Monday, 3 July 2017

الهَقْعَة أوَّلُ منازل نوء -الجوزاء-، وثالث منازل - فصل الصيف



http://www.electronicvillage.org/mohammedsuwaidi_publications_indetail.php?articleid=796

أدعوكم للتعرف على منزلة #الهَقْعَة من مشروعنا #منازل_القمر والذي يعرض للتقويم الشمسي عند العرب، الذي اعتمد عليه أجدادنا حتى وقت قريب. وهو جزء من كتاب يصدر قريباً يحمل ذات العنوان "منازل القمر"
#محمد_أحمد_السويدي
#الهَقْعَة أوَّلُ منازل نوء "الجوزاء"، وثالث منازل "فصل الصيف"،
وخامس "المنازل الشَّاميَّة". وطالعها في الثالث من "تمُّوز" (يوليو) من كل عام، ومدَّتها ثلاثة عشر يومًا.
‎و"الهَقْعَة" ثلاثة أنجم نيِّرة قريبة من بعضها البعض، وتُسمَّى "الأثافي"، والميسان أو"الهقعة" (Lambda Orion) هو أحد النجوم الثلاثة.
‎وتُسمَّى "رأس الجوزاء". وأُطْلِقَ عليها "الهَقْعَة" تشبيهًا بدائرة في صدر الفَرَس يقال لها "الهَقْعَة"، وهو فَرَسٌ مكروه. ويقال "فرس مهقوع"، و"دائرة المهقوع".
‎ونجما "الجوزاء" عند العرب هما "الهَقعَة" من كوكبة "الجبَّار" (أوريون)، و"الهَنعَة" من كوكبة "الجوزاء"، (والأخيرة يسمِّيها العرب كوكبة "التوأم"). فالجوزاء عند العرب نجمان وليسا كوكبة.
‎تبيِّن العلوم الحديثة أنَّ "الهَقْعَة" أو "الميسان" (Meissa) نجم أبيض يضرب إلى الزُّرْقة في كوكبة الجبَّار، مزدوج -أي نجمان يدوران حول بعضهما –، الأوَّل (الميسان) عملاق بنفسجي شاحب البياض في رأس "الجبَّار" بالقرب من "منكب الجوزاء" و"المِرْزَم". أمَّا النَّجم الصغير الذي يدور حوله، فقزم أبيض-أزرق. وتبلغ كتلة "الميسان" 28 ضعف كتلة "الشَّمس"، ويبلغ "قدره الظاهري" 3.4، وأمَّا قطره فيساوي عشرة أضعاف قطر "الشَّمس"، وزمرته الطَّيْفِيَّة (O8 lll)، وتبلغ درجة حرارة سطحه 35000 درجة مئويَّة (الشَّمس 5500)، ويبعد نحو 1100 سنة ضوئية عن الأرض.
‎ومن انعكاسات طلوع "الهَقْعَة" على الطبيعة والمناخ، ومن خواص نوء "الجوزاء" عمومًا، والذي يُعرف عند عامَّةِ أهل الحرث باسم "مُحلِف الجوزاء الأولى"، اشتداد الحرِّ (جمرة القيظ)، وكثرة السَّموم والعواصف، وندرة سقوط المطر. غير أن فيه وفرة الفواكه الصيفية، بالإضافة إلى نضوج بُسْرِ بواكير النَّخل. كما ينضج فيه العنب ويَحمَرُّ ويطيب أكله، ويكثر التين، وتبدأ بواكير الرُّطَب، ويزهر شجر الأثل، ويكثر انتشار الذَّر (النَّمل الصغير). ويستحب فيه تناول المبردات، واستعمال ما طبعه البرودة، والرطوبة، كالكوسا، والقِّثَاء، والخيار، والقرع، والألبان، وجميع الخضروات الغضَّة. ويزرع فيه البطيخ والشَّمَّام والذرة والقِثَّاء والباذنجان والقرعيات والملوخيَّة والخيار والجرجير.
‎في "الإمارات" يزهر طيف من النباتات في "الهَقْعة" منها: "شوك الضَّب" الذي لا يُصافحَ، و"الحَبْن"، و"الحرمل" بلسم من طلب السُّلوان، و"الأشخَر"، و"الصُّفَيْر"، و"الخرز" الذي يؤثر السِّباخ، و"شوك اليمل" (الجمل)، وأبو سريع "العرفج" (سريع الاشتعال وسريع الانطفاء)، و"الأسَل" (السلي)، و"العشرج" الذي شبَّه به الأعشى صوت الحلي (كعِشْرِق ضربته ريح)، و"اللثب"، و"الحمرة" الحمراء الذؤابة، وغيرها.
‎يعتقد العرب أنَّ الزَّواج في "الهَقْعَة" يورث الفراق والطلاق.
‎وقال ابن عبَّاس (رضي الله عنه) لرجل طلَّق امرأته عدد نجوم السَّماء: "يكفيك منها هَقْعَة الجوزاء". يريد أنَّها تَبِين( ) منكَ بعدد كواكب "الهَقْعَة"، وهي ثلاثة.
‎وعلى الرغم من كون "كاستور" Castor و"بولس" Pollux (في كوكبة الجوزاء) لم ينالا شرف أن يكونا من منازل القمر، فلا يضير "الهَقْعَة" في كوكبة الجبَّار، وهي دون رجل "الجوزاء" (يسمِّيها العرب التوأم)، أن تنال شرف العلوِّ والارتفاع في ثقافة العرب وأدبهم.
‎قال أبو الطيِّب المتنبي في وصف جيش:
‎خميس بشرق الأرض والغرب زحفه وفي أذن الجوزاء منه زمازم
‎وقال يصف نفسه:
‎أنا صخرةُ الوادي إذا ما زوحمت فإذا نَطَقتُ فإنني الجوزاء
‎وإذا خفيت على الغبي فعاذرٌ ألَّا تراني مقلةٌ عمياء
‎قال ساجع العرب: "إذا طلعت الهَقْعَة، أدْرَستِ الفقعة، وتعرَّض الناس للقُلعة، ورجعوا عن النُّجْعة". و"الفَقْعة" هي الكمأة البيضاء. وقال الرَّاعي في ظهورها من تحت التراب:
‎بأرضٍ يَبُزُّ الفقعُ فيها قِناعَه كما ابْيَضَّ شيخٌ من رِفاعةَ أجلحُ
‎شبَّه" الفقعة" برأس الشيخ لتجرُّدها. ومع طلوعها يرجع الناس إلى مياههم. والقُلعة هي التحوُّل والارتحال.
‎وقال ابن الرومي:
‎وزعمت سيدنا الأمير سما بالجود حتى صافح الهقعة
‎ويقول ساجع آخر: "إذا طلعت الجوزاء، توقَّدت المِعزاء، وَكَنَسَتْ الظِّباء، وعرقت العِلباء، وطاب الخِباء". وإنما يعنون بطلوع "الجوزاء"، "الهَقْعة" و"الهَنْعة". أمَّا "المِعزاء"، فهي الأرض الصلبة تتوقَّد بِحَرِّ الشَّمس. وقوله "كَنَسَتْ – الظِّباء" يريد أنَّها تدخل في الكُنْس من شدَّة الحرِّ، واحدها كِناس، فتصاد فيه، ولها مَكنِسانِ: مَكْنِسُ الضُّحى ومَكْنِسُ العَشِيِّ. وهي تُصاد بالنار، فإنَّها إذا رأتها ذَهِلت لها ودُهِشت، لا سيَّما إذا أضيف إلى إشعال النار تحريك أجراس، فإنَّها تنخذل، ولا يبقى بها حَراكٌ البتَّة. وقوله "عَرِقت العِلباء" (عصب الناقة)، يريد العِلباوين في العنق. و"طاب الخِباء" لأنَّه يَكُنُّ من الحرِّ.
‎وردت "الجوزاء" في أشعار العرب بعصورهم وتمظهراتها كافَّة، إذ أنشد مُضَرِّس الأسدي:
‎ويوم من الشِّعرى كأن ظباءَه كواكبُ مقصورٌ عليها سُتورُها
‎وقال الشريف الموسوي الطُّوسِي:
‎إذا ملكُ الليلِ رام السما وشبَّ به للدياجي حصانْ
‎فَهَقْعتها في ميادينها كُرَاتٌ وهَنعَتُهَا صَوْلَجان
‎وقال أبو زُبيد الطائي:
‎أي ساعٍ سعى ليقطع شربي حين لاحت للصَّابح الجوزاءُ
‎"الصَّابح"، الذي يَصْبحُ إبله، أي يسقيها بالغَداة. و"الجوزاء" تطلع صبحًا في أشدِّ الحرِّ. يريد قطع شربي أحوج ما كنتُ إليه في أشدِّ الحرِّ.
‎ثم قال:
‎واستكنَّ العصفور كُرهًا مع الـ ـضبِّ وأوفى في عوده الحرباءُ
‎وقال الكُميت:
‎فلما رأى الجوزاءَ أولُ صابحٍ وصَرَّتَها في الفجرِ كالكاعِب الفُضُلْ
‎وخبَّ السَّفا واسْتبطنَ الفحلُ والتقتْ بأمْعَزِها بُقْعُ الجنادِبِ تَرْتَكِلْ
‎"صرَّتُها"، جماعة كواكبها. وشبهها بالكاعب لأنَّ "الجوزاء" في مثل إنسان. و"الجنادب" الجراد. و"ترتكل"، أي لا تستقرُّ من شدَّة الرَّمضاء. "والسَّفا"، شوك البُهْمى (نباتٌ) يسقط، فتذروه الرِّيح.
‎وقال حازم القُرْطَاجَنِّي من قصيدة طويلة يصف بها النجوم:
‎كأن الثُّريَّا كاعب أزمعت نوى وأمَّت بأقصى الغرب منزلة شَحْطَا
‎كأن نجومَ الهقعة الزُّهر هودج لها عن ذوي الحرف المناخة قد حَطَّا
‎كأن رِشاء الدَّلو رشوةُ خاطبٍ لها جُعِلَ الأشراطُ في مهرِها شرطا
‎كأنَّ السُّها قد دقَّ مِن فرطِ شَوقِهِ إليها كما قد دقَّقَ الكاتبُ النَّقْطا
‎كتب إخوان الصَّفا في رسائلهم في شأنها: "فإذا نزل القمر بالهَقْعَةِ، فاعمل فيه نِيرَنْجَات السُّموم وأخلاطها، واعملْ فيه الطلسم كله، وعالجْ فيه من الأرواح. ولا تستفتحْ دعوة ولا تُدَبِّر فيه صنعة ولا زرعًا ولا غرسًا ولا تزويجًا، فإنَّ ذلكَ كلَّه غيرُ محمود العاقبة. وادخلْ على الملوك واسعَ في حوائجهم، واتصلْ بالأشراف والإخوان، واشترِ فيه الرَّقيق، والبسْ فيه ما أحببت من جدد ثيابك، وسافرْ فيه فإنَّ ذلك كلَّه محمودُ العاقبة، نافذ الروحانية، حسن الخاتمة. ومن وُلِد فيه، إنْ كان ذكرًا كان مذمومًا في الناس كثير الأذى لهم، غيرَ محمود، وخبيث الدَّخيلة والسِّيرة، شريرًا قتَّالًا. وإن كانت أنثى، كانت صالحة قليلة الكلام، حظيَّة عند الرجال مستورة الحال".
‎أرتميس البائسة
‎تعتبر "الهَقْعَة" من نجوم كوكبة الجبَّار "أوريون" Orion، ولقد ورد في الأساطير الإغريقية أنَّ "أوريون" قُتِل بسهم صوَّبته ربَّة الصيد "أرتميس" Artemisدون قصد، وأخرى تزعم بأنه مات بواسطة لدغة عقرب أرسلته "جايا " Gaia. لكنَّ من يعرف كيف تفتك الغيرة بالرجال، يدرك أنَّه لمَّا وقعت "أرتميس" في عشق "أوريون"، شقَّ ذلك على شقيقها "أبولُّو" Apollo (إله الشمس) فتحدَّاها بأن تقتل الرَّجل الذي كان يسبح في البحر، فأرسلت سهمًا قاتلًا لم يخطئه، دون أن تعرف أنَّه كان "أوريون"، فغُمَّت وبكته طويلًا من فرط الأسى. لقد كان "أبولُّو" يحمي عذريَّة شقيقته، لكنَّ عجائز الإغريق يزعمن أنه قضى منها وطرًا، قبل أن تنتهي ربَّة وحيدة بائسة فوق جبل الأولمب.