري
أنني عند نقطة السكون
حيث يندر
أن يزجع القلب أ و يزيغ.
وفي مثل الريح أسمع هيجانه،
بين هذي النباتات
أنا ذلك المدى اللامتناه الصامت
لهذا الصوت
أريد ان اقارن واتذكر الخلود الأبدي
وموت الفصول القديمة والحاضرة
فليحيا صوت هذي الطبيعة.
هكذا بين هذا الإتساع العظيم يغوص فكري،
والغرق في مثل هذا البحر يحلو لي.
إلى القمر

يا أيها القمر المعطاء رحمة،
أنا مسكون بالذكريات
فعامك الآن ينقضي،
على هذه التلة:
أنا الصفح الممتلئً باللوعة،
فهلاَّ أذنت أن أتأملك بإعجاب
وأنت معلق فوق تلك الهضاب
ولطالما جدت عليها
بكرم هذا الضياء
لكنه ضبابي
ومرتجف من البكاء
منهمراً على جفوني
مداعباً عيناي
وشحوب وجهك
بادياً تحت الندى
كانت حياتي هكذا:
ما كانت الأهواء تُقَلِبُها
يا ملهمي يا قمري الجميل.
ها أنت ذا تشد من أزري
وتأخذني لذكراك وتعداد السنين
من عمري
آه يا للآلامي،
لكم يلزمني الإمتنان
في زمان الشباب المديد
حينما
الأمل لم يزل
والإختصار لديه ذاكرة المسار
يستعيد من الأشياء ذكراها التي مضت
فالحزن وضيق النفس،
يا قمري، لا يزالان،
على عهدهما،
فهارس المقطع النصي    كل الفهارس
فهارس المقطع النصي
إنهاء عملية الفهرسة  تعديل محتوى المقطع

http://101books.electronicvillage.org

Friday, 27 January 2017

منزلة البلدة

 
ندعوكم للتعرف معنا على منزلة «البلدة» من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، ونعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل الس365يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب.

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=470

غدا طالع البَلْدَة، وهو سابع المنازل اليمانيَّة، وطالعه في الثامن والعشرين من كانون الثاني (يناير)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا.
وتسميته قديمة، فلقد ورد شباط بصيغة "ساباط"، بمعنى سوط عند البابليين للدلالة على الرياح التي تجلد كالسياط من فرط هبوبها وبرودتها. و"البَلدَة" ليست نجمًا، بل فسحة من السماء قفر في كوكبة القوس، واستمدت تسميتها لخلوِّها من الكواكب (النجوم).
أطلق العرب عليها تسمية "البلدة" تشبهًا بالفرجة التي تكون بين الحاجبين غير المقرونين، ويقال "رجل أبلد" إذا افترق حاجباه.
ويطلق العرب على النجوم الستَّة فوق "البلدة" اسم "القلادة" لأنَّها على هيئة قوس. وحيال القوس كوكب يقال له "سهم الرَّامي".
وفي العلوم الفلكيَّة الحديثة وما كشفته المراصد تبيَّن أنَّ "البلدة" منظومة ثلاثيَّة لا يمكن تمييزها إلَّا باستخدام تلسكوب كبير، قدرها المطلق 0.7-، وقدرها الظاهري يساوي 2.89، وزمرتها الطَّيفيَّة F2 ll، وتبعد 510 سنة ضوئيَّة عن الأرض. وقلَّما يحجب "القمر" أو أيّ من سائر الكواكب نجم البلدة، ولكن في 17 شباط (فبراير) 2035، فإنَّ للبلدة موعد مع كوكب "الزهرة" الذي سيحجبه لبرهة من الزمن.
والتغيرات في المناخ والطبيعة مع بداية "البَلدَة" تظهر في اشتداد كَلَبْ (برودة) الشتاء، ويجمد الماء، وبانقضائها ينحسر البرد ويعتدل الطقس. نوؤها محمود، وقلَّ ما يُخلف مطرُها .يكثر فيها هبوب الرياح الشمالية، والشمالية الغربية، بصورة مفاجئة، ويشوب الجو بعض الرطوبة. وأول البلدة مُحْرِقْ، وآخرها مُورِق. وفي آخرها يجري الماء في عود الشجر فيورق، ويبرض (ينبت) فيها الشجرالصحراوي مثل الرمث (الغضا)، والأرطى، ويظهر الأُتْرُجْ أوالتُّرُنْجُ، (وهو من الحمضيات ، ويسمى الكبَّاد والبوملي) والبرتقال، والمانغو. وتبدأ الطيور فيها بوضع أعشاشها، وتتزاوج العصافير، وتظهر الخطاطيف .
وتُحرث في "البلدة" الأرض للزراعة، وتستمر فيها إضافة السَّماد إلى النباتات، ويستحب فيها تقليم العنب، والتين، وتُنقل في آخرها فسائل النخيل، وتدخل في أيامها الثلاثة الأخيرة، أيام "بذرة الست" وهي ستة أيام تكون صالحة للبذار و لغرس جميع الأشجار .
وتزرع في منزلة "البَلدَة" أشجار النخيل، والبرسيم (وهذا أفضل وقت لزراعته)، والبطيخ، وقصب السكر، والقطن، واللَّوز، والجوز، والخوخ، والرُّمَّان، والعنب، والقرنبيط، والفجل، وشتلات أشجار الحمضيات، وجميع أنواع الخضروات مثل الطماطم، والفلفل، والباذنجان، والخس، والجرجير، والباميا، والملوخية، والكراث، والقرعيات، وشتلات الأشجار المتساقطة الأوراق.
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "البلدة" منها: "الصبار"، و"الآرا" (آرى)، و"الحَبَن" (الدفلى) الزاهية الألوان، و"الحرمل" التي جبلها الله من حرٍّ ورمل، و"الخناصر"، و"الكحل"، و"الرَّمرام"، و"العلَّان" الذي تُشَبَّه بهِ صغار طيور القطا (الجونيَّة والكدريَّة) عندما ييبس، و"الليساف" الذي تصافح زهوره الشمس كلما أشرقت، و"الشَّفلح" (كَبَرْ)، و"المخَيسة"، و"الصُّفير"، و"لحية الشَّايب"، و"المشموم" العَبِقُ الرَّائحة، و"عُشْبةُ أمِّ سَالم"، و"عَلقة بيضة"، و"الحنظل" الذي قد تخطئ بأكله الإبل (قيل: حَظِلَ البعيرُ بالكسر أي أكل الحنظل)، و"الطرثوث"، وغيرها من النباتات.
وقال ساجع العرب: "إذا طلعت البلدة، حُمِّمَتْ الجَعدة، وأخذت الشيخ الرَّعدة، وأُكلت القشدة، وزَعلت كل تَلْدة، وقيل للبرد إهدَه".
و"زعل التلدة" أي زعلت بسبب البدء في إنفاق التلاد (المال) و"حُمِّمَتْ الجَعدة" أي نبتت، ويريد طلعت فاخضرَّت الأرض لها. و"القشدة" هي ما خلص من السَّمن عن الزبد في أسفل القدر، والدلالة هنا على كثرة الزبد ووفرته. و"قيل للبرد إهده"، وهاء السكت في إهده مُبْدَلة عن الألف والأصل إهدأ، وهو طلب رجاء أن لا يطول هبوبه البارد على كبار السنِّ وجَلْدِهم بسياط ريحه، ويعتقد العوام أنه يقترض أيامًا من آذار ليطول عذاب العجائز من ريحه وبرده فيهلكهم.
ويقول العامَّة: "شباط مقرقع البيبان"، وهو ولد" المَرْبعانية" الشقيُّ، ومن فرط شقاوته أنَّه يتشبَّث بالنوافذ والأبواب في محاولةٍ لنزعها. ويرد في الموروث الشفاهي أنَّ "المَرْبعانية" أوصت ابنها "شباط" عندما همَّت بالرحيل قائلة: "يا وليدي، تراني مريت ولا ضريت، عليك باللي (الذي) وقوده ليف وقوته دويف (عصيد)، ولا تقرب اللي وقوده سَمُر (شجر صحراوي) وقوته تمر".
قال ابن ماجد في صفتها:
وَمَوضِعُ البَلدَةِ فَهوَ قَفرُ بَينَ النُّجُومِ لَيسَ فيهِ أَثْرُ
لكنَّهَا مِن فَوقِهَا قِلاَدَه صَارَت لِمَن جَلَّلَهَا عِمَادَه
وقال أيضًا:
وجَبهةٌ وزُبرَةٌ والصَّرفه ما في صفاتي قطُّ لَكْ حِرْفَهْ
وبعدَهَا العَوَّاءُ والسِّمَاك هُم آخرُ الشاميَّةِ الزواكي
والغَفْرُ والزُّبَانُ والإِكليلُ أُولى اليَمَانِيَّةِ يا خليلُ
والقَلبُ والشَّولَةُ والنَعَائِمُ وَبَعدَهَا البَلدَةُ تَطلُع دائِمُ
وقال محيي الدين بن عربي:
زمرةٌ عند شَوْلةٍ في خِباءٍ قد افلتا
صَرْفَةٌ في نعائِمٍ مَقْدِمُ الفَرْغِ عَنَّتَا
وعوتْ بلدةٌ على مُؤْخَرِ الفرغِ يا فتى
وسماكٍ بذابحٍ في رَشاءٍ قدْ أسْمَتَا وقال الشريف الموسوي الطوسي:
ما لِلْبَليدِ ما أَتى بطائلِ يقولُهُ في بَلْدةِ المنازلِ
خُذْ وصفها من عربيٍّ باسلِ مثل الإوز طُفْنَ بالمناهلِ
أو كالشهودِ حول مالٍ مائلِ بالطيلساناتِ وبالغلائلِ
أو كالعُفاةِ حول بَذْلِ النّائلِ كشكلِ ثوبٍ من يمينِ فاضلِ
ومن نصائح إخوانِ الصَّفا حال نزول القمر في "البَلْدة"، قولهم "اعملْ فيه نيرنجات القطيعة والعداوة والتفريق بين الاثنين، وكل شيء يؤدي إلى مضرة وفساد، ولا تعملْ فيه سوى ذلك من عمل الطلسم، ولا تدبِّر فيه صنعة ولا دعوة، ولا تعالج فيه روحانية، ولا زرعًا ولا غرسًا، ولا كيلًا، ولا سفرًا، ولا اختلاطًا بالملوك والأشراف والإخوان، ولا تتزوَّج، ولا تلبسْ ثوبًا جديدًا".
أمَّا في الأساطير الإغريقية، فيُحكى أنَّ "هرقل" ذهب لزيارة صديقه القنطور "فيلوس"Pholus في كهفه بجبل بيليون Pelionلتناول الطعام والشراب سويًّا. كان "فيلوس" يحتفظ بجرَّة من الشَّراب أعطاه إيَّاها "ديونيسوس" Dionysius (إله الخمر) ليحفظها بعيدًا عن باقي القناطير حتى يحين الوقت المناسب لفتحها، فوجدَ "هرقل" الجرَّة، وألحَّ على "فِيلوس" إلحاحًا شديدًا ليفتحها ويسمح له بالشرب منها.
تسلَّلت رائحة الشَّراب من فتحة الكهف، وأثارت جنون باقي القناطير المتعطشة للخمر بقيادة "نسيوس" Nessos، فتجمعت خارج الكهف وهاجمت "هرقل" و"فيلوس" بالحجارة وجذوع الأشجار، فاضطرَّ "هرقل" إلى إطلاق بعض سهامه المسمومة بدم "الهيدرا" Hydraليبعدها عن الكهف، وحدث أن أصاب أحد السِّهام بالمصادفة والخطأ فخذ القنطور الطيِّب "كايرون" Chiron .
وبالرَّغم من أنَّ " كايرون" هو سيِّد فنون الشِّفاء، إلا أنَّه عجز عن شفاء نفسه من سم "الهيدرا". وكان ألمه شديدًا، حتى إنه توسَّل إلى الآلهة أن ترحمه من عذابه وتخلِّصَه من خلوده، ليموت ويرتاح من عذابه الأبديّ.
ثم قابل "هرقل" "بروميثيوس" Prometheus المقيَّد على جبل القوقاز عقابًا له على سرقة النَّار من جبل الأولمب (خلال المهمَّة الحادية عشرة له)، فحمل "هرقل" قوسه الضَّخمة، ووضع سهمًا من سهامه السَّامة وأطلقه على قلب النسر "إيثون" ، ثم صعد إلى الصخرة وبذراعيه الجبَّارتين حطّم سلاسل القيود، لكن إحداها بقيت تقيِّد قدم "بروميثيوس"، وبها أيضًا القاعدة التي ثبتت مع قطعة من حجر الصخرة.
سأل "هرقل" "بروميثيوس" عن وسيلة لاسترداد حرِّيته والخلاص من ذلك العذاب الأبدي، فأجابه: "يجب على أحد الخالدين أن يتنازل عن خلوده ويحل محلي في تارتاروس" Tartarus.
عرض "هرقل" ذلك الأمر على "كايرون" المعذَّب، فوافق على تحرير "بروميثيوس". وتكريمًا لـ "كايرون"، ابن "كرونوس" Kronus، وعرفانًا بنبل صنيعه مع "بروميثيوس"، أصبح "شيرون" برجًا من أبراج السَّماء (برج القوس أو برج الرَّامي).

Wednesday, 25 January 2017

إلى «راباللو» مع النقيب «سيمونوني»


إلى «راباللو» مع النقيب «سيمونوني»
خرجنا من «فلورنسا»، في السابع من مارس، بعد أن انقلب الجوّ إلى أمطار وعواصف منعت جولتنا المعتادة، ها نحن في دروب إيطاليا ثانية ننشد الشمس، وهل هناك مكان أدفأ من راباللو، تجاذبنا أطراف الحديث وكان «انبيرتو إكّو» هو فاكهة المجلس؛ قرأ لي صاحبي مدخل روايته المذهلة، «قبر في براغ» وهي رواية تتحدّث عن النقيب سيمونوني بطل الرواية وسلبيّته المطلقة؛ فلو بحثت له عن خصلة من الخصال أو عن ميزة من الميزات لما وجدت شيئا وهو فاقد لكلّ عاطفة حبّ أو صداقة أو أخوّة، فهو يكره كلّ الشعوب وكلّ الملل، قرأ صاحبي: "من أكره؟ سأجيب دفعة واحدة: اليهود، ولكن بما أني أقبل، بخضوع العبد، إيعازات ذلك الدكتور النمساوي (أو الألماني)، فهذا يعني أنه ليس لدي شيئ ضد اليهود الملاعين.
لا أعرف عن اليهود إلّا ما علّمني إيّاه جدّي:- إنه الشعب الأكثر إلحاداً على الإطلاق، هكذا لقنني.
فكرتهم أنّ الخير يجب أن يتحقق هنا، وليس بعد الموت. ولذا فإنهم يعملون فقط للهيمنة على هذا العالم.
اكتأبت سنوات طفولتي بأشباحهم.
كان جدّي يصف لي تلك العيون التي تتجسّس عليك، فيها من النفاق ما يريعك، وتلك الابتسامات اللزجة، وتلك الشفاة المنسلخة على الأسنان مثل الضباع، وتلك النظرات الثقيلة، الكريهة والمقززة، وتلك التجاعيد بين الأنف والشفة دائماً قلقة، متحفزة من الحقد، وذلك الأنف مثل منقار طائر جنوبي قبيح .... والعين، آه، العين .... إنها تدور محمومة في الحدقة لون الخبز المحروق كاشفة أمراض كبد أفسدته مفرزات أنتجها حقد دام ثمانية عشر قرناً، وتنثني على تجاعيد رقيقة تتضخّم بفعل السنين، وعندما يصل إلى العشرين يصبح اليهودي ذابلاً كما لو كان ابن ستين، وعندما يتبسم، تنغلق أجفانه المنتفخة إلى حد أنّها لا تترك إلا خَطّا يكاد لا يرى، علامة على المكر، يقول البعض، علامة على الشبق، يدقق جدي ...
وحينما كبرت وصرت قادراً على الفهم كان يذكرني أنّ اليهودي، علاوة على كونه متعجرفاً مثل إسبانيّ، وجاهلاً مثل كرواتي، وطمّاعاً مثل مشرقيّ، وكافراً بالنعمة مثل مالطيّ، ووقحاً مثل غجريّ، وقذراً مثل إنكليزي، ولزجاً مثل قلموقي، ومتسلطاً مثل بروسي ونمّاماً مثل حِرَفيّ، هو زانٍ كضبع جامح، -وأقول من الختان الذي يحفزهم على كثرة النُّعوظ، مع تفاوت هائل في الحجم بين قزمية البدانة والضخامة الكهفية لتلك الزائدة المبتورة التي يملكونها.
لقد حلمتُ، أنا، باليهود كل ليلة، لسنوات وسنوات.
لحسن حظي أنّي لم ألتق أبداً أحدهم، ما عدا العاهرة الصغيرة في حارة اليهود بمدينة تورينو، عندما كنتُ طفلاً (ولكنني لم أتبادل معها أكثر من كلمتين)، والطبيب النمساوي (أوالألماني، وهو نفس الشيء)."
كانت السيّارة تنهب الطريق نحو «راباللو» ونحن نتذّكر اللحظة التي بلغنا فيها نبأ وفاة الكاتب الكبير في 19 فبراير في ميلانو عن عمر ناهز 84 سنة، ولقد صادف يوم تأبينه وجودنا في «ميلانو»، قلت لصاحبي لقد رأيت المخرج «بينيني» يخرج متخفيّا من «جراند هوتيل دا ميلان» الذي كنّا نقيم فيه، لعلّه كان هناك لحضور مراسم الدفن.
2-
وقرأ صاحبي الفقرة التالية من مقبرة براغ:
"أمّا الألمان فقد عرفتهم، بل وعملتُ لفائدتهم: أحطّ درجة في الإنسانية يمكن تصوّرها. الألماني ينتج، في المعدَّل، ضعف كمية بِراز الفرنسي. نشاط مُفْرِط لوظيفة الأمعاء على حساب وظيفة المُخّ، دليل على دونيّتهم الفيزيولوجية.
في زمن الغارات الهميجة، كانت الجموع الألمانية تملا طريقها بأكوام هائلة من المادة البرازية، ومن ناحية أخرى كان المسافر الفرنسي، حتى في القرون الماضية، يفهم على الفور أنه قد اجتاز الحدود الألزاسيّة من الضخامة الغير عادية للبِراز المتروك على جانبي الطريق.
ولا يكفي هذا من خاصية الألمان الصُنّان، أي رائحة العرق المقززة، وقد ثبت أن بول الألماني يحتوي على عشرين بالمائة من الأزوت بينما بول الأقوام الأخرى لا يتجاوز خمسة عشر بالمائة.
يعيش الألماني في وضع دائم من الحرج الأمعائيّ نتيجة الإفراط في شرب الجعة وأكل تلك المقانق من لحم الخنزير، التي يملأ بها جوفه، لقد رأيتهم ليلة، أثناء سفرتي الوحيدة إلى ميونخ، في تلك الحانات الشبيهة بكاتدرائيات نُزِعَتْ عنها القداسة، مدخّنة مثل مرفأ إنكليزي، ينضح منهم الشحم والدهن، وحتى اثنيْن اثنيْن، هو وهي، يشدان بقوة على تلك الأكواب من الجعة، التي تكفي وحدها لإرواء قطيع كامل من الفيلة، والأنف يلامس الأنف في حوار عشق بهيمي، مثل كلبيْن يشمّ أحدهما الآخر، بضحكاتهما المدوية والسمجة، وبدعارتهما الحنجرية الدنيئة، يلمعان بذلك الدهن الدائم الذي ينضح من الوجهْين، ومن الأعضاء مثل الزيت فوق جلدة المصارعين في السيرك القديم،
يملؤن أفواههم بذلك الـGeist الذي يعني الروح، ولكنه روح الجَعة، الذي يبّلد أذهانهم منذ الشباب وهذا يفسّر لماذا لم يُخلق أبداً، فيما وراء نهر الرّاين، شيء ذو أهمية في الفن، ماعدا بعض اللوحات التي تمثل وجوهاً قبيحة، وأشعاراً مملة إلى حد الموت.
دون الحديث عن موسيقاهم: ولا أتحدث عن ذلك المسمى فاغنر وضجيجه الجنائزي الذي يكسر حتى دماغ الفرنسيين ولكن حسب القليل الذي بلغ سمعي، تأليفات صاحبهم باخ الفاقدة تماماً للانسجام والباردة برودة ليالي الشتاء وسيمفونيات ذلك المدعو بيتهوفين التي هي حفل من الدعارة.
ويجعلهم الإفراط في الجعة عاجزين عن أي تصور لمدى سوقيتهم، ولكن أقصى حد في السوقية هو أنهم لا يستحون من كونهم ألماناً.
لقد وثقوا براهب جشع وفاجر مثل لوثر (هل يعقل أن يتزوج أحد راهبة؟)، فقط لأنّه عاث فساداً في الكتاب المقدس مترجماً إيّاه إلى لغتهم . مَن الذي قال أنهم أساؤا استخدام المخدِّرين الإثنين العظيمين الأوروبيّين، الكحول والمسيحية؟
يعتبرون أنفسهم عميقين لأن لغتهم غامضة، ليس لها وضوح اللغة الفرنسية، ولا تقول أبداً بدقة ما ينبغي أن تقول، وهكذا فلا يعرف أي ألماني أبداً ماذا يريد أن يقول – ويأخذ هذا الغموض على أنه عمق. مع الألمان لا نصل أبداّ إلى العمق، تماماً مثلما مع النساء.
لسوء الحظ أن هذه اللغة غير المعبرة ذات الأفعال التي يجب عند القراءة أن تبحث عنها بعينيك بقلق، لانها لا توجد أبداً حيث يجب أن تكون، قد أرغمني جدي على دراستها وأنا صغير – ولا غرابة في ذلك، وهو المتحمس للنمساويّين، هكذا كرهت تلك اللغة بقدر الكُرْه الذي أحسسته نحو ذلك اليسوعي الذي يلقنني إيّاها بالعصا على أصابعي.
اكتفيت بهذين النصين من مقبرة براغ، فيما أنشد دفء الشمس في رابللو، لعل أشعتها تحمل ما يذيب برود النقيب سيمونني الكاره لكل الشعوب وكل الملل

Tuesday, 24 January 2017

شبابُهُا ومَشِيبِي» من مشروعنا «لخولة








ندعوكم للاستمتاع بمقطوعة «شبابُهُا ومَشِيبِي»، لــ « ابْن حَمْدِيس»، من مشروعنا كتاب (#لخولة365_أنشودة_حب) بصوت الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، كما يمكنكم الاستمتاع ببقية المقطوعات من خلال تحميل تطبيقنا «لخولة»، وهو متوفر على iTunes من خلال الرابط التالي: http://khawla.electronicvillage.ae

Sunday, 22 January 2017

بيليغريني - Pellegrini


 

ندعوكم للتعرف معنا على «جيوفاني أنطونيو بيليغريني - Giovanni Antonio Pellegrini»، وذلك ضمن مشروعنا #متحف_الفنون الذي يقوم على رعايته، واختيار مادته، الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي. والتطبيق متاح مجاناً على iTunes من خلال: http://art.electronicvillage.org
كما يمكنكم مشاهدة الأعمال السابقة من المشروع من خلال موقعنا: http://renaissance.almasalik.com/
"فكرة تطبيق #متحف_الفنون أنها تقدم نسخة مبنية على خريطة لــ (فن الاستنارة) والخاص بالفترة الزمنية من القرن الرابع عشر الى القرن السابع عشر، حيث بدأت فترة الأستنارة كحركة ثقافية في إيطاليا في اواخر العصور الوسطى، ومنها انتشرت إلى باقي أوربا، وانتهت إلى العصر الحديث، ومادة التطبيق تعتبر كجسر يمتد من العصور الوسطى الى العصر الحاضر، أعدها ورسم ملامحها الشاعرالإماراتي / #محمد_أحمد_السويدي"

Wednesday, 18 January 2017

البابا - من مشروعنا متحف جوته




ندعوكم للتعرف على «حكاية البابا»، من مشروعنا #متحف_جوته، والذي يهدف إلى التعريف بمشاهدات وآراء الشاعر الألماني المعروف "جوته" في رحلته إلى #إيطاليا، ووصف ما شاهده فيها من آثار وشواهد، اختارها وصنفها وأعاد صياغتها الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي.
كما يمكنكم متابعة باقي الفيديوهات على تطبيقنا «جوتة» والموجود على iTunes من خلال الرابط التالي
ــــــــــــــــــــــــــ
«البابا»
اليكم حكاية أخرى صغيرة تبين مدى الخفة التي تؤخذ بها المقدسات في روما المباركة. ذات مرة حضر الكاردينال الراحل الباني، واحدا من هذه القداسات التي وصفتها للتو. توجه احد طلاب العلوم الدينية الاجانب الى الكاردينال وقال بلسانه الغريب "كناجا! كناجا!"، فصدحت هذه الكلمات اشبه بالكلمات الايطالية "كانجيا! كانجيا!" (أي وغد، وغد!). التفت الكاردينال الى رهطه وقال:"مؤكد ان هذا الشاب يعرفنا!"

Tuesday, 17 January 2017

«غَزالةٌ» من مشروعنا «لخولة»




ندعوكم للإستمتاع بمقطوعة «غَزالةٌ»، لــ « ابْن الفَارٍض»، من مشروعنا كتاب (#لخولة365_أنشودة_حب) بصوت الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، كما يمكنكم الاستمتاع ببقية المقطوعات من خلال تحميل تطبيقنا «لخولة»، وهو متوفر على iTunes من خلال الرابط التالي: http://khawla.electronicvillage.ae

Saturday, 14 January 2017

منزلة «النعائم»


 
http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=461

ندعوكم للتعرف معنا على منزلة «النعائم» من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، ونعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب.
«النَّعائم: 15 كانون الثاني (يناير) إلى 27 كانون الثاني (يناير)»
هو أوَّل نوأي "الشُّبُط"، من شباط (فبراير)، ورابع منازل الشِّتاء، وسادس النجوم اليمانيَّة، وطالعه في السَّادس عشر من كانون الثاني (يناير)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا.
ويقال له أيضًا "النعايم" بتليين الياء كما درج الفلكيون القدامى على كتابتها. و"النعائم" ثمانية نجوم تشكِّل كوكبة القوس (الرَّامي)، جعلها العرب في مخيالهم على هيئة نعامٍ ترِد وتصدر لشرب الماء من الطريق اللبني (درب التبانة).
و"الواردة" من النجوم اليمانيَّة، وهي نيِّرة تشكِّل مربَّعًا فيه أطراف، أطلق عليها العرب "النعام الوارد"، وهي التي تشكِّل المنزلة. وسُمِّيت واردة لأنَّها لما كانت قريبة من المجرَّة، شُبِّهت بنعائم وردت نهرًا. وهي عند أصحاب الصور واقعة في يد الرَّامي الذي يجذب بها القوس. والصَّادرة هي أربعة نجوم (نعائم) تبدو وكأنها شربت وصدرت، أي رجعت عن الماء. أمَّا النَّجم التاسع فكان العرب إذا تأملوه مع "النَّعائم" شبَّهوه بينها برأس الناقة أو سنامها.
وسميّت "النَّعائم" كذلك تشبيهًا بالخشبات التي تكون على البئر. قال ابن منظور: "والنَّعامة: الخشبة المعترضة على الزُّرنُوقَيْنِ تُعَلَّق منهما القامة، وهي البَكَرة، فإن كان الزَّرانيق من خَشَبٍ فهي دِعَمٌ".
وتصور الأقدمون نجوم هذا البرج (الرَّامي) على هيئة رجل، نصفه الأعلى على صورة إنسان، ونصفه الأسفل فرس، وهو يمسك بيده قوسًا مشدودة الوتر، مصوبًا سهمه إلى قلب "العقرب".
وفي العلوم الفلكيَّة الحديثة، وما رصدته المراصد فإنَّ ما كان يسمِّيه العرب النجوم الأربعة" الصادرة"، فهي: نجم "الأسكيلَّا"، -الإبط- Ascella ، وهو نجم ثنائي متقارب في كوكبة الرامي، قدره الظاهري 2.61، وزمرته الطَّيفيَّة A2 lll + A2 V، ويبعد 88 سنة ضوئية عن الأرض. وأمَّا نجم "نونكي" (Nunki – وهو إله الحكمة والمياه العذبة عند السومريين)، فهو أبيض يضرب إلى الزُّرْقة، قدره الظاهري 2.0، وزمرته الطَّيفيَّة B3 lV-V، ويبعد 227 سنة ضوئية عن الأرض. ونجم "فاي الرَّامي" يبعد 239 سنة ضوئية. ونجم "تاو الرَّامي" يبعد 121 سنة ضوئية.
وأمَّا ما كان يطلق عليه العرب النجوم الواردة من نوء "النعائم"، فهي في العلوم الحديثة، تتشكَّل من أربعة نجوم هي: "قوس أسترالوس" (Kaus Australis)، وهي مفردة لاتينية تعني (الجنوب)، وهو نجم أصفر في كوكبة الرامي، قدره الظاهري 2.8، وقدره المطلق 1.1+، أي 35 ضعف تألُّق الشمس، وزمرته الطَّيفيَّة K2 lll، ويبعد 143 سنة ضوئية عن الأرض. و"قوس ميديا" (Kaus Meridianalis)، ومعناه باللاتينيَّة (الوسط)، وهو نجم برتقالي في كوكبة الرامي، قدره الظاهري 2.7، وقدره المطلق 0.7+، أي 60 ضعف تألُّق الشمس، ومرتبته الطَّيفيَّة K2 lll، ويبعد نحو 374 سنة ضوئية. و"نجم النَّصل" (Al Nasl)، وهو نجم برتقالي عملاق، وأشدُّ نجوم كوكبة الرَّامي سطوعًا، قدره الظاهري 2.97، وزمرته الطَّيفيَّة KO lll، ويبعد 96 سنة ضوئيَّة عن الأرض، ونجم "ايتا الرَّامي" يبعد نحو 145 سنة ضوئيَّة. ويعلو النجوم الثمانية نجم تاسع أشدُّ منها لمعانًا هو "قوس بوريالس" (KausBorealis - ربُّ رياح الشمال)، وهو نجم أصفر في كوكبة الرَّامي، قدره الظاهري 2.8، وزمرته الطَّيفيَّة K2 lll، وقدره المطلق 1.1+، وتألُّقه 35 ضعف تألُّق الشمس، ويبعد 78 سنة ضوئيَّة عن الأرض.
وظهور "النَّعائم" يُحدث في الطبيعة والمناخ تغييرات واضحة، فتنعقد شدة البرد في هذا النوء، ويظهر الضَّباب، ويمرُّ السَّحاب سراعًا، وفيه يبدأ (طلع) ذكور النَّخل بالظهور، ويجري الماء في نسغ التِّين ويظهر الهدهد.
ولا يستغرس في "النَّعائم" إلا القليل من الأشجار لفرط البرد، ويُستحب فيه تسميد الأرض، وتقليم ما يبس من فروع الأشجار دائمة الخضرة. وتبدأ فيه زراعة البطيخ، وقصب السُّكر، واللوبياء، والبرسيم، والبنجر، والفلفل، والكرَّاث، وأنواع من البقول والخضار.
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "النَّعائم" منها: "الصِبَّار" الذي يتبع الوديان، و"الآرا" (آرى) الذي يبلغ من الدهر عِتِيًّا، و"الخناصر" التي لا تشبه الخناصر، و"الكحل"، و"الرَّمرام" وواحدته رمرامة، و"حوا الغزال"، و"الطرثوث" الذي ضرب به المثل، قيل: "مكتوب بطرثوث" لعصارته الحمراء، و"الثندة" صاحبة المُعَيْدِي، و"النزاع" الذي يحسد الورد، و"الغاف"، و"ورد اليبل" (الجبل)، و"الظفرة" السَّاطعة كالفضَّة، و"الجرنوه" (رَبَل) الذي تحمل اسمه جزيرة، و"الذَّانون"، و"القطف"، و"العوسج"، و"بربين الجدي"، و"الهَرْم" الحلول العضوي لِلْجِمَال، وغيرها من النباتات.
واعتقد العرب أنَّ النِّكاح في "النَّعائم" محمود. وتقول العامَّة: "الشُّبْط مُبْكِيَةُ الحُصَيْني"، وسُمِّيت بذلك لأنَّ الحصيني (الثعلب) يحفر جحره، ويجعل فتحته باتجاه الشَّمس عند شروقها، لكن الهواء الشرقي البارد الذي يهب في موسم "الشُّبْط"، ينفذ إلى داخل الجحر، فيبكي الحصيني من شدَّة البرد.
يقول ساجع العرب: "إذا طلعت النَّعائم، ابيضَّت البهائم (من الثلج)، وخلص البرد إلى كل نائم، وتلاقت الرعاء بالنمائم". يريد أنهم حينئذ يفرغون ولا يشغلهم رعيٌ، فيتلاقون ويدسُّ بعضهم إلى بعض أخبار الناس.
قال الشريف دَفتر خُوَان وقد عرَّج على ذِكْرِ "النَّعائم" في قصيدة تناول فيها المنازل ونجومها:
كأن نجومَ الغَفْرِ وهي ثلاثةٌ أَثافيُّ خلَّاها على الدارِ راحلُ
كأن بها سربَ النعائم راعه قنيصٌ فمنه واردٌ وَمُواِئلُ
كأن بها الإكليلَ تاجُ مُتَوَّجٍ ومن حوله بالبيضِ جَيْشٌ مقاتلُ
كأن بها نهرَ المجرة مَنْهَلٌ له قافلٌ نالَ الورودَ ونازلُ
وقال أبو العلاء المعرِّي يصف الإبل:
إذا ما نَعامُ الجوِّ زَفَّ حَسِبْتَها مِن الدَّو خِيطانَ النَّعامِ المُفَزَّع
وكتب في ضوء السقط شارحًا: يُراد بـ"نعام الجو": النعائم من منازل القمر. و"زَفَّ": استعارة لمسيرها، و"الزفيف" سير سريع في تقارب خطو. و"الدَّوُّ" الأرض المقفرةُ. و"خيطان النَّعَامِ" جمع خيط، وهو قطعة منها.
وقال ابن الدمينة:
أُدَارِى بِهِجرَانيكِ صِيدًا كأَنَّمَا بآنفِهِم مِن أَن يَرَونى الغَمائِمُ
فأشهَدُ عِندَ اللهِ لَا زِلتُ لَائمًا لِنفسِىَ ما دَامَت بِمَرَّ الكَظائِمُ
لِمَنْعِيَ مالًا مِن أُمَيمَةَ بَعدَ ما دُعِيتُ إليها إنَّ شَجوِي لَدَائِمُ
تباعَدتُ حَتَّى حِيلَ بيني وبينَهَا كما مِن مَكانِ الفَرقَدَينِ النَّعائِمُ
وجاء في موسوعة إخوان الصَّفا عند نزول القمر في "النَّعائم": "فاعملْ فيه نيرنجات المحبَّة وتأليفات المودَّة، وأطلقْ فيه الأخيذة، واحلل عقد السُّموم القاتلة، واعملْ الطلسمات، ودبِّر الصَّنعة، وادعُ فيه بالدعوة، وعالج فيه الروحانية، واستفتحْ فيه أعمالك كلها، وخالط الملوك والأشراف، وسافرْ، وازرعْ واكتلْ، وتزوَّج، واشترِ الرَّقيق والدَّواب، وحارب فيه، فإنَّ فيه الظفر والسَّلامة، والبسْ ثيابك الجدد، فإن ذلك محمود العاقبة، نافذ الرُّوحانية، حسن الخاتمة، تام الزكاء والبركة. ومن ولد في هذا اليوم، أ كان ذكرًا أم أنثى، كان سعيدًا ميمونًا، محبَّبًا حسنَ السِّيرة، مستور الحال".
ولأنَّ "النَّعائم" نجوم في كوكبة القوس (الرَّامي)، وهو (الرَّامي) في الأساطير الإغريقيَّة قنطور Centaurus نصفه الأعلى إنسان والنصف الأسفل حصان، فالقناطير تتحدَّر من أصلين مختلفين، الأول من "كرونوس" Cronus، والثاني من "إكسيون" Ixion.
وتحكي الأسطورة إنَّ "كرونوس" كان يخون زوجته "رِيا" Rhea مع الحوريَّة "فيليرا" Philyra، ابنة "أوقيانوس" Oceanus، وفي ليلة من الليالي، داهمت الزَّوجة العشيقَيْن، فأسرع "كرونوس" بالتخفِّي في شكل حصان ليفلت منها، فورَّث ابنه "كايرون" Chiron الطبيعة المزدوجة لجسد القنطور.
وكان "كايرون" على عكس باقي جنسه، قنطورًا مسالمًا، حكيمًا، يجيد العزف على القيثارة والغناء (تعلَّم في صغره على يدي "أبولُّو "و"أرتميس")، وكان خبيرًا في التَّداوي بالأعشاب، وعَرَّافًا عظيمًا.
ولأنَّه ابن "كرونوس"، وأخ غير شقيق" لـ"زيوس"، فقد كان مخلدًا، تعهَّد بالرِّعاية كثيرًا من أبطال الإغريق كـ"أخيل" Achilles، و"أجاكس" Ajax، و"جيسون" Jason وغيرهم.
أمَّا باقي جماعة القناطير، فتتحدر من نسل "إكسيون"، ابن "أريس" Ares ملك" لابيث" Lapithas.
وكان "إكسيون"، ابن "أنتيون" Antion و"بيريميلا" Perimela، ملك "ثيساليا" Thessaly، سيئ الطويَّة. وكانت أولى خطاياه لما تزوَّج من "ديا" Dia، ابنة "إيونيوس" Eioneus، فأخفق في تقديم مهر العروس. لذلك أخذ "إيونيوس" جياد "إكسيون" ضمانًا إلى أن يبرَّ "إكسيون" بوعده. وكان "إكسيون" قد وعد والد العروس أن يهبه المملكة، ودعاه إلى وليمة كبيرة. لبَّى "إيونيوس" فيها الدَّعوة، فقام "إكسيون " برمي ضيفه في النار. وإذْ يعتبرُ الإغريق قتل ذوي القربى خطيئة لا تغتفر، وليس هناك غير "زيوس" من يغفر له خطيئته، فقد أدناه زيوس إليه (لأجل عيون ديا) في جبل "الأولمب".
لكن نفس "إكسيون" الشَّرهة سوَّلت إليه إغواء "هيرا"، زوجة" زيوس"، فأخبرت بفورها زوجها الذي قرَّر اختبار "إكسيون" بأن خلق سحابة استلقت على السَّرير على هيئة "هيرا "، وقبض على "إكسيون" متلبسًا بالفحشاء مع غيمة، فَسَلْسَلَهُ "زيوس" على عجلة نارية، قيل في السَّماء، وقيل في العالم السُّفلي، إلى أبد الآبدين. وتَزْعُمُ عجوزٌ إغريقية أنَّ السَّحابة حبلت، ووضعت ولدًا اسمه "قنطورس"، كما وضعت "ريا" ولدًا اسمه "بيريثوس" Peirithous ابن "إكسيون"، وقيل إنَّه ابن" زيوس" نفسه.

Friday, 13 January 2017

الأخوان جواردي- Guardi




ندعوكم للتعرف معنا على «الأخوان جواردي: وهما "جيوفاني أنطونيو جواردي-Giovanni Antonio Guardi"، و"فرانشيسكو جواردي-Francesco Guardi"، وذلك ضمن مشروعنا #متحف_الفنون الذي يقوم على رعايته واختيار مادته المفكر والشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي. والتطبيق متاح مجاناً على iTunes من خلال: http://art.electronicvillage.org
فكرة تطبيق #متحف_الفنون أنها تقدم نسخة مبنية على خريطة لــ (فن الاستنارة) والخاص بالفترة الزمنية من القرن الرابع عشر الى القرن السابع عشر، حيث بدأت فترة الأستنارة كحركة ثقافية في إيطاليا في اواخر العصور الوسطى، ومنها انتشرت إلى باقي أوربا، وانتهت إلى العصر الحديث، ومادة التطبيق تعتبر كجسر يمتد من العصور الوسطى الى العصر الحاضر، أعدها ورسم ملامحها الشاعرالإماراتي / #محمد_أحمد_السويدي.
--------------

آل جواردي Guarde
يمثـّـل الأخَـوان جيان أنطونيو جواردي (1698 – 1760) وفرنشيسكو جواردي (1712 – 1793) ظاهرة الروكوكو خير تمثيل، فلقد عملا أول الأمر في فيينا حيث كان مولدهما، ومكثا يعملان سويةً في مرسمهما بالبندقية حتى وفاة جيان أنطونيو عام 1760.
كان مثلهما الأعلى المصوّر بلليجريني الذي عُرف بألوانه الناعمة الرقيقة، وكذا المصوّر ريتشي المعروف بتكويناته التشكيلية المتقنة وشخوصه المهيبة. وقد تأثـّرا بشكلٍ جليّ بأساليب شمالي أوربا الفنّية، ويعود ذلك إلى جنسية أبيهما النمساوية ونشأتهما بفيينا، وكذلك تأثرهما بأساليب الفن البافاري.
كانت قصة طوبيا مصدر إلهامٍ للكثير من الأعمال الفنية خلال عصر النهضة التي رسمها جيان أنطونيو لزخرفة شرفة الأورغن بكنيسة الملاك رافائيل بالبندقية، حتى يخيّـل إلينا أن الفرشاة تكاد لا تمسّ سطح اللوحة أثناء حركتها السريعة إلا برفق شديد. كما تشدّنا التكوينات الفنية بتفاصيلها الغامضة عن قصد حتى يتسربل الواقع بغموض شبه ضبابي، ولا توضّح الملامح شبه المطموسة سوى الأضواء، فتبدو الأشكال وكأنها كوكبة من المصابيح تتوهّج على سطح اللوحة.
يُغشّي جيان أنطونيو مكوّنات لوحاته بمحسّنات جمالية تخلب لبّ المشاهد، فهو يصبّ طلاءه اللوني لينساب انسياب الجداول في مسراها، متمايلاً ومتموّجاً على امتداد الحواف الأساسية للوحة، فيخلق بعبقريته من خلال اللّمسات القليلة لفرشاته السريعة مشاهد طبيعية كأنها السّراب.
غير أن هذه التقنية الرفيعة المفاجئة ذات الألوان الزاخرة لا تتجلّى بمثل هذه الكثافة في تصاوير فرنشسكو جواردي الذي ما لبث أن ضاق ذرعاً بصور الموضوعات الدينية فعكف علي ابتكار أسلوب مميّـز خاص به وحده، ينقل من خلاله طوبوغرافية مدينة البندقية، صائغاً منها بعبقرية الخيال مدينة سحريّـة وهميـّـة مغمورة بالضياء والمياه، بينما يتحوّل سكّانها إلى “نقاط” أو بقع لونية صغيرة لامعة متألّقـة.
ومما شجّعه على المضي في هذا الطريق ما لاحظه من إقبال زائري البندقية المتزايد على اقتناء لوحات معالم المدينة. وتعدّ مشاهده الغزيرة للبندقية وأحداثها الكبرى وأعيادها ومبانيها وجزر بحيرة اللاجون الشاطئية والجزر الجانبية المنعزلة والأطلال المعمارية الجديرة بالتصوير أبرز إنتاجه الذي بلغ به ذروة فريدة، نظيراً لحسّه الشديد بالجو المحيط بيئةً ومناخاً حتى يكاد أسلوبه ينتمي إلى النزعة الانطباعية.
وتعدّ لوحة إقلاع يخت البوتشنتوري من قمم أعماله، حيث يتوجّه الدوج برفقة عِلـية القوم البنادقة والسفراء إلي مَـنـْـفـَـذ الليدو يوم عيد صعود المسيح ليـُـلقي في مياه البحرَ الأدرياتي بالخاتم الذهبي الرامز لعقد قران مدينة البندقية بالبحر، وما أكثر ما اجتذب هذا الحفل العديد من الزوّار الأجانب لما كان يحظى به من عروض مرحة مثيرة، حيث تصحب يخت البوتشنتوري في رحلته تلك أعداد كبيرة من القوارب والجندولات الحافلة بالجماهير المبتهجة المتهلّلة.

Monday, 9 January 2017

تمثال منيرفا



ندعوكم للتعرف على «تمثال منيرفا»، من مشروعنا #متحف_جوته، والذي يهدف إلى التعريف بمشاهدات وآراء الشاعر الألماني
المعروف "جوته" في رحلته إلى #إيطاليا، ووصف ما شاهده فيها من آثار وشواهد، اختارها وصنفها الشاعر الإماراتي
#محمد_أحمد_السويدي.
كما يمكنكم متابعة باقي الفيديوهات على تطبيقنا «جوتة» والموجود على iTunes من خلال الرابط التالي
ـــــــــــــــــ
«تمثال منيرفا»
ينتصب في قصر بالازو جيوستينياني تمثال منيرفا الذي أكن له أكبر الاعجاب. قلما يشير فينكلمان إلى هذا التمثال، وحين يفعل، يورده في السياق المغلوط. غير أني لا أشعر أني على قدر كاف من الأهلية لقول شيء بصدده.
أطلنا الوقوف ناظرين إلى التمثال، حتى جاءت زوجة السادن لتخبرنا انه كان ذات يوم نحتاً مقدساَ. وان الانجليز، كما تقول بالايطالية، الذين ينتمون الى هذه الديانة نفسها، مايزالون يفدون لعبادة التمثال وتقبيل إحدى يديه. (الحق ان احدى اليدين بيضاء، أما بقية التمثال فذات لون مائل الى البني.) ومضت الى القول ان رئيسة هذا المعتقد الديني زارت هذا المكان مؤخراً، وخرت راكعة ساجدة امام التمثال. أما هي، زوجة السادن، فقد وجدت هذا السلوك، باعتبارها مسيحية قويمة، غريباً، مضحكاً، ما دفعها الى الاسراع بالخروج لئلا تنفجر من الضحك.
ولما رأت أني ملازم التمثال ولا اقوى على فراقه أيضا، سألتني ان كانت لي حبيبة تشبه صاحبة التمثال.
إن العبادة والحب هما كل ما تفقهه هذه المرأة الطيبة في الدنيا؛ أما الاعجاب المنزه عن الغرض بعمل سام من أعمال الفن، والتقدير الأخوي لروح إنسانية اخرى، فخارج عن نطاق تفكيرها إطلاقا. وسررنا لسماع حكاية السيدة الانجليزية، ومضينا ممتلئين رغبة في العودة قريباً. ان اراد اصحابي الاستزادة مني عن الاسلوب السامي للاغريق، فوصيتي لهم ان اقرأوا ما يقوله فينكلمان بصدده. انه لا يذكر هذه المنيرفا في مناقشاته، لكن هذا النحت، ان لم اكن مخطئاً، هو من الامثلة الاحدث عهداً عن الاسلوب المتقشف في لحظة تحوله الى اسلوب الجمال: فالبرعم يوشك ان يتفتح. وهذا الاسلوب الانتقالي يوائم شخصية مثل منيرفا.

Sunday, 8 January 2017

الإخوة كارامازوف - The Brothers Karamazov

 
ندعوكم لسماع ملخص رواية «الإخوة كارامازوف The Brothers Karamazov»، وذلك ضمن مشروعنا (101 كتاب)، يوفر المشروع مختصرات مسموعة ومقروءة لأهم مائة كتاب أثرت في الحضارة الإنسانية، وهي الكتب التي انتخبتها صحيفتا "الغارديان" البريطانية و"الو موند" الفرنسية من قائمة الكتب الأكثر تأثيراً في الحضارة الإنسانية، إضافة إلى مجموعة من الكتب اختارها بعناية الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي. والتطبيق متوفر على iTunes
http://101books.electronicvillage.org كما يمكنكم زيارة صفحة المشروع على الإنترنت من خلال الرابط التالي
http://hundredbooks.almasalik.com/






الإخوة كارامازوف هي رواية للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي وعموماً تعتبر تتويجاً لأعماله. أمضى دوستويفسكي قرابة عامين في كتابة الإخوة كارامازوف، والتي نشرت في فصول في مجلة «الرسول الروسي» وأنجزها في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1880.
كان دوستويفسكي ينوي أن يكون الجزء الأول في ملحمة بعنوان قصة حياة رجل عظيم من الإثم، ولكن ما لبث أن فارق الحياة بعد أقل من أربعة أشهر من نشر الإخوة كارامازوف. في أواخر الشهر الأول من العام 1881، أي بعد أسابيع قليلة من نشر آخر فصول الرواية في مجلة «الرسول الروسي».
عالجت الأخوة كارامازوف كثيراً من القضايا التي تتعلق بالبشر، كالروابط العائلية وتربية الأطفال والعلاقة بين الدولة والكنيسة وفوق كل ذلك مسؤولية كل شخص تجاه الآخرين.
منذ اصداره، هلل جميع المفكرين في أنحاء العالم كسيغموند فرويد، والبرت اينشتاين، ومارتن هايدغر، وبينيدكت السادس عشر باعتبار الأخوة كارامازوف واحدة من الانجازات العليا في الأدب العالمي.
 

Friday, 6 January 2017

حَلُّ الإِزَار من مشروعنا «لخولة»



ندعوكم للإستمتاع بمقطوعة «حَلُّ الإِزَار»، لــ « عُمَر بن أبِي رَبِيعة»، من مشروعنا كتاب (#لخولة365_أنشودة_حب) بصوت الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، كما يمكنكم الاستمتاع ببقية المقطوعات من خلال تحميل تطبيقنا «لخولة»، وهو متوفر على iTunes من خلال الرابط التالي: