Friday, 31 March 2017

روبرت هوك- Robert Hook



ندعوكم للتعرف معنا على « روبرت هوك- Robert Hook، الميكروسكوب نافذة الكون» وذلك ضمن مشروعنا #المتحف_العلمي، الذي يقوم على رعايته واختيار مادته الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي. والتطبيق متاح مجاناً علىiTunes من خلال http://science.electronicvillage.org
* «المتحف العلمي»: مشروع وتطبيق غير ربحي، يهدف من خلاله الشاعر الإماراتي/ محمد أحمد السويدي، للتقريب بين الغرب والشرق، فيما تحقّق من الإختراقات العلميّة، وهو يتقصّى إنجازات العلماء في القرون الثلاثة الماضية وحتّى اليوم، مائة غرفة يستقبلك في كلّ غرقة عالم واكتشافه؛ «نيوتون وقوانين الحركة والجاذبيّة»، «جاليليو ومركز الكون»، «جيمس وات وآلة البخار»، «الكساندر فولتا الأب الروحي للبطّاريّة»، «كوم دي بوفون وعمر الأرض»، «الأخوان رايت والطائرات» وغيرهم.. وهو معدّ بطريقة سهلة، شيّقة، تلائم ذائقة أبنائنا الطلبة بالصوت والصورة، وبعدة لُغات بينها الإنجليزيّة والعربيّة.

Thursday, 30 March 2017

قائد السفينة الحربيّة - سكارنهورست


http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=518

كنّا في طريقنا إلى العم سعيد عندما قال لي الوالد إسأل "فروكا" ما اسم السفينة التي كان يقودها والدها، فعلمت أنّها السفينة الحربيّة "سكارنهورست" سميّت على اسم القائد البروسي "جيرهارد جوهان ويتز فون سكارنهورت"، الذي عاصر الحروب النابليونيّة، وكانت هذه السفينة الحربيّة مفخرة الصناعة الألمانيّة، دشنّت في السابع من يناير عام 1939، وشاركت في بداية الحرب العالميّة الثانية، وأسهمت في تدمير وإغراق سفن ملكيّة بريطانيّة عدّة قبل أن تدمّرها سفينة "دوق يورك" الحربيّة قبالة السواحل النرويجيّة، ولقد نجا 36 من بحّارتها الألفين الذين ينامون في أعماق المياه المتجمدّة لبحر الشمال النرويجي وعلى رأسهم والد فروكا قائد السفينة المنكوبة.
وكان قد آثر إنقاذ بحّارته على إنقاذ نفسه، فقضى غرقا.
قال الوالد: ويبدو أن الصلابة والبأس التي أورثها ابنته هي السبب في أنّه آثر العيش العزيز والموت الكريم.
أمّا السفينة الحربيّة "بلفاست" التي تربض في نهر التايمز قبالة برج لندن فهي من السفن التي شهدت معارك رأس الشمال النرويجي وشاركت في تدمير سفينة سكانهورست.
وسأل الوالد عن حاملة الطائرات "الآرك رويال" التي افتخر الألمان بإغراقها وكان صدى اسمها يتردد في أمواج الأثير عندنا، فقلت له وضع تصميمها في عام 1935، وقد أغرقها طوربيد ألماني في 14 نوفمبر 1941 قرب سواحل الطرف الأغر ولقد حاول الإنجليز إنقاذها دون جدوى وذلك أن الطوربيد أصاب منطقة خزّانات الوقود وعزا الخبراء بأن عيبا في التصميم أدّى إلى سرعة غرقها.
كان الوالد في ميعة الصبا عندما شهد عبور أسراب مئات من الطائرات وكأنها الطير الأبابيل في طريقها إلى ميادين القتال، ولقد سقطت بضعة طائرات في أرجاء متفرقة من البلاد، وفي أبوظبي شاهد طائرة تهبط وسط دهشة أهالي الإمارة، ثمّ أقلعت بعد أن أصلحت، كان العرب ميّالون إلى تأييد الألمان الذي أطلقوا عليهم الشر المحتمل.
وما زال الوالد يردد تلك الأبيات التي يصف بها السيّد الهاشمي أهوال الحرب العالميّة الثانية:
وش نكّر الدنيا على عربانها شبّت ركون الأرض من نيرانها
الجو ما به مزبن للخايف والبحر ضاقت من غريج أسفانها
من مشرق الدنيا إلى مغربها شبّت حرايقها ورقص شيطانها
شيطانها هتلر سعى في شومها حرّك زناده وانفجر بركانها
فلك على طوفان موت طامي سنّيدها ما سال عن سكّانها
مشحونة ما ينشّد عن بارها ما يكشف غطاها سوى ربّانها
والكل من فيها دريك وخايف خطرن تشطّف بالطهف ليحانها
ربّك جعل باس الملا بيناتها وجاها وعدها يوم ربّك حانها
حربن بقاع البحر ذيّر حوته وحربن بعلو الجوّ مع عقبانها

Wednesday, 29 March 2017

عودة إلى زاياندرود (نهر)


http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=516

غدا عطلة بمناسبة يوم وفاة الإمام الخميني، العوائل تنتشر على ضفاف النهر بشكل ملحوظ نحن في أواخر مايو والجوّ لطيف يقول دليلنا تخرج جميع الأسر لقضاء المساء على ضفاف النهر. أراقب أفواج النساء نعم هناك جمال خاطف ولكن ليس كالجمال في طهران، طهران فاجأتني بحسانها أينما ذهبت ، إذا ما تأملت الفتاة مليّا فهي ليست خارقة الجمال ولكن التأنق والمكياج الخفيف ورهافة الطبع تجعلها كذلك . ذكرت قول الصديق عباس:
شهر طهران كر بسوزد آز حرارت دور نيست
جونكه أزهر كوجه آش صد آفتاب ايد بــرود
أي ليس ببعيد ان تحترق مدينة طهران، ذلك أنّ كل زقاق يُطلع مائة شمس. نعم أينما ذهبت ستلسع بلهب الشمس وسحر العيون . تنتشر في أصفهان العوائل على النهر مساء كالؤلؤ المنثور، وأجدني أشعر أن الفتى يستطيع إختيار حبيبته أو زوجته بسهولة ودون عناء، يفترشون سجّاد الأرض المعشبة الخضراء ويتناولون الوجبات الخفيفة ويراقبون أطفالهم في لعب ومرح ويستمعون لموسيقى خرير مياة النهر المتدّرج التي ذكرها أبو الطيّب في مكان قريب من هنا إذ يقول:
وأمواه يصلّ بها حصاها صليل الحلي في أيدي الغواني
ولقد كتب لي أن أسمع الصليل بإذني وأرى الحليّ بأم عينيّ. كان الهواء منعشا حقا والليلة من ليالي العمر.
عدنا إلى الفندق وذهبنا كل إلى غرفته أنا بدوري عرجت إلى عروس الروح ذات السجّادة المذهبة كانت سمير ليالي أصفهان ورفيقها.
كنّا قد إتفقنا مع الإخوة المرافقين أن نستغلّ إجازة الغدّ في مغامرة الذهاب إلى منبع النهرالأكبر زياندرود إذ قيل أنه على مبعدة 260 كم وعلى إرتفاع 3000 قدم على أن يتمّ التحرّك في التاسعة صباحا وهكذا كان.
إلى كوه رانع:
في الصباح الباكر توجهنا إلى كوه رانع على بعد 230كم من أصفهان الى منبع النهر الخالد، مررنا على بائع للفواكه وتزّودنا للطريق البطّيخ الأحمر الذي وصفه إبن بطّوطة والجيلاس الأصفر والأحمر (كرز) والزرد آلو
(المشمش) الذائع الصيت الطيّب الطعم ، سألت عن التفاح فقيل أن موسمه بعد شهر وهناك الأحمر والأصفر وآخر صغير الجرم أصفر شديد الحلاوة. في الطريق إلى كوه رانغ مررنا بجسر (بولي زمان خان) وهو جسر أقامه شخص موسر على مقربة من النهر نزلنا هناك لإلتقاط بعض الصور ثم اتّجهنا إلى (شيل جارد) مرورا (ببابا طاهر) و(فارسان) وانتهينا إلى المكان المقصود، حيث كان نزلنا بفندق (كوه رانع) لصاحبه فريدون رئيسي (قريب الشبه من الممثل Donal McCann الفنان الذي قدّمه بيرتلوشي في فيلمه التوسكانيّ Stealing Beauty ) تناولنا الغداء هناك وأخذنا قسطا من القيلولة في ذلك النزل. فريدون رجل أصيل، شاهدنا لديه شريطا للتزلج يصوّر فريقا فرنسيا جاء إلى هذه المنطقة البكر ومارس هذة الرياضة في جبالها الشتاء الماضي ، أضاف فريدون بأنه مهندس قرّر التقاعد في هذا الإقليم وهو من شهر كرد القريبة وهو يروّج للسياحة في بلدة، لم يقبل أن يتقاضى أجر الغرفة وأضافنا مع ذلك الشاي وأرسل معنا دليلا لرؤية الجبل خلف الهضبة المجاورة المطّلة على النزل شكرناه وتبادلنا العناوين واتّجهنا بالسيارات والدليل إلى خلف الهضبة وبعد دقائق قليلة أطلّ (السورخ كوه والزرد كوه) الجبل الأحمر والجبل الأصفر وقد تسربل بالبياض فكانا مهيبان وقوران إلتقطنا لهما الصور التذكاريّة، إنّ زياندرود ذو الأربعمائة كم مدين لكما بالفضل الكثير. عدنا لإنزال الدليل وإثابته . كانت وجهتنا بعد ذلك chech meh في جلي كرد حيث المياه الرقراقة الباردة وكعادتهم هناك وضعنا البطّيخ في الماء دقائق وسرعان ما أكلناه باردا طازجا ورائحته العذبة تنعش الروح . خلعت الحذاء للسير في الماء الرقراق، كان باردا غير عميق وكنّا نحذو حذو الزوّار الأهالي والتقطنا الصور وبعد ساعة بدأت رحلة العودة. في تلك النواحي رأينا قبائل اللور الشهيرة منتشرة في كل مكان وهي قبائل من الأميين تنزح في الصيف إلى كوه رانع حيث الكلأ والماء وإعتدال الطقس-24 درجة- وفي الشتاء تعود إلى عبدان في ترحال ونزوح دائمين منذ آلاف السنين. سلكنا ذات الطريق في العودة إلى أصفهان التي وصلناها وقد أرخى الليل سدوله وانصرفنا إلى الغرف على أن نلتقي صباحا. أنا بدوري كنت على موعد مع ذات الخال التركيّة والتى لأجل شامتها الحلوة باع شاعر إيران الأكبر حافظ على حدّ قوله، بخارى وسمرقند، عاصمتيّ تيومر الذهبيّتين.

حوت يجنح (يلوث) في الكهَف


 
قال العمّ سعيد بن احمد: أبلغ أهل "البطين" الشيخ شخبوط -رحمه الله- عن سمكة ضخمة (حوت) لاثت (جنحت إلى اليابسة) فأرسل أخي محمد بن خلف (بن شمّا) إلى "الكَهَف" ليستطلع الأمر .
لم يكن أهل البلد اعتادوا على السّمكة العملاقة الغريبة التي دخلت بحرهم، ولمّا بلغها محمد رآهم يغرفون الشحم من عين السمكة العملاقة بسطل، ولمّا قفل بالسمكة إلى منطقة "الظهَر" في "جالبوت"، حُمل إلى الشيخ ما تبقّى من العنبر الأزرق الذي وجد فيها، قال العّم سعيد: كلّ ما يلوث (يجنح) في البحر من متاع فهو للحكومة دقل أو محمل أو هوري وذلك لأن الحكومة لم تكن تملك شيئا في ذلك الوقت.
وأضاف العمّ سعيد بأن دنقيّة (سفينة ضخمة) لاثت في عهد الشيخ/ صقر بن زايد حاكم أبوظبي فتركت زمنا مهجورة على ساحل "البطين"، ولمّا مات الشيخ صقر وجدها أهل "البطين" فرصة في غياب الحكومة أن يصفّوا حساباتهم مع السفّينة الغريبة، فانقضّ #السودان و #آلبومهير وقطعّوها بمناشيرهم في ساعة من الزمان وحملوا خشبها التيك* كما تحمل قبيلة من النمل قطع السكّر، وكان أوفرهم حظّا هم الإخوة ديلان، وأحمد، والعامري، وعبد الله؛ وذلك لعظم حجم مناشيرهم..
قال الوالد: كانوا يسكنون قرب بيت بن صالح، فعجب الناس كيف اختفت سفينة ضخمة في ساعة، ولمّا سألت العم سعيد وماذا فعلوا بالخشب، فقال: استخدم في أغراض متفرّقة، لعلّهم اتخّذوا منه قطعا للأثاث والباقي وقودا (وقيدا) ولمّا سألته إن كان في أبوظبي وقودا أجاب: سامحك الله ومن أين لأبوظبي بالوقود؟ أن أبوظبي تفتقر إلى الأشجار، سوى القصبا الذي تسعى نساء البطين في السفر إليه ساعات من الزمن فيستخدمونه زادا للركاب ووقودا للبيت، وكذلك القرم الذي يجفّف (ايّبسونه) قبل أن يتّخد وقودا، وأضاف أن سوقا عامرة قامت لخشب الغضا الذائع الصّيت والذي اكتشفه البدو حتّى أتوا عليه (اعدموه) وكان يباع على السواحل كذلك، ويحمل إلى الأصقاع كالبحرين والسعودية فيباع هناك، وكانت "كالكتا" هي المعين الذي لا ينضب للخشب الفاخر والمجاديف (المياديف) والأبياص ولقد شيّدت أجزاء من منزل الوالد أحمد بن خلف بخشب التيك وخشب الساي (الساج).
ويذكر أنّ 40 رجلا بطيورهم اجتمعوا يوما عند مسجد الجدّ خلف في رملة هناك فكان منظرا مهيبا، وقال إنّ رجلا يدعى راشد بن محمد العقروبي (راعي الصمعا) من صرّي (الوالد ذكّره بالإسم) كان يتاجر بالشواهين، وكان العفّاد بن أحمد العتيبه قد التقى بحشر بن مكتوم فأبلغه عن نخبة رائعة من الطيور لدى العقروبي فذهب يتحرّى الأمر فشُده لمّا رأى المنظر، فأبلغ والده الذي أمر بشراء عشرة منها، قال العّم سعيد دعاني أحد العقاربة لقضاء الليل عنده في "مغَوَه" فأكرم وفادتي، وقال كان لديّ جالبوت فيما مضى وكنت أقطّع فيه (أي ابيع بالقطّاع)، قال الوالد موضّحا كان يبيع للساحل الفارسي ما يحتاج من الساحل العربي والعكس بالعكس، وأضاف: لقد كافحوا.
*خشب التيك: هو من أصلب الأخشاب وأصعبها في التشعيل علي الإطلاق، يحتوي علي مادة زيتيه عاليه الكثافة، ما يحعله بصفه مستمرة مستقر وثابت الشكل.

Monday, 27 March 2017

صفحات من تاريخ أصفهان


استسلمت أصفهان لتيمور في 1387 وارتضت بقاء حامية من التتار بها، فلما غادر تيمور المدينة انقض السكان على الحامية وذبحوا رجالها. فعاد تيمور بجيشه وانقض على المدينة وأمر كل فرد في جيشه أن يأتيه برأس واحد من الفرس. وقيل إن سبعين ألفاً من رءوس الأصفهانيين علقت على أسوار المدينة أو أقيمت منها أبراج تزين الشوارع
والرئيس ابن سينا لمّا تنكّرت له همدان وجد له ملجأ في بلاط علاء الدولة البويهيّ أمير أصفهان ورحّب بهِ الأمير وكرّمه، وهنا التفّت حوله جماعة من العلماء والفلاسفة، وأخذوا يعقدون مجالس علمية برياسة الأمير نفسه. ويستدلّ من بعض القصص التي وصلت إلينا، أن فيلسوفنا كان يستمتع بملاذ الحب، كما يستمتع بملاذ الدرس.
وذكر الرحاّلة الغرب أصفهان فمنهم جان شردان الذي دون في عشرة مجلدات أنباء إقامته في فارس (1664-1677) فإنه على الرغم مما لاقاه من ريح السموم بالقرب من الخليج، وقع في غرام فارس؛ وآثر أصفهان على باريس وقت الصيف، ووجد في جو أصفهان من "الروعة والجمال" ما جعله يقول "أنا نفسي لا أستطيع أن أنساها أو أمسك عن ذكرها لكل إنسان". وقال أن سماء فارس الصافية كان لها أثرها على الفن الفارسي، فأضفت عليه بهاء ورواء ولوناً براقاً. كما كان لها أثرها الطيب على أجسام الفرس وعقولهم واعتقد أن الفرس أفادوا من اختلاطهم بأهل جورجيا والقوقاز الذين أعتبرهم أجمل وأشجع أهل الأرض.
ويقول شاردان أنه كان للفرس طريقة في ترشيح التبغ، فكان الدخان يمر بالماء، ومن ثم "ينقى التبغ من كل العناصر الزيتية والضارة وأصبح التدخين ضرورة ملحة لدى الفرس، "فكانوا يغفلون الطعام ولا يغفلون النرجيلة.
وكتب تافرنييه: "كانت الملابس النسائية ثمينة، وفيما عدا هذا لا يفترقن عن الرجال في شيء كثير، فارتدين السراويل مثلهم. وأقمن في عزلة في الحريم، وقلما غادرن البيت، فإذا فعلن فنادراً ما سرن على الأقدام. وكان ثمة ثلاثة أجناس، فكان الرجال يوجهون كثيراً من شعر الغزل إلى الغلمان. ورأى توماس هربرت، وهو إنجليزي في بلاط الشاه عباس-"سقاة من الغلمان في صدرات من الذهب، وعمامات مزدانة باللمع (الترتر)، وأخفاف فاخرة، تتدلى خصلات الشعر على أكتافهم، عيونهم يقظة تحوم في كل زاوية، ووجناتهم متوردة."
ولحظ شاردان نقصاً في السكان في زمانه، ونسبه إلى:
أولاً: النزعة النكراء لدى الفرس إلى إتيان الفعلة البغيضة، ضد الطبيعة مع الجنسين كليهما.
ثانياً: الترف المفرط (الحرية الجنسية) السائد في البلاد، فالنساء هناك يبدأن الحمل في سن مبكرة، ويستمر الإنجاب لفترة قصيرة، وما أن يجاوزن سن الثلاثين حتى ينظر إليهنّ على أنهنّ عجائز تقدّمت بهنّ السنّ. ومن ثمّ يسرع الرجال إلى التردّد على النساء في معيّة الصبا والشباب، في إفراط شديد، وعلى الرغم من أنهم يستمتعون بعدد كبير من النساء، فإنهم لا ينجبون منهم مزيداً من الأطفال قطّ. وهناك كذلك نساء كثيرات جداً يعمدن إلى الإجهاض، ويلجأن إلى مختلف أنواع العلاج ضد الحمل، لأنهنّ إذا بلغن الشهر الثالث أو الرابع من الحمل، ينصرف عنهنّ أزواجهنّ إلى نساء أخريات، حيث يرون أنه ينافي اللياقة أن يقربوا امرأة تقدمت بها أيام الحمل إلى هذا الحدّ.
وكان هناك، على الرغم من تعدد الزوجات، عاهرات أو بغايا كثيرة وانتشر شرب الخمر انتشاراً واسعاً، رغم تحريم الإسلام للخمر. وكثرت المقاهي واشتق اللفظ الأوربي من نظيره العربي "قهوة". وكانت النظافة أكثر شيوعاً في المظهر منها في الحديث. وكانت الحمامات منتشرة، وكانت أحياناً مزخرفة بشكل جميل. ولكن كثر هناك الابتذال والفحش. وقال عنهم تافرنييه "أنهم مخادعون مراءون كبار". ويقول شاردان أنهم اعتادوا كثيراً على الغش، ولكنه يضيف أنهم ألطف الناس في الدنيا، متسامحون كرام، أساليبهم جذابة غاية الجاذبية، وطباعهم لينة غاية اللين، وحديثهم ناعم غاية النعومة...وهم في مجموعهم أكثر الشعوب تمدناً في الشرق وكانوا مولعين بالموسيقى وكان شعراؤهم، في العادة يغنون-القصائد التي ينظمونها.
ويمكن أن نحكم على تفوق الشعراء الفارسيين من مبلغ شعبيتهم وحظوتهم في بلاط المغول في دلهي، ولكن لم يتهيأ لأحد منهم في تلك الحقبة مترجم مثل فتزجرالد لينقل إلى أسماع الغرب قصيدهم. وإنا لنعلم أن (عرفي الشيرازي) كان على رأس الشعراء في القرن السادس عشر. وكان يرى أنه أعلى مكانة من (سعدي) على الأقل.
وكان منافس "عرفي" في الشعر هو "صائب الأصفهاني" الذي أخذ بسنّة الهجرة إلى دلهي، كما هاجر الفنانون الفرنسيون والفلمنكيون في ذاك العصر إلى روما. ولكنه عاد بعد عامين إلى أصفهان، وأصبح شاعر البلاط لدى الشاه عباس الثاني (1632-1666)، وكان ينحو قليلاً نحو الفلسفة، فنظم أبياتاً تفيض بالحكمة:
أن الحديث عن الكفر والإيمان كليهما يؤدي في النهاية إلى نفس المكان والحلم هو الحلم، ولكن المفسرين هم الذين يختلفون...وإن العلاج الوحيد لهذه الدنيا التي لا تقتسم أمورها، هو إغفالها وتجاهلها، فإن اليقظ فيها هو الذي يستغرق في سبات عميق.
وأن الموج ليجهل الطبيعة الحقة للبحر. وكيف يدرك الفاني العابر حقيقة الخالد الباقي، أن أشد ما يقض مضجعي حول يوم البعث هو إنه لزام علينا أن نرى ثانية وجوه البشر.

Sunday, 26 March 2017

صلاة العيّاشي وتسبيحه



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=513

أحيانا نستدرج إلينا بعض الأوقات التي نشعر بها وقد تسلّلت إلينا من خارج فكرة الزمن الذي نعرفه..
لتلك الأوقات زمنها الخاص...
وهو زمن يدرك مسالكنا كلّها ويدخل، فإذا دخل فإنه لا يجيد المغادرة.
من هذه الأوقات التي علقت في وجداني، تلك السعادة التي كنت أستخلصها أثناء قراءة رحلة العياشي، وكأن خاطراً ملحّاً كان يدفعني إليها دفعاً، ثم يقف على مسافة قريبة مني ليرى إلى شغفي وهو يسيل من حواسي ويؤثث كل شيء بالجمال، بل يمكنني القول أنني وفي مرات ليست قليلة كنت أشعر أن زمني اختلط بزمن العياشي لدرجة أنني حاولت أن أحيط بجهات الرجل.
فأرسلت الأخ/نوري الجراح إلى "سجلماسة" لزيارة ضريح العياشي، وفي الوقت ذاته أرسلت الأخ/حسن اسماعيل إلى مكة للصلاة فيها على روح العياشي.
شرعت بقراءة هذه الرحلة قراءة مختلفة ومتأنية في رمضان من عام 2011
وأردت لقراءتي أن تكون متلاحمة عضويّاً مع الرجل وعصره على المستوى التاريخي وكذلك حرصت على متابعة الرحلة ومحطاتها من المغرب العربي حتى الديار المقدسة على المستوى الجغرافي، واستعنت بالخرائط التاريخية التي يوفّرها موقع غوغل ليكون التحامي تاما مع العياشي في رحلته الأخّاذة.
عندما قصد الأخ/حسن اسماعيل مكة، أخبرته أن يهاتفني لأعرف أنه بلغ من الرحلة ما بلغه العياشي، وما بلغته بنفسي وأنا أتعقّب الآبار ومواضع المياه والأماكن التي يُرجّح أن العياشي مرّ بها وآوى إليها بحسب ما ورد في الرحلة ومحاولة إدراك طائفة من أسماء الأمكنة التي ربما تكون قد طُمست أو تغيّرت بفعل الزمن. وعندما هاتفني وهو يستقبل الكعبة قلت له قبل أن يصلّي الركعتين يا حسن تأمل الكعبة، لقد صلّى العياشي فوق سطحها.
كنت كلّما اقتربت ساعة الفطور في رمضان من ذاك العام أترك الكتاب كمن يترك القافلة مكرهاً، ثم أعود إليه في اليوم التالي وكأنني ألتحق بقافلتي وأمشي لصق العياشي.. وأصغي إليه وهو يسرد فتوحات قلبه وروحه في الطريق إلى البيت العتيق.

Saturday, 25 March 2017

Jean Martin Charcot جان مارتن شاركو


 

  ندعوكم للتعرف معنا على «Jean Martin Charcot جان مارتن شاركو»، وذلك ضمن مشروعنا #المتحف_العلمي، الذي يقوم على رعايته واختيار مادته المفكر والشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي. والتطبيق متاح مجاناً على iTunes))
* «المتحف العلمي»: مشروع وتطبيق غير ربحي، يهدف من خلاله الشاعر الإماراتي/ محمد أحمد السويدي، للتقريب بين الغرب والشرق، فيما تحقّق من الاختراعات العلميّة، وهو يتقصّى إنجازات العلماء في القرون الثلاثة الماضية وحتّى اليوم، مائة غرفة يستقبلك في كلّ غرقة عالم واكتشافه؛ «نيوتون وقوانين الحركة والجاذبيّة»، «جاليليو ومركز الكون»، «جيمس وات وآلة البخار»، «الكساندر فولتا الأب الروحي للبطّاريّة»، «كوم دي بوفون وعمر الأرض»، «الأخوان رايت والطائرات» وغيرهم.. وهو معدّ بطريقة سهلة، شيّقة، تلائم ذائقة أبنائنا الطلبة بالصوت والصورة، وبعدة لُغات بينها الإنجليزيّة والعربيّة.

Friday, 24 March 2017

كَشحٌ وَ كَشح من مشروعنا «لخولة»




"كَانَ لزاماً عَلِيّ أَنْ أُوقِظَ شُعَرَاءَنَا مِنْ المُتَصَوِّفَةِ والعذريين، وَالغَزْلُ والتشبيب وَالنَّسِيبُ وَالحُبُّ لِنَقُولَ فِي صَوْتٍ وَاحِدٍ: نَحْنُ أُمَّةٌ عَرَفَتْ #الحُبَّ كَمَا لَمْ تَعْرِفْهُ شُعُوبٌ الأَرْضَ، وَهَذَا دَلِيلِي إِلَيْكُمْ". مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ السُّوَيْدِيُّ متحدثا عن سبب إطلاقه مشروع "لخولة".
ندعوكم للاستمتاع بمقطوعة «كَشحٌ وَ كَشح»، لــ «ابن النّحاس»، من مشروعنا كتاب (#لخولة365_أنشودة_حب) بصوت الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، كما يمكنكم الاستمتاع ببقية المقطوعات من خلال تحميل تطبيقنا «لخولة»، وهو متوفر على iTunes من خلال الرابط التالي: http://khawla.electronicvillage.ae

القرية الإلكترونية - في أبوظبي شريكاً مع -اليونسكو - في برنامج المعلومات للجميع


"القرية الإلكترونية" في أبوظبي شريكاً مع "اليونسكو" في برنامج المعلومات للجميع
تماشياً مع النهضة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في شتى المجالات، وقّعت "القرية الإلكترونية"، في أبوظبي التي يرعاها الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، اتفاقية شراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".
وبموجب الاتفاقية التي تم توقيعها في باريس منذ أيام، سوف تقوم اليونسكو من خلال برنامجها "المعلومات للجميع" بعرض أعمال "القرية الإلكترونية" ومشاريعها على موقعها الإلكتروني والشبكات الاجتماعية الرسمية التابعة لها، والإشارة إلى مساهمات "القرية الإلكترونية" في كافة المواد والمنشورات التي سيتم إصدارها من خلال هذه الاتفاقية.
وتتضمن باقة البرامج التي شملتها الاتفاقية 19 مشروعًا إلكترونيًا، ذات أهداف تعليمية وتربوية وتثقيفية، تديرها "القرية الإلكترونية"، تعمل جميعها على توثيق وتوفير المعلومات في الفضاء الإلكتروني، وتصب في تعزيز المحتوى العربي على شبكة المعلومات الدولية. حيث نجحت القرية الإلكتورنية في الانتقال من الكتاب الورقي إلى المحتوى الرقمي، وتجاوز المحتوى الرقمي التقليدي والوصول إلى إنتاج أشكال رقمية مبدعة عبر تصميم برامج وتطبيقات للهواتف المحمولة -غير ربحية- تتيح الوصول بالمحتوى المعرفي إلى الشباب والجمهور بشكل ميسور وعصري.
القرية الإلكترونية التي احتفلت قبل أيام في الدار البيضاء / بالمغرب بتوزيع جوائز الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في دورتها الثانية عشرة لتصبح عدد الكتب الفائزة فيها 65 كتاباً منذ أطلق الشاعر محمد السويدي الجائزة في العام 2003 وتحتوي مكتبة الجائزة على 150 كتاباً ف ي أدب الرحلة، عكف مبرمجو القرية الإلكترونية على تطوير تطبيق يجعل كل هذه الرحلات في متناول الجمهور من خلال تطبيق مجاني على الهواتف النقالة، وأصبح محتواها ضمن مشروعات اتفاقية التعاون مع اليونسيكو.
ومن أبرز المشاريع المدرجة في الاتفاقية مشروع «المتحف العلمي» وهو ‬مشروع‭ ‬يهدف من خلاله الشاعر والمفكر الإماراتي محمد احمد السويدي، للتقريب بين الغرب والشرق،‭ ‬فيما‭ ‬تحقّق‭ ‬من‭ ‬الإختراقات‭ ‬العلميّة، حيث يتقصى المشروع‭ ‬إنجازات‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬القرون‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية‭ ‬وحتّى‭ ‬اليوم،‭ ‬من خلال مائة‭ ‬غرفة‭ ‬افتراضية، تعرض ‬كلّ‭ ‬غرقة‭ ‬عالم‭ ‬واكتشافه؛ «نيوتون‭ ‬وقوانين‭ ‬الحركة‭ ‬والجاذبيّة»،‭ ‬«جاليليو‭ ‬ومركز‭ ‬الكون»،‭ ‬«جيمس‭ ‬وات‭ ‬وآلة‭ ‬البخار»، «الكساندر‭ ‬فولتا‭ ‬الأب‭ ‬الروحي‭ ‬للبطّاريّة»،‭ «كوم‭ ‬دي‭ ‬بوفون‭ ‬وعمر‭ ‬الأرض»، «الأخوان‭ ‬رايت‭ ‬والطائرات»، ‬وغيرهم، وتقوم القرية الإلكترونية بإعداد هذه المواد ‬بطريقة‭ ‬سهلة و‬شيّقة، ‬تلائم‭ ‬ذائقة المتلقي خاصة الطلاب والشباب، باستخدام الصوت والصورة،‭ ‬وبعدة لغات بينها ‬الإنجليزيّة‭ ‬والعربيّة‭ .
وكذلك مشروع 101 كتاب والذي يقدم مختصرات‭ ‬‬لأهم‭ ‬مائة‭ ‬كتاب‭ ‬انتخبتها‭ ‬جريدتا‭ ‬الجارديان‭ ‬البريطانيةّ‭ ‬واللوموند‭ ‬الفرنسيّة،‭ ‬;كأكثر‭ ‬الكتب‭ ‬تأثيراً ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانيّة جاء من بينها‭ ‬"هاملت"‭ ‬لشكسبير،‭ ‬و"الجريمة‭ ‬والعقاب"‭ ‬لدوستوفسكي،‭ وأولاد حارتنا لنجيب محفوظ، ‬و"الحرب‭ ‬والسلام‭ "‬لتولوستوي،‭ ‬ومائة‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬لماركيز،‭ ‬وقصّة‭ ‬مدينتين‭ ‬لتشالرز‭ ‬ديكنز،‭ ‬بالإنجليزيّة‭ ‬والعربيّة‭ ‬وغيرها.
ومن المشاريع المدرجة "موقع الوراق" alwaraq.net الفائز بجائزة أفضل محتوى رقمي ثقافي في الإمارات للعام 2005م، ويعد أحد أكبر المواقع العربية المهتمة بالكتب التراثية ويحتوي الموقع على أكثر من مليون ونصف المليون صفحة لأمهات الكتب التراثية التي تهتم بمختلف العلوم.
من المشاريع المدرجة في اتفاقية اليونسكو كذلك "واحة المتنبي" almotanabbi.com، وهو موقع إلكتروني يضم كل ما له صلة بشاعر العربية الأول أبي الطيب المتنبي؛ قصائده، وعشرات الشروح القديمة والحديثة، سيرة حياة الشاعر، أشهر المقالات المثيرة عنه، والقصص المرتبطة به وبالعصر الذي عاش فيه، مع تعريف بالأماكن الواردة في القصائد وإظهارها عبر خرائط جوجل، معززة بالصور الفوتوغرافية والملفات الصوتية والمرئية، وتفصيل لأسماء الأعلام، والقبائل، ومفرادات لغوية، وشجرة الأنساب الواردة في شعره.
وتضم القائمة كذلك مشاريع عدة منها: كتب عربية مسموعة، ورحلة الشاعر الألماني جوته "رحلة إلى إيطاليا"، ، "حوايا" واحة الشعر الشعبي، ومشروع مدن أندلسية، و"يوميات دير العاقول"، و "منازل القمر"، ، ومشروع أدب الرحلة "إرتياد الآفاق"، و"المائدة الإيطالية"، و "رحلات مكية"، و"متحف الفنون"، و "أعمال شيكسبير، و"كتاب الورد"، ومشروع "لخولة"- 365 أنشودة حب.
وقال سعادة محمد أحمد السويدي، مؤسس وراعي مشاريع القرية الإلكترونية "إن الثقافة العربية في حاجة حقيقية إلى توفير المعلومات، ولكنها في حاجة أشد إلى أن تكون هذه المعلومات داخل إطار معرفي نقدي يُعلي من قيمة العقل والتفكير ويحترم سمات العصر الذي نعيشه" وأضاف: "لا يليق في عصرنا أن تظل المعلومات مجردة وغير قادرة على مخاطبة حواس الإنسان، علينا أن نقدم المعلومات وأن ندعمها قدر الطاقة بالصوت والصورة والخرائط، وما يرتبط بها من سياقات تاريخية وجغرافية وثقافية". وقال: "هذا هو رهاننا المستمر في ما نقدمه من مشاريع تحت مظلة "القرية الإلكترونية" في أبوظبي، وهو رهان بدأناه منذ أكثر من 25 سنة وصادفنا في طريقنا إليه الكثير من العقبات، إلا أن إيماننا بجدوى ما نقوم به كان أقوى من كل المصاعب، فشهدنا العديد من النجاحات التي نفخر بأنها جاءت من أرض القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان- الذي تعلمنا منه معنى الحلم والعمل".
وأعرب -السويدي- عن تطلعه أن تسهم الاتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في تعظيم الفائدة المرجوة من باقة المشاريع التي تديرها القرية الإلكترونية في أبوظبي، في توقيت أصبحت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة -بجهود قادتها وأبنائها- منبرًا رئيسًا من منابر الثقافة والعلم والتربية. وقد وقعت الإتفاقية بحضور عدد من الممثلين الرسمين للدول الأعضاء بالمقر الرئيسي لليونسكو بباريس بتاريخ 27 فبراير 2017م.
*في الصورة: السيد/ اندراجيت بانيرجي - سكرتير برنامج المعلومات للجميع، ممثلاً عن اليونيسكو، والسيد/ محمود خضر - المستشار القانوني ممثلاً عن القرية الإلكترونية أثناء توقيع اتفاقية الشراكة بمقر اليونيسكو، باريس/ فرنسا.
الخبر من موقع اليونيسكو على الرابط التالي
http://en.unesco.org/…/ifap-bureau-meeting-discusses-new-st…

Thursday, 23 March 2017

امرأة مجهولة


http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=509

يقتصر المتحف على الأعمال الفنية، ففيه مجموعة نادرة من أنواع الساعات والأسلحة وبعض المقتنيات المتحفية الأخرى.
وبالرغم من توفّره على هذه المجموعة الواسعة والفريدة من الأعمال والمقتنيات، إلا أنني طالما ترددت عليه بسبب عمل رأيته في زيارتي الأولى قبل نحو عشر سنوات، ولا زلت لا أكفّ عن التردد عليه بسببها،
إنها بالنسبة لي المتحف ذاته وقد تمّ تقطيره في لوحة واحدة، أو كما لو أن الجمال جرى تكثيفه فكانت هذه المرأة التي رسمها فنان معاصر لدافنشي اسمه (بيرو دل بولاليو) عاش بين عامي (1443_1496) واللوحة تمثّل صورة شخصية لفتاة، أو بورتريتا لامرأة مجهولة.
واللوحة تستوقفني لأسباب عدة:
فهي تمثّل ما يمكن أن يكون عليه الجمال في ذلك العصر وما ينتهي إليه، كما أشعر ان هناك شيئا شبيها بالتنافذ بين حضارتين عندما أتطلّع إلى ضفائرها المعقوصة.
ثم يأخذني النظر إلى اللوحة في خلق مقاربات بين رأسها الأصهب، لحمرته الظاهرة، وبين نساء منطقتنا، وأقول في نفسي لعلّ المرأة الغامضة هي سلف القديس البندقي الأحمر فيفالدي، فلقد لقب بذلك لحمرة شعره.
وبالتأكيد فإن الثراء البندقي الذي شهده هذا العصر يتجلى في المرأة على نحو لا لبس فيه، وهو على النقيض من شظف العيش الذي كانت تكابده منطقتنا.
وإذا لم يجد العرب ضيرا من مديح المرأة البخيلة، فإن بخل هذه السيدة الميلانية من نوع آخر، فأقول في نفسي لعلّه من النوع الذي جعلها برغم مرور ما يزيد على خمسة قرون امرأة مجهولة، فربما لم تسدد قيمة اللوحة وهو ما فاقم غموضها وجعلها مجهولة.
أما العقد اللؤلؤي الذي تزدان به ضفائرها وجيدها فكلما رمقته تستجمع الحسرة أطرافها في صدري قبل أن أطلقها زفيراً طويلا،ً، فأقول ربما كان لجدي يد فيه، بل اليد الطولى، ولعله انتخب لهذه الميلانية الغامضة حبات عقدها بعد أن ترك سفنه تجوس هيرات الخليج وهو يتطلع إلى الغاصة من مكان غير بعيد وهم يرمون أجسادهم النحيلة حيث تمكث تحت فضة الماء حبات اللؤلؤ.
ياله من كدح، كانت تُسمع لهم رنة مجداف واحد، ومن بعيد كان يصل صوت النهّام، قويا وواضحا في كل مرة يسحب السيب الحبل أو يطلقه ليهبط جسد الغواص ويخترق أحشاء الماء، ولا يتوقف قبل أن يشعر، بأنه استقر على الهير الصخري الذي تنتشر عليه علامات سعده.
إنها ثلاثة شهور من الكدح الذي يجعل الأجساد خيطيّة وضامرة، يستيقظون فجرا ولا ينقطعون عن معانقة الماء حتى غروب الشمس، ويتعللون من الطعام بأقله، فلا تدخل جوفهم سوى حبات قليلة من التمر وبعض القهوة، وعلى الساحل يتركون النسوة منتظرات أفول موسم الغوص.
كل هذا من أجل أن يجمعوا حبات العقد.
آه كم كابد أجدادنا من أجل تزيين هذا الجيد الميلاني الذي لم أنقطع عنه منذ عشر سنوات، وكم نبشت اصابعه من الحبات لتنهض البهجة في قلب هذه السيدة، ولم يفز أحد منهم ولو بمحض نظرة واحدة منها.

Wednesday, 22 March 2017

جان هونوري فراجونارد - Jean Honoré Fragonard



ندعوكم للتعرف معنا على «جان هونوري فراجونارد - Jean Honoré Fragonard»، وذلك ضمن مشروعنا #متحف_الفنون الذي يقوم على رعايته واختيار مادته المفكر والشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي.
والتطبيق متاح مجاناً على iTunes من خلال: http://art.electronicvillage.org
*فكرة التطبيق:
يسعى الشاعر محمد أحمد السويدي من خلال طرح هذا التطبيق #متحف_الفنون إلى تقديم تجربة سمعية بصرية مبنية على خريطة لــ (فن الاستنارة) من القرن الرابع عشر الى القرن السابع عشر الميلادي، حيث بدأت فترة الاستنارة كحركة ثقافية في #إيطاليا ، آواخر العصور الوسطى، ومنها انتشرت إلى باقي أوربا حتى انتهت إلى العصر الحديث، ومادة التطبيق تعتبر كجسر يمتد من العصور الوسطى إلى العصر الحاضر من خلال الفنون.

Monday, 20 March 2017

سعدُ الأخبية


"سعدُ الأخبية" مع رسوم حصرية تنشر لأول مرة من منازل القمر
ندعوكم للتعرف معنا على منزلة "سعدُ الأخبية"، من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ،
وننشر معها لأول مرة رسوم حصرية من إصدار القرية الإلكترونية، وهي جزء من الكتاب الجديد للشاعر محمد أحمد السويدي (منازل القمر)، والذي سيصدر قريبا.
ونعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"سعدُ الأخبية" أول نوء "الحميمين"، وآخر "السُّعود" الأربعة التي ينزلها القمر، وآخر "خمسينيَّة الشتاء"، وثاني "منازل فصل الربيع"، والمنزلة 11 من "المنازل اليمانيَّة"، وطالعه في الحادي والعشرين من "آذار"( مارس)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا.
وهو أربعة نجوم تُمَثِّلُهُ العرب بِرِجْلِ بطَّة. وسمي النَّوءُ بـ"الحميمين" لبداية دخول الحرِّ (القيظ) فيه. والحميم في اللغة هو القيظ، والماء الحار، والمطر يأتي بعد اشتداد الحر. وجمعه أحماء.
وتطلق عليه العامَّة اسم "حميم أول"، لتمييزه عن" الحميم الثاني وهو "الفَرْغ المقدم". ونوء الحميمين صفة للأيامِ التي تقع بين نوء" العقارب"، ونوء "الذراعين". ونوؤُه ليلةٌ، وهو غير محمود.
وكانت الأقوام القديمة عرفت نجوم هذا البرج وربطته بالماء، فتصورها الكلدانيون على هيئة رجل يحمل على كتفه جرَّة يهطل منها الماء . وتصورها العرب على هيئة ساق يحمل دِلْوَيْن على كتفيه، بينما أطلق عليها اليونانيون "ساكب الماء". وتصورها قدامى المصريين دلوًا كبيرًا تتجمع فيه المياه وعند انسكابها يفيض النيل.
وفي العلوم الفلكية الحديثة، ما زال يطلق على أحد النجوم الأربعة اسم "سعد الأخبية" (Sadalachbia) أو "جاما الدَّلو"، وهو نجم ثنائي طيفي أبيض في "كوكبة الدَّلو"، "قدره الظَّاهري" 3.84 و"زمرته الطَّيفيَّة" A0 V، و"قدره المطلق" 1.5 +؛ أي يفوق تألُّقه الشَّمس بـ 20 ضعفًا. ويبعد 164 سنة ضوئيَّة عن الأرض. ومن بين نجوم "سعد الأخبية" الأربعة يطلُّ "سعد التَّاجر" (زيتا اكواري) بوجه تضرِّجه حمرة، وهو منظومة ثلاثيَّة تتكوَّن من نجمين متقاربين من فئة النجوم دون العملاقة. يبلغ القدر الظَّاهري الكلِّي لعنصري المنظومة الرئيسين 3.66، وزمرتهما الطَّيفيَّة F2، ويفوق تألُّقهما الشَّمس بـ 7.3 و 6.1 ضعفًا على التوالي، وتبلغ المسافة بينهما 100 وحدة فلكيَّة (الوحدة الفلكيَّة تساوي بعد الأرض عن الشَّمس). وهما يبعدان 92 سنة ضوئيَّة عن الأرض.
وبطلوع سعد ألأخبية تحصل تغيُّرات واضحة في الطبيعة والمناخ، فقيل "إنَّما سمِّي "سعد الأخبية" لأنه يطلع قبل الدفء فيخرج من الهوام ما كان مختبئًا". ونجد لذلك تمثيلًا في قول الشاعر:
قد جاءَ سَعْدٌ مُوعِدًا بِشَرِّهِ مخبرةٌ جنودُه بحرِّه
وذلك أنَّ العرب تُكَنِّي عن الحشرات ودوابِّ الأرض بـ"جنود سعد".
وقوله "موعدًا بشرِّه"، يريد بالحرِّ. وقوله "مخبرة جنوده" يعني الهوام التي تظهر، فيكون ظهورها إيذانًا بإقبال الحرِّ.
وفي "سعد الأخبية" تغرس الأشجار، ويتساوى الليل والنهار، ويتمُّ تأبير النخل، وتبذر فيه البذور الصَّيفيَّة، ويُزرع من الخضار الفلفل والخس والقرعيات، والباميا، والبقدونس، والذرة البيضاء، والبطيخ واللوبياء، والقطن ، والنعناع، وأضرابها، ومن الفاكهة التين، والرُّمَّان، والعنب، والحمضيات .
وفي أوائله، تقبل طيور الصيف وتُعرف عند العوام بـ"الخواضير"، وواحدها خاضور، ويهاجر فيه الكرك الصغير والإوزُّ الربيعي.
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "سعد الأخبية" منها: "شوك الضَّب" الذي يؤثر الوديان والجبال، و"الصبار"، و"الآرا" (آرى)، و"الحبن" (الدفلى) واسمها يطلق للواحد والجماعة، و"الحرمل"، و"الأشخَر" الذي يحنُّ إلى الصحراء، و"الخناصر"، و"الكحل" وآلته تسمَّى المكحال (المِيلُ) والمكحلة، و"الرَّمرام"، و"العلَّان"، و"الشَّفلح" (كَبَر) الكريم في الطبِّ، و"المخيسة"، و"الصُّفَيْر" اسم على مسمَّى، و"لحية الشَّايب"، و"التربة"، و"المشموم"، و"الكِسْكاس" المدَّثِّر بقطنه، و"شوك الجمل"، و"حوا الغزال"، و"المهتدي"، و"العرفج" الطيِّب الذكر والنشر، و"العضيدة"، و"الحباب" (عظلم)، و"الخزمة"، و"علقة بيضة"، و"عشبة أم سالم"، و"الحنظل" الذي تغنَّاه عنترة، وغيرها من النباتات.
ويعتقد العرب أنَّ الزَّواج في"سعد الأخبية" محمود. يقول ساجع العرب: "إذا طلع "سعد الأخبية"، دُهنت الأسقيهْ، ونزلت الأحويةْ، وتجاورت الأبنية". وإنما "تدهن الأسقية" (من السقاء وهي القربة المصنوعة من الجلود)، لأنها تكون قد تيبَّست لتركهم الاستسقاء بها، فتُطلى في هذا الوقت لحاجتهم إليها، و"الأحوية" جمع حِواء، وهي ما اجتمع من بيوت الناس، وتكون من الحجارة والطين، لا من وبر وشعر. وقيل "إذا طلع السعد كثر الثعد"، و"الثعد"، ما لانَ من البُسْر.
قال ذو الرُّمَّة في بيان المراد من معنى المفردة:
إلى لَوائِحَ مِن أَطلالِ أَحوِيَةٍ كَأَنَّها خِلَلٌ مَوشِيَّةٌ قُشُبُ
والمراد كأنهم في وقت هذ النجم ينتقلون من مشتاهم ويتجاورون.
وجاء في "سعد الأخبية" شعر كثير كقول أبو الحسن الشريف الموسوي الطوسي:
أرى طارقًا عن سَعْدِ أخبيةٍ غدا بغير رجوع كفُّهُ متجمِّده
وليس يُرَى منه على بُعْده سوى رؤوسٍ تبدَّتْ من ثلاثةِ أَعمده
وقال الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي:
وجاء سعدٌ ذابحٌ وبُلعٌ على العَقِبْ
كأنَّ ذَا قوسٌ وذَا سهمٌ عَن القوسِ ذَهَبْ
وذو السُّعودِ نائبٌ عن ذابحٍ إذا غربْ
وبعد ذو أخبيةٍ خُنْسٍ قصيرات الطُّنُبْ
كجؤجؤِ البطَّةِ مَعْ مِنقارِها إذَا انْتَصَبْ
وقال أبو العلاء المعرِّي:
يا سَعْدَ أخْبِيَةِ الذينَ تَحَمَّلوا لمَّا رَكِبْتِ دُعيتِ سَعْدَ المَرْكَبِ
غادَرْتني كبَنَاتِ نَعْشٍ ثابتًا وجَعَلْتِ قلبيَ مِثْلَ قلْبِ العَقْرَبِ
وقال الصفاقسي:
حللتُ بدارِ القيروانِ بجَحْفَلٍ فَخِلْنا بُدُورَ الأُفْقِ حَلَّتْ مَع الشُّهْبِ
وفُسطاطُك الميمونُ حِينَ نَصَبتَهُ ظننَّا رِياضَ الزَّهْرِ في أخْضَرِ العُشْبِ
فسعدُ سُعودِ المُلْكِ أنْتَ وإنما خِباؤُك فِيها سَعْدُ أخْبِيَةٍ النُّصْبِ
وشرَّعْتَ أحْكامًا بها عُمَرِيَّةً فأصْبَحَ مِنْهَا الشّاءُ يَرْعَى مَعَ الذِّئْبِ
وقال ابن عربي:
وذابحها يُخَبِّرُهَا بما قدْ بدا في العِجْلِ من سرِّ الحُلِيِّ
فتبلعها السعودُ على شهودٍ من أخبيةٍ وأدلاءِ الشقيِّ
وقال إبراهيم الأحدب:
لقد قَدَحَتْ في المجدِ زَنْدُ فَخَارِهِ وقدْ جَلَّ في سَامي مَعَاليه عَنْ قَدْحِ
وما السُّحْبَ عمَّ السَّهْلَ والْحَزْنَ وَبْلُها تُحاكي النّدى مِنْ فَيْضِ كَفَّيه بِالسَّحِّ
هُوَ الْبَدْرُ لَمْ يعبأْ بما قالَ حَاسِدٌ وهلْ نالَ بدرُ التِّمِّ مَن كانَ ذَا نَحِّ
وسَعْدٌ عَدَاهُ سَعْدُ أخْبِيَةٍ غَدا زمانٌ عليهمْ سَعْدُهُ نالَ بالذَّبْحِ
وقال ابن نباتة المصري:
وليهنِكَ العامُ سَاعي العامِ مُنْشَرِحًا بِمُجْمَلِ الْيُمْنِ لم يَحْتَجْ لِشُرَّاحِ
عامٌ حَلَفْنا بِمَسْطورِ الثّلاثِ به بأنه عامُ إقْبالٍ وَأفْراحِ
لِلْمُلْتَجي لَكَ فيهِ سَعْدُ أخبيةٍ مِنَ الْأذى ولباغي البُعْدِ ذَبَّاحِ
أمَّا إخوان الصَّفا فجاء في كتابهم عند نزول القمر بـ"سعد الأخبية" قولهم: فاعملْ فيه نيرنجات العداوة والقطيعة والتفريق بين الاثنين، والسُّموم القاتلة وكل علاجٍ يؤدي إلى مضرة وفساد، ولا تزرعْ فيه ولا تَكتلْ غلَّتك، ولا تعملْ فيه الطلسمات، ولا تدعُ فيه الدعوة، ولا تعالِجْ، ولا تسافِرْ، ولا تختلط فيه بالملوك والأشراف والإخوان، ولا تدبِّر فيه الصَّنعة، ولا تلبسْ ثوبًا جديدًا، فمن لبسه سرق منه، ولا تتزوَّج، ولا تشترِ رقيقًا ولا دابة. ومن ولد فيه، ذكرًا كان أو أنثى ،كان مشؤومًا منحوسًا يموت عنه والده، ويكون متهتِّكًا، ويربيه الأبعدون، ويكون فاجرًا خبيثًا سيئ السِّيرة".
وكما أسبغ العرب على نجوم السَّماء وبروجها أسماءَهم، فبرج الدَّلو لدى الغرب هو "أكويريس" (ِِAquarius)، وهي كلمة من شَقَّين الأول بمعنى ماء، والثاني بمعنى حامل (ساقي)، وتحكي الأسطورة إنَّ الأمير "غانوميد" (Ganymede) ابن الملك "تروس" Tros أجمل شباب طروادة سلب لبَّ " زيوس" عندما أبصره يرعى أغنام والده في مرج فوق جبل "إيدا"، وكان الأمير صبيًّا دون الخامسة عشر من العمر، فأراد أن يتَّخذه عشيقًا وساقيًا، فتمثَّل "زيوس" في صورة نَسر عملاق، وخطف الغلام إلى جبل الأولمب، وهناك أصبح "غانوميد" السَّاقي الأثير لدى "زيوس" كلَّما تاقت نفسه إلى شراب. وعرفانًا منه للمنزلة التى حباه إيَّاها، حوَّله إلى برج في السَّماء، وحوَّل النَّسر الذي حمله إلى برج كذلك.

Saturday, 18 March 2017

محمد السويدي في #حوار_خاص مع مجلة - قاف


محمد السويدي في #حوار_خاص مع مجلة "قاف"
(الجزء الاول)
ندعوكم لمطالعة الحوار الذي أجرته ونشرته مجلة #قاف، مع الشاعر الإماراتي /#محمد_أحمد_السويدي، ويتضمن إجابات على تساؤلات عدة تطرق إليها الحوار ، وسعدنا أن ننشاركه هنا مع أصدقاء الصفحة الكرام ، وننشره تباعاً على حلقات، نبدأها بالجزء الأول..
-------
س- ماذا عن محمد السويدي، قارئاً شاعراً وشغوفاً بالكتب؟
ج- في طفولتي كان للوالد مكتبة عامرة ومنها نهلت، وكانت لديه أسئلة مثيرة. وأتذكر أنه من بيت واحد للمتنبي نشأت غابة، اسمها "غابة القرن الرابع" التي أعرف كل شجرة فيها، واستطعت أن أحصي كل ورقة فيها حتى أنني أنشأت خريطة كاملة لعصر المتنبي، والخوض في ذلك كلٌ على حِدة ينجز كتاباً منفصلاً.
هنالك الكثير من ذكريات الطفولة نستعيدها على هيئة صوَر، وكما يقول "دافنشي" كأنها حدثت أمس. لكنَّ هناك أمورا تضمحل وتغيب، فأين ذهبت مكتبة الوالد تلك؟ وهو حيثما حلَّ ينشئ مكتبة أخرى. أتذكر الآن الحديث الذي دار مع والدي في مارس 2015.
ستة أشهر قضيتها معه في نزهة صباحية وتريض، خلوة كنت أحلم بها لأعرف أكثر وأكتشف المزيد عنه وعن العالم الذي عاش فيه.
أما عن ذكرياتي عن الكتب، فهي كثيرة ولا حصر لها، ومنها رواية كتبتها عن كتاب "قصة الحضارة" لـ "وول ديورانت"، عندما أَنجز قسم الثقافة والعلوم التابع لجامعة الدول العربية ترجمتها. كانت يومئذ عشرة مجلدات باللغة الإنجليزية، وانتهت مترجمة إلى العربية في أربعين مجلداً، وهو عمل مفيد، تعرفت فيه على مؤلفه وإنجازه التاريخي. وعندما أردنا ترجمة القسم الخاص بموسيقى "باخ" و"هاندل" كلَّفتُ الموسيقار "سلطان الخطيب"، لترجمة المصطلحات الموسيقية، وهنا وجدنا مجلداً أضافه "وول ديورنت" وهو "عصر نابليون"، ولم يكن هذا المجلد متاحاً عندما التفتوا للكتاب في الأربعينيات، فكلفنا الدكتور "عبد الرحمن الشيخ" بترجمته، وانتبهنا أيضاً إلى كتاب كان ممنوعاً يومها، ألا وهو "دفاعاً عن الهند" للمؤلف نفسه، فقمنا بترجمته ونشره.
وكانت فلسفتنا في معرض أبوظبي للكتاب ترمي إلى اختيار دُور نشر لا تزيد على ثلاثمائة دار، وتنتخب الكتب الأكثر حداثة لنقيم بين معرض الشارقة الدولي ومعرض القاهرة معرضاً يليق بإمارة أبوظبي.
ولا تنسَ قصة كتاب بدرهم. فقبل أيام، جاءني شخص من السعودية وقال لي: لقد عمَّرت مكتبتي من معرضكم الذي كان فيه الكتاب بدرهم. وكان من أهدافنا أن ينتهي الكتاب عند رفِّ أحدهم أفضل من أن يظلَّ في مخزن.
س: لم يعد مُسمَّى "المجمع الثقافي" قائماً، ولم يعد محمد السويدي أميناً عاماً له الآن. كيف ترى هذه التجربة؟
ج: "المجمع الثقافي" هو واحد من الواحات الجميلة في بلدي، بيتٌ من بيوتها العامرة، بالنسبة لي كان متنفساً حلواً لكثير من الأفكار. لم يكن عطاء "المجمّع" فردياً، بل كان أوركسترا جماعية يحسن أفرادها العزف بانسجام جميل ومفيد. ولدى خروجي من المجمع حدث للأوركسترا أمر آخر.
الآن انتقلت من مكان إلى آخر، وظلت معي المشاريع، أكتب وأسافر بوجود مجموعة من المثقفين تعمل معي إلى اليوم، فلم أنقطع عن هذا الشغف ولم ينقطع عني. إنَّ من خلفني اجتهد، ولكلٍّ رؤاه وخططه وجهوده. لكنَّ كثيراً من المشاريع يتبدَّد، أمَّا نجاحها أو عدمه فيشكِّل قصة أخرى. هي قوانين الكون فهناك مؤسسات تتراجع، وأخرى تتقدم. وفي رأيي أن التجربة الثقافية في الإمارات استمرَّت وازدهرت، ولكنَّها تحوَّلت بتحوُّلِ البنية العامة للدولة. أنا لم أكن معنياً بما يطلبه المستمعون، أعني رغبات الجمهور هنا، ربما تختلف الرؤى فمن الضروري أن نحترم تجارب استطاعت أن تقدم نفسها لكل الجمهور، فالأهواء، والآراء، والتجارب مختلفة، فلا نستطيع أن نقول لمخرج مثل "سبيليرج" أنت مخرج شباك تذاكر.
س: كونك شاعراً، مهتماً بالكتب الأدبية والعلمية، غارفاً من بحر التراث، طامحاً لأن تعرف كل شيء عن الإبداع الإنساني في العالم، وقد أخذتك السينما منذ كنت يافعاً إلى سبر أغوارها، كيف حدث ذلك؟
ج: عندما عملت بـ"المجمع الثقافي" في عام 1987 كنت حديث التخرج من الولايات المتحدة الأميركية، وقد شدتني سينما هوليود. ولقد عرفت طبيعة وسحر السينما والغوص في بحرها العميق من خلال السيد صلاح صلاح. فتعرفت من خلاله إلى أسرار الفن السابع، كما أدين أيضاً لبرنامج كنت أشاهده في أميركا وعنوانه: "سيسكل وإيبرت" وهو برنامج نقدي خفيف الظل، وكانت هناك أيضاً مجلة للمتخصصين اسمها Sight and Sound ولقد جذبني "سيسكل وإيبرت" بعد أن نجح نجاحاً باهراً، فحملت حلقاته معي وشاهدته مع صلاح، مما وفَّر علينا وقتاً من مشاهدة أفلام مملَّة. وهكذا بدأت مباشرة بالتوجيه لجعل السينما فعالية أساسية من فعاليات المجمع الثقافي.
كما أننا أصدرنا مجلة متخصصة اسمها "سينما"، ودعمنا ذلك بالإعلان عن مسابقات لأفلام الفيديو القصيرة، واستحضرنا أجهزة حديثة زوّدنا قاعة السينما بها، وبدأنا بتشجيع مخرجات ومخرجين إماراتيين على صناعة أفلام جيدة، لتبدأ أجواء السينما تعبق في "المجمع الثقافي"، ثم في إمارة أبوظبي وصولاً إلى انتشار دور السينما في كل الإمارات.
وأصبح نقل حفلات الأوسكار حياً ومتاحاً في مسرح المجمع، وكذلك السعي لاستجلاب أفلام حائزة على شهرة عالمية ليشاهدها الجمهور، واستضافة مخرجين ونقاد ذائعي الصيت وممثلين معروفين، وإقامة جلسات حوار وتقييم ونقد للسينما العربية والدولية. وجرى تشكيل قسم خاص في أحد أركان المجمع للمتابعة والسعي لإقامة استوديو مجهَّز للتصوير والتسجيل، طامحين إلى إقامة مهرجان سنوي للسينما في الإمارات، وهذا ما تحقَّق لاحقاً. ببساطة لقد استطعنا في "المجمع الثقافي" أن نرتقي بمفهوم الفيلم لدى الجمهور، وأن نسمو بذائقته إلى مستوى أرقى. ولاحظنا ذلك عملياً عبر الأعداد المتزايدة القادمة لمشاهدة العرض الأسبوعي لفيلم عالمي يومي الأربعاء والخميس من كل أسبوع.
-------------------
*انتظرونا في الجزء الثاني من الحوار.
 

Thursday, 16 March 2017

Huescar - مدينة أويسكار



ندعوكم للتعرف معنا على مدينة «Huescar - مدينة أويسكار » من مشروعنا #مدن_أندلسية ، في تجربة بصرية سمعية بصوت الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، عن المدن التي زارها (لِسان الدين بن الخطيب) في رحلته المسماة (خَطْرةُ الطَيف في رحلة الشتاء والصيف).
والتطبيق متوفر على ITunes

Monday, 13 March 2017

الجراثيم


الجرثومة، اللفظ العربي المرادف للكائنات الدقيقة Microorganism أو Germs فهي بهذا تشمل جميع الأحياء الدقيقة وحيدة الخلية بما فيها الفيروسات
والبكتريا والفطريات.
ولكن، كان لهذه اللفظة رداءً جليلاً، فلقد وردت في لغتنا بمعنى الأصل، ومثال ذلك ما قاله عروة بن أذينة:
و إني لمن جرثومة تلتقي الحصى *** عليها و من أنساب بكرٍ لبابها
أو ما ورد في شعر طرفة بن العبد في قوله:
نُـبـَـلاءِ الـسّـعْـيِ مِــن جُــرْثــُـومة *** تَـتـرُكُ الــدّنْــيا وتَـنـمـي لِـلـبَـعَـدْ
كما يوجد كتاب منسوب لابن قتيبة بعنوان الجراثيم في اللغة.
وفي الشُّعراء الأمويِّين مَن كان يُدعى «جرثومة»، ذكره العسكري في كتابه (المصون)، وقد كان هذا الشَّاعر موضع إعجابٍ من الخليفة عبد الملك بن مروان.
وبهذا يصبح واضحاً أن المعنى اللغوي القديم للجرثومة دال على الأصل، أي: أصل الأشياء، وتناظر في معناها الآن البكتيريا والمخلوقات المجهرية، التي صار معروفا أنها أصل المخلوقات وأقدمها.
فهي أقدم الكائنات الحية على كوكبنا، وعاشت مليارات السنين من دوننا، ولكننا لا نستطيع العيش يوماً واحداً من دونها.
فهي تطهّر المياه التي هي أصل الحياة، وتمنح التربة عناصرها وتجعلها منتجة، وتعمل على تركيب الفيتامينات والعناصر المغذّية في أحشائنا وتحول ما نأكله إلى سكريات مفيدة، كما تتحول عند الضرورة إلى جنودٍ مجنّدة للدفاع عنا ضد الأجسام التي تحاول النفاذ إلينا.
وتعدّ الأرض مقامها وبيتها الأول وستمكث على الأرض حتى بعد أنفجار الشمس وانقراض كل أنماط الحياة وأنواعها.
أما أعدادها فغزيرة بشكلٍ يستعصي على الحصر، فبعض أنواعها يمكنه أن يقدّم جيلاً جديداً في أقل من عشر دقائق بسبب قدرته على الانشطار والتكاثر، فمثلا تستطيع جرثومة واحدة من ( كلوستريديوم برفرنجينس) الذي يسبّب الغرغرينا أن تنتج نظرياً سلالات في مدة يومين فحسب أكثر من البروتونات التي يشتمل عليها الكون برمّته.
بالرغم من أنها كائنات مجهرية وحيدة الخلية فهي تمتلك خاصية مميزة لاحتوائها على (دي.أن.إي) واحد، وبالتالي فهي تحتوي على جينات ومعلومات جينية شحيحة من أجل القيام بفعالياتها.
كما تعيش الجراثيم وتواصل نموها وعمليات انشطارها على كل شيءٍ نتركه وراءنا، كبقعة حليب أو العصير، أو تمرير قماش رطب على طاولة، فسوفَ نجدها وقد انبثقت من العدم وتراكمت على هيئة مستعمرة.
إنها موجودةٌ في كل شيء وليس في أجسادنا فحسب، فمنها ما يستطيع الحياة في أحماض الكبريتيك المركزة التي تكفي لتذويب المعادن، ومنها ما يعيش في أحواض المخلفات النووية، والبعض الآخر في حفر الطين التي تغلي، وفي البركِ المتجمّدة وفي أعماق المحيطات حيث الضغط أعلى بألف مرة.
إنها تتغذى على كل شيء، فهي تأكل الصخور وما بداخلها من مواد كالحديد والكبريت وغيرها من المعادن والعناصر وقد يكون لنشاطها تأثير في تكوين النفط والغاز الطبيعي وتركيز الذهب والنحاس ومعادن أخرى. بل وهناك من يذهب إلى أنها كانت وراء تكوين القشرة الأرضية من خلال قضمها المتواصل.
يعتقد بعض العلماء أنه من المحتمل أن مئة تريليون طن من الجراثيم تعيش تحت أقدامنا ويطلق عليها اسم ( النظام البيئي الجرثومي تحت السطحي )، ولو قمنا بإخراج كل الجراثيم من باطن الأرض إلى سطحها فإنها ستغطي الكوكب بأكمله على ارتفاع بنايةٍ من أربعة طوابق.
أما نحن البشر، فلسنا سوى مراع لحمية لسلالاتها ومستعمراتها الهائلة، ولا يمكن لنا أن نختبئ منها، ولو أمسكنا عدسة مكبرة تمنحنا القدرة على رؤيتها، لجعلنا ذلك على الأغلب نتحاشى كل شيء، بل نتحاشى ملامسة جسدنا ذاته، فهي موجودة فينا ومن حولنا دائماً، فإن كان أحدنا على صحّةٍ وعافية فعليه أن يدرك أن هناك قطيعاً يقترب من تريليون بكتيريا ترعى في سهوله اللحمية بمعدّل مئة ألف بكتيريا في كل سم مربع من جسمه، ولسنا سوى مطعم لتقديم وجبات مجانية لهذه القطعان الكبيرة، وهنا نتحدث عن الجلد فقط، أما إذا هبطنا قليلاً نحو الأحشاء وسائر أجزاء الجسد بما فيها الجهاز الهضمي الذي يستضيف وحده أكثر من مئة تريليون ميكروب، عند ذلك ندرك أن الجسم البشري لا يمكنه أن يحيا من دون وجودها في جسده وهي على أنماطٍ وأنواع ولكلٍّ منها وظيفة، فهناك من تتعامل مع السكر ومنها ما يتعامل مع النشويات والبعض الآخر يهاجم ضروباً أخرى من البكتيريا.
وخلاصة القول: يتألف كل جسمٍ بشريّ من نحو مئة كدريليون (الكدريليون يعادل ألف تريليون) خلية بكتيرية، فإذا كنا لانزال على تصوراتنا السابقة عنها من أنها ليست سوى كائنات مجهرية غير منظورة، ففي الحقيقة لسنا في نظرها سوى جزء صغير منها.
إن الخلايا البكتيرية توجد فينا بأكثر من عشرة اضعاف الخلايا البشرية، بل هناك الكثيرون ممن يذهبون إلى أن كتلتنا البشرية لا تشكل سوى عشرة بالمئة، ولكن من المرجّح أننا بشر بنسبة 001% ، وبنسبة 99,99% بكتريا.
يجدر بنا معرفة أنّ معظم الميكروبات حيادية أو مفيدة وهي لاتؤذي البشر وسائر أنواع الفقاريات، و إنّ ميكروباً واحداً فحسب يعدّ من الميكروبات الممرضة من بين ألف ميكروب.
كما أنّ للميكروب طريقتهُ في إشاعة نفسه ونشرها وذلك من خلال الأعراض التي تظهر على جسد المريض مثل التقيؤ والعطاس والإسهال، كما أنّ هناك طرقاً أكثر فعّالية من خلال وجود وسيطٍ ثالث ينقل العدوى من جسدٍ إلى آخر، كالبعوض مثلاً الذي ينقله إلى مجرى الدم قبل أن تتمكّن آليّات الضحية من استجماع نفسها للدفاع عنه، فتبدأ بتأسيسِ مستعمرةٍ في الجسد الجديد.
تتكلّم البكتيريا مع بعضها البعض من خلال تشكيل مواد كيميائية ككلمات ولديها قاموس لغوي كيميائي معقد للغاية والذي بدأنا حاليا بدراسته وفهمه.
ومن خلال قاموسها تتواصل مع بعضها بتفعيل السلوك الجماعي وتنجح في هذا فقط عن طريق مشاركة كل الخلايا معا بانسجام. فعندما تدخل أجسامنا وتشرع بفرز المواد السامة فيه، وبما أننا كائنات هائلة الحجم، فسوف لن توثر فينا، عندها تنتظر بصبر وتبدأ بالتكاثر وتقوم بإحصاء عددها عن طريق جزيئات صغيرة وتمييز إذا ما كانت قد بلغت العدد المطلوب لتشرع بالهجوم على الجسد المضيف، فأن توفرت على العدد فسوف تنجح بهزيمتنا بالرغم من ضخامتنا، فهي دائما ما تتحكم بالأمراض عن طريق إدراك وبلوغ النصاب أو العدد الكافي لتشكيل مستعمرة كبيرة، وهذه هي الطريقة التي تعمل بها.
إذن كيف يمكننا تجنب الإصابة بالأمراض التي تسببها المستعمرات البكتيرية، بما أن طريقتها هي في التكاثر حتى اكتمال النصاب من خلال لغتها الكيميائية الخاصة كما ذكرت من قبل؟
من هنا نجد أن الطريقة الافضل لمقاومتها تكمن في تعطيل لغتها وجعلها غير قادرة على التواصل من خلالها، فإذا تمكنا من النجاح ذلك فسنكون قد توصّلنا إلى اكتشاف سلالة جديدة من المضادات الحيوية. 
ولكن للبكتيريا طريقتها في مقاومة مضاداتنا، فكما نعمل على تطوير المضادات الحيوية، تعمل البكتيريا بذات الدأب وربما أكثر على تخليق سلالات قادرة على مراوغة مضاداتنا ومقاومتها والتغلب عليها، فالنسبة الغالبة من مضاداتنا تقتل البكتيريا عن طريق فقع الغشاء البكتيري مما يمنع تكاثر الـ (دي. أن . إي) فيها، وتعد هذه الطريقة الآن تقليدية بعد أن تمكنت البكتيريا بالفعل من تطوير آلياتٍ لمقاومتها والتغلب عليها مما خلق مشكلة عالمية متعلقة بالأمراض المعدية، فلم يبق أمامنا سوى أن ننجح بتعديل سلوك البكتيريا من خلال منعها من التواصل بالكلام، مما يؤدي إلى فقدانها القدرة على إحصاء عددها واكتمال نصابها وبالتالي فشلها في إطلاق المرض.

Tuesday, 7 March 2017

ابشالوم




ندعوكم لسماع ملخص رواية «ابشالوم- Absalom»، وذلك ضمن مشروعنا (101 كتاب)، يوفر المشروع مختصرات مسموعة
ومقروءة لأهم مائة كتاب أثرت في الحضارة الإنسانية، وهي الكتب التي انتخبتها صحيفتا "الغارديان" البريطانية و"الو موند" الفرنسية من قائمة الكتب الأكثر تأثيراً في الحضارة الإنسانية، إضافة إلى مجموعة من الكتب اختارها بعناية الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي. والتطبيق متوفر على iTunes
http://101books.electronicvillage.org
كما يمكنكم زيارة صفحة المشروع على الإنترنت من خلال الرابط التالي
http://hundredbooks.almasalik.com/
ـــــــــــــــــ
ابشالوم ابشالوم Absalom, Absalom
كان فوكنر يحس بأن للعقل الباطن منطقاً غريباً غامضاً، وأن هناك صراعاً لا شعورياً في نفوسنا، وعبر عن ذلك أصدق تعبير ولا سيما في (الصخب والعنف)، إذ يصف لنا بنجي المعتوه وهو يطارد بنتاً في طريقها إلى المدرسة، يقول بنجي: (كنت أحاول أن أقول - ثم أمسكت بها - محاولاً أن أقول - ثم صرخت - ثم كنت أحاول أن أقول - وحاولت - ثم بدأت الأشباح الساطعة تتوقف، وحاولت أن أبتعد - ثم حاولت أن أبعدها عن وجهي، ولكن الأشباح الساطعة كانت ذاهبة...)
في هذه القصة نجد وحدة الحدث وحبكة الرواية، كما نجد تناسقاً بين الشكل والأسلوب والموسيقا. ونلمس العاطفة التي بعثها بينجي بفوكنر قوله: الإحساس الوحيد الذي أكنه لبينجي هو الحزن والعطف على كل البشرية، لا يمكنك أن تشعر بشيء تجاهه لأنه لا يشعر بشيء، الشيء الوحيد الذي أشعره أنا تجاهه بشكل شخصي هو ما إذا كان يبدو حقيقياً كما خلقته. ولم يكن بينجي عقلانياً بما يكفي ليكون أنانياً، كان حيواناً أدرك العطف والحب رغم أنه لم يكن بوسعه تسميتها. وعندما أصبح بنجي يزعج طالبات المدرسة قاموا بخصيه، وبينما يمثل بنجي الموضوعية والحس الخالصين فإن كونتن يتجه إلى التجريد، يصبح الزمن والشرف والعذرية موضوعاته الرئيسية والمفهومات المثلى التي يدور حولها. كما أن العلاقة بين المحارم تكتسب أهمية شديدة في رواية (الصخب والعنف)، وكذلك في قصته أبشالوم في التوراة، كما يرويها سفر صموئيل الثاني.
والرواية كلها ذلك الخليط المعقد من الحقائق والتخيل ومن الملاحظة والتفسير الذي يتضمنه سرد للتجربة الإنسانية. ويمكننا القول إن رواية (أبشالوم أبشالوم) هي تصوير للصعوبات التي تنشأ في وجه من يود أن يكتب التاريخ، وبرهان على استحالة سرد حقيقة ما حدث بالفعل، وعن كيفية نشوء أسطورة ما.

سعد السعود



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=498

ندعوكم للتعرف معنا على منزلة «سَعْدُ السُّعودِ» من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي .
نعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
"سَعْدُ السُّعودِ"، هو ثالثُ "السُّعود" الأربعة، وثالث "خمسينيَّة الشِّتاء"، وآخر "العقارب"، وأوَّلُ منازل فصل الربيع، وعاشر المنازل اليمانيَّة. طالعه في الثامن من آذار (مارس)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا، و"سعد السعود" ثلاثة كواكب، أحدها نيّر، والآخران دونه، وقيل له "سعد السعود" لتيمُّنهم به. ويُطلِق أصحابُ الصُّورِ على نجمَيْه "المحِبَّيْن" أو "العاشِقَيْن".
وفي العلوم الفلكية الحديثة، وفي ما أظهرته المراصد والتلسكوبات، يتألَّق النَّجم العملاق "سعد السُّعود" (Sadalsuud)، أسطع نجوم كوكبة "الجدي"، بصفرة تتحدَّث عن زمرته الطَّيفيَّة (G0 lb). ويبلغ "قدره الظاهري" 2.86، وأمَّا "قدره المطلق" فهو 4.64-، أي يفوق تألُّقه شمسنا بـ 5000 ضعفا، ويبعد 610 "سنة ضوئيَّة" عن الأرض.
ومن تأثيرات دخول "سعد السُّعود"،على الطبيعة والمناخ ،اعتدال الجوِّ في النهار خاصة، وتكثر الأمطار، وتنعقد أوائل الثمر وتُغرس فسائلُ النَّخل، ويُقلَّمُ العِنَبُ والتينُ ويُزرع البِرْسيم والخُضار. ويفقس البيضُ عن أفراخ الطير، وفيه بَدْءُ هجرةِ الإوزِّ الرَّبيعي والكرك الصَّغير. وتكثرُ فيه الكمأة إذا تقدمها مطر في نجوم "الوَسْم" (نوء الوسم).
وفي "الإمارات" تزهر طائفة من النباتات في منزلة "سعد السُّعود" منها: "ذنب ناب"، و"الهَرْم"، و"القطب" (حسك) الذي تتجنَّبه الأقدام، و"الشكع"، و"البنفشة"، و"بربين الجدي"، و"الحزا"، و"الشرهام"، و"العوسج" (الصّريم) الذي يثمر المُصَع، و"البِنْج" ( سكران) الذي ترسل عصارته في الأطراف الخدر، و"القطف"، و"السراو" (مخيسة)، و"الطقيقة"، و"الخرمان"، و"الأراك" الذي تُتَّخذُ من غصونه المساويك، و"الحُمِّيض"، و"الفريفرو"، و"الحنزاب"، و"السيداف" الذي تُتَّخذُ أزهاره وصفة للباه، و"الشليلة"، و"الأرطاة" ذات العبق الطيِّب، و"الزَّانون"، و"الشيوع" (بان)، و"الحمرة" الضاربة للحمرة، وغيرها من النباتات.
وعن مصدر التسميات او التوصيفات المختلفة لـ"سعد" من "الذَّابِح" إلى "بُلَع" إلى"السُّعود" إلى "الأخبية" تحكي لنا قصص الإخباريين القدامى، أنَّ سعدًا كان شابًّا عزم على السَّفَر، فنصحه أبوه أن يتزوَّد فراءً وحطبًا اتقاءً لبردٍ ربما يباغته في أي لحظة، فلم يُصْغِ إلى نصيحة أبيه، وهو يوقن في نفسه أنَّ الطقس لن يتغيَّرَ كثيرًا أثناء رحلته. لكن ما إنْ أمعن في الطريق وابتعد، حتى اكفهرَّت السَّماء وتلبَّدت بالغيوم، وهبَّت ريحٌ باردة وهطل المطر والثَّلج بغزارة. ولم يكن أمامه سوى ذبح ناقته، وكانت كلَّ ما يملك في رحلته، حتى يحتميَ بأحشائها من البرد القارس. لذلك ذبح النَّاقة (فصار سعد الذَّابِح). وبعد أن احتمى في أحشائها من البرد، دبَّ الجوع في سعد، ولم يجد أمامه سوى لحمها زادًا، فكان "سعد بُلَع". وبعد انحسار العاصفة وظهور الشَّمس، خرج سعد فرحًا من مخبئه، فأصبح "سعد السُّعود"، ثمَّ قام بصنع معطف له من وبرها ومزودة لحفظ ما مكث من لحمها، فصار "سعد الأخْبِيَة".
وبطلوع "سعد السُّعود"، تدخل في اليوم الثالث منه (11 آذار) أيام "الحسوم" وهي ثمانية أيَّام ورد ذكرها في القرآن الكريم، ما يدلُّ على شيوع هذه العلوم ومعرفة العرب بها قبل الإسلام.
قال تعالى: ( سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) (الحاقَّة:7). والمُرَاد بالآية العذاب الذي نزل بقوم عاد بسبب كفرهم وتكذيب الرُّسُل.‏
وأصل الكلمة مشتقٌّ من البت والحسم، فهذه الأيام حاسمة بين الشتاء والرَّبيع، فإذا تتابع الشيء ولم ينقطع أوَّلُه عن آخرِه، قيل له الحسوم.‏ ويعتقد العرب أنَّ الزَّواج في "سعد السُّعود" محمود.
يقول ساجع العرب: "إذا طلع سَعْدُ السُّعود، نَضَر العود، ولانَتْ الجلود، وذابَ كلُّ مجمود، وكره الناسُ في الشَّمس القعود". ويعني بـ "نَضَر العود" أن الماء جرى فيه فصار ناضرًا غضًّا. أمَّا "تلين الجلود"، أي بذهاب يبس الشتاء وقَحْله.
قال الكميت:
ولم يك نشؤك لي إذ نشأت كنوء الزُّبانَى عَجاجًا ومُورا
ولكنْ بِنجمِكَ سعدُ السُّعودِ طبقت أرضي غيثًا دَرورا
وقال جرير:
أَسْقَى المَنازِلَ بَينَ الدَّامِ وَالأُدُما عَيْنٌ تَحَلَّبُ بِالسَّعْدَيْنِ مِدْرَارُ
قال ابن عُنَيْن:
أَلا لَيتَ شِعري هَل تَبيتُ مُغِذَّةً ركابِيَ ما بَينَ النَّعائِمِ وَالنَّسْرِ
تُجاذِبُ ما بَينَ المَناظِرِ ناظِرًا مُريعًا وَتَتلو مَغرِبَ الطَّائِرِ النسرِ
وَتَرتَعُ مِن رَوضِ الحِمى في مَراتِعٍ أُرِيتَ بِها الفَرغَينِ في مُطفئِ الجَمرِ
وَلازَمَها سَعْدُ السُّعودِ وَصَحبُهُ إلى أَن تَلاقى الضَّبُّ وَالنُّونُ في وَكْرِ
وَأَهدى لَها الوَسمِيُّ سَبْعًا وَسَبْعَةً طُلوعُ الزُّبانَى قَبل ذاكَ مَع الفَجرِ
وقال البحتري:
إِن يَكُن في الأَنامِ سَعدُ سُعودٍ بَشَرِيًّا فَأَنتَ سَعدُ السُّعودِ
يا حَليفَ النَّدى بِكَ امتَدَّ باعي وَارتَوَت غُلَّتي وَأَوْرَقَ عُودي
وقال لسان الدين بن الخطيب:
كأنَّ الصَّواري على ظَهْرِها طُرِحْنَ مَخافةَ هوْلٍ شَديدْ
وإمَّا أُعِدَّتْ فأعْجازُ نَخْلٍ تفطَّرَ عنْ طَلْعِ يُمْنٍ نَضيدْ
تولَّى عُطارِدُ إتْقانَها وقابَلَها منْكَ سَعْدُ السُّعودْ
وقال إخوان الصَّفا عند نزول القمر في "سعد السُّعود": "فاعملْ فيه نيرنجات المحبَّة وعطف القلوب بالمودَّة وإطلاق الأخيذ (الأسير)، وحل عقد السُّموم القاتلة، واعمل فيه الطلسمات، واستفتحْ فيه جميع أعمالك، وادعُ فيه بالدعوة، وعالجْ فيه من الروحانية، وخالط الملوك والأشراف والإخوان، وازرعْ واكتلْ غلَّتك، والبسْ جدد ثيابك، وسافرْ، وتزوَّج، واشترِ الرَّقيق والدَّواب. ومن ولد فيه، ذكرًا كان أو أُنْثَى، كان سعيدًا ميمونًا، مستورًا محبَّبًا، محمود العمل والسِّيرة".
وتحكي الأساطير الإغريقيَّة أنَّ الجديان البحرية (أبناء بريكوس) Pricus وجدت طريقها إلى الساحل، فأغرتها الشطآن، ودفعتها أرجلها (أرجل الجدي الأمامية) لتستلقي عليها تحت أشعَّة الشمس. وكانت كلَّما طال مكوثها تحت الشَّمس، كلَّما تحوَّلت إلى جديان ذات قوائم، وكانت كلَّما صارت ذيولها أرجلًا تفقد القدرة على التحدث والتفكير، وتصبح الجديان التي نعرفها اليوم.
غُمَّ "بريكوس" من ذلك. ولكونه أبا ذلك العرق، ففكَّر في حيلة يمنع بها أبناءه من الذهاب إلى الشاطئ، كي لا يتحولوا إلى حيوانات لا عقل لها، ويحول دون رجوعهم إلى البحر.
قرر "بريكوس" بعد أن فقد كثيرًا من الأبناء، أن يستخدم قدرته على إرجاع عقارب الزمن، لثني أولاده عن الرجوع إلى البحر. ولأن إرجاع عقارب الزمن لا تؤثر على "بريكوس"، فهو الوحيد الذي يعلم ما الذي يحدث للجديان البحرية. لكن مهما حاول تحذيرهم عن طريق منعهم من الرَّعي على الشاطئ، وأيًّا كانت الوسيلة، أو عدد المرَّات التي يُرْجِعُ فيها الزمن، فإن الجديان البحرية لا تزال تجد طريقها إلى الأرض وتتحوَّل بذلك إلى جديان عادية.
عندها أدرك "بريكوس" اليائس بأن محاولاته الإبقاء عليهم في البحر، محكوم عليها بالفشل، فاختار النأي بنفسه بعيدًا ، ولم يعد يُرْجعُ الزَّمن، وترك أولاده يلقون مصيرهم.
استجدى "بريكوس" "كرونوس" Chronosفي تركه يموت، فهو لا يستطيع أن يحتمل أن يصبح الجدي الوحيد الباقي على الأرض. فاستجاب "كورانوس" لندائه ومنحه العيش الأبدي في قبَّة السماء كَكَوْكَبَةِ "الجدي". هاهو الآن يرقب من عليائه أولاده الجديان، ترعى على الأرض.
#منازل_القمر

Thursday, 2 March 2017

المشكاة والمصباح




ندعوكم للاستمتاع بمقطوعة «المشكاة والمصباح»، لــ «السهروردي»، من مشروعنا كتاب (#لخولة365_أنشودة_حب) بصوت الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي ، كما يمكنكم الاستمتاع ببقية المقطوعات من خلال تحميل تطبيقنا «لخولة»، وهو متوفر على iTunes من خلال الرابط التالي: http://khawla.electronicvillage.ae