Friday, 30 June 2017

«هتلر يكنس الثلج عند إمبريال»




 «هتلر يكنس الثلج عند إمبريال»
ندعوكم للتعرف على هذه الحكاية من رحلة "بَيروتْ – بِرلينْ – بَيروتْ" لــ "كَامل مُرُّوَه" وهي جزء من مشروعنا #أدب_الرحلة برعاية الشاعر الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي

9 آذار/ مارس 1942م
بعد غراتز أخذ القطار ينحدر رويداً رويداً بين الجبال، وأخذت معالم العمران تتزايد على الجانبين. كل ما نراه يميناً ويساراً امتدت إليه يد العناية، فلا ترى حقلاً مهملاً، ولا شجرة تنبت على هواها ولا قناة عبثت بها السيول. وعلى موازاة القطار تنساب طريق من الإسفلت، هي أعلى طريق للسيارات في أوروبا.
مداخن المصانع بدأت تبرز رويداً رويداً. وهي تقوم على ضفاف السواقي والأقنية. هو ذا فرع كبير من مصانع حبر "بليكان"، وقد نشر اسمه فوقه في لافتة طولها خمسون متراً على الأقل. هذه مصانع الآلات الموسيقية تتعاقب، ومن بينها مصنع هندسوا بناءه على شكل بيانو ضخم.
بعد قليل مَرَّ القطار على مقربة من بلدة كبيرة جاثمة على كتف رابية تكسوها الغابات، فسألت رفاقي عنها فقال أحدهم:
- هذه زامارانغ، مصيف أباطرة آل هابسبورغ. إنها قطعة من الفردوس في أيام الخير.
قلت: وفي هذه الأيام؟
قال: مصانع وثكنات ومستشفيات ومصحات للجند، ونحن ذاهبون إليها في الأسبوع المقبل لقضاء ما تبقى من إجازتنا.
ورأيت جسراً عالياً، فسألته عنها فأجاب:
- هذا هو الجسر الذي تمر عليه قناة الماء من جبل زامارانغ إلى فيينا. أتعرف أن مياه فيينا هي أحسن مياه في العالم؟ عفواً إنني تعلمت أن مياه ثلاث مدن هي أحسن مياه العالم، وهي فيينا وصوفيا و"بلدة" بيروت "الواقعة على الحدود البلغارية – الصربية".
وضحكت وقلت للرجل: أنا قادم الآن من صوفيا وبيروت.
فربت على كتفي بلطف "عسكري" وقال:
- من يشرب من ماء فيينا وصوفيا وبيروت لن يموت.
القطار يجتاز الآن الهضبة السهلية المؤدية إلى فيينا. الثلج يكسو كل شيء. إلى اليمين مطار هائل ينبسط مسافة عدة كيلومترات، وقد اصطفت عليه بلا مبالغة مئات الطائرات، بل ربما الألوف، والحركة فوقه لا تنقطع، بين طائرات عائدة وطائرات صاعدة. وسألت عنه فقيل لي إنه مطار فيينا العسكري الجديد، وهو أكبر مطار بين ألمانيا واليابان، ويستخدمه الألمان لتجربة الطائرات الجديدة وتموين الطائرات العابرة إلى الجهات الجنوبية نحو رومانيا ونحو المجر في اتجاه روسيا.
قلت للطيار: ألا تخشون أن تقصف طائرات العدو هذا المطار وعليه هذه المئات من الطائرات؟
فأجاب: إنهم لا يستطيعون الوصول إلى هنا.
ولما استطاعت الطائرات الحليفة سنة 1943م الوصول إلى فيينا، اختفت تلك الطائرات عن ذلك المطار، كما رأيت بنفسي في رحلة أخرى.
لم يبق بيننا وبين فيينا سوى ساعة تقريباً. لقد تركنا السهل ودخلنا منطقة الغابات المنبسطة التي تكون حول فيينا إطاراً كل شبر فيه يعيد إلى الأذهان صورة غابة بولونيا الباريسية مكبرة معطرة، وتبدو آثار العناية بهذه الغابات ظاهرة للعيان، فكأن أشجارها وممراتها شاهدة على ما عرفت به قبل اليوم من مجد تليد وعز عريق.
لقد شغلتني هذه المناظر الخلابة عما أنا فيه، وأنستني أنني قادم إلى فيينا على غير ميعاد، وإنما أساق إليها نحو مصير مجهول.
أخذ القطار ينساب بين ضواحي فيينا الصناعية على مهل. كل ما تقع العين عليه يدل على نشاط متواصل، ذلك النشاط الذي استطاع الألمان بفضله أن يصمدوا ست سنوات في الحرب.
ودخل القطار في الساعة الخامسة مساء محطة فيينا الشرقية، فشعرت منذ ألقيت النظرة الأولى عليها أنني في بلاد الأباطرة.
رحت أنادي بأعلى صوتي أحد الحمالين، كالعادة في بلادنا وفي الأقطار البلقانية، فإذا بالخادم يقول:
- لا تزعج نفسك، فسيأتيك الحمال من تلقاء نفسه. انتظر دورك قليلاً.
وانتظرت، وبعد دقائق مر من تحت نافذتي رجل يدفع أمامه قاطرة صغيرة تكدست عليها الحقائب، فتناول حقائبي وأعطاني تذكرة، قائلاً:
- موعدنا أمام باب المحطة.
جرى هذا كله بلا ضجة ولا جدل ولا تجاذب ولا تدافع، فتذكرت مشاهد الهرج والمرج في محطاتنا ومرافئنا، وتنهدت.
وإذا كان ما في هذه المحطة يشهد بأنها أفخم محطة في أوروبا، فإن مظاهرها لا تدل على البهجة، فالمرابع والملاحق والمعارض مقفلة كلها بسبب الحرب، وليس فيها من يستقبل ولا من يودع. كل شيء مسخر في سبيل الحرب.
عند مخرج المحطة، جلس ضابط ألماني يسجل الجوازات ويبصمها بالختم العسكري فلما جاء دوري، ختمه وقال لي ضاحكاً:
- عربي؟ وأبيض إلى هذا الحد؟ مستحيل.
وتناولت جوازي وخرجت وأنا أبتسم من جهل الأوروبيين الحقيقة عنا.
وما إن وقفت على السلم العريض وألقيت النظرة الأولى على فيينا حتى شعرت بقلبي يذوب في غصة عنيفة إذ انكشف أمام عيني من المباني الجبارة، والقبب العالية، والأبراج الشاهقة، ما جعلني أشعر بأن بلادي لا تزال بحاجة إلى مجهود جبار تبذله أجيال جديدة، لكي تبلغ ما بلغته هذه المدينة.
ومع ذلك فإنني لم أشعر باليأس، إذ أن الأيدي التي بنت سد سبأ وهياكل تدمر وبعلبك وجبيل، ومساجد الأموي والأزهر والقيروان وقصور هشام والحمراء والزهراء، لن تعجز يوماً عن تجديد الماضي في صورة أروع وأوقع.
سلمني الحَمَّال حقائبي قائلاً:
- لن يسهل عليك أن تجد سيارة تاكسي…
فقلت: فيينا بلا تكسيات، ونحن لدينا المئات منها في بيروت؟
فأجاب مبتسماً: كان عندنا منها قبل الحرب، أما الآن فهي في الجبهة والسواقون في الجبهة، والبنزين في الجبهة، والمطاط في الجبهة.
حقاً، يكاد يكون كل شيء في ألمانيا في الجبهة وللجبهة. إنها الحرب عند شعب يعرف معنى الحرب، ويدرك ما يترتب على نتائجها.
بقيت أنتظر أمام باب المحطة أكثر من نصف ساعة، كانت أثنائها سيارتان أو ثلاث تذهب وتعود، حتى جاء دوري. وقبل أن أركب طلب السائق جواز سفري ليتأكد من أنني غريب مسافر، إذ لا يجوز استعمال التاكسيات إلا للمسافرين، إنها الحرب أيضاً.
وقال السائق: إلى أين؟
قلت: إلى أحد الفنادق.
فضحك وقال: يظهر أنك غريب يا سيدي. وهل تعتقد أن في الفنادق زاوية واحدة فارغة في هذه الأيام؟ مع ذلك جَرِّب حظك.
وراحت السيارة تدرج وسط شوارع فسيحة، ذات أرصفة عريضة، بُنيت لكي يسير عليها الألوف في آن واحد، ومع ذلك فإنها خالية من الناس تقريباً، والمحلات التجارية مقفل أكثرها. وسألت السائق عن السبب فأجاب:
- إنها الحرب. أما الناس إما في المصنع أو في الجبهة.
وطاف بي السائق أكثر من ستة فنادق، فلم يجد لي فيها مكاناً فارغاً. وأخيراً استوقفني أمام بناء جبار، فغاب لحظة وعاد يقول:
- لقد وجدت لك في الـ"أمبريال" هنا حجرة.
"أمبريال"؟ أين سمعت هذا الاسم قبل اليوم؟ أليس هو الفندق الذي حل فيه هتلر عندما ضَمَّ النمسا إلى ألمانيا في 12 آذار/ مارس 1938م، فخطب عن شرفته كما روت البرقيات في حينه؟ 1
أجل، إنه هو عينه.
مذ وطأت قدماي عتبة فندق "أمبريال" شعرت بجلال أربعة قرون من الحكم الإمبراطوري يسود الجو ويهبط عليّ، فأشعر برهبة الأمجاد التليدة في نفس ظامئة إلى أمجاد جديدة، في وطن لم ينفض عنه غبار الهجوع الطويل.
ذهبت تواً إلى الغرفة التي ظفرت بها في هذا الفندق، رقمها 226 على ما أذكر، وانطرحت على السرير منهوكاً من التعب أحاول أن أنسى في فراشه الوثير عناء السفر. ودَبَّ النعاسُ فوراً إلى جفني، فنمت بملابسي، ولم أستيقظ إلا بعد ساعات، فإذا بالساعة تتجاوز الثانية بعد منتصف الليل.
نهضت وأضأت الغرفة بالمصباح الكهربائي، ثم رفعت الستار عن إحدى النوافذ، فإذا بالمدينة كلها تسبح في ظلام دامس، الظلام الذي فرضته أحوال الحرب.
وقفت أتأمل بهذا السواد الحالك، وما كادت تمر لحظات معدودة حتى سمعت جرس الهاتف يقرع، فأدهشني أن يطلبني أحد في تلك الساعة المتأخرة. وما كدت أمسك بالسماعة حتى سمعتُ صوتًا أجش يصيح:
- ماين هر… ماين هر… بربك أطفئ النور أو أنزل الستائر على النافذة أنسيت قوانين التعتيم؟
وسارعت إلى إنزال الستائر، وقبل أن أنتهي منها قُرِع الباب، وبدا منه شرطي يحمل دفتراً، يرافقه أحد الخدم. وبلا "بروتوكول" أو تمهيد، شرع الرجل يسجل هويتي ويضع بي ضبطاً بمخالفة قانون التعتيم.
وتذكرت في تلك اللحظة الوسائل المتبعة في بلادنا في مثل هذه الحال، ورجوته أن يعفو هذه المرة لأنني غريب أجهل القانون، فأجاب:
- المخالفة قد وقعت، سيان أكنت غريباً أم لم تكن، ولا تنس أن الحرب هي الحرب.
قلت: وماذا يترتب عليّ من العقاب؟
فأجاب نترك هذا للمحكمة العسكرية.
المحكمة العسكرية؟ وهل جئت إلى فيينا من أجل المحكمة العسكرية؟ أبهذا تستقبل مدينة الأباطرة ضيفها الغريب؟ وأدرك الشرطي ما يجول في دماغي فقال:
- لا تخش، سيكون جزاؤك مادياً في المرة الأولى. أما إذا تكررت المخالفة، فلن ينقذك من الإعدام شيء. نحن في أيام الحرب، ولا يسمح لنا الوقت بالتمييز بين النية الحسنة والنية السيئة.
وشعرت برعشة تسري في عروقي، ولم أشعر بالرجل عندما أغلق الباب وتركني، وعلى كل فقد تحققت نبوءة الرجل، إذ حكمت عليّ المحكمة فيما بعد بغرامة قدرها مائة مارك لأن الواجب كان يفرض عليّ أن أطّلع على قوانين البلاد الحربية فور دخولي إليها.

من المحراب إلى الدلّة


http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=784

«من المحراب إلى الدلّة»
(بو سلطان) صديق لنا كثير السهو، كان الرجل مطوعاً، وله كرامات، وشاعت حكايات عن ضروبٍ من السهو الذي يقع فيه؛ فلقد كان من فرط سهوه أن جاءته ذات يوم امرأة تصطحب ابنها العليل ليقرأ عليه شيئا من القرآن (يرقّيه)، وكانت الأم أحضرت قطعة حلوى صغيرة ودفعتها إلى (بو سلطان) ليقرأ عليها بعض الآيات، فيتناولها الطفل ويبرأ من سقمه، فشرع بو سلطان يقلّب الحلوى ويقرأ عليها الآيات الكريمة، وبعد برهة، اكتشف بو سلطان وجود قطعة حلوى تتقلّب بين أصابعه، فشكر الله عليها، ورفعها إلى فمه ودفعها فيه.. فقالت المرأة وهي مشدوهة: وين الحلوى؟
فتذكّر بو سلطان أن آخر عهده بها كانت وهي تتقلّب بين أصابعه قبل أن يلتهمها، و(حاد أي تذكر) أنّها تعود إلى الصبيّ، فاعتذر منها، وأخبرها أنه نسي أمر ولدها، فأرسلت الأم خادمها على الفور لشراء قطعة جديدة.
ومن طريف حكاياته أنه أقام الصلاة يوما، فاصطفّ المصلون خلفه، وربما يكون قد نفض رأسه قليلا، أو لاحت التفاتة منه نحو الدلّة، فوجد نفسه يتجوّل وحيداً في عالمه الداخلي وقد اشتاقت نفسه لفنجان من القهوة فإذا به يترك صفوف المصلين، ويتجه نحو دلة القهوة وراح يسكب لنفسه فنجان قهوة وهو يرمق الأشياء من حوله ببطء، وعندما طال به مقام القهوة، عذله الناس، فاعتذر بو سلطان، وقال: لقد أخذته نوبة من السهو من المحراب إلى الدلّة...
#محمد_احمد_السويدي
#حكايات
#بو_سلطان

Thursday, 29 June 2017

إل غريكو- El Greco


ندعوكم للتعرف على «إل غريكو- El Greco» من مشروعنا #متحف_الفنون والتطبيق متوفر على iTunes من خلال هذا الرابط http://art.electronicvillage.org
*فكرة تطبيق #متحف_الفنون تقديم نسخة مبنية على خريطة زمنية لــ (فن الاستنارة) والخاص بالفترة من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر، حيث بدأت فترة الأستنارة كحركة ثقافية في #إيطاليا آواخر العصور الوسطى، وبعدها انتشرت إلى باقي أوربا، وانتهت إلى العصر الحديث، ومادة التطبيق تعتبر كجسر يمتد من العصور الوسطى الى العصر الحاضر. أعدها الشاعر الإماراتي/ #محمد_أحمد_السويدي.

«انتحال شخصية» أبو تمام في وجوده وماذا فعل الأمير معه!



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=780

«انتحال شخصية» أبو تمام في وجوده وماذا فعل الأمير معه!

حدثني أبو الحسن الأنصاري قال، حدثني نصير الرومي مولى مبهوتة الهاشمي قال:
«كنت مع الحسن بن رجاء، فقدم عليه أبو تمام فكان مقيماً عنده، وكان قد تقدم إلى حاجبه ألا يقف ببابه طالب حاجةٍ إلا أعلمه خبره، فدخل حاجبه يوماً يضحك، فقال: ما شأنك؟ فقال: بالباب رجل يستأذن ويزعم أنّه أبو تمامٍ الطائي!
قال: فقل له ما حاجتك؟
قال: يقول مدحت الأمير - أعزه الله - وجئت لأنشده، قال: أدخله.فدخل فحضرت المائدة، فأمره فأكل معه، ثم قال له: من أنت؟ قال: أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، مدحت الأمير أعزه الله، قال: هات مدحك، فأنشده قصيدةً حسنةً، فقال: قد أحسنت، وقد أمرت لك بثلاثة آلاف درهمٍ، فشكر ودعا.وكان الحسن قد تقدم قبل دخوله إلى الجماعة ألا يقولوا له شيئاً، فقال له أبو تمام: نريد أن تجيز لنا هذا البيت، وعمل بيتاً، فلجلج، فقال له: ويحك، أما تستحي، ادعيت اسمي واسم أبي وكنيتي ونسبي، وأنا أبو تمام! فضحك الشيخ وقال: لا تعجل علىَّ حتى أحدث الأمير - أعزه الله- قصتي: أنا رجل كانت لي حال فتغيرت، فأشار على صديق لي من أهل الأدب أن أقصد الأمير بمدح، فقلت له: لا أحسن، فقال أنا أعمل لك قصيدةً، فعمل هذه القصيدة ووهبها لي، وقال: لعلك تنال خيراً، فقال له الحسن: قد نلت ما تريد، وقد أضعفت جائزتك.قال: فكان ينادمه، ويتولعون به فيكنونه بأبي تمام.حدثني أبو بكر القنطري قال، حدثني محمد بن يزيد المبرد قال: ما سمعت الحسن بن رجاء ذكر قط أبا تمام إلا قال: ذاك أبو التمام، وما رأيت أعلم بكل شيءٍ منه.حدثني علي بن إسماعيل النوبختي قال، قال لي البحتري: والله يا أبا الحسن لو رأيت أبا تمام الطائي، لرأيت أكمل الناس عقلاً وأدباً، وعلمت أن أقل شيءٍ فيه شعره!._________________________من كنوزنا التراثية .. ندعوكم لقراءة هذه الحكاية من كتاب أخبار أبي تمام للصولي، تأتيكم ضمن زاوية متجددة يختارها الشاعر محمد السويدي لعشاق الكتب والمعرفة نروي لكم فيها حكاية وقصة من مكتبتنا #الوراق www.alwaraq.net*لمحبي الإطلاع والمناقشة يمكنكم اقتناء كنوز مكتبتنا الوراق من خلال تحميل تطبيقا (الوارق) مجاناً على هواتفكم النقالة والأجهزة اللوحية أيفون وآيباد. من خلال: http://alwaraq.electronicvillage.org/كما يمكن لمتصفحي الانترنت الوصول إلى مكتبة الوراق الكاملة عبر موقعنا http://www.alwaraq.net

المسيح مخلّص البشر


«المسيح مخلّص البشر»
تقول لوحة تعريفيّة في (معرض المسيح) في المتحف البريطاني إن أقدم إشارة ذكرت المسيح وردت في كتاب يوسيفوس (93م) أي بعد عقود من وفاته:
"وفي ذلك الوقت كان يعيش يسوع، وهو رجل من رجال الدين إذا جاز أن نسميه رجلاً لأنه كان يأتي بأعمال عجيبة ويتلقى الحقيقة وهو مغتبط. وقد اتبعه كثيرون من اليهود واليونانيين، لقد كان هو المسيح".
ولكن هناك رأي مضاد يقول: هذا الكلام أو الثناء يراد به الزلفى للرومان واليهود وكان كلاهما يناصبان المسيحيّة العداء وهو مرفوض من علماء المسيحية ويعتقدون أن النص مدسوس على يوسيفوس.
وقصارى القول أن نكران المسيح كشخص لم يخطر على بال أشدّ المخالفين اليهود في ذلك العصر. وتروي الصور واللوحات التعريفية تطور المسيحية منذ ثورة الفتى اليهودي عيسى الذي لم يدر بخلده نشر دين جديد، بل تهيئة العالم لاستقبال الدمار المرتقب ويوم الحشر والكتاب.
وكان قد تنبأ باليوم الأخير وأعلن أنه سيحدث في فترة حياة الناس الذين يعاصرونه، وأنه هو من سيحاسب الأحياء والموتى. وانتظر الناس يوم القيامة بعد موت (رفع) عيسى زمناً طويلاً بفارغ الصبر، ولما لم يحدث ذلك فسّروه برحمة الله وصبره على عباده، لذا لم يعد يوم القيامة ركيزة المسيحية وحلت محل ذلك فكرة بولس القائمة على أن المسيح هو مخلص البشر لأن اليوم الأخير قد امتد إلى المستقبل البعيد. كانت الساعة تقترب من الثانية ظهراً فدعوت الصديقين إلى وجبة غداء في "حافظ" وهو مطعم إيراني شعبيّ في حيّ تقطنه بعض العائلات الإيرانية والعربيّة وكنت قد دعوت الأخ العزيز عباس مهاجراني ليشاركنا وجبة الغداء فاجتمعنا هناك في الثانية والنصف.
المخلّص
في صبيحة اليوم التالي الخامس والعشرين من أغسطس وصلنا عند افتتاح الأبواب وقصدنا المعرض الذي يحكي حياة المسيح مرة أخرى، ودوّنت بعض ما جاء في اللوحات التعريفيّة كما يلي: كان عيسى ثائراً على الكهنة اليهود لما آلت إليه حالهم من بذخ وتبذل، وهو الأمر الذي آلت إليه المسيحية ذاتها فيما بعد، وخاصة في روما العصور الوسطى، وكان قد تنبأ بنهاية العالم القريبة وانتهى الأمر بصلبه، هكذا تقول الرواية ولكنها لا تنتهي عند هذا بل تمضي بأن الرجل الذي لعب الدور الأكبر في بلورة هذا الدين بل تأسيسه عند علماء اللاهوت هو الرسول بولس. فبعد صلب المسيح وقيامته حسب الديانة المسيحية كان أتباعه يلقون التعذيب الشديد بتهمة الكفر، وقد ساهم بولس في السطو على الكنائس وفي اتهام أتباع المسيح بالزندقة وتعذيبهم وسجنهم. وفي رحلته إلى دمشق كما ورد في سفر أعمال الرسل جاء ما يلي:
"فبغتة ابرق حوله نور من السماء، فسقط على الأرض وسمع صوتاً قائلاً له شاول، شاول، (وهو اسمه بالعبريّة) لماذا تضطهدني؟ فقال من أنت يا سيد؟ فقال الرب: أنا يسوع الذي أنت تضطهده... وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون أحداً. فنهض شاول من الأرض وكان وهو مفتوح العينين لا يُبصر أحداً، فاقتادوه بيده وأدخلوه إلى دمشق وبقي ثلاثة أيام لا يُبصر. وليس في وسع أحد أن يعرف العوامل التي أحدثت هذه التجربة وما أعقبها من انقلاب أساسي في طبيعة الرجل. ولعل ما قاساه من التعب في سفره الشاق الطويل في شمس الصحراء اللافحة، أو لعل ومضة برق في السماء ناشئة من شدة الحرارة، لعل شيئاً من هذا أو ذاك كله قد أثّر في جسم ضعيف رُبما كان مصاباً بالصرع، وفي عقل يعذبه الشك والإجرام، فدفع بالعملية التي كانت تجري في عقله الباطن إلى غايتها، فأصبح ذلك المفكر الشديد الانفعال. وعندما عاد إليه بصره دخل مجامع دمشق وقال للمجتمعين فيها إن عيسى ابن الله. ومنذ ذلك الحين أمضى القديس بولس حياته كلها يكتب عن المسيحية ويدعو لها، فدخلها الكثيرون. وقد سافر كثيراً يدعو ويبشر ويقنع الناس بالإيمان. سافر إلى تركيا القديمة وبلاد الإغريق وسوريا وفلسطين. ولم يكن القديس بولس واعظاً موفقاً عندما كان يتحدث إلى اليهود. فكثيراً ما تعرضت حياته للخطر، ولكنه نجح في تبشيره بالمسيحة بين غير اليهود، حتى وصفوه بأنه داعية الأمميين أي غير اليهود. ولم يستطع أحد أن يقوم بمثل هذا الدور من قبله أو من بعده. وترجع شهرة القديس بولس إلى تبشيره بالديانة المسيحية. وإلى ما كتبه عنها، وإلى تطويره لأصول الشريعة المسيحية. فمن بين السبعة والعشرين سفراً من كتاب "العهد الجديد" نجد أن القديس بولس قد ألف أربعة عشر سفراً. لقد أثار القديس بولس الكثير من الجدل حيث يتهمه البعض بأنه خالف ناموس موسى وغيّر فيه بما لم يقل به المسيح نفسه أثناء وجوده بين اليهود، ولكن المؤمنين به يعتبرونه رسولا يجب اتباعه ومثلما نجد الكثير من مؤيدي القديس بولس نجد من وسط علماء المسيحية أنفسهم من يعارضه معارضة شديدة.
لقد شعر بولس أن موت المسيح قد خلصه من تفاهته، فلماذا لا يحدث ذلك للبشر الآخرين أيضاً فأعلن أن خطيئة آدم أن يولد البشر خاطئين ولكنهم يستطيعون الآن إلقاء الخطايا على المسيح الذي مات من أجلهم وبهذا يصبحون كاملين. ولم تعد المسيحية بعد بولس "خلص نفسك" وإنما صارت "دعني أخلصك"، ولذا أطلق برناردشو عليها الصليبيّة بدل المسيحية ولقد قتل بولس بقطع رأسه بحد السيف لتبشيره في مدينة روما سنة 64 ميلادية بأمر الإمبراطور الروماني الذي صلب أيضاً الرسول بطرس (أحد الحواريين الإثني عشرة) في الوقت ذاته.
وللحديث بقيّة
#محمد_أحمد_السويدي

Wednesday, 28 June 2017

أراكم تعنفوني في الإقدام


«أراكم تعنفوني في الإقدام»
من كنوزنا التراثية .. ندعوكم لقراءة هذه الحكاية من كتاب أخبار أبي تمام للصولي، تأتيكم ضمن زاوية متجددة يختارها الشاعر محمد السويدي لعشاق الكتب والمعرفة نروي لكم فيها حكاية وقصة من مكتبتنا #الوراق www.alwaraq.net
مما جاء في كتاب أخبار أبي تمام للصولي، قال:
حدثنا أحمد قال، حدثنا أحمد بن أبي طاهر قال، حدثني حبيب بن أوس الطائي قال، حدثنا قلابة الجرمي قال: قال يزيد بن المهلب يوماً لجلسائه: أراكم تعنفوني في الإقدام! قالوا: نعم، والله إنك لترمي بنفسك في المهالك..
فقال: إليكم عني، فو الله لو لم آت الموت مسترسلاً، لأتاني مستعجلاً؛ إني لست آتي الموت من حبه، إنما آتيه من بغضه!
وقد أحسن الحصين بن الحمام المري حيث يقول:
تأَخَّرْتُ أستبْقي الحياةَ فلم أجدْ ** حَيَاةً لِنفْسـي مـثـلَ أن أتـقـدَّمَـا
___________________
*لمحبي الإطلاع والمناقشة يمكنكم اقتناء كنوز مكتبتنا الوراق من خلال تحميل تطبيقا (الوارق) مجاناً على هواتفكم النقالة والأجهزة اللوحية أيفون وآيباد. من خلال: http://alwaraq.electronicvillage.org/
كما يمكن لمتصفحي الانترنت الوصول إلى مكتبة الوراق الكاملة عبر موقعنا http://www.alwaraq.net

Monday, 26 June 2017

من كنوزنا التراثية «صلاةً خفيفةً»


من كنوزنا التراثية «صلاةً خفيفةً»
ندعوكم لقراءة هذه الحكاية من كتاب أخبار أبي تمام للصولي، تأتيكم ضمن زاوية متجددة يختارها الشاعر محمد السويدي لعشاق الكتب والمعرفة نروي لكم فيها حكاية وقصة من مكتبتنا #الوراقwww.alwaraq.net
مما جاء في كتاب أخبار أبي تمام للصولي، قال:
سمعت الحسن بن الحسن بن رجاء يحدث أبا سعيد الحسن بن الحسين الأزدي، أن أباه رأى أبا تمام يوماً يصلي صلاةً خفيفةً، فقال له: أتم يا أبا تمام. فلما انصرف من صلاته قال له: قصر المال، وطول الأمل، ونقصان الجدة، وزيادة الهمة، يمنع من إتمام الصلاة، لا سيما ونحن سفر، فكان أبي يقول: وددت أنه يعاني فروضه كما يعاني شعره، وأني مغرم ما يثقل غرمه؟.
وقد ادعى قوم عليه الكفر بل حققوه، وجعلوا ذلك سبباً للطعن على شعره، وتقبيح حسنه، وما ظننت أن كفراً ينقص من شعرٍ، ولا أن إيماناً يزيد فيه. وكيف يحقق هذا على مثله، حتى يسمع الناس لعنه له، من لم يشاهده ولم يسمع منه، ولا سمع قول من يوثق به فيه؟ وهذا خلاف ما أمر الله عز وجل، ورسوله عليه السلام به، ومخالف لما عليه جملة المسلمين. لأن الناس على ظاهرهم حتى يأتوا بما يوجب الكفر عليهم بفعلٍ أو قولٍ، فيرى ذلك أو يسمع منهم، أو يقوم به بينة عليهم.
واحتجوا برواية أحمد بن أبي طاهر، وقد حدثني بها عنه جماعة أنه قال: دخلت على أبي تمام وهو يعمل شعراً، وبين يديه شعر أبي نواس ومسلمٍ، فقلت: ما هذا؟ قال: اللات والعزى، وأنا أعبدهما من دون الله مذ ثلاثون سنةً.
وهذا إذا كان حقاً فهو قبيح الظاهر، ردئ اللفظ والمعنى، لأنه كلام ماجنٍ مشعوفٍ بالشعر. والمعنى أنهما قد شغلاني عن عبادة الله عز وجل، وإلا فمن المحال أن يكون عبد اثنين لعله عند نفسه أكبر منهما، أو مثلهما، أو قريب منهما. على أنه ما ينبغي لجادٍ ولا مازحٍ أن يلفظ بلسانه، ولا يعتقد بقلبه، ما يغضب الله عز وجل، ويتاب من مثله؛ فكيف يصح الكفر عند هؤلاء على رجلٍ، شعره كله يشهد بضد ما اتهموه به، حتى يلعنوه في المجالس? ولو كان على حال الديانة لأغروا من الشعراء بلعن من هو صحيح الكفر، واضح الأمر، ممن قتله الخلفاء -صلوات الله عليهم- بإقرارٍ وبينةٍ، وما نقصت بذلك رتب أشعارهم، ولا ذهبت جودتها، وإنما نقصوا هم في أنفسهم، وشقوا بكفرهم.
وكذلك ما ضر هؤلاء الأربعة، الذين أجمع العلماء على أنهم أشعر الناس: امرأ القيس والنابغة الذبياني وزهيراً والأعشى، كفرهم في شعرهم، وإنما ضرهم في أنفسهم. ولا رأينا جريراً والفرزدق يتقدمان الأخطل عند من يقدمهما عليه بإيمانهما وكفره، وإنما تقدمهما بالشعر. وقد قدم الأخطل عليهما خلق من العلماء، وهؤلاء الثلاثة طبقة واحدة، وللناس في تقديمهم آراء.
___________________
*لمحبي الإطلاع والمناقشة يمكنكم اقتناء كنوز مكتبتنا الوراق من خلال تحميل تطبيقا (الوارق) مجاناً على هواتفكم النقالة والأجهزة اللوحية أيفون وآيباد. من خلال: http://alwaraq.electronicvillage.org/
كما يمكن لمتصفحي الانترنت الوصول إلى مكتبة الوراق الكاملة عبر موقعنا http://www.alwaraq.net

Sunday, 25 June 2017

عن نينوى والموصل



رحلة في البادية 1914 لـ إسكندر الحايك ضمن مشروعنا #أدب_الرحلة نعيد نشرها بتكليف ورعاية كريمة من الشاعر
الإماراتي #محمد_أحمد_السويدي
رحلة لرجلين على ظهر الخيل استمرت مائة وثلاثين يوماً تضمنت كثيراً من المخاطر والغرائب قام بها إسكندر يوسف الحايك بطلب من باسيل كورباه أحد رجال الحكم القيصري الروسي الذي جاء المشرق ليجوب البادية الآهلة بالقبائل العربية لغاية سياسية. بدأت الرحلة من القاهرة إلى بيروت ثم دمشق فدير الزور ونينوى والموصل وديار بكر وبغداد وشبه الجزيرة العربية.
عن نينوى والموصل
تقع الموصل على ضفة دجلة الغربية وهي مركز الولاية المعروفة باسمها. أكثر سكانها من المسلمين وأقليتهم من طوائف مختلفة. فيها ينابيع بترول كثيرة عزت شاناً في عهد الخلفاء فكادت تضمن استقلالها. استولى عليها بنو حمدان سنة 934 ثم أخذها منهم العقيليون السواريون سنة 990. ثم سقطت في أيدي السلجوقيين في القرن الحادي عشر ومر عليها عصر الاتابك زنكي وازدهرت في القرن الثاني عشر لكنها لم تقو على مقاومة صلاح الدين الذي دوخها سنة 1182 أسوة بغيرها من المدائن السورية والعراقية وبعد صلاح الدين تملك عليها الأتراك ثم استولى عليها الأعاجم سنة 1623 واسترجعها بعد قليل السلطان مراد الرابع واستأنف الأعاجم كرتهم عليها سنة 1743 ولكنهم فشلوا وعادوا خاسرين فظلت تحت سلطة الأتراك حتى نهاية الحرب الكونية وقد استقلت اليوم وعينت جمعية الأمم الدولة الإنكليزية منتدبة عليها.
ونينوى لفظة آشورية وقد دعاها اليونانيون نينوس والعرب يسمونها نينوى حسب أصلها. وكانت فيما عبر لعظم المدائن الاشورية ومطلع مجدها وعظمتها يعود إلى عهد سنحاريب. ويستدل من الكتابات التي عثروا عليها أن المدينة بنيت على أنقاض مدينة سابقة فنظمها سنحاريب مجدداً بناءها وبناء أسوارها فأصبحت في أيامه عاصمة مملكة آشور وظلت نينوى على ازدهارها وعظمتها إلى أن اضمحلت مملكة آشور بين سنة 626 وسنة قبل المسيح. وجاء في التوراة في سفر يونان أن مساحة نينوى تبلغ أياماً ثلاثة . ويظهر أن الكتاب الكريم يعني المدينة وضواحيها الواقعة بين دجلة والزاب بما فيها قلعة النمرود وخورسباد. وفي نينوى إلى اليوم بناء من عهد القرن الثاني عشر وهو البناء الذي نزل فيه ابن جبير حين استولى على المدينة. أما دائرة السور فهي على التقريب اثنا عشر ميلا وعلوه يبلغ أربعين قدماً ونصف القدم واهم ما بني هنالك من الآثار قلعتان قائمتنا على دجلة قلعة قبيلة وتعرف الآن بتل النبي يونس وقلعة تدعى تل قوينجق وتتصل هذه الأخيرة بقصور الملكين سنحاريب وآشور بانيبال، وفي داخل قصر آشور بانيبال اكتشف السر هنري لايارد سنة 1840 مكتبة نينوى الملكية وكان قد أنشأها سرجون في القرن السابع قبل المسيح. وتتصل اليوم قلعة النبي يونس بقرية تركمان وفيها قصر سنحاريب، ويقال أن النبي يونان مدفون هنالك تحت الجامع المشيد في تلك البناية، ولهذا سمي بالنبي يونس، وفي هذا الجامع سجاد فاخر وقد حفظ من عهد تدشين الكنيسة التي تحولت إلى جامع. تفقدنا الآثار المذكورة أعلاه وغيرها من الآثار التي تستحق الذكر وعدنا إلى خيامنا نتناول طعام الظهر وحوالي الساعة الرابعة مساء جاءنا ترجمان قنصلية روسيا يزورنا ويتفقد أحوالنا وكان حينئذ وكيلا للقنصلية، وقد دعانا للإقامة في الدار القنصلية قائلا إنها فارغة لأن القنصل كان قد نقل إلى بغداد وكان لا ينتظر مجيء خليفته قبل مرور شهرين على الاقل، فقبلنا دعوته شاكرين. أما نهر دجلة فإنه يختلف تكويناً عن سائر الأنهر الكبيرة. فإنه من ينبوعه إلى مصبه يرتفع عن الأراضي التي يمر بها بنوع أن رجلا بيده مجرفة يستطيع أن يحول منه ما شاء من مياهه ويسقي بها الأراضي التي يريد أن يسقيها فلا يحتاج والحالة هذه إلى استخدام الآلات المحركة… ومياه دجلة عاطلة جداً فلا تصلح للشرب والويل لغريب ذاقها لأول مرة. أما سكان تلك البلاد قد تعودوا شربها منذ الصغر فهي لا تؤذيهم ومع ذلك فإنهم يروقونها ويصفونها في آنية فخارية، وفي الموصل وكلاء قناصل لسائر الدول الأجنبية الكبرى التي لها مصالحها في البلاد الشرقية والمزروعات هنالك قسمان. الأول وهو الأكبر يزرع تحت مناظرة الاكليروس المسيحي فلا يدع رجاله شبراً واحداً من الأراضي بدون زراعة. والقسم الثاني –وهو قليل جداً– في حوزة الفلاحين من اليهود والمسيحيين. أما الأهالي أصحاب الأملاك الواسعة فإنهم لا يكترثون بالزراعة لأنهم ينصرفون إلى أشغال غيرها. وأكثر زراعة تلك البلاد الحنطة. ويزرعون الأرز في أراض قليلة، وهو كبير الحجم ذهبي اللون رخيص الثمن يساوي الرطل الموصلي أي ثلاث اقات ثلاثة غروش تركية. والخضرة والبقول قليلة جداً رغم السهول الخصبة ووفرة المياه. ذلك ناجم عن كسل الأهالي وعدم ميلهم إلى الزراعة فإنهم يفضلون أكل اللحوم على أكل الخضر والبقول. وفي أيام الخضر يكون الحر شديداً جداً في تلك المنطقة فيعيش الأهالي آنذاك في السراديب. والسرداب هناك كناية عن بئر في وسط البيت وقلما خلا بيت منه. ينزلون إليه من سلم. يتراوح عمقه بين المترين والأربعة وشكله شكل غرفة مربعة. وفي هذه السراديب يقضي الأهالي نهارهم من الساعة العاشرة صباحاً إلى الرابعة مساء. وإذا زارهم زائر في ذاك الوقت استقبلوه في السرداب وهو مفروش بالرياش الفاخر. ومناخ الموصل معتدل لا يمكن تسميته جيداً أو رديئاً. ويرد إلى تلك المدينة كثير من الخيول العربية المتنوعة التي تبيعها القبائل بأسعار تافهة. ويخبزون الخبز على التنور (مرقوق) الرطل الموصلي منه يباع أي نصف غرش تركي وهو ابيض نظيف من حنطة خالصة وطعم لذيذ جداً.

Saturday, 24 June 2017

من كنوزنا التراثية


من كنوزنا التراثية
ندعوكم لقراءة هذه الحكاية من كتاب أخبار أبي تمام للصولي، تأتيكم ضمن زاوية متجددة لعشاق الكتب والمعرفة نروي لكم فيها حكاية وقصة من مكتبتنا #الوراق
مما جاء في كتاب أخبار أبي تمام للصولي
قال:
حدثنا محمد بن يزيد النحوي، وكان قد عمل كتباً لطافاً، فكنت أنتخب منها وأقرأ عليه، فقرأت عليه من كتابٍِ سماه كتاب -الفطنِ والمحَنِ- قال:
"خرج أبو تمام إلى خالد بن يزيد بن مزيد، وإلى أرمينية، فامتدحه فأمر له بعشرة آلاف درهم ونفقةٍ لسفره، وأمره ألا يقيم إن كان عازماً على الخروج. فودعه ومضت أيام، فركب خالد ليتصيد، فرآه تحت شجرة وقدامه زكرة فيها نبيذ وغلام بيده طنبور، فقال: حبيب؟ قال: خادمك وعبدك، قال: ما فعل المال؟ فقال:
عَلَّمَني جُودُكَ السَّماحَ فَما أَبْ قَيْتُ شَـيْئاً لَـدَىَّ مِـنْ صِــلَـــتِـــكْ
مَا مَرَّ شَهْرٌ حَتىَّ سمَـحْـتُ بـهِ كأنّ لـــيِ قُـــدْرَةً كَـــمَـــقْـــدُرَتـــــكْ
تُنْقِـقُ فـي الـيَوْمِ بِـالْـهِـبَـاتِ وفـي السَّاعَةِ مَا تَجْتَبِـيِه فـي سَـنَـتِـكْ
فلستُ أَدْرِي مِـنْ أَينَ تُـنـفِـقُ لَـوْ لاَ أَنَّ رَبِّـى يَمُـدُّ فــي هِـــبَـــتِـــكْ
فأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى فأخذها.
وكان قوله: -علمني جودكَ السماحَ- من قول ابن الخياط المديني، وقد امتدح المهدي فأمر له بجائزةٍ ففرقها في دار المهدي وقال:
لَمَسْتُ بِكَفِّي كَفَّهُ أبْتغِي الغِنَى ** وَلَمْ أَدْرِ أَنّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدي
فَلاَ أَنَا مِنْهُ ما أَفادَ ذَوُو الغِنَى ** أَفَدْتُ، وَأعْدَانِي فَبَدَّدْتُ ما عِنْدِي
فبلغ المهدي خبره، فأضعف جائزته، وأمر بحملها إلى بيته.
___________________
*لمحبي الإطلاع والمناقشة يمكنكم اقتناء كنوز مكتبتنا الوراق من خلال تحميل تطبيقا (الوارق) مجاناً على هواتفكم النقالة والأجهزة اللوحية أيفون وآيباد. من خلال: http://alwaraq.electronicvillage.org/
كما يمكن لمتصفحي الانترنت الوصول إلى مكتبة الوراق الكاملة عبر موقعنا http://www.alwaraq.net

Beethoven - Moonlight Sonata | Piano & Orchestra



Beethoven - Moonlight Sonata | Piano & Orchestra
ندعوكم للاستماع إلى هذه الآرية ضمن مشروعنا المتجدد #في_حضرة_محسن والذي يقدم أغنيات (آريّات) أوبرالية مصحوبة بالترجمة العربية من إعدادنا، ينتقيها ويشرف على ترجمتها الشاعر الإماراتي#محمد_أحمد_السويدي من وحي الجلسات العامرة مع الراحل#محسن_سليمان نرجو أن تحوز رضاكم.
The "Moonlight Sonata," by Beethoven, is one of the most beloved piano compositions of all time. There is an interesting story about its creation which is explained by the Beethoven-Haus (Beethoven House) in Bonn, Germany: ... He rushes home and writes down the "Moonlight Sonata."
مشروعنا في حضرة محسن:
يشغل الصديق الراحل #محسن_سليمان مكانة عطرة وضاءة في نفوس جميع من عرفوه وذاكراتهم. وأجمل ما أخذتُ عنه ذلك الشغف الوجداني العميق بفن #الأوبرا وعروضها وأغانيها. ولعل أصدقاء «دارة السويدي الثقافية» في #أبوظبي يتذكرون أن اسمه كان يتردد كثيراً في مجالسنا، إلى جانب اسم المتنبي وابن ظاهر، كما ظل طيفه الأنيس حاضراً في كل فن درامي وموسيقي وغنائي جميل.
واحتفاء بسيرة هذا الصديق وإحياء لذكراه، سوف أقوم باختيار مجموعة من أغنيات الأوبرا الأكثر تداولا وشهرة، من وحي تلك الجلسات الودية والثقافية العامرة التي كانت تجمعنا معا، وسوف ننشرها تباعاً ضمن مشروع أسميناه: #في_حضرة_محسن
«إن الثقافة، بشتى علومها وآدابها وفنونها، تيار حضاري متدفق ومتجدد من جيل إلى آخر. ومن هذا المنطلق، أود أن تأخذ هذه الأغنيات دورها اللائق لدى محبيها من مختلف الأجيال، تقديراً لمبدعيها وحرصاً على الاطلاع والإلمام بنماذج من هذا التراث الفني العظيم».
#محمد_أحمد_السويدي

Friday, 23 June 2017

هرقليطس أو هيراقليتوس


هرقليطس أو هيراقليتوس، الفيلسوف الباكي، من مشروعنا #مجلس_الفلاسفة ، يقوم على رعايته واختيار مادته الأستاذ محمد أحمد السويدي ضمن مشروعاتنا المعرفية

Thursday, 22 June 2017

الهولندي الطائر


http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=758

الهولندي الطائر
الهولندي الطائر ألما تاديما ولد في الثامن من يناير عام 1836م، درس في أكاديمية أنتويرب، واستقر بإنجلترا في عام 1870، اشتهر في تجسيد عالميّ الرفاهية والانحطاط في الإمبراطورية الرومانية. وكان هذا الجدي الساحر يخرج لجمهوره فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء كلوحة ورود إيلياجابلوس التي تصوّر الإمبراطور يخدّر ندماءه بورود سامّة تتساقط من سقف المجلس، بينما هو يرقب المشهد بلذة الملوك الذين دخلوا القرية. حكم إيلياجابلوس السوريّ المولد من عام 218 م إلى عام 222م واغتيل ولمّا يتجاوزالتسعة عشر عاما. ولع المعجبون بفخامة لوحات ألما تاديما وبهائها، وبعد وفاته قلت شهرته. ولكن في العقود الثلاثة الأخيرة انبعثت سمعته مرة أخرى ليعود ألما تاديما كأبرز رسامين القرن الثامن عشر. وتوفي في 25 يوليو 1912 بألمانيا.

باخوس



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=762

باخوس (ج 1595) هي لوحة رسمها كارافاجيو (1571-1610). وهو الذي عقد في معرض اوفيزي, فلورنسا.
اللوحة يظهر شاب باخوس متكئين في الازياء الكلاسيكية مع العنب و اوراق العنب في شعره, الاشارة بالاصبع السحاب من عباءة فضفاضة لعقيدتنا. على حجر الطاولة امامه هو وعاء من الفواكه و مجموعة كبيرة من قنينة النبيذ الاحمر ؛ مع يده اليسرى يصمد الى المشاهد ضحل من نفس الكاس النبيذ, على ما يبدو دعوة المشاهد الى الانضمام اليه. انه لمن دواعي السرور ان نرى اللوحة تم اكتشافه عام 1913, عندما عثر عليها في المخزن من uffizi المعارض, ولم يكن مفهرسة او الايقاع به.

Wednesday, 21 June 2017

جداريات كريجو في بارما



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=756

قالت لي الدليلة في بارما "ورسم كريجيو فوق المدفأة ديانا في عربة فخمة، ثم رسم من فوقها في ستة أجزاء متقاطعة تلتقي كلها عند السقف المستدير مناظر مستمدة من الأساطير القديمة، في أحدها طفل يدلك كلبا ويظهر نحوه أعظم الحب"، قالت ذلك ونحن نستعرض جداريّات كريجيو المهيبة الرائعة وكأنه قد فرغ من رسمها في التوّ.

Tuesday, 20 June 2017

الدَّبَران 20 حزيران (يونيو) - 2 تموز (يوليو)


الدَّبَران 20 حزيران (يونيو) - 2 تموز (يوليو)
ندعوكم للتعرف معنا على منزلة الدبران من مشروعنا الجديد #منازل_القمر للشاعر والمفكر الإماراتي#محمد_أحمد_السويدي ،
من إصدار القرية الإلكترونية، وهي جزء من الكتاب الجديد للشاعر محمد أحمد السويدي (منازل القمر)، والذي سيصدر قريبا.
ونعرض هنا تباعا ًالثماني وعشرون منزلة التي ينزلها القمر كل عام، قوامها ثلاثة عشر يوماً لكل منزلة، عدا جبهة الأسد أربعة عشر يوماً، ما يجعل السنة 365 يوماً تمثل التقويم الشمسي للعرب.
"الدَّبَران"، هو نوء التُّويبع، وثاني منازل الصيف، وآخر مَرْبعانية القيظ، ورابع المنازل الشَّاميَّة، وطالعه في العشرين من حزيران (يونيو)، ومدَّته ثلاثة عشر يومًا.
ويطلق عليه "عين الثور"، و"تالي النَّجم" لكونه يطلع تلو "الثُّريَّا"، كما يطلق عليه "حادي النَّجم"، و"المِجْدَح"( ).
وهو كوكب أحمر نيِّر من منازل القمر. وبين يدي "الدَّبَران" كواكب كثيرة مجتمعة، فيها كوكبان صغيران يكادان يتماسَّان لقرب ما بينهما تقول عنهما الأعراب "هما كلباه"، ويقال للبواقي "هي قِلاصه" (نوقه)، ويقال" غنمه".
وتبيَّن العلوم الحديثة أنَّ "الدَّبَران" (Aldabaran) نجم أحمر عملاق وصل إلى مرحلة تطوُّرِه الأخيرة، أوشك على نفاد الهيليوم، وبدأ الهيليوم في التحوُّل بدوره إلى كربون، فترتفع بذلك حرارته، ويتمدَّد غلافه المكوَّن من "بلازما الهيدروجين". يبلغ "قدره الظاهري" 0.87، وزمرته الطَّيْفِيَّة K5 lll، أي 125 ضعف تألُّق الشَّمس. فهو ألمع نجوم "كوكبة الثور"، وتبلغ كتلته 2.5 ضعف كتلة "الشَّمس"، ويبعد نحو خمسة وستِّين سنة ضوئيَّة عنها، وقطره 44.2 مرة ضعف قطرها، فلو كنَّا في مجال فلكه لبلغ محيطه "الأرض"، وهذا هو المصير الذي تنتظره شمسنا بعد ملايين السِّنين، إذ سيتمدَّد غلافها شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى "عطارد"، فـ "الزُّهرة"، فـ "الأرض".
في" الدَّبَران"، تهب" البوارح"، وهي من أشهر الظواهر الجوية الصَّيفيَّة في منطقة الخليج، وهي رياح شمالية غربية ناشطة مثيرة للغبار. وفيه تجفُّ الغدران، ويحمد فيه أكل البقول والبصل، ويُستعمل كلُّ بارد رطب أو ما كان في طبعه البرودة كالقرع والقِثَّاء والألبان. وفيه يسودُّ العنب، ويتلوَّن البلح في طلع النَّخل، وتكثر فيه ثمار التِّين الشَّوكي (البرشومي).
في "الإمارات" يزهر طيف من النباتات في "الدَّبَران" منها: "الشرهام" الذي يُؤثر الجبال والوديان، و"الطقيق"، و"العوسج"، و"الحمرة"، و"اللثب" الفارع القوام، و"الأسل" ويسمُّونه "السلي"، و"الثندة" ذات الزغب والصوف، و"الحُبَاب" أو "العظلم"، و"العرفج"، و"الحارَّة" التي تتألَّق زهورها كالشَّمس، و"شوك اليمل" (الجمل)، و"الخرز الذي زاده الملح، و"الصُّفير"، و"الأشخَر" المشرَّب بالبنفسج، و"الحَبْن" (الدِّفْلى)، و"الخناصر"، و"الحرمل" الذي تستريح له الأفاعي، وغير ذلك من نباتات.
وكما جاء في الثُّريَّا - أنَّ "الدَّبَران" خطب" الثُّريَّا" من القمر، فأبت الثُّريَّا وظل "الدَّبَران" وكوكباه (كلباه)، في إثر "الثُّريَّا" وهي مشيحة بوجهها عنه حتَّى قيل: "أوفى من الدَّبَران وأغدر من الثُّريَّا". أو "أوفى من الحادي، وأغدر من الثُّريَّا".
وحسبوا مقدار المسافة (الفرجة) بين غروب "الثُّريَّا" وغروب "الدَّبَران"، فسمُّوها "ضَيْقَة"، وتشاءموا منها ومن "الدَّبَران" حتى قالوا: "إن فلانًا أشأم من حادي النجوم"، واعتقدوا أنَّ الزَّواج فيه يورث الفقر للزوجين.
قال رجل من بني العنبر: "إني لأصُرُّ (أحبس) إبلي، وما هي بالكثيرة، حين يطلع النجم (الثُّريَّا) فما أفرغ من صَرِّها حتى يطلع الدَّبَران".
ونوءه (مطره) ثلاث ليال، ويقال ليلة. وهو غير محمود، وتطيَّروا من المطر فيه، وزعموا أنهم لا يمطرون بنوء "الدَّبَران" إلا وتكون سنتهم جدبة. واعتقد العرب أنَّ الزَّواج فيه يورث الزوجين الفقر.
قال ساجع العرب عن دخول "الدَّبَران": "إذا طلع الدَّبَران توقَّدت الحِزَّان، وكُرهت النيران، واستعرت الذُّبَّان، ويبست الغُدران، ورمتْ بأنفسها حيث شاءت الصِّبْيان". والحِزَّان هي الأرضون الصلبة، وأحدها حزيز لشدَّة وقع الشَّمس. ويكره الدنو من النيران. وتَهِيج الذُّبَّان. ولا يُبالي الصِّبْيان حيث رموا بأنفسهم لأنهم لا يخافون بردًا ولا مطرًا.
ومن أشعار العرب في "الدَّبَران" قول ذي الرُّمَّة:
وَماءٍ قَديمِ العَهدِ بِالناسِ آجِنٍ كَأَنَّ الدَبا ماءَ الغَضى فيهِ يَبصُقُ
وَرَدْتُ اعتِسافا وَالثُّرَيَّا كَأَنَّها عَلى قِمَّةِ الرَّأسِ ابْنُ ماءٍ مُحَلِّقُ
يَدُفُّ عَلى آثارِها دَبَرانُه فَلا هُوَ مَسبوقٌ وَلا هُوَ يَلحَقُ
بِعِشرينَ مِن صُغرى النُّجومِ كَأَنَّها وَإياهُ في الخَضراءِ لَو كانَ يَنطِقُ
قِلاصٌ حَداها راكِبٌ مُتَعَمِّمٌ هَجائِنُ قَد كادَت عَلَيهِ تَفَرَّقُ
والأبيات تروي الحكاية المعروفة( ) عن الدَّبران والثُّريا.
أمَّا درهم بن زيد الأنصاري، فقال:
وأَطْعُنُ بالقَوْمِ شَطْرَ المُلو كِ حتَّى إذا خَفَقَ المِجْدَحُ
و"المِجْدَح" هو "الدَّبَران"، و"مَجاديحُ السَّماء"، أنواؤُها.
وقال طُفيل الغنوي:
أَمَّا ابنُ طَوْقٍ فقد أَوفى بذمَّتِهِ، كما وَفى بقِلاصِ النجم حاديها
و"قِلاصُ النَّجم"، هي النُّجوم العشرون التي ساقها "الدَّبَران" في خِطبة "الثُّريَّا"، كما تزعم العرب.
وفي وصف آخر لـ "الدَّبَران"، قال ابن درَّاج القسطلِّي:
وتَخلَّفَ العَيُّوقُ فَهْوَ كَأَنَّهُ سارٍ تَضَلَّلَ فِي فضاءٍ مَجْهَلِ
وتعرَّضَ الدَّبَرَانِ بَيْنَ كواكِبٍ مِزَقٍ كَسِرْبِ قَطًا ذُعِرْنَ بأَجْدَلِ
وكواكِبُ الجوزاءِ تَهْوِي جُنَّحًا مِثْلَ الخوامِسِ قَدْ عَدَلْنَ لِمَنْهَلِ
أمَّا ابن سنان الخفاجي، فذكر "الدَّبَران" في وصف مختلف بقوله:
فَيالَيتَني شاطَرتُكَ الشَّر سامِحً بِبَسطِ بنانٍ لِلأَذى وَجنانِ
وَأَصبَحَ قَلبانا نَديمَي نَوائبٍ كَما غُودِرا في الخَفضِ يَصطَحِبانِ
وَمِثلَكَ أَردَتْهُ اللَّيالي فَإِنَّه تحلُّ الثَّرى في مَوطِنِ الدَّبَرانِ
وللأخطل في ذكر "الدَّبَران" لمَّا حلَّ ضيفًا على سعيد بن بيان التَّغلبي، حكاية لا تخلو من فكاهة. كان سعيدٌ رجلًا دميمًا أعورَ ذا مالٍ كثيرٍ، وكان سيِّد بني تغلب بالكوفة، وكانت تحته بَرَّة بنت أبي هاني التغلبي، وهي من أجمل النساء، فاحتفل به سعيدٌ وأحسن صلته وأكرمه، فلما أخذت الكأس من الأخطل، جعل ينظر إلى وجه بَرَّة وجمالها، وإلى دمامة زوجها وعوره، فتعجب منها ومن صبرها عليه، فقال له سعيدٌ: "يا أبا مالكٍ، أنت رجل تدخل على الخلفاء، والملوك، وتنظر إلى هيئتهم، وتأكل من طعامهم، وتشرب من شرابهم، فأين ترى هيئتنا من هيئتهم؟ وهل ترى عيبًا تنبهنا عليه؟". فقال له الأخطل: "ما لبيتك عيبٌ غيرك". فقال له سعيدٌ: "أنا والله أحمق منك يا نصراني حين أدخلتك منزلي"، وطرده، فقال الأخطل:
وكَيْفَ يُدَاوِيني الطَّبيبُ منَ الجَوَى وبَرَّةُ عِنْدَ الأَعْوَرِ ابن بَيَانِ
ويُلْصقْ بَطْنًا مُنْتنَ الرِّيحِ مُجْرِزًا إلى بَطْنِ خَوْدٍ دائم الخَفَقانِ
يُنَهْنِهُني الأَحراسُ عنها ولَيْتَني قَطَعْتُ إِليها اللَّيْلَ بالرَّسَفَانِ
فهَلَّا زَجَرْتِ الطَّيْرَ إذْ جاءَ خاطبً بضَيْقَةَ بَيْنَ النَّجْمِ والدَّبَرَانِ
وقصة أخرى تروى عن أسد بن ناغضة في شأن عبيد بن الأبرص لمَّا قتله النعمان بن المنذر في يوم بؤسه قوله:
غداةَ توخَّى المَلْكَ يَلْتَمِسُ الْحَيا فصادَفَ نَحْسًا كَانَ كالدَّبرانِ
(ذكروا أنه كان للنعمان يومان، يوم بؤس لا يرى فيه أحدًا إلا قتله، ويوم نُعْم لا يرى فيه أحدًا إلا وصله).
أمَّا إخوان الصَّفا، فحثُّوا في رسائلهم على عمل نِيْرَنْجات العداوة والبغضاء خاصَّة في منزلة "الدَّبَران"، وقالوا: "لا تدخل فيه على الملوك، ولا تسعَ في حوائجهم ولا تتَّصلْ بهم، ولا تستفتح عملًا في تدبير الصَّنعة ولا في تدبير طلسم ولا دعوة ولا زَرْع ولا غرس، ولا تكتلْ غَلة، ولا تعالج فيه أحدًا، ولا تتزوَّج، ولا تسافرْ، فإنَّ ذلك كله غير محمود العاقبة. ومن ولد في هذا اليوم، إن كان ذكرًا كان محذورًا خبيث الدَّخيلة والسِّيرة، شرِّيرًا قتَّالًا، وإن كانت أنثى كانت فاجرة متهتِّكة لا يحبُّها أحدٌ ولا تحظى عنده".
خطف أوروبا
لمَّا كان "الدَّبَران" هو عينُ الثَّور التي يبصر بها، تذهب الأسطورة الإغريقية إلى أنَّه وأثناء هبوط الثيران من أعلى الجبل صوب الشاطئ حيث كانت "أوروبا"، ابنة الملك "أجينور" Agenor، تلهو مع أترابها عذارى صور Tyre، Sur خرج "جوبيتر" Jupiter في هيئة ثور يستعرض جماله فوق العشب الناعم، طاعنًا في بياضه كثلجٍ لم تطأه قدم. قدَّمت الفتاة له أزهارًا ناصعة البياض، فاستولى عليه الفرح. قبَّل يديها، وعندما بدَّد خوف الفتاة شيئًا فشيئًا، تجرَّأتْ وامتطتْ ظهره. في تلك البرهة، بدأ "جوبتير" يرتفع رويدًا رويدًا ليغمس في الأمواج سيقانه الماكرة، ثمَّ ابتعد عن صور حاملًا غنيمته الملكية في عرض البحر. التفتت "أوروبا" إلى الشاطئ الذي راح ينأى بعيدًا، فأمسكت بِوَجَلٍ قرنَه الأبيض بيد، وبالأخرى ردفه، وأخذت ثيابُها التي حرَّكها ارتعاش الخوف تتموَّج على هوى الريح".
وبعد أن قضى الثَّور الأبيض "جوبيتر" قضى من" أوروبا" وطرًا، أنجب منها ثلاثة أبناء هم مينوس وساربيدون ورادامانت ولقد قدم لها ثلاث هدايا هي: سهم يصل دائمًا إلى هدفه، كلبٌ لا يترك مجالًا لأية طريدة تفلت منه، وعملاقٌ صُنع من البرونز مهمته حراسة جزيرة تالوس، ولقد وأسكنها على جبل الأولمب، أما ثور السَّماء، فما زال يسبح في ظلمات الفلك لا يبدو للعيان سوى رأسه وقرنيه المكلَّليْن بهالة من الضِّياء.

Monday, 19 June 2017

أبي تمام للصولي


فقال له #الأندلسي: وما صورة الزمان الخالي من الآفات؟
فقال: «أن يكون الدين طرياً، الدولة مقبلة، والخصب عاماً، والعلم مطلوباً، والحكمة مرغوباً فيها، والأخلاق طاهرة، والدعوة شاملة، والقلوب سليمة، والمعاملات متكافئة، والسياسة مغروسة، والبصائر متقاربة. فقال: هذا لو صح لارتفع الكون والفساد اللذان وهما سوس هذا المكان، فقال: غلطت يا أبا عبد الله، فإن الكون والفساد يكونان على حاليهما، ولكنهما يقعان على معلومين للصورة الثابتة، والسياسة العامة الغالبة، كأنك لا تحس بالفرق بين زمان خصب الأرض وجدبها؛ وكما أن للأرض خصباً وجدباً؛ كذلك للأحوال والأديان وللدول صلاحٌ وفساد، وإقبالٌ وإدبار، وزيادةٌ ونقصان؛ ولو كان ما خلته لازماً، لكنا لا نتمنى ملكاً عادلاً، ولا سائساً فاضلاً، ولا ناظراً ناظماً، ولا مدبراً عالماً؛ وكان هذا لا يعرف ولا يعهد، ويكون في عرض المحال كونه ووجدانه؛ وليس الأمر هكذا فقد عهدنا مثل أبي جعفر بسجستان، وكان والله بصيراً خبيراً، عالماً حكيماً، يقظاً حذراً، يخلق ويفري، ويريش ويبري، ويكسو ويعري، ويمرض ويبري، وهكذا مثل أبي جعفر بالأمس ملك العراق في حزامته وصرامته وقيامه في جميع أموره، بنظره وتدبيره؛ وكذلك قد عهد الناس قبلنا مثل هذا، فلم يقع التعجب من شيء عليه مدار الليل والنهار».
وقال ديوجانس لصاحب له: «اطلب في حياتك هذه العلم والمال تملك بهما الناس، لأنك بين الخاصة والعامة، فالخاصة تعظمك لفضلك، والعامة تعظمك لمالك.
وقال أفلاطون: إن الله تعالى بقدر ما يعطي من الحكمة يمنع الرزق؛ قال أبو سليمان: لأن العلم والمال كضرتين قلما يجتمعان ويصطلحان، ولأن حظ الإنسان من المال إنما هو من قبيل النفس الشهوية والسبعية، وحظه من العلم إنما هو من قبيل النفس العاقلة، وهذان الحظان كالمتعاندين والضدين».
قال: فيجب على الحصيف والمميز أن يعلم بأن العالم أشرف في سنخه وعنصره، وأوله وآخره، وسفره وحضره، وشهادته ومغيبه من ذي المال؛ فإذا وهب له العلم فلا يأس على المال الذي يجزىء منه اليسير، ولا يلهب نفسه على فوته حسرةً وأسفاً؛ فالعلم مدبر، والمال مدبر؛ والعلم نفسي، والمال جسدي، والعلم أكثر خصوصيةً بالإنسان من المال، وآفات صاحب المال كثيرةٌ وسريعة، لأنك لا ترى عالماً سرق علمه وترك فقيراً منه؛ وقد رأيت جماعةً سرقت أموالهم ونهبت وأخذت، وبقي أصحابها محتاجين لا حيلة لهم؛ والعلم يزكو على الإنفاق ويصحب صاحبه على الإملاق؛ ويهدي إلى القناعة، ويسبل الستر على الفاقة؛ وما هكذا المال.
من كتاب: «#الإمتاع_والمؤانسة» لـ «أبي حيّان #التوحيدي»
*من كنوزنا التراثية
ندعوكم لقراءة هذه القصة اللطيفة من كتاب أخبار أبي تمام للصولي، تأتيكم ضمن زاوية متجددة لعشاق الكتب والمعرفة نروي لكم فيها حكاية وقصة من مكتبتنا #الوراق
*لمحبي الإطلاع والمناقشة يمكنكم اقتناء كنوز مكتبتنا الوراق من خلال تحميل تطبيقا (الوارق) مجاناً على هواتفكم النقالة والأجهزة اللوحية أيفون وآيباد. من خلال: http://alwaraq.electronicvillage.org/
كما يمكن لمتصفحي الانترنت الوصول إلى مكتبة الوراق الكاملة عبر موقعنا http://www.alwaraq.net

Friday, 16 June 2017

السيّد (M) وهراوات الإنجليز


السيّد (M) وهراوات الإنجليز
حدث ذلك عقب هزيمة حزيران عام 1967، تخرّج (M) من جامعة القاهرة عام 1966، وهو لبنانيّ قصد لندن عقب النكسة واشترك في مظاهرة أنشبت أظفارها في مجموعة من المحتجين أول الأمر في (السبيكر كورنر).
وتمددت حتى بلغت سفارة #الأردن في #لندن.
انقضّت المجموعة بلا هوادة على السفارة، ولم تحتجْ إلى الكثير من الوقت ليتم اقتحامها.
كانوا يحمّلون الملك حسين مسؤولية الهزيمة حتى أنهم كانوا يتّهمونه بالعمالة.
كانت الأمور تبدو وكأنها مشتبكة على نحو جعل سفير الأردن (Z) يواصل هتافه ضد الملك مع الجماعة التي لم تترك شبرا من السفارة قبل أن تغرز فيه حزمة من الهتافات الصاخبة.
أوهم (Z) الجميع بأنه معهم وأن الملك شخصيا يتحمّل كامل المسؤولية ولابد من تحميله أعباء الهزيمة. فوجدوا فيه ظهيرا ونصيرا عزّ مثيله بعد هزيمة أوهنت عزيمة أمة العرب وأفقدتها فحولتها العريقة.
ثم أجلسهم على مقاعد وثيرة ولابدّ أنه أخرج لهم السجائر وعلب الماء وحدّثهم حديث الجوع حتى أيقنوا أنهم جوعى بالفعل، ثم قال لهم: لا بأس عليكم يا شباب، لا صوت يعلو على صوتكم، ولابد من إدامة زخم الثورة فيكم، فنحن لا نريدها ثورة تأكل أبناءها، بل نريد أبناء الثورة يأكلون السندويشات ويشربون المرطبات ليعلو هتافهم حتى يسمعه القاصي والداني.
فذهب وطلب لهم قوات الأمن ومكافحة الشغب.
وبينما هم في انتظار الوجبة الثورية، وكان الجوع بدأ يغرس أنيابه في بطونهم الخاوية من فرط الهتاف والغضب، وإذا بقوات مكافحة الشغب تهبط عليهم من فتحة أحدثوها في السقف مثل جلمود صخر هدّه السيل على ثوريين جوعى أوهمهم (Z) بالسندويتشات والمرطبات.
وبدأت القوات تضرب المتظاهرين بقسوة وتخرجهم من السفارة وتعتقل من تصل إليه أيديهم.
هرب (M) بثياب مضرّجة بالدماء من خلال حدائق السفارات المجاورة مع مجموعة من الناجين وتركوا الثورة وراءهم تختبرها هراوات الإنكليز، حتى بلغ الميترو.
وهناك فوجئ بشرطيّ ينتصب أمامه وقد هاله منظر الدماء على ثياب هذا الرجل الذي يتلفّت ذات اليمين وذات الشمال، فأخرج قيودا وكأنها صنعت خصيصا لمعصمي (M) ، وأخذت الشرطة تتحرى عن أمره، فوجدت أنه من الفريق الثوري الذي احتلّ السفارة وخرج منها مطاردا بدمٍ على ثيابه وجوع يمزّق بطنه الخاوي. فزجّوا به في السجن.
كان السجن ضيّقا يكاد لا يتّسع لجسد (M)، فقياساته لم تكن تتجاوز المتر المربّع وبارتفاع ستة أمتار كاملة.
شعر (M) أنه ألقي في غيابة الجبّ، وربما فكّر أنه سيقنع المحققين أن الدم الذي على ملابسه ليس سوى دم كذب. وكان كلما رفع بصره يشعر أنه في بئر لا قرارة لها، وإنه ملقى فيه بلا أخوة.
وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي دخل عليه ثلاثة أشخاص، وبعد أولّ ضربة وجّهوها له لم يعد يدرك هل هبطوا عليه من السقف أم خرجوا من باطن الأرض.
كان إثنان منهم يتناوبان على ضربه، بينما كان الرجل الثالث طبيبا يشرف على العملية برمّتها حتى لا يُصاب في موضع القلب أو تُسدّد إليه ضربة قاتلة.
ضربوه حتى تهشّمت عظامه ولم يتركوه إلا بعد أن أغمي عليه من فرط الألم.
وفي اليوم التالي وقبل أن يتعافى هبطوا إليه بحبال غير مرئية، أو ربما خرجوا من باطن الأرض، لأن الأمر لم يعد يشكّل فرقا حقيقيا لـ (M) ، ثم انهالوا عليه بالضرب كما فعلوا في اليوم السابق أمام ناظري الطبيب ذاته، ولم يتركوا جسده إلا بعد أن فرّغوه من قدرته على مقاومة وتحمّل أي ضربة جديدة، فأغمي عليه.
وفي اليوم الثالث وقبل أن يهمّوا بضربه صرخ (M) بصوتٍ متهدّج: حبّا بالله اتركوني وشأني وسأعترف لكم بما تشاؤون. بل مستعد للأعتراف بتحمّل جميع الجرائم التي حدثت في لندن منذ حريقها الكبير عام 1666 وحتى اقتحام السفارة.
ولو تركوه قليلا لقال لهم وهو يرمقهم بعينين جاحظتين: هل قلتُ لكم أنني جاك السفاح بدمه ولحمه؟.

How a psychopath is made


How a psychopath is made
By Sarah Barns
The Norwegian University of Science and Technology interviewed high-security prisoners and found many have a history of either total parental neglect, or rigidly controlling, authoritarian parents.
A psychopath is a person who suffers from a chronic mental disorder with abnormal or violent social behavior.
They are defined by their lack of empathy and have a tendency to manipulate people without any guilt.
The startling research found that all criminal psychopaths studied also had a history of grotesque physical and/or psychological abuse during childhood.
Study author Dr. Aina Gullhaugen commented: “Without exception, these people have been injured in the company of their caregivers.
“And many of the descriptions made it clear that their later ruthlessness was an attempt to address this damage, but in an inappropriate or bad way.”
Explaining the types of parents criminal psychopaths typically had, she added: “If you think of a scale of parental care that goes from nothing, the absence of care, all the way to the totally obsessive parent, most parents are in the middle.
“The same applies to how we feel about parental control.
“On a scale from ‘not caring’ all the way to ‘totally controlling,’ most have parents who end up in the middle.



Thursday, 15 June 2017

من كنوزنا التراثية


من كنوزنا التراثية
ندعوكم لقراءة هذه القصة اللطيفة من كتاب أخبار أبي تمام للصولي، تأتيكم ضمن زاوية متجددة لعشاق الكتب والمعرفة نروي لكم فيها حكاية وقصة من مكتبتنا #الوراق
قال #الصولي في أخباره:
قدم أبو تمام مادحاً للحسن بن رجاء، فرأيت رجلاً علمه وعقله فوق شعره، واستنشده الحسن بن رجاء، ونحن في مجلس شربٍ فأنشده:
كُفّي وغَاكِ، فإِنَّني لكِ قَالي ** ليستْ هوادي عزمتي بتوالي
أنا ذُوعَرَفْتَ فَإنْ عَرَتْكَ جَهَالَة ً ** فأَنا المُقيمُ قِيَامة َ العُذَّالِ
فلما قال:
عادَتْ لَهُ أيامُهُ مُسْوَدَّة ** حتّى تَوَهَّمَ أَنّهُنَّ لَيَالِي
قال له الحسن: والله لا تسود عليك بعد اليوم.
فلما قال:
لا تُنْكرِي عَطَلَ الْكَرِيِمِ مِنَ الغِنَـى ** فالـسَّـيْلُ حَـرْبٌ لِـلْـمَـكـانِ الـعَـالـــيِ
وتَـنَـظَّـرِي خَـبَـبَ الـرِّكَـابِ يَنُـصُّـهَـــا ** مُحْيِ القَرِيضِ إلىَ مُمِيتَ المَالِ
قام الحسن بن رجاء وقال: والله لا أتممتها إلا وأنا قائم، فقام أبو تمامٍ لقيامه، وقال:
لمَّا بلغنا ساحة َ الحسنِ انقضى ** عنا تعجرفُ دولة ٍ الإمحال
بسطَ الرجاءَ لنا برغمِ نوائبٍ ** كَثُرَتْ بِهِنَّ مَصَارِعُ الآمَالِ
أَغْلَى عَذَارَى الشعْرِ إِنَّ مُهُورَها ** عِنْدَ الكَريمِ وإِنْ رَخُصْن غَوالي
تَردُ الظُّنُونُ بهِ على تَصْدِيقها ** ويحكمُ الآمالَ في الأموالِ
أَضحَى سَمِيُّ أَبيكَ فيكَ مُصَدَّقاً ** بأجلِّ فائدة ٍ وأيمنِ فال
وَرَأَيْتَني فَسَأَلْتَ نَفْسَكَ سَيْبَهَا لِي، ** ثُمَّ جُدْتَ وَمَا انْتَظَرْتَ سُؤَالِي
كالغيثِ ليس لهُ، أريدَ غمامُه ** أو لمْ يُردْ، بُدٌّ من التهطالِ
فتعانقا وجلسا، فقال له الحسن: ما أحسن ما جليت هذه العروس!
فقال: والله لو كانت من الحور العين لكان قيامك أوفى مهورها.
______________________________-
*لمحبي الإطلاع والمناقشة يمكنكم اقتناء كنوز مكتبتنا الوراق من خلال تحميل تطبيقا (الوارق) مجاناً على هواتفكم النقالة والأجهزة اللوحية أيفون وآيباد. من خلال: http://alwaraq.electronicvillage.org/
كما يمكن لمتصفحي الانترنت الوصول إلى مكتبة الوراق الكاملة عبر موقعنا http://www.alwaraq.net

من كنوزنا التراثية
ندعوكم لقراءة هذه القصة اللطيفة من كتاب أخبار أبي تمام للصولي، تأتيكم ضمن زاوية متجددة لعشاق الكتب والمعرفة نروي لكم فيها حكاية وقصة من مكتبتنا #الوراق
قال #الصولي في أخباره:
قدم أبو تمام مادحاً للحسن بن رجاء، فرأيت رجلاً علمه وعقله فوق شعره، واستنشده الحسن بن رجاء، ونحن في مجلس شربٍ فأنشده:
كُفّي وغَاكِ، فإِنَّني لكِ قَالي ** ليستْ هوادي عزمتي بتوالي
أنا ذُوعَرَفْتَ فَإنْ عَرَتْكَ جَهَالَة ً ** فأَنا المُقيمُ قِيَامة َ العُذَّالِ
فلما قال:
عادَتْ لَهُ أيامُهُ مُسْوَدَّة ** حتّى تَوَهَّمَ أَنّهُنَّ لَيَالِي
قال له الحسن: والله لا تسود عليك بعد اليوم.
فلما قال:
لا تُنْكرِي عَطَلَ الْكَرِيِمِ مِنَ الغِنَـى ** فالـسَّـيْلُ حَـرْبٌ لِـلْـمَـكـانِ الـعَـالـــيِ
وتَـنَـظَّـرِي خَـبَـبَ الـرِّكَـابِ يَنُـصُّـهَـــا ** مُحْيِ القَرِيضِ إلىَ مُمِيتَ المَالِ
قام الحسن بن رجاء وقال: والله لا أتممتها إلا وأنا قائم، فقام أبو تمامٍ لقيامه، وقال:
لمَّا بلغنا ساحة َ الحسنِ انقضى ** عنا تعجرفُ دولة ٍ الإمحال
بسطَ الرجاءَ لنا برغمِ نوائبٍ ** كَثُرَتْ بِهِنَّ مَصَارِعُ الآمَالِ
أَغْلَى عَذَارَى الشعْرِ إِنَّ مُهُورَها ** عِنْدَ الكَريمِ وإِنْ رَخُصْن غَوالي
تَردُ الظُّنُونُ بهِ على تَصْدِيقها ** ويحكمُ الآمالَ في الأموالِ
أَضحَى سَمِيُّ أَبيكَ فيكَ مُصَدَّقاً ** بأجلِّ فائدة ٍ وأيمنِ فال
وَرَأَيْتَني فَسَأَلْتَ نَفْسَكَ سَيْبَهَا لِي، ** ثُمَّ جُدْتَ وَمَا انْتَظَرْتَ سُؤَالِي
كالغيثِ ليس لهُ، أريدَ غمامُه ** أو لمْ يُردْ، بُدٌّ من التهطالِ
فتعانقا وجلسا، فقال له الحسن: ما أحسن ما جليت هذه العروس!
فقال: والله لو كانت من الحور العين لكان قيامك أوفى مهورها.
______________________________-
*لمحبي الإطلاع والمناقشة يمكنكم اقتناء كنوز مكتبتنا الوراق من خلال تحميل تطبيقا (الوارق) مجاناً على هواتفكم النقالة والأجهزة اللوحية أيفون وآيباد. من خلال: http://alwaraq.electronicvillage.org/
كما يمكن لمتصفحي الانترنت الوصول إلى مكتبة الوراق الكاملة عبر موقعنا http://www.alwaraq.net