Wednesday, 22 February 2017

سعد بُلَع -من منازل القمر


"سعد بُلَع" من منازل القمر
ندعوكم للتعرف معنا على منزلة «سعد بُلَع» من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، ونعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"سعد بُلَع"، ثاني "السُّعود" الأربعة التي ينزلها القمر، وثاني "خمسينيَّة الشتاء"، وثاني "العقارب"، وتاسع المنازل اليمانيَّة. طالعه في الثالث والعشرين من شباط (فبراير)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا.
والسُّعود نجومٌ عَشَرة، منها أربعةٌ ينزلها القمر هي: "سَعدُ الذَّابِح"، و"سَعدُ بُلَعَ"، و"سَعْد السُّعود"، و"سَعدُ الأخبيةِ". والأخرى هي "سعد ناشرة"، و"سعد النُّهَى"، و"سعد الهُمام"، و"سعد الملِكِ"، و"سعدُ البارع"، و"سعد مطر".
و"سعد بُلَع" عند العرب نجمان في كوكبة "الجدي"، نجم ظاهر، وآخر خفي، الأول يسمَّى "بالعًا" لأنه بلع قرينه الخفيَّ وأخذ ضوءَه، وقيل إنَّه سمِّي كذلك لأنه بلع شاته، أو لأنه طلع حين صدعت الأرض لأمر الخالق كما في قوله عزَّ وجلَّ: ]يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي[ ( هود، 44).
وفي العلوم الفلكية الحديثة يبدو نجم "البالِع" (Albali) متألِّقا أبيض في كوكبة الدَّلو، قدره الظاهري 3.77، وزمرته الطيفيّة A1 V، وهو أشدُّ تألُّقا من شمسنا بـ 40 ضعفًا. ويبعد 208 سنة ضوئية عن الأرض. أمَّا نجم "الخفيّ" والذي عدَّه العرب مبلوعًا لخفائه، فهو نظام نجميٌّ ثنائي، يبلغ قدره الظاهري 4.7، ويبعد 157 سنة ضوئية عن الأرض.
وحال طلوع البالع تتغير الطبيعة ويتغير المناخ ، وكما أسلفنا بأن نوء "العقارب" هو ثلاثة منازل هي: "سعد الذَّابح"، و"سعد بُلع"، و"سعد السُّعود". فيقال: "أوَّلها سم (بردها قاتل كالسم)، وثانيها دم (تدمي ولا تقتل)، وثالثها دسم (ما تحمله ظهور المواشي من دسم) نتيجة رعيها".
قال "المسعودي" في "مروج الذهب": "إنَّ آخر ثلاثة أيام من "شباط "(فبراير)، وأول أربعة من "آذار" هي "أيام العجوز"، والعرب تسمِّي هذه الأيام السَّبعة: "صِنَا"، و"صِنبْرا"، و"وَبْرا"، و"آمرا"، و"مؤتمرا"، و"معللا"، و"مطفئ الجمر". قال بعض العرب في أسماء "أيام العجوز":
كُسِعَ الشِّتاءُ بسبعةٍ غُبْرِ صِنٍّ وصِنَّبْرٍ وبالْوَبْرِ
وبآمرٍ وأخيه مؤتمرٍ ومعلّلٍ، وبمطفئِ الجَمْرِ
فإذا انقضت أيَّامُ شَتْوَتِنا أيَّامُ صادِرَةٌ عن القَرِّ
ذهب الشِّتاء مُولِّيًا هرَبًا وأتتكَ واقِدةٌ مِنَ الْحَرِّ
يحكى أنَّ بعضًا من العرب جزَّت الأصواف والأوبار مؤذنة بالصيف، فقالت عجوز منهم: "لا أجزُّ حتى تنقضي هذه الأيام فإني لا آمنها"، فاشتدَّ البرد بها، وأضرَّ بمن قد جزَّ، فسمِّيت "أيام العجوز". وقيل إنَّها نسبت إلى العجوز، لأنَّ عجوزًا من عاد دخلت سَرْبًا فتتبعها الريح فقتلتها في اليوم الثامن، وقيل: "سمِّيت أيام العجوز لأنَّها وقعت في عجز الشتاء". والعامة تسمِّيها في مروياتهم الشفاهية "الأعجاز"، أو أيام "بيَّاع الخبل عباته".
وتُزرع في منزلة "سعد بُلَع" فسائل النخيل وأفراخه والبطيخ، والشَّمام، والقِثَّاء، والقطن، والباميا، واللوبياء والرِّجلة، والنَّعناع، والكراث، وقصب السُّكر، والقرعيات، وكثير من الخضار، وأنواع جمَّة من أشجار الفاكهة كالأترج، والليمون، واليوسفي، والبرتقال، والعنب، وسواها.
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "سعد بُلع" منها: "شوك الضَّب"، و"الصبار"، و"الآرا" (آرى)، و"الحبن" (الدِّفلى) رائقة المرأى سيئة الخبر، و"الحرمل" غذاء المعزى ودواء المحموم، و"الأشخَر"، و"الخناصر"، و"الكحل"، و"الرَّمرام" الذي تطمئن برؤيته الإبل، و"العلَّان"، و"الليساف"، و"الشَّفلح" (كبر)، و"المخيسة"، و"الصُّفَير"، و"لحية الشَّايب"، و"المشموم" الذي يتهاداه العشَّاق، و"الكِسْكاس"، و"شوك اليمل" (الجمل)، و"حوا الغزال"، و"المهتدي"، و"العضيدة"، و"الحباب" (عظلم) الذي يتَّخذ البدو عصارته الحمراء خضابًا، و"علقة بيضة" وعنوانها البريدي حفيت (جبل)، وغيرها من النباتات.
ويعتقد العرب أنَّ الزَّواج في "سعد بُلَع" جيِّد ومحمود.
وقال ساجع العرب في دخوله: "إذا طلع سعد بُلَعْ، اقتحم الرُّبَعْ، ولحق الهُبَعْ، وصِيدَ المُرعْ، وصار في الأرض لُمَعْ". و"اقتحام الرُّبع" تعني أن ابن الناقة (الفصيل) يقوى في مشيه ويسرع فلا يضبط. و"الرُّبع" أول النتاج، و"الهبع"، النتاج المتأخر الضعيف، أي أنه قوي قليلًا، و"المرع" طير واحده مرعة. و"صار في الأرض لمع"، أي صارت تلمع من الكلأ. وقيل: "إذا طلع سعد بُلَع، نقَّت الضفادع، وباضت الهداهد، وتزاوجت العصافير، وهبَّت الجنوب، وأعشبت الأرض".
وللعرب في هذه المنزلة أشعار وأسجاع كثيرة، فمن قصيدة لرهين المحبسين أبي العلاء المعرِّي:
أمَّا الزَّمانُ فَأَوقاتٌ مُواصَلَةٌ يا سَعدُ وَيحَكَ هَل أَحسَستَ مَنْ بُلَعُ
أَسرِر جَميلَكَ وافعل ما هَمَمتَ بِهِ إنَّ المَليكَ عَلى الأَسرارِ مُطَّلِعُ
وقال ابن سينا:
وتوأمُ نجمانِ في سَعْدِ بُلَعْ رؤيتُهُ لِكُلِّ وُدٍّ قَدْ جَمَعْ
ومثلُهُ أيضًا لِسَعْدِ الذَّابِحِ رُؤيتُهُ لِكُلِّ وُدِّ صَالِحِ
وقال ابن ماجد:
وَقَد بَدَا مَطلَعُ سَعدِ الذَّابِحِ لِكُلِّ ذي عَقلٍ رَزِينٍ رَاجِح
وَقَد بَدَا مِن بَعدِهِ سَعدُ بُلَعْ نَجمَينِ فيمَا بَينَهُنَّ مُتَّسَعْ
وقَد بَدَا سَعدُ السُّعُودِ بَعدَهُم نَجمَينِ مَا حَد في القِوَامِ ضِدُّهُم
مِن بَعدِهِ يَطلُعُ سَعدُ الأخبِيَهْ أربَعَةً لِلنَّاسِ غَيرَ خَافِيَهْ
وقال الشريف الغرناطي:
قالوا أبو بكرٍ متى ما حَضرَ الأكلُ طلعْ
وإن تكن وليمةٌ يَخُبُّ فيها ويضَعْ
ما أعجبَ السَّعدَ الذي ساعدَ ذلكَ اللُّكَعْ
فقلتُ حَقًا قلتُمُ لكنهُ سعدُ بُلَعْ
وقال القاضي التَّنوخي:
كأنّما الأسْعُدُ حين اتَّسَقَت روض ثغور بالعيون تُرْتَوَى
يَقْدُمُها ذابِحُها كهاربٍ أو طالبٍ يَحْذَرُ فَوْتَ مَا ابْتَغَى
ولاحَ سَعدُ بُلَعٍ كضاحكٍ أو كارعٍ يكرعُ في كَأْسِ لَمَى
وقال لسان الدين بن الخطيب:
ولِعُثْمانَ ارْوِ عنِّي وابْنِه حُسْنَ عهْدي دَرَّةَ الرَّعْي رضَعْ
واذكُرِ الصَّبَّاغَ عبْدَ اللهِ إنْ رجَّعَ الشّدْوَ وبالذِّكْرِ سجَعْ
ولْتَصِفْ شَقْرونَ بالسَّعْدِ وإن قيلَ أيُّ السَّعْدِ قُلْ سعْدُ بُلَعْ
يا لَهُمْ مِنْ سادَةٍ جرَّعَني بيْنَهُمْ منْ مضَضِ البَيْنِ جُرَعْ
جاء في الأساطير الإغريقية أنَّ الجبَّار "أورانوس" Uranus (السَّماء) خبَّأ أولاده بعيدًا في أعماق الأرض (تارتاروس) Tartarus، لأنه كان مذعورًا من بشاعة سيماهم، ومن قوتهم وشدَّة بأسهم. ولمَّا وجدت الجبَّارة "جايا" Gaia (الأرض) أنَّ ذريتها معذَّبة ومتعبة، وأنَّ التعب أكبر من أن يطاق، تفتَّق ذهنها عن خطة ترمي إلى (إخصاء) زوجها. فهبَّ ابنها كرونوس Cronus (أصغر الجبابرة الاثني عشر) لتلبية طلبها. ولكي تساعد بدورها "كرونوس" في إنجاز مهمته، أعطته منجلًا صُلْبًا ليتَّخذه سلاحًا.
كَمَن "كرونوس" منتظرًا ومتخفيًا عن الأنظار, وعندما جاء "أورانوس" ليضاجع "جايا" هاجمه "كرونوس"، وبضربة واحدة قوية من منجله قطع أعضاء أبيه التناسليَّة. ( قيل إنَّ "أفروديت" Aphrodite وُلدت من الرغوة التي فاضت من أعضاء "أورانوس" التناسليَّة، بعد أن ألقاها "كرونوس" في البحر).
وفور إخصاء "كرونوس" لأبيه "أورانوس"، اعتلى وزوجته (وهي أخته) "ريا" Rhea العرش. وتحت سلطانهما بدأ زمن الخير والرَّخاء، فيما عرف بعد بـ "العصر الذَّهبي"، الزمن الذي قيل إن الناس قد عاشوا فيه بلا جشع أو خوف أو عنف، وبدون كدح أو حاجة إلى قوانين. لكن لم تمضِ الأمور على ما يرام مع "كرونوس"، فقد كان مقدرًا له أن يُهزم على يد أحد أبنائه. ولكي يحول دون ذلك، كان يبلع أطفاله، محتفظًا بهم داخل بطنه حيث لا يمكنهم إيذاءه.
لم تعجب "ريا" فكرة فقدها لكل أولادها، فاستطاعت بمساعدة "جايا" أن تحمي "زيوس" من هذا المصير. دثَّرت "ريا" حجرًا بقماط "زيوس"، فأخذه "كرونوس"، وابتلعه معتقدًا أنه الطفل. فنجحت خطة "جايا" و"ريا"، وأُخذ الرضيع "زيوس" إلى جزيرة "كريت" Crete. وهناك، في كهف في جبل "ديكتي" Dicteأو Ida، تولـَّت "أمالثيا" Amalthea (الماعز الإلهيَّة) الطفل "زيوس" وأرضعته وربَّته.
وعندما شبَّ "زيوس" وعاد إلى أرض أبيه، وبمساعدة "جايا"، أرغم "كرونوس" على أن يتقيَّأ أبناءه الخمسة الذين كان ابتلعهم. (قيل إنّ "زيوس" تلقَّى مساعدة من "ميتيس" Metis (الجبَّار الحكيم) بأن أعطاه جرعة من دواء مقيِّئ جعله يتقيَّأ إخوة زيوس وأخواته). قاد زيوس في ما بعد تمردًا ضدَّ والده والسُّلالة الحاكمة من الجبابرة، فهزمهم ونفاهم. وعرفانًا منه لـ "أمالثيا" (الماعز الإلهيَّة) التي أرضعته، رفعها كوكبة إلى قبَّة السَّماء.

Tuesday, 21 February 2017

يسبب أشواقي إذا هب شمأل***علي بأنفاس الجزائر عابق



يسبب أشواقي إذا هب شمأل***علي بأنفاس الجزائر عابق
ندعوكم لمشاهدة هذا المشهد الخلاب "منظر من الشاطئ"، في ولاية "عين تيموشنت"، منطقة "مداغ "
من رحلتنا إلى #الجزائر
#محمد_أحمد_السويدي
_____________________
تصوير خاص

Monday, 20 February 2017

ندعوكم لسماع ملخص الحرب والسلام - War and Peace


 

، وذلك ضمن مشروعنا (101 كتاب)، يوفر المشروع مختصرات مسموعة ومقروءة لأهم مائة كتاب أثرت في الحضارة الإنسانية، وهي الكتب التي انتخبتها صحيفتا "الغارديان" البريطانية و"الو موند" الفرنسية من قائمة الكتب الأكثر تأثيراً في الحضارة الإنسانية، إضافة إلى مجموعة من الكتب اختارها بعناية الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي.
والتطبيق متوفر على iTunes
http://101books.electronicvillage.org
كما يمكنكم زيارة صفحة المشروع على الإنترنت من خلال الرابط التالي
http://hundredbooks.almasalik.com
الحرب والسلام War and Peace
تروي الرواية قصة خمس أسر أرسطوقراطية – آل بزوخوف, آل بولكونسكي, آل روستوف, آل كوراجين وآل دروبيتسكوي – وورطات حيواتهم الشخصية مع التاريخ بين 1805 – 1813، وبشكل رئيسي غزو نابليون لروسيا سنة 1812. ومع استمرار الأحداث, فإن تولستوي وبشكل منتظم, يحرم شخوصه أية حرية اختيار ذات قيمة, ودور التاريخ المندفع إلى أمام يحدد السعادة والمأساة على السواء.
الشخصيات الرئيسية
العديد من شخصيات الحرب والسلم استندت إلى أناس حقيقيين معروفين لتولستوي نفسه. نيكولاي روستوف وماريا بولكونسكايا استندا إلى ذكريات تولستوي عن أبيه وأمه, في حين أن ناتاشا صنعت وفقا لزوجة تولستوي وزوجة أخيه, بيير والأمير أندريه يحملان شبها كبيرا بتولستوي نفسه، والعديد من المعلقين عاملوهما ك(أنا ثانية) للمؤلف (يعتبر ذلك تجديدا أن يختلق الكاتب إثنتين من ال(أنا ثانية) من نفسه, وهما لتولستوي أخاذتان ومتكاملتان).بعض الشخصيات تاريخية, والعديد من فصول الرواية مكرسة بالتحديد لمناقشة تفسير تولستوي للدور العسكري والتاريخي للجنرالين,نابليون وكوتوزوف.بالإضافة للعديد من الشخصيات الأقل شأنا في الحرب والسلم إما تظهر في فصل واحد أو تذكر أحيانا بشكل عابر. وقلة من هولاء من مثل أفلاطون كاراتايف Platon Karataev, ليسوا فعلا أقل شأنا فيما يخص تطور الشخصيات، كاراتايف مثلاً يلعب دورا حاسما في نضوج بيير بعدما يصبح أسير حرب.
الحبكة الروائية
ينقسم النص الروسي القياسي إلى أربعة كتب (15 جزءا) وخاتمتين – إحداهما سردية بشكل رئيسي, والأخرى مختصة بموضوع بشكل كلي. وفي حين إن نصف الرواية الأول تقريبا مهتم بشكل كامل بالشخصيات الخيالية, فإن الأجزاء اللاحقة, كحال إحدى الخاتمتين, تألف بشكل متزايد من مقالات عن طبيعة الحرب, السلطة السياسية, التاريخ وكتابة التاريخ. لقد نثر تولستوي هذه المقالات في القصة, بطريقة تتحدى تقاليد الكتابة الخيالية. وبعض الإصدارات المختصرة للرواية أزالت هذه المقالات كليا, في حين قامت أخرى, ومنها البعض مما نشر حتى عندما كان تولستوي على قيد الحياة, قامت ببساطة بنقل هذه المقالات إلى ملحق بالكتاب appendix.

Thursday, 16 February 2017

بشّار وتاغيت


 

في العاشرة من صباح 4 ديسمبر 2013م بينا كانت الشمس وعطارد يحلاّن ضيوفا في برج القوس، والقمر والزهرة يبتسمان لكوكبة الجدي، توجهنا إلى مدينة بشّار، وبعد ضيافة قصيرة في القاعة توجهنا إلى الطائرة التي أقلعت في الحادية عشر صباحاً، ها نحن نعود إلى بشّار وتاغيت مرّة ثالثة، المرّة الثانية كانت قبل عامين.
من لا يتوق إلى الشاي الصحراوي هناك، وإلى الخروف المشوي بالطريقة التاغيتيّة، وإلى شمّ قبضة من رمال الكثبان بلون الطيف، وإلى مشاهدة قرص الشمس الذهبيّ يغيب في الأفق الذي تضرّج بالدم.
شرعت في قراءة رحلة "الشرقي الفاسي" إلى الديار المقدسة، لعلّني أظفر ببعض المقطوعات أُضمّنها كتاب 365 رحلة حج الذي أوشك على إنجازه.
ثمّ قرأت قصيدة الأخ الشاعر/ إبراهيم صدّيقي، التّي تنمّ عن موهبة جزائريّة فذّة، كان قد أهدانيها بمناسبة حواراتنا الماراثونيّة حول أدب المتنبي، يقول إبراهيم:
أرى المتنبي فيكَ خطّ اعترافه *** وأبرز معنى لا يميطُ لحافه
بدا فيك وضّاح المعاني كأنما *** دعاك اليه كي تعيد اكتشافه
وكان كتابا مغلق الفهم مانعاً *** وحسبي علماً أن فهمتُ غلافه
جراحٌ وأفراحٌ وحلٌّ ورحلةٌ *** ودربٌ تلوّى لا أطيقُ انعطافه
إلى أن أراد اللهُ فكَّ رموزه *** ببحرٍ من الأفكارِ طلتُ ارتشافه
سأذكرُ أنّي خفتُ أهوال موجه *** وعلّمتني بالفكر ألاّ أخافه
مساءاتُنا حُبكُ القوافي، وفكرةٌ *** تجلّتْ الى أن ودّعَ الحُبكُ كافَه
كان الوزير مستغرقاً في مطالعة جريدة الصباح، بينما مازن يلتقط الصور بلهفة طفل، ومحمود يدّون الملاحظات كعادته. وبعد ساعتين استقبلنا والي بشّار، وبعد استراحة قصيرة ركبنا السيّارات قاصدين «تاغيت».
كان الوالي قد كُلّف بالولاية قبل ثلاثة أشهر فقط. تبادلنا أطراف الحديث وسألت عن الكمأ (الترفاس) إن كان متوفراً فأجاب بأن هذا الموسم قليل الأمطار لذا تعذّر وجوده، وسألت عن حال النخيل في تاغيت فقد أنكرت حالها قبل عامين، فأجاب بأنها بخير، وبعد مسافة 90 كم، أطلّت تاغيت كغانية حسناء بين جبال من الكثبان الذهبيّة وجبال من الجرانيت الساحر.
ولمّا بلغنا الخيمة التي ضُربت لنا نزلنا، فدخلنا، وقدّم لنا الشاي، رفعت الكاّس قبل أن أرشف وقلتُ: تكبّد عناء قطع الصحراء إلى تاغيت لارتشاف ثلاثة كؤوس من الشاي ولن تندم أبداً، إنّ شاي تاغيت هي المسطرة التي يقاس بها شاي الصحراء. قال مازن: يقول محمد حرتيشي الأديب الذي اختاره الوالي لمرافقتنا: لا يطيب الشاي إلاّ ان توفرت ثلاث جيمات أوّل هذه الجيمات الجمر، وثانيها الجمعة، وثالثها الجوّ، ثم قدّمت الخراف المشويّة التي تشتهر بها المنطقة مع القرّاص (الليمون) والسلطات والكسكسي، فكان نهاراً مباركا لا ينسى، ثمّ ركبنا السيّارات إلى "بختي" مروراً بـ "باربّي" لمشاهدة الرسوم الضاربة في القدم المرسومة على الصخور، وجوه الأطفال الملائكيّة الصغيرة التي لمحتها في الطريق لا تُنسى، وعند وصولنا وقف دليل بزّي أزرق يقصّ علينا خبر الرسوم التي يعود تاريخها إلى سبعة أو عشرة آلاف سنة.
كان الوالي قد أعدّ في ناحية قريبة عدداً من الدراجات لصعود أحد الكثبان الهائلة –قيل انّ ارتفاعه 1500 متر- ولأنّا آثرنا المشي إلى منتصف المسافة، فقد بلغ منّا التعب مبلغاً، التفتّ لأرى إبراهيم بومجيد الذي لم يكبّد نفسه عناء صعود الكثيب.
شاهدنا مغيب الشمس وهي تتخلّل الكثبان الرمليّة في الجهة الغربيّة، كان الظلّ يسعى كالأفعوان شيئا فشيئا إلى قمّة الكثيب الذي وقفنا عليه. قفلنا راجعين إلى بشّار، كان المساء يفرش ذيوله على تاغيت حتى غابت في عباءة من الظلام.
وبعد استراحة في مضيف الولاية نزلنا لتناول وجبة العشاء، استمعنا إلى غناء فرقة «حسناء البشّاريّة الموسيقيّة» أعدّها الوالي بناءً على اقتراح السيّد الحتريشي لاستقبالنا، غنّتنا حسناء أغنيات من البومها "اسمع اسمع"، وبعد تناول وجبة العشاء خلدنا إلى غرفنا استعدادا للسفر الى "بسكرة" في صباح اليوم التالي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الفيديو: تصوير خاص - رحلتنا إلى الجزائر.

Wednesday, 15 February 2017

تميمون



بمناسبة زيارتنا لبلدنا الثاني الجزائر، ندعوكم لمشاهدة هذا الفيديو عن «تميمون» من فيلم «الجزائر من علٍ»، للمخرج والمصور العالمي «يان أرتوس برتران»،بالتعاون مع وزارة الثقافة الجزائرية.

الطريق إلى فلورنسا


 

http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=482

في الطريق إلى فلورنسا، قدتُ السيارة كعادتي، ربما كمحاولة لألتحم بالمكان، ثم فرشت سجاد صوت «لويزا تترازيني» لتنهض في الطريق صلاةٌ سيدركها (محسن سليمان)* ويعرفها كما يعرف أصابعه، ولقد حضر في البرهة التي انطلق فيها صوت لويزا والتحق بالموكب الذي يقلّنا إلى فلورنسا.
شاهدت لمرات التسجيل الوحيد الذي يُظهر سيدة الغناء الإيطالية وهي تغني (ما اباري توتآمور) من أوبرا (مارسا) أو (سوق ريشموند) لفريدريك بون فلوتو.
تقول كلماتها:
"هكذا بدت لي مفعمة بالحب
عندما أبصرتها عيناي
جميلة هفّ لها القلب
كشعلة تحترق"
إنها الأغنية التي اختُبرتْ بها حنجرتان، إحداهما حلّقت صوب الأعالي وعقدت حلفا مع الأبدية، فكانت تلك حنجرة «بافاروتي»، أما الأخرى فلقد هوت بها إلى أسفل سافلين وهي حنجرة «مايكل بولتين».
كان محسن لا يزال يقرع نواقيس الذكرى ويصحبنا إلى فلورنسا عندما قال من الغيب: إن إيطاليا التي وهبت الغناء الأوبرالي لويزا تترازيني وأملينا جالي كورشي، لاينبغي أن تنحني لأحد.
هناك صورة تظهر فيها لويزا تترازيني في ساحة بسان فرانسيسكو سنة 1890 ومن حولها تحلّق 200 ألف مفتون بصوتها.
لقد تسلّقت سلّم المجد وكانت تتقاضى أجوراً سنيّة عن حفلاتها، ولكن مجدها أفل، وآل إلى الزوال، بعد أن اقترنت بشاب لعوب يصغرها بحبل من السنوات فأتى على كلّ ثروتها.
حتى أنها أفضت لإحدى المقربات من صديقاتها وكما يفعل إيطاليّ أثقله سرّ ما وأراد أن يتخلّص منه، أنها لم تجد إلا تذكرة على الدرجة الثالثة في سفينة انطلقت بها من أميركا الجنوبية صوب وطنها الأم.
ثم قالت: أهكذا يؤول بي الأمر؟ أن أعود بعد كل هذا المجد بمثل هذه الهيئة المزرية؟.
فأجابتها صديقتها معزّية: لويزا تترازيني هي لويزا تترازيني..
ولطالما سرد محسن سليمان هذه الحكاية وهو يتلذّذ بما تتركه من دهشة تحفر سحنة من يسمعها، ولقد نفض عنها الغيب وسردها مرة أخرى، ونحن نوشك أن نبلغ فلورنسا.
كانت لويزا لا تعدّ الفطور فطوراً ما لم يشتمل على دجاجة كاملة مع عصيدة وسمك مملّح وقواقع.
وتدافع عن بدانتها قائلة: إذا لم آكل كما أفعل الآن سيتهدّل جسمي.
ولقد شكا الفريدو الذي كان يؤدي دور حبيبها في أوبرا لاترافياتا، وجعاً في ظهره عندما تطلّب دوره حمل حبيبته المريضة فيوليتا التي لعبت دورها لويزا بدورها، فنفر عرق في ظهره وأقعده، فقال: كانت ثقيلة كدولابي ميشلين، فأعطبت ظهري.
أما الفيديو الوحيد الذي يظهرها فلقد تمّ تسجيله في لندن عام 1932، أي قبل وفاتها بثماني سنوات، ويظهر فيه صوت كاروزو العظيم وهي تجاذبه أطراف الغناء.
إن سيدات الأوبرا ولعقود طويلة مكثن على بدانتهن حتى مجيء «ماريا كالاس» التي أنهت هذه الظاهرة في الستينات، فلم يعد مقبولاً لجمهور الأوبرا أن تُختبر ذائقته الجمالية بعشاق وعشيقات على طراز لويزا.
لقد بدأت أرى فلورنسا على نحو مختلف منذ أن قرأت كتاب (انطباعات عن فلورنسا) لــ أندريا بوتسي
أصبحت أرى المدينة بعينيّ نورس، يكثّف المكان في نقطة ويفيض عليه، فأبدأ بتفكيكه إلى وحدات صغيرة، وأخلق علاقات لأربط الأشياء الفلورنسية مع بعضها البعض ليكتمل نسيج المدينة وحيواتها الداخلية وتصبح في مرمى بصري وبصيرتي.
كان ليوناردو يقول: القمر كثيف، وكل كثيف ثقيل، فما طبيعة القمر!
فاليوم يظهر القمر نهاراً في سماء فلورنسا الصافية هلالاً ملآنا يقترب من تربيعه الأول، إنّ القوس الذي يشكّله ظلّ الأرض واضح تماماً، وهذا الأمر يجعلني في مواجهة سؤال في شأن أسلافنا، كيف فاتهم الاهتداء إلى كروية الأرض والقمر مرآة تعكس الحقيقة على صفحتها دون لبس!.
أما نهر آرنو، فلم يكف منذ أزلٍ عن عزف أغنية الماء، يصبّ من جبل فالنيرونا (من سلسلة جبال الأبنيني) قرب ارتزو وسينالونجا المعمّم بثلوج يناير، والمستحمّ بمطر السحب التي رفعتها الشمس من مسطّحات بحار الأدرياتيك فتنهمر سيولاً في نهر آرنو الذي يخترق فلورنسا بهدير لا يهدأ، أغنية يرسلها منذ الأزل شغف بها ليوناردو دافنشي فراح يزيّن دفاتره برسم النهر، ودراسة مدّه وجزره، وانعكاس القمر عليه، ورقص النوارس فوقه، 2000 متر مكعّب من الماء يلفظها النهر في الثانية، إنّه نهر برائحة الزان.
وأنا تصافح أجنحتي نهر آرنو فأرتفع إلى نحو 50 مترا فأتفرّس في المدينة من هذا الارتفاع وهي تتمدّد تحت عينيّ من بوابه الحرية، ومقبرة الإنجليزشمالا إلى بوابة روما جنوبا، أقلّب المدينة بعينيّ كما لو كنت أقلّب كتابا وأرى من مكاني (بونتي فيكّيو) أي الجسر القديم.
هاهي بوابة روما، إنها تقفز إلى عينيّ وكأنها تعبر إليّ بكامل زينتها أو تمدّ يدها لتقول هات يدك واعبر إليّ، وهاهو الطريق الذي يلتقي بقصر (بتّي) أحد قصور آل ميدتشي بفلورنسا، ومن ثم جسر (فيكّيو) ثم قصر أوفيزي وقصر فيكّيو أي القصر القديم، والممر السري الذي صممه فازاري ليربط القصرين ببعضهما والذي مكّن لميدتشي أن يتردد على قصريه دون أن يخالط الناس، ولقد كانت الطبقية شائعة في المجتمع الفلورنسي وورثها جينيا، فيصنف الناس إلى أسياد وزبل. أما القصر فيُعد من تحف المدينة ونفائسها.
ثم قصر أوفيزي الذي اشتق اسمه من لفظ (اوفيسيز) بمعنى المكاتب فلقد أصبح متحفا بعدما كان المركز البريديّ الأول في العصور الوسطى.
ومن ثمّ قبضت بعيني النورس على واسطة عقد فلورنسا، إنها ساحة السادة، أو الأسياد.
وفي الساحة ذاتها ينتصب قرابة 30 تمثالاً من بينها نافورة «نبتون» ونسخة عن تمثال داوود، وكلها يكاد أن ينطق، كأنه يحجم عن ذلك إلا إذا واجهه انجلو بإزميله وحدّق فيهعن كثب وهو يصرخ: إنطق.

Saturday, 11 February 2017

جانيت



ندعوكم لمشاهدة هذا الفيديو في اطار رحلتنا في الجزائر
راحت عدساتنا المرهقة بفعل الدهشة، تحاول التقاط جمال جوهرة الصحراء "جانيت " جنوب شرقي الجزائر، عندما تلامس قدماك الكثبان الرملية، وتغرق خطواتك في البلورات الصفراء، لا يمكن إلا أن يطبق الصمت عليك، وتحسّ بالزمن ينتقل بك لترى إنسان ماقبل التاريخ، مر من هنا وعاش وربما بعض رفاته مبثوثا تحت الرمال، ترتعش روحك مثل صوفيّ دائر.
صحراء الجزائر المفعمة بالتكوينات البركانية المنحوتة بفعل الرياح، لم يكن المقصود قطع المسافات أوالوصول إلى منطقة معينة، بل كانت الرغبة في معاينة سحر الصحراء والقبض على لحظات من الجمال

مجوهرات جزائرية


بمناسبة زيارتنا إلى الجزائر الحبيبة، نهديكم هذا الفيديو، "مجوهرات جزائرية"، نرجو أن ينال إعجابكم.
Youtube: المصدر

Friday, 10 February 2017

سَعْد الذَّابِح


 
http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=477

ندعوكم للتعرف معنا على منزلة « سَعْد الذَّابِح» من مشروعنا #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، ونعرض هنا تباعاً الثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب
سَعْد الذَّابِح"، المنزلة الأولى من منازل نوء "العقارب"، وهو أول "السُّعود" الأربعة، وأول "خمسينيَّة الشتاء"، وثامن "المنازل اليمانيَّة". طالعه في العاشر من شباط (فبراير)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا
يُعرف عند العامة باسم "العقرب الأولى". ونوء "العقارب" ثلاثة منازل هي في التراث العربي: "سعد الذَّابِح"، و"سعد بُلَع"، و"سعد السُّعود". أوَّلها سمّ (قاتل)، وثانيها دمّ (مؤذٍ)، وثالثها دسم. وسُمِّي بـ "الذَّابِح" لاشتداد البرد عند نزول القمر فيه، فتموت المواشي من فرط برده. ويُثبـِّت الفلكيون (أصحاب الصور) هذا "السَّعد" في موضع قرني "الجدي" من الصورة
و"سعد الذَّابِح" نجمان تَصوَّرهما العرب قصَّابًا (ذابحًا) يذبح شاته ، وموقعه في كوكبة "الجدي". وفي العلوم الفلكية الحديثة، فإنَّ "الذَّابِح" (aldabih) منظومة نجميَّة متعدِّدة في كوكبة الجدي. يبلغ القدر الظَّاهري للمنظومة 3.06، والزُّمرة الطَّيفيَّة للنجم الرئيسي F8، وقدره المطلق 2.4 -، أي يفوق تألُّقه الشَّمس 100 ضعف. وتبلغ المسافة الفاصلة بين النجمين 0.34 سنة ضوئيَّة، وهما يكملان دورة واحدة حول بعضهما البعض كل 700 ألف سنة. وهذه المنظومة تبعد 328 سنة ضوئية عن الأرض. وأمَّا "الشَّاة" ((Alshat، فنجم ثنائي يبلغ قدره الظاهري 4.76، وزمرته الطَّيفيَّة B9 V، ويبعد 253 سنة ضوئية عنها. 

ومن تجليات ظهور "سعد الذَّابِح" في الطبيعة والمناخ، انعقاد أوائل الثِّمار، وفيه تقطّع جذوع النخيل، ويُورق الخوخ، والرمَّان، والمشمش، واللوز، وتظهر الكمأة، وينضرعود التين، ويطلع الأُتْرُج، وتبيض فيه الجوارح، وسباع الطيور
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "سعد الذَّابِح" منها: الصبار، والآرا (آرى)، والحبن (الدِّفلى) زهر يروقك مرآه ولا ثمر، والحرمل، والخناصر الذي يؤثر حفيت (جبل)، والكحل، والرَّمرام، والعلَّان، والليساف، والشَّفلح (كبر)، والمخيسة، والصُّفير، ولحية الشَّايب، والمشموم الذي يشمُّ ويضمُّ، وحوا الغزال، والمهتدي، والخزمة، والعسبج الذي يحجُّ إليها النَّحل، والسَّبَط الذي تتخذ العصافير من قضبانه أعشاشًا، والخزام، وبو قرون، والعشرج (عشرق)، والنِزَاع، والنّيلة، والغاف، وورد اليبل(الجبل)، والظفرة، والخبّيزة، والأرطاة التي يدبغ بورقها أساقي اللبن، فيطيب طعم اللبن فيها، وغيرها من النباتات
وتسمَّى الأيام الثلاثة من نهاية "البلدة" والثلاثة الأولى من "سعد الذَّابِح" بـ "بذرة الست"، وهي الأيام الستَّة التي تصلح لزراعة أنواع جمَّة من الخضار والحبوب
كتب أبو الفضل بن العميد إلى محمد بن يحيى: "وما أحسبنا نشترك في الاسم، فشتَّان بين محمد ومحمد، لو كنَّا السِّماكيْن، لكنتَ الرَّامح، وكنتُ الأعزل، أو النسرَيْن، لكنتَ الطائر وأنا الواقع، أو السَّعدَيْن، لكنتُ سعد السُّعود وكنتَ سعد الذَّابِح
ومن ظريف ما يُحكى أنَّ شهاب الدين كان يومًا عند الملك الأشرف، فدخل عليه سعد الدين الحكيم، وكانت بينهما وحشة، فقال الأشرف: "ما تقول يا شهاب الدين في سعد الدين؟"، فقال: "إذا كان عندك، فهو سعد السُّعود، وإذا كان على السِّماط، فهو سعد بُلَع، وفي الخيام عند الضيوف سعد الأخبية، وعند المريض سعد الذَّابِح". ويعتقد العرب أنَّ الزَّواج في "سعد الذَّابِح" يميت الزَّوج في أقلِّ من سنة
يقول ساجع العرب: "إذا طلع سعد الذَّابِح، حمى أهله النَّابح، ونفع أهله الرَّائح، وتصبَّح السَّارح، وظهر في الحي الأنافح". يريدون أن الكلب يلزم حينئذ أهله، فلا يفارقهم لشدة البرد وكثرة اللبن، فهو يحميهم وينبح دونهم. و"نفع أهله الرائح"، يريد أنه يأتيهم بالحطب إذا راح. و"تصبَّح السَّارح"، أي لم يبكر بماشيته لشدة البرد، و"الأنافح" من إنفحة وتسمَّى "المساه"، وإِنْفَحَةُ الجَدْي شيءٌ يخرج من بطنه أَصفر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجُبْن، والجمع أَنافِحُ
والنِّتاجُ في "سعد الذَّابِح" محمود، ونوؤه ليلة
وذكره الطِّرِمَّاح بن حكيم، فقال:
ظعائنُ شِمنَ قريحَ الخريفِ من الفَرغِ والأنجمِ الذَّابِحهْ
و"قريحه" هو أوله.
وقال اللوَّاح الخروصي:
رَمَحتْ بواردهِ الهمومُ ولمْ تَزلْ هِمَمي بهِ فوقَ السِّماكِ الرَّامِحِ
سعدُ السُّعودِ طلوعُهُ بِطُلوعِهِ وَعَلى سِوَايَ طُلوعُ سَعْدِ الذَّابِحِ
وقال ابن دنينير:
أهلَتْ ربوعُ المَكرمات بجودِهِ مِن بعدِ ما عَهِدتْ برسمٍ ماصِحِ
تُلِيَتْ مناقِبُهُ وسُيِّرَ ذِكْرُه بين الرُّواة وكلِّ غادٍ رَائِحِ
لِعدوِّه ووليِّهِ من كَفِّهِ سَعدُ السُّعودِ وذاكَ سَعْدُ الذّابِحِ
وقال ابن سنان الخفاجي:
وَحَبَوتَ أَلقابَ الإِمامِ نَباهَةً وَسِواكَ طَوَّقَها بِعارٍ فاضِحِ
لَو ماثَلوا اللَّفظَينِ كُنتَ بِرَغمِهِ سَعدَ السُّعودِ وَكانَ سَعدَ الذَّابِحِ
وقال البحتري:
يا سَعدُ إِنَّكَ قَد حَجَبتَ ثَلاثَةً كُلٌّ عَلَيهِ مِنكَ وَشمٌ لائِحُ
وَأَراكَ تَخدِمَ رابِعًا لِتُبيدَهُ فَارفُق بِهِ فَالشَيخُ شَيخٌ صالِحُ
يا حاجِبَ الوُزَراءِ إِنَّكَ عِندَهُم سَعدٌ وَلَكِن أَنتَ سَعدُ الذَّابِحُ
وقال أبوبكر بن عمَّار:
ومن يعترضكَ بأوداجِه فَكِلْهُ إلى سَعْدِكَ الذَّابحِ
وكم يزجرون وكم ينصحو ن فمَا يقبلونَ مِن النَّاصِحِ
وما كانَ أنصفَهُم لو رَمَوْا زِنادَ الوَغَى لِيدِ القادِحِ
وكتب إخوان الصَّفا في موسوعتهم عند نزول القمر بـ "سعد الذَّابِح":" فاعملْ فيه الطلسمات ونيرنجات عقد الشَّهوة، والسُّموم القاتلة، وكل علاج يؤدِّي إلى مضرَّة، ولا تدبِّر فيه الصَّنعة، ولا تدعُ فيه الدعوة، ولا تعالجْ فيه الروحانية، ولا تختلط فيه بالملوك والأشراف، وخالط فيه الإخوان، وازرعْ فيه ولا تكتلْ غلَّتك، فمَنْ اكتال غلته فيه تمحقت من يده، ولا تسافرْ فيه، ولا تلبسْ ثوبًا جديدًا، فإنْ لبسه لابس أصابته جراحة من عدوه، ومن ولد فيه إنْ كان ذكرًا، كان ميمونًا محدِّثًا حسن السِّيرة محمود العمل؛ وإن كانت أنثى، كانت حظيَّة عند الرجال، حريصة عليهم، مؤثرة لشهواتهم، متهتِّكة غير مستورة".
ولأنَّ "سعد الذَّابِح" في كوكبة" الجدي"، فقد تصوَّر الأقدمون الجدي في السَّماء ككبش بحري أو سمك كبشي، وهو مخلوق له رأس كبش، وجسد وذيل سمكة، وهو ينحدر من رسومات آشورية وبابلية لإله الحكمة "أوانس" Oannes الذي كان بشكل نصف رجل ونصف سمكة.
وتحكي الأساطير اليونانية إنَّ هذه الكوكبة من النجوم ترتبط بالوقت الذي لجأت فيه الآلهة اليونانية من جبل "الأولمب" إلى مصر. فبعد المعركة الملحمية مع الجبابرة (تايتنز)، لم يدم السلام طويلًا لأنَّ الوحش "تايفون" Typhon ابن جبَّار الجحيم والأرض كان يسعى إلى الانتقام، وكان مخلوقًا نافثًا للنار ومخيفًا وطويلًا يتجاوز طوله الجبال، وله أذرع بأصابع متوحِّشة كل إصبع منها كرؤوس تنانين. ولقد حاولت الآلهة الأولمبية الهرب منه معتمدة على التنكُّر، فكان "زيوس" متنكِّرًا في شكل كبش، و"هيرا" بشكل بقرة بيضاء، وأمَّا "باخوس" (ديونيسوس) تنكَّر في هيئة جدي، ولمَّا اقترب "تايفون" منه، قفز "باخوس" في نهر النيل، ولكن نظرًا لخوفه لم ينجح في تغيير جسده كاملًا، فتحوَّل نصفه الأسفل إلى ذيل سمكة، وظلَّ نصفه الأعلى على هيئة جدي. في الوقت ذاته، قطّع "تايفون" أوصال "زيوس"، فأنقذه "باخوس" بأن أصدر صوتًا عاليًا مدويًا شتَّت الوحش لمدة طويلة كانت كافية ليقوم "هيرميس" (وكان قد تنكَّر على هيئة الطائر "أبو منجل") بجمع أوصال الإله وإعادته إلى طبيعته. استطاع "زيوس" أن يقهر "تايفون" في ما بعد، وحبسه في أسفل جبل "إتنا" Etna في صقلية.
وكعرفان بالجميل رفع "زيوس" "باخوس" إلى قبَّة السَّماء

Wednesday, 8 February 2017

قسنطينة

ندعوكم لمشاهدة هذا الفيديو عن قسنطينة، والذي يعرض بعضاً من جمال الجزائر الساحر، وهو جزء من فيلم "الجزائر من عل"، الذي أخرجه المخرج والمصور العالمي يان ارتوس بيرتران، بالتعاون مع وزارة الثقافة في الجزائر



Tuesday, 7 February 2017

بمنتجع الغزال الذهبي

أدعوكم لمشاهدة هذا الفيديو الخاص بمنتجع الغزال الذهبي في صحراء الوادي بالجزائر، حيث نعمت مع الفريق الزائر بالإقامة به، وإستقبلتني السيدة نجاة إبنة المالك جيلالي المهري بحفاوة بالغة ودفئ كبير.

Video Courtesy : YouTube



Wednesday, 1 February 2017

أندرياس فيزاليوس-ANDREAS VESALIUS



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=473


ندعوكم للتعرف معنا على: «أندرياس فيزاليوس-ANDREAS VESALIUS»، مايسترو التشريح، وذلك ضمن مشروعنا #المتحف_العلمي، الذي يقوم على رعايته واختيار مادته الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي.
والتطبيق متاح مجاناً iTunes
http://science.electronicvillage.org

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«المتحف العلمي»: مشروع وتطبيق غير ربحي، يهدف من خلاله الشاعر الإماراتي/ محمد أحمد السويدي، للتقريب بين الغرب والشرق، فيما تحقّق من الإختراقات العلميّة، وهو يتقصّى إنجازات العلماء في القرون الثلاثة الماضية وحتّى اليوم، مائة غرفة يستقبلك في كلّ غرقة عالم واكتشافه؛ «نيوتون وقوانين الحركة والجاذبيّة»، «جاليليو ومركز الكون»، «جيمس وات وآلة البخار»، «الكساندر فولتا الأب الروحي للبطّاريّة»، «كوم دي بوفون وعمر الأرض»، «الأخوان رايت والطائرات» وغيرهم.. وهو معدّ بطريقة سهلة، شيّقة، تلائم ذائقة أبنائنا الطلبة بالصوت والصورة، وبعدة لُغات بينها الإنجليزيّة والعربيّة.