Sunday, 26 March 2017

صلاة العيّاشي وتسبيحه


أحيانا نستدرج إلينا بعض الأوقات التي نشعر بها وقد تسلّلت إلينا من خارج فكرة الزمن الذي نعرفه..
لتلك الأوقات زمنها الخاص...
وهو زمن يدرك مسالكنا كلّها ويدخل، فإذا دخل فإنه لا يجيد المغادرة.
من هذه الأوقات التي علقت في وجداني، تلك السعادة التي كنت أستخلصها أثناء قراءة رحلة العياشي، وكأن خاطراً ملحّاً كان يدفعني إليها دفعاً، ثم يقف على مسافة قريبة مني ليرى إلى شغفي وهو يسيل من حواسي ويؤثث كل شيء بالجمال، بل يمكنني القول أنني وفي مرات ليست قليلة كنت أشعر أن زمني اختلط بزمن العياشي لدرجة أنني حاولت أن أحيط بجهات الرجل.
فأرسلت الأخ/نوري الجراح إلى "سجلماسة" لزيارة ضريح العياشي، وفي الوقت ذاته أرسلت الأخ/حسن اسماعيل إلى مكة للصلاة فيها على روح العياشي.
شرعت بقراءة هذه الرحلة قراءة مختلفة ومتأنية في رمضان من عام 2011
وأردت لقراءتي أن تكون متلاحمة عضويّاً مع الرجل وعصره على المستوى التاريخي وكذلك حرصت على متابعة الرحلة ومحطاتها من المغرب العربي حتى الديار المقدسة على المستوى الجغرافي، واستعنت بالخرائط التاريخية التي يوفّرها موقع غوغل ليكون التحامي تاما مع العياشي في رحلته الأخّاذة.
عندما قصد الأخ/حسن اسماعيل مكة، أخبرته أن يهاتفني لأعرف أنه بلغ من الرحلة ما بلغه العياشي، وما بلغته بنفسي وأنا أتعقّب الآبار ومواضع المياه والأماكن التي يُرجّح أن العياشي مرّ بها وآوى إليها بحسب ما ورد في الرحلة ومحاولة إدراك طائفة من أسماء الأمكنة التي ربما تكون قد طُمست أو تغيّرت بفعل الزمن. وعندما هاتفني وهو يستقبل الكعبة قلت له قبل أن يصلّي الركعتين يا حسن تأمل الكعبة، لقد صلّى العياشي فوق سطحها.
كنت كلّما اقتربت ساعة الفطور في رمضان من ذاك العام أترك الكتاب كمن يترك القافلة مكرهاً، ثم أعود إليه في اليوم التالي وكأنني ألتحق بقافلتي وأمشي لصق العياشي.. وأصغي إليه وهو يسرد فتوحات قلبه وروحه في الطريق إلى البيت العتيق.
#محمد_أحمد_السويدي
#رحلة_العيّاشي
 

Friday, 24 March 2017

القرية الإلكترونية - في أبوظبي شريكاً مع -اليونسكو - في برنامج المعلومات للجميع


"القرية الإلكترونية" في أبوظبي شريكاً مع "اليونسكو" في برنامج المعلومات للجميع
تماشياً مع النهضة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في شتى المجالات، وقّعت "القرية الإلكترونية"، في أبوظبي التي يرعاها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، اتفاقية شراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".
وبموجب الاتفاقية التي تم توقيعها في باريس منذ أيام، سوف تقوم اليونسكو من خلال برنامجها "المعلومات للجميع" بعرض أعمال "القرية الإلكترونية" ومشاريعها على موقعها الإلكتروني والشبكات الاجتماعية الرسمية التابعة لها، والإشارة إلى مساهمات "القرية الإلكترونية" في كافة المواد والمنشورات التي سيتم إصدارها من خلال هذه الاتفاقية.
وتتضمن باقة البرامج التي شملتها الاتفاقية 19 مشروعًا إلكترونيًا، ذات أهداف تعليمية وتربوية وتثقيفية، تديرها "القرية الإلكترونية"، تعمل جميعها على توثيق وتوفير المعلومات في الفضاء الإلكتروني، وتصب في تعزيز المحتوى العربي على شبكة المعلومات الدولية. حيث نجحت القرية الإلكتورنية في الانتقال من الكتاب الورقي إلى المحتوى الرقمي، وتجاوز المحتوى الرقمي التقليدي والوصول إلى إنتاج أشكال رقمية مبدعة عبر تصميم برامج وتطبيقات للهواتف المحمولة -غير ربحية- تتيح الوصول بالمحتوى المعرفي إلى الشباب والجمهور بشكل ميسور وعصري.
القرية الإلكترونية التي احتفلت قبل أيام في الدار البيضاء / بالمغرب بتوزيع جوائز الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في دورتها الثانية عشرة لتصبح عدد الكتب الفائزة فيها 65 كتاباً منذ أطلق الشاعر محمد السويدي الجائزة في العام 2003 وتحتوي مكتبة الجائزة على 150 كتاباً ف ي أدب الرحلة، عكف مبرمجو القرية الإلكترونية على تطوير تطبيق يجعل كل هذه الرحلات في متناول الجمهور من خلال تطبيق مجاني على الهواتف النقالة، وأصبح محتواها ضمن مشروعات اتفاقية التعاون مع اليونسيكو.
ومن أبرز المشاريع المدرجة في الاتفاقية مشروع «المتحف العلمي» وهو ‬مشروع‭ ‬يهدف من خلاله الشاعر والمفكر الإماراتي محمد احمد السويدي، للتقريب بين الغرب والشرق،‭ ‬فيما‭ ‬تحقّق‭ ‬من‭ ‬الإختراقات‭ ‬العلميّة، حيث يتقصى المشروع‭ ‬إنجازات‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬القرون‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية‭ ‬وحتّى‭ ‬اليوم،‭ ‬من خلال مائة‭ ‬غرفة‭ ‬افتراضية، تعرض ‬كلّ‭ ‬غرقة‭ ‬عالم‭ ‬واكتشافه؛ «نيوتون‭ ‬وقوانين‭ ‬الحركة‭ ‬والجاذبيّة»،‭ ‬«جاليليو‭ ‬ومركز‭ ‬الكون»،‭ ‬«جيمس‭ ‬وات‭ ‬وآلة‭ ‬البخار»، «الكساندر‭ ‬فولتا‭ ‬الأب‭ ‬الروحي‭ ‬للبطّاريّة»،‭ «كوم‭ ‬دي‭ ‬بوفون‭ ‬وعمر‭ ‬الأرض»، «الأخوان‭ ‬رايت‭ ‬والطائرات»، ‬وغيرهم، وتقوم القرية الإلكترونية بإعداد هذه المواد ‬بطريقة‭ ‬سهلة و‬شيّقة، ‬تلائم‭ ‬ذائقة المتلقي خاصة الطلاب والشباب، باستخدام الصوت والصورة،‭ ‬وبعدة لغات بينها ‬الإنجليزيّة‭ ‬والعربيّة‭ .
وكذلك مشروع 101 كتاب والذي يقدم مختصرات‭ ‬‬لأهم‭ ‬مائة‭ ‬كتاب‭ ‬انتخبتها‭ ‬جريدتا‭ ‬الجارديان‭ ‬البريطانيةّ‭ ‬واللوموند‭ ‬الفرنسيّة،‭ ‬;كأكثر‭ ‬الكتب‭ ‬تأثيراً ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانيّة جاء من بينها‭ ‬"هاملت"‭ ‬لشكسبير،‭ ‬و"الجريمة‭ ‬والعقاب"‭ ‬لدوستوفسكي،‭ وأولاد حارتنا لنجيب محفوظ، ‬و"الحرب‭ ‬والسلام‭ "‬لتولوستوي،‭ ‬ومائة‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬لماركيز،‭ ‬وقصّة‭ ‬مدينتين‭ ‬لتشالرز‭ ‬ديكنز،‭ ‬بالإنجليزيّة‭ ‬والعربيّة‭ ‬وغيرها.
ومن المشاريع المدرجة "موقع الوراق" alwaraq.net الفائز بجائزة أفضل محتوى رقمي ثقافي في الإمارات للعام 2005م، ويعد أحد أكبر المواقع العربية المهتمة بالكتب التراثية ويحتوي الموقع على أكثر من مليون ونصف المليون صفحة لأمهات الكتب التراثية التي تهتم بمختلف العلوم.
من المشاريع المدرجة في اتفاقية اليونسكو كذلك "واحة المتنبي" almotanabbi.com، وهو موقع إلكتروني يضم كل ما له صلة بشاعر العربية الأول أبي الطيب المتنبي؛ قصائده، وعشرات الشروح القديمة والحديثة، سيرة حياة الشاعر، أشهر المقالات المثيرة عنه، والقصص المرتبطة به وبالعصر الذي عاش فيه، مع تعريف بالأماكن الواردة في القصائد وإظهارها عبر خرائط جوجل، معززة بالصور الفوتوغرافية والملفات الصوتية والمرئية، وتفصيل لأسماء الأعلام، والقبائل، ومفرادات لغوية، وشجرة الأنساب الواردة في شعره.
وتضم القائمة كذلك مشاريع عدة منها: كتب عربية مسموعة، ورحلة الشاعر الألماني جوته "رحلة إلى إيطاليا"، ، "حوايا" واحة الشعر الشعبي، ومشروع مدن أندلسية، و"يوميات دير العاقول"، و "منازل القمر"، ، ومشروع أدب الرحلة "إرتياد الآفاق"، و"المائدة الإيطالية"، و "رحلات مكية"، و"متحف الفنون"، و "أعمال شيكسبير، و"كتاب الورد"، ومشروع "لخولة"- 365 أنشودة حب.
وقال سعادة محمد أحمد السويدي، مؤسس وراعي مشاريع القرية الإلكترونية "إن الثقافة العربية في حاجة حقيقية إلى توفير المعلومات، ولكنها في حاجة أشد إلى أن تكون هذه المعلومات داخل إطار معرفي نقدي يُعلي من قيمة العقل والتفكير ويحترم سمات العصر الذي نعيشه" وأضاف: "لا يليق في عصرنا أن تظل المعلومات مجردة وغير قادرة على مخاطبة حواس الإنسان، علينا أن نقدم المعلومات وأن ندعمها قدر الطاقة بالصوت والصورة والخرائط، وما يرتبط بها من سياقات تاريخية وجغرافية وثقافية". وقال: "هذا هو رهاننا المستمر في ما نقدمه من مشاريع تحت مظلة "القرية الإلكترونية" في أبوظبي، وهو رهان بدأناه منذ أكثر من 25 سنة وصادفنا في طريقنا إليه الكثير من العقبات، إلا أن إيماننا بجدوى ما نقوم به كان أقوى من كل المصاعب، فشهدنا العديد من النجاحات التي نفخر بأنها جاءت من أرض القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان- الذي تعلمنا منه معنى الحلم والعمل".
وأعرب -السويدي- عن تطلعه أن تسهم الاتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في تعظيم الفائدة المرجوة من باقة المشاريع التي تديرها القرية الإلكترونية في أبوظبي، في توقيت أصبحت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة -بجهود قادتها وأبنائها- منبرًا رئيسًا من منابر الثقافة والعلم والتربية. وقد وقعت الإتفاقية بحضور عدد من الممثلين الرسمين للدول الأعضاء بالمقر الرئيسي لليونسكو بباريس بتاريخ 27 فبراير 2017م.
*في الصورة: السيد/ اندراجيت بانيرجي - سكرتير برنامج المعلومات للجميع، ممثلاً عن اليونيسكو، والسيد/ محمود خضر - المستشار القانوني ممثلاً عن القرية الإلكترونية أثناء توقيع اتفاقية الشراكة بمقر اليونيسكو، باريس/ فرنسا.
الخبر من موقع اليونيسكو على الرابط التالي
http://en.unesco.org/…/ifap-bureau-meeting-discusses-new-st…

Saturday, 18 March 2017

محمد السويدي في #حوار_خاص مع مجلة - قاف


محمد السويدي في #حوار_خاص مع مجلة "قاف"
(الجزء الاول)
ندعوكم لمطالعة الحوار الذي أجرته ونشرته مجلة #قاف، مع الشاعر الإماراتي /#محمد_أحمد_السويدي، ويتضمن إجابات على تساؤلات عدة تطرق إليها الحوار ، وسعدنا أن ننشاركه هنا مع أصدقاء الصفحة الكرام ، وننشره تباعاً على حلقات، نبدأها بالجزء الأول..
-------
س- ماذا عن محمد السويدي، قارئاً شاعراً وشغوفاً بالكتب؟
ج- في طفولتي كان للوالد مكتبة عامرة ومنها نهلت، وكانت لديه أسئلة مثيرة. وأتذكر أنه من بيت واحد للمتنبي نشأت غابة، اسمها "غابة القرن الرابع" التي أعرف كل شجرة فيها، واستطعت أن أحصي كل ورقة فيها حتى أنني أنشأت خريطة كاملة لعصر المتنبي، والخوض في ذلك كلٌ على حِدة ينجز كتاباً منفصلاً.
هنالك الكثير من ذكريات الطفولة نستعيدها على هيئة صوَر، وكما يقول "دافنشي" كأنها حدثت أمس. لكنَّ هناك أمورا تضمحل وتغيب، فأين ذهبت مكتبة الوالد تلك؟ وهو حيثما حلَّ ينشئ مكتبة أخرى. أتذكر الآن الحديث الذي دار مع والدي في مارس 2015.
ستة أشهر قضيتها معه في نزهة صباحية وتريض، خلوة كنت أحلم بها لأعرف أكثر وأكتشف المزيد عنه وعن العالم الذي عاش فيه.
أما عن ذكرياتي عن الكتب، فهي كثيرة ولا حصر لها، ومنها رواية كتبتها عن كتاب "قصة الحضارة" لـ "وول ديورانت"، عندما أَنجز قسم الثقافة والعلوم التابع لجامعة الدول العربية ترجمتها. كانت يومئذ عشرة مجلدات باللغة الإنجليزية، وانتهت مترجمة إلى العربية في أربعين مجلداً، وهو عمل مفيد، تعرفت فيه على مؤلفه وإنجازه التاريخي. وعندما أردنا ترجمة القسم الخاص بموسيقى "باخ" و"هاندل" كلَّفتُ الموسيقار "سلطان الخطيب"، لترجمة المصطلحات الموسيقية، وهنا وجدنا مجلداً أضافه "وول ديورنت" وهو "عصر نابليون"، ولم يكن هذا المجلد متاحاً عندما التفتوا للكتاب في الأربعينيات، فكلفنا الدكتور "عبد الرحمن الشيخ" بترجمته، وانتبهنا أيضاً إلى كتاب كان ممنوعاً يومها، ألا وهو "دفاعاً عن الهند" للمؤلف نفسه، فقمنا بترجمته ونشره.
وكانت فلسفتنا في معرض أبوظبي للكتاب ترمي إلى اختيار دُور نشر لا تزيد على ثلاثمائة دار، وتنتخب الكتب الأكثر حداثة لنقيم بين معرض الشارقة الدولي ومعرض القاهرة معرضاً يليق بإمارة أبوظبي.
ولا تنسَ قصة كتاب بدرهم. فقبل أيام، جاءني شخص من السعودية وقال لي: لقد عمَّرت مكتبتي من معرضكم الذي كان فيه الكتاب بدرهم. وكان من أهدافنا أن ينتهي الكتاب عند رفِّ أحدهم أفضل من أن يظلَّ في مخزن.
س: لم يعد مُسمَّى "المجمع الثقافي" قائماً، ولم يعد محمد السويدي أميناً عاماً له الآن. كيف ترى هذه التجربة؟
ج: "المجمع الثقافي" هو واحد من الواحات الجميلة في بلدي، بيتٌ من بيوتها العامرة، بالنسبة لي كان متنفساً حلواً لكثير من الأفكار. لم يكن عطاء "المجمّع" فردياً، بل كان أوركسترا جماعية يحسن أفرادها العزف بانسجام جميل ومفيد. ولدى خروجي من المجمع حدث للأوركسترا أمر آخر.
الآن انتقلت من مكان إلى آخر، وظلت معي المشاريع، أكتب وأسافر بوجود مجموعة من المثقفين تعمل معي إلى اليوم، فلم أنقطع عن هذا الشغف ولم ينقطع عني. إنَّ من خلفني اجتهد، ولكلٍّ رؤاه وخططه وجهوده. لكنَّ كثيراً من المشاريع يتبدَّد، أمَّا نجاحها أو عدمه فيشكِّل قصة أخرى. هي قوانين الكون فهناك مؤسسات تتراجع، وأخرى تتقدم. وفي رأيي أن التجربة الثقافية في الإمارات استمرَّت وازدهرت، ولكنَّها تحوَّلت بتحوُّلِ البنية العامة للدولة. أنا لم أكن معنياً بما يطلبه المستمعون، أعني رغبات الجمهور هنا، ربما تختلف الرؤى فمن الضروري أن نحترم تجارب استطاعت أن تقدم نفسها لكل الجمهور، فالأهواء، والآراء، والتجارب مختلفة، فلا نستطيع أن نقول لمخرج مثل "سبيليرج" أنت مخرج شباك تذاكر.
س: كونك شاعراً، مهتماً بالكتب الأدبية والعلمية، غارفاً من بحر التراث، طامحاً لأن تعرف كل شيء عن الإبداع الإنساني في العالم، وقد أخذتك السينما منذ كنت يافعاً إلى سبر أغوارها، كيف حدث ذلك؟
ج: عندما عملت بـ"المجمع الثقافي" في عام 1987 كنت حديث التخرج من الولايات المتحدة الأميركية، وقد شدتني سينما هوليود. ولقد عرفت طبيعة وسحر السينما والغوص في بحرها العميق من خلال السيد صلاح صلاح. فتعرفت من خلاله إلى أسرار الفن السابع، كما أدين أيضاً لبرنامج كنت أشاهده في أميركا وعنوانه: "سيسكل وإيبرت" وهو برنامج نقدي خفيف الظل، وكانت هناك أيضاً مجلة للمتخصصين اسمها Sight and Sound ولقد جذبني "سيسكل وإيبرت" بعد أن نجح نجاحاً باهراً، فحملت حلقاته معي وشاهدته مع صلاح، مما وفَّر علينا وقتاً من مشاهدة أفلام مملَّة. وهكذا بدأت مباشرة بالتوجيه لجعل السينما فعالية أساسية من فعاليات المجمع الثقافي.
كما أننا أصدرنا مجلة متخصصة اسمها "سينما"، ودعمنا ذلك بالإعلان عن مسابقات لأفلام الفيديو القصيرة، واستحضرنا أجهزة حديثة زوّدنا قاعة السينما بها، وبدأنا بتشجيع مخرجات ومخرجين إماراتيين على صناعة أفلام جيدة، لتبدأ أجواء السينما تعبق في "المجمع الثقافي"، ثم في إمارة أبوظبي وصولاً إلى انتشار دور السينما في كل الإمارات.
وأصبح نقل حفلات الأوسكار حياً ومتاحاً في مسرح المجمع، وكذلك السعي لاستجلاب أفلام حائزة على شهرة عالمية ليشاهدها الجمهور، واستضافة مخرجين ونقاد ذائعي الصيت وممثلين معروفين، وإقامة جلسات حوار وتقييم ونقد للسينما العربية والدولية. وجرى تشكيل قسم خاص في أحد أركان المجمع للمتابعة والسعي لإقامة استوديو مجهَّز للتصوير والتسجيل، طامحين إلى إقامة مهرجان سنوي للسينما في الإمارات، وهذا ما تحقَّق لاحقاً. ببساطة لقد استطعنا في "المجمع الثقافي" أن نرتقي بمفهوم الفيلم لدى الجمهور، وأن نسمو بذائقته إلى مستوى أرقى. ولاحظنا ذلك عملياً عبر الأعداد المتزايدة القادمة لمشاهدة العرض الأسبوعي لفيلم عالمي يومي الأربعاء والخميس من كل أسبوع.
-------------------
*انتظرونا في الجزء الثاني من الحوار.